![]() |
|
![]() |
روابط مفيدة: إسترجاع كلمة المرور | طلب كود التفعيل | تفعيل العضوية
أسهل طريقة للبحث فى المنتدى|
|
|
|
|||||||
|
|
|
| فرسان مٌناصرة أهلنا فى فلسطين يٌدرج فى هذا القسم كل أخبار أهلنا فى غزة خلال هذه الفاجعة وتوجيهات العلماء الربانيين لنا وللأمة . |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | أنواع عرض الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين و العاقبة للمتقين و لا عدوان إلا على الظالمين أما بعد : كثر الخلاف فى موضوع المقاطعة هل هى واجبة أم غير واجبة و بخاصة فى ظروفنا هذه حيث يداهم العدو ديارنا و غلظ الذين قالوا بفرضية المقاطعة أمرها حتى ضموها إلى جانب الولاء و البراء مع تقصيرهم فى أمور هى من الموالاة المحرمة و أفتوا بفتاوى عجيبة منها أن الكوكاكولا شربها كشرب الخمر و أن من أكل عند ماكدونالدز فكأنه أكل لحم خنزير و أن ما تشترى به من الشركات الأمريكية فهو ثمن رصاصة فى صدر أخيك و إلى غير ذلك مما رهبوا به الناس و خوفوهم به حتى صار عندهم من قال بعدم وجوب المقاطعة خائنا عميلا و وصفوا أهل العلم المحققين بأحط الألفاظ و أقذعها و من باب حفظ الشريعة و من باب قوله صلى الله عليه و سلم : " بلغوا عنى و لو آية " و من باب الذب عن أعراض علمائنا الأفاضل أقدم لكم تفريغا لمحاضرة الشيخ عبد المنعم الشحات حفظه الله تعالى و بارك فيه بعنوان : (وقفة مع المقاطعة) ناقش فيها أدلة الموجبين و أدلة مخالفيهم و رجح بينها و قد يعترض البعض أن هذا الوقت ليس مناسبا فدع الناس تقاطع ظانين أنها عبادة و جهاد لكن الحقيقة أننا لا نتعبد لله تعالى إلا بما شرعه فنحن متبعون لا مبتدعة و أرجو أن يجعل الله تعالى هذا العمل خالصا لوجهه الكريم إنه ولى ذلك و القادر عليه
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
تعريف المقاطعة : يصعب إيجاد تعريف محدد لها لأن هذه الدعوة حديثة نسبيا وكل ما خرج من مقالات تؤيدها عبارة عن مقالات صحفية أو دعوات شفهية ولكننا نجتهد ان نصوغ الفكرة كما أراد لها أصحابها أن يصوغوها للأمانة فى العرض. فأقرب ما يمكن تعريف المقاطعة به عند القائلين بها : (هى المنع من الشراء من الشركات التى تدعم بنفسها أو تقوم دولها بدعم عمل عدائي ضد المسلمين) وهذه القضية تدعو إليها قوى إسلامية و قوى وطنية و لذلك نجد كلمة المسلمين بدلت بالعرب و أنهم لا يذكرون كلمة الكفار وفقا للداعى إلى هذه القضية و الدعاة إلى المقاطعة لا يمنعون من البيع للكفار لأنه من حيث النظرة الاقتصادية المعاصرة مطلوب التوسع فيه,وبعض الداعين إلى هذه القضية نجد عنده تمييعا كبيرا فى مسائل هى من الولاء المحرم كالقتال فى جيوش الكفار ضد المسلمين و كالتهنئة بأعياد الكفار ثم هو يتشدد فى هذه القضية . و قد يضيف البعض قيودا على هذا التعريف فأضفوا قيدا فى السلعة : فذكروا أن المقاطعة تكون فى السلع الكمالية و هى التى يمكن الاستغناء عنها بسهولة أو فى السلع الضرورية و الحاجية إذا كان لها بديل من صنع شركات لا تقوم هى و لا دولها بدعم عمل عدائي ضد المسلمين و يحبذون المنتج المحلي و لا يعنون به ما قام المسلمون بصنعه لأن هناك مزجا فى هذه القضية لأنها مصبوغة بالصبغة القومية . و القائلون بها يحرمون الشراء من الكفار و يضعونه فى باب الموالاة المحرمة بل إن بعضهم يغلو جدا فى هذه القضية إلى الحد الذى قال فيه بعضهم إن شرب الكوكاكولا أشد تحريما من شرب الخمر . الأدلة التى يستدلون بها : 1- أن الضرر الذى سيلحق بهذه الشركات من جراء مقاطعة المسلمين لها سوف يدفعهم لتغيير مواقفهم العدائية ضد المسلمين . 2- أن المشركين قاطعوا المسلمين فى شعب أبى طالب فمقاطعتهم من باب المعاملة بالمثل. 3 – و قد احتج لهم من له اطلاع على كتب أهل العلم بقصة ثمامة بن أثال رضى الله عنه لما أسلم و منع الميرة عن كفار قريش حتى يأذن الرسول صلى الله عليه و سلم فأمره النبي بعد أن ناشدته قريش الله و الرحم و هذا أقوى أدلتهم و ستأتى مناقشته فيما بعد. وقفة للمراجعة فى هذه القضية : فهذه القضية خطيرة لذلك لا بد من تناولها. و قد يتساءل البعض: هل يسعنا السكوت على ما نراه تجاوزا فى هذه القضية على اعتبار أن هذه القضية سيوف تصب فى قناة التبرؤ من الكافرين و لعلها تثمر نوعا من الفوائد ؟ فالجواب: لا يسعنا ذلك لاعتبارات : 1- حرمة القول على الله تعالى بغير علم,قال الله تعالى:"ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب" 2- أن كثير ا من الناس يقتنع بهذا التحريم و يقتنع أن شرب الكوكاكولا كشرب الخمر و لكنه لا يستطيع أن يلتزم فى جوانب المقاطعة فيقول له الداعية :التزم فيما تستطيع. و هذا خطير لأنه بعد اعتقاده حرمتها وأن شربها كشرب الخمر,فإذا شربها فعليه إثم شارب الخمر أو أقل منه لجرأته على ما اعتقد أنه حرام, و هذا من باب قول الله تعالى :" ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء مرضات الله فما رعوها حق رعايتها " فعاب عليهم البدعة و عاب عليهم أنهم بعد ما اعتقدوا أنها من الدين تركوها ,و لذلك ذهب العلماء أن من تعاطى المباح و هو يظن أنه محرم فعليه إثم المعصية لجرأته على ما اعتقد أنه حرام فلو وجد كوب ماءا فشربه ظانا أنه خمر فعليه إثم , و اختلفوا هل هو كإثم شارب الخمر أم لا فذهب بعضهم إلى أن الإثم يساوى إثم المعصية و ذهب العز بن عبد السلام إلى أن الإثم أقل لكن فى كل حال يكتسب الشارب إثما عظيما . و موطن الخطورة أن الناس إذا اقتنعوا بالحرمة و لم يستطيعوا الالتزام بمقاطعة بضائع الكفار ظهرت معاص جديدة لا حصر لها تضاف إلى معاصى المسلمين و هذا يضر المسلمين ولا ينفعهم لأنهم يواجهون عدوهم بأعمالهم فكأننا نضيف ذنوبا و معاصي عديدة نستجلب بها الهزيمة . و العجيب أن الذين يحرمون الشراء من الكافرين و هو حلال أحله الله تعالى يعيبون على العلماء أنهم يحرمون ما حرمه الله عز و جل على العباد كالموسيقى زاعمين أن هذا تشدد و أن الدين يسر رغم أن هذا من الشريعة و داخل فى الاستطاعة إذ لم تأت الشريعة بما فيه المشقة . و لكنهم فى الحقيقة هم الذين يشددون على الناس بتحريم ما أحله الله و إيقاعهم فى العنت و هم يعلمون أن الناس لن يستطيعوا الالتزام بما فرضوه عليهم و هذا واقع فنرى مقلدهم و قد اعتقد أن المشروب الفلاني محرم ذهب للبائع يطلب المشروب البديل و إذا لم يجده يطلب المشروب المحرم و يستغفر الله. 3- و السكوت على هذا الأمر يضر قضية الولاء و البراء لأن الألفاظ متميعة,فلم تعد القضية كفرا و إيمانا مما قد يفيد فى باب الولاء و البراء بل أصبح الأمر قوميا و غير قومي لأن كثيرا من الإسلاميين فى البيانات المشتركة التى يصوغونها يتحالفون مع القوى القومية و الوطنية و مع أهل الفن لأنهم يعرفون أنهم اكثر تأثيرا فى الناس فينقلون القضية من باب الولاء و البراء إلى باب العصبية الجاهلية . .......... يتبع
|
|
#3
|
|||
|
|||
|
صور من التعاملات مع الكفار لا تدخل فى باب المولاة : 1- البيع و الشراء معهم و الدليل حديث ثمامة بن أثال رضى الله عنه وكان سيد قومه باليمامة وكانت الزروع تأتى قريش منها, "فلما أسلم و قدم مكة معتمرا قالوا : أصبوت يا ثمام ؟ فقال لا ، ولكني اتبعت خير الدين دين محمد ولا والله لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم خرج إلى اليمامة ، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا ، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تأمر بصلة الرحم وإنك قد قطعت أرحامنا ، وقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل" . و يشترط فى جواز البيع أن لا يبيعهم محرما ولا ما يستعان به على الحرب. 2- و يجوز أن يشترى من الكافر كما جاء فى الأثر الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي فى ثلاثين صاعا من الشعير ,لأنه صلى الله عليه و سلم لم يكن عنده ما يشترى به نقدا فاشترى منهم نسيئة, واليهود محاربون ومن أشد الناس مكرا فهذا إن دل يدل على الجواز . 3- استئجار الكافر : فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم استأجر كافرا يدله على الطريق لما هاجر, واشترط أن يكون الأجير مأمونا وهذا يعرف بعادته فبعضهم يكون أمينا فى عمله لأجل الدراهم والدنانير أو لمنفعة ينالها وإلا فالأصل فيهم الخيانة. 4- يجوز أن يكون المسلم أجيرا عند الكافر و فيه حديث عمل خباب أجيرا عند العاص بن وائل و عمل علي رضى الله عنه عند اليهودي و اشترط فى ذلك أن يكون فيما يحل مثله للمسلم و ألا يكون فيما يعود ضرره للمسلمين و ألا يكون العمل من أعمال الخدمة التى من شأنها أن يعلو الكافر على المسلم لأن الإسلام يعلو و لا يعلى عليه. 5- الإهداء للمشرك: كما أهدى عمر رضى الله عنه لأخيه المشرك. 6- قبول الهدية من المشرك كما فى إهداء ملك أيلة للنبي صلى الله عليه و سلم. واشترط ألا تكون الهدية بابا للمداهنة وإلا ترد و يقال للمشرك:"نهينا عن زبد المشركين" كما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم. ومع قولنا بجواز معاملة الكافر فهل الأفضل معاملة المسلم أم الكافر ؟ قال الإمام القرافي فى كتابه الفروق: "فرق بين قاعدة معاملة أهل الكفر و معاملة المسلمين : أما مالك رحمه الله فرجح معاملة المسلمين و قال أكره الصيرفي من صيارفة أهل الذمة لقوله تعالى : “وأخذهم الربا و قد نهوا عنه" -فيكره من هذا الوجه إذا كان ماله مختلطا- وقال أكره معاملة المسلم بأرض الحرب للحربي بالربا و جوز أبو حنيفة الربا مع الحربي لقوله صلى الله عليه و سلم : لا ربا بين مسلم و حربي و لا ربا إلا بين المسلمين (حديث موضوع) و وافقنا الشافعي و ابن حنبل رضى الله عن الجميع لأن الربا مفسدة فى نفسه فيمتنع مع الجميع ". و قال البعض إن الأولى معاملة الكافر إذا كانت المعاملة فاسدة لأن ما تحت يده مال يعتقد إباحته و هذا مردود, قال شيخ الإسلام : "و لما ضيق بعض الفقهاء هذا على بعض أهل الورع ألجأه إلى أن يعامل الكفار و يترك معاملة المسلمين و معلوم أن الله لا يأمر المسلم بأن يأكل من مال الكافر و يدع أموال المسلمين بل المسلمون أولى بكل خير و الكفار أولى بكل شر" و لذلك فالأولى معاملة المسلمين فى كل حال يستوى فى ذلك عند شيوع الفساد فى السوق و عند عدمه لأن المسلم أولى بالنفع من غيره . و هناك إشارات إلى أولوية التعامل مع المسلم فى الكتاب و السنة كما جاء فى الحديث : "لا يبع أحدكم على بيع أخيه " فكأن البيع محصور بين المسلمين و قال العلماء أن هذه خرجت مخرج الغالب و إلا فلا يجوز البيع على بيع الذمي فهذا دل على أن أغلبية التعامل تكون مع المسلمين. و يدخل التعامل مع المسلم فى باب قوله صلى الله عليه و سلم : "من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه", و يدخل فى باب إدخال السرور على مسلم. و لأولى الاحتراز من معاملة الكفار لا سيما فى الأمور التى مدارها على الأمانة و ن أعظمها: اتخاذهم كتابا لأمور المسلمين وقد شدد عمر النكير فى هذا الأمر وهو محرم لأنهم لا يستأمنون ولأن فيه تولية على المسلمين, ومنها التطبيب لأن فيه اطلاع على العورات أو فيه إتلاف لعضو من أعضاء المسلم وكذلك فقد يفتيه بما فيه الترخص فى العبادة كالصلاة قاعدا والأولى ذهابه لطبيب مسلم ثقة فيما فيه إتلاف عضو أو ترخيص فى عبادة, ومنها شراء الرطوبات منهم وهى المواد المائعة لأنهم لا يتورعون عن النجاسة. وإذا قلنا إن الشراء من المسلم أولى فكيف نجمع بين ذلك وبين رهن النبي صلى الله عليه و سلم درعه عند اليهودي, قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فى فتح البارى فى باب الرهن:" قال العلماء : الحكمة فى عدوله صلى الله عليه و سلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهودي إما لبيان الجواز أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجة غيرهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فلم يرد التضييق عليهم فإنه لا يبعد أن يكون فيهم إذ ذاك من يقدر عليه و أكثرمن ذلك فلعله لم يطلعهم على ذلك و إنما اطلع عليه من لم يكن موسرا", وهذا من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم لأنه خشى أن يطل من الصحابة أن يبيعوه بالأجل فيهدونه صلى الله عليه و سلم الطعام فيضيق عليهم. الخلاصة : البيع والشراء مع الكافر جائز بشروط مع أن الأفضل معاملة المسلم ما أمكن و يتأكد ذلك فى المعاملات التى مبناها على الأمانة و النصح وقد يصل إلى حد المنع ككشف عورة المسلمة على الطبيب الكافر مع وجود المسلم و هذا حكم عام ليس له علاقة بحرب قائمة أو إيذاء قائم . .......... يتبع
|
|
#4
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيك يا أخى
والله ان القلب يحزن عندما يرى الناس اتخذوا المقاطعة دينا لهم وصاروا يلمزون العلماء الأجلال ويسبون ويشتمون فكم نسمع من كلمة "مخذل" تطلق على علمائنا القائلين بعدم وجوبها بل بمشروعيتها بالرغم من أنهم أصحاب الدليل ولكن هذا ناتج عن مشوار طويل ساره بعض الناس وأقنعوا العوام وللأسف سار خلفهم بعض الملتزمين أنها من الولاء والبراء وأنها هى الطريق للنصرة لا غيرها وكلماتك فى المقدمة ذكرتنى بأحدى داعيات الأخوان المسلمين عندما قدم لها مشروب الكوكاكولا فقالت أنا متمسكة بالمقاطعة مهما خذل المخذلون ورفضت أن تشرب فى الحين أنها كانت لا ترتدى جوارب تستر قدميها فردت عليها أحدى الأخوات قائلة: أرجوا أن تتمسكى بالشراب "الجورب" كتمسكك بالمقاطعة ، فردت قائلة هذا أمر خلافى أختلف العلماء فيه... لا تعليق |
|
#5
|
|||
|
|||
|
أدلة القائلين بالمقاطعة و مناقشتها : لم ينازعوا فى أصل جواز البيع و الشراء و إنما حرموا فى الحالة المخصوصة التى ذكرناها و الأدلة التى احتجوا بها هى : 1- أن المشركين قاطعوا المسلمين فى شعب أبى طالب فمقاطعتهم من باب المعاملة بالمثل. 2 - قصة ثمامة بن أثال رضى الله عنه لما أسلم و منع الميرة عن كفار قريش حتى يأذن الرسول صلى الله عليه و سلم فأمره النبي بعد أن ناشدته قريش الله و الرحم . 3 - أن الضرر الذى سيلحق بهذه الشركات من جراء مقاطعة المسلمين لها سوف يدفعهم لتغيير مواقفهم العدائية ضد المسلمين . أما الدليل الأول و هو الاحتجاج بمقاطعة المشركين للنبي فى شعب أبى طالب فنحن نعاملهم بالمثل : فهذا أبعد ما يكون لأن المعاملة بالمثل لا تكون بعد ألف و أربعمائة سنة و قد عاملهم النبي بعد أن خرج من حصاره و اشترى و باع منهم و ترد عليهم قصة ثمامة بن أثال . و قصة ثمامة لا تدخل فى تعريفهم لأنهم يتحدثون عن الشراء لا عن البيع و إن كان منع المشركين من شراء الحنطة فيه مشقة كبيرة عليهم و لذلك أقره النبي على هذا فلما ناشدوه الله و الرحم أمره أن يبيعهم إياه و هذا غاية ما فيه جواز هذه الصورة متى كانت فيه مصلحة راجحة ما لم تعارض بآكد منها و من المعارضة أن تعارض بصلة الرحم الكافرة لأنها توصل بأنواع البر التى لا تتضمن المحبة ومنها إطعام الجائع . أما الدليل المبني على أن ترك الشراء من هذه الشركات سوف يجبرها على تغيير مواقفها فهذا يحتمل أن يقال به بناءا على مسألة وهى: هل لولي الأمر أن يقيد المباح أم لا ؟ وهذه المسألة مختلف فيها بين العلماء الذى ذهب إليه الإمام أحمد و وافقه شيخ الإسلام ابن تيمية جواز تقييد المباح لولي الأمر العدل دون الظالم لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر ابن عمر أن يطيع عمر رضى الله عنهما حينما أمره بطلاق امرأته و لما جاء رجل فسأل الإمام أحمد فى هذه المسألة فقال : إن كان أبوك مثل عمر فافعل؟ أى إن كان فى مثل عدالته فافعل ليس الأمر تابع للأهواء فيظلم ابنه أو امرأة ابنه , و قد كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أقضية مشهورة على مستوى الأفراد و الأمة قيد فيها أنواعا من المباح . و المجتهد العدل عالما كان أو إماما يتبع الشرع و لا يمنع شيئا أباحه الله عز و جل إلا لعلة شرعية طارئة لا للهوى و التشهى فلا يحرم ما يعلم أن الشرع أباحه فهذا لا يقع من العالم العدل أبدا و إنما الذى يقع منه الموازنة بين المصالح و المفاسد فيرى أن الشرع أباح مسألة و بين ما فيها من المصالح و المفاسد و نص على أنه أباحها لما فيها من المصالح فيأتى لاعتبارات طارئة غلبة المفاسد الشرعية المعتبرة فيمنع المباح طالما وجدت من باب الفتوى الطارئة كما فعل عمر مع من تزوج من الكتابيات لأنه وجدهم أكثروا من ذلك مما يضر المسلمات ومنهم من تزوج بالمومسات ولم يسم هذا الأمر حراما و لما سئل أحرام هو قال لا ولكنى خشيت عليكم كذا وكذا . و لما نجد إنسانا منسوبا للعلم يتسرع فى التحليل و التحريم كمن قال إن المسلم يجوز له أن يحارب المسلمين فى جيوش الكفار لكن يكون فى الصفوف الخلفية و فى نفس الوقت يقول إن شرب المياه الغازية التى صنعها الكفار كشرب الخمر فهذا لا يمكن ان نقول إنه عالم يمكن الرجوع إليه فى تقدير هذه الأمور لأنها تحتاج إلى عالم ضابط عدل يزن الأمور بميزان الشرع لا العكس. فهذا الأمر قد يقال بمشروعية المنع منه مع الإعلان بأن هذا المنع مبني على كذا و كذا من النوازل و الطوارئ فمن حيث الأصل النظري لو وجدنا علماء شرعيين معتبرين مجتهدين بحثوا فغى المسألة و وجدوا أن هناك ما يقتضى هذا بعدل و إنصاف فيجوز المنع و لكن يبلغ الأمر على حاله دون استخدام أنواع التهويل. و هذا لم يحدث حتى الآن فلم نجد علماء مجتهدين معتبرين بحثوا الأمر من كل جوانبه و ذكروا كلاما شرعيا معتبرا فى المنع من بعض هذه التعاملات . وإذا وجدنا عالما مجتهدا بحث المسألة فيجب عليه مراعاة الاعتبارات التالية . .......... يتبع
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
الاعتبارات العامة التى لا بد من مراعاتها عند القول بالمقاطعة: 1- أن البيع و الشراء قائم على تلاقى مصالح البائع و المشترى فأي مسلم يشترى من مسلم أو من غيره له مصلحة دنيوية خاصة و قد راعى الشرع هذه المصلحة الخاصة و كفلها له ووازن بينها و بين المصلحة العامة, فالشرع وازن بين المصالح عموما و راعى قدرا كبيرا من المصالح الخاصة مما لا يلحق ضررا بالمصالح العامة و وضع ترتيبا بين المصالح ليس لنا أن نقدم فيه أو نؤخر بل نقوم بدراسته للقياس عليه فى غير المنصوص فيه, ولم يهدر المصلحة الخاصة إلا فيما فيه ضرر بالغ بالمصلحة العامة فقد حرمها وهذا فى المحرمات كما فى تحريم بيع المحرم للكافر و كذلك تحريم بيع ما يعود ضرره على لمسلمين و المقصود الضرر المباشر كبيع السلاح, لأن الضرر المترتب على وجود المنكرات بين المسلمين أعظم من المصلحة العامة . أما فى غير المحرمات فقد أذن الشرع للمسلم أن يراعى مصلحته الخاصة و ليس لأحد أن يعتدي عليها و يلبس ثوب الحرص على الشرع فيبدل دين الله تبارك و تعالى. و محل البحث فى هذه المسألة أن هناك قدرا من المصلحة الخاصة و المصلحة العامة و قدر المصلحة الخاصة معتبر أكثر من المصلحة العامة و هى منع ذهاب قدر من الربح للكفار.أما لو حصل طارئ و هو فعلا أن كل درهم فى جيبه يساوى سلاحا فيحتمل هنا أن تكون المصلحة الخاصة معارضة لمصلحة عامة أولى منها كالموجودة فى بيع السلاح للكافر. و لا يقال إن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة مطلقا و إلا آل بنا الأمر إلى القول بالاشتراكية. هذا كمبدإ عام. و إذا راعينا هذا الأمر ثم بدا للمجتهد أن يقيد المباح فعليه أن يراعى : 2- هل عمل المسلمون بالواجب من معاملة الكفار من البراء منهم و الامتناع عن بيع المحرم منهم ثم لم يحدث التأثير فاحتجنا إلى أن نمنعهم من بعض الصور المباحة ؟ و عند النظر فى هذا الأمر نجد أن المسلمين لديهم خلل كبير فى مسألة الولاء و البراء فالأولى توجيه الناس إلى عداوة الكافرين لأن إقامة الواجب أنفع و أقوى تأثيرا و لعلنا نستجلب النصر دون الحاجة لتحريم ما أحله الله تعالى . وهناك أمور محرمة لا حصر لها تشترى من الكفار و هى أعظم ربحا بكثير من المياه الغازية و المنظفات الصناعية التى يضعونها فى قائمة المقاطعات إلا إن المسلمين لا يقاطعونها فهناك الأفلام والمسلسلات التى تدفع فيها الملايين و الأغانى الأجنبية و ملابس النساء التى تستخدم فى التبرج و ملابس الرجال التى فيها تشبه بالكفار و السجائر مما لا يمتنع منه الناس و كان الأولى دعوتهم ابتداءا إلى تركها فلو أحدثت نكاية كفينا تحريم أمر مباح للناس. 3- ضرورة التثبت ممن سيقع عليه الضرر أو من سيقع عليه القسط الأكبر من الضرر إذا كان الضرر مشتركا لأن بعد مراجعة قوائم المقاطعة و استبعاد السلع الضرورية أو التى لا يوجد بديل لها لحصرت السلع المطلوب مقاطعتها فى بعض السلع الاستهلاكية و هذه معظمها عبارة عن توكيلات نصيب الكافر منها 10 % عدا عن أن السوق العربي ليس سوقا استهلاكيا كبيرا, فالحاصل أن 90% من الضرر واقع على المسلمين و الضرر على الكافرين إذا تحقق أصلا لا يجاوز 10% . و أما نظرة البعض إلى أن أصحاب هذه المصانع من أصحاب رؤوس الأموال لذا فهم يستحقون ما سيقع بهم أو أنهم لن يتأثروا فهذه نظرة غير شرعية لأن المسلم له حق و ماله له حرمة و إن بلغ ما بلغ من الأموال ويجب أن نأخذ فى الاعتبار أيضا العمال المسلمين المتضررين . 4- أن الذى سيفتى بحرمة أو تقييد هذا الأمر لاعتبارات طارئة يجب عليه أن يراعى أن هناك مسلمين قد عاملوا الكفار من منطلق ما قاله لهم الجميع إن التعامل مع الكافرين الأصل وهو الإباحة, فهل يعقل أن يأتى عالم مجتهد فى يوم و ليلة يقدر حرمة المسلم و يفتى بهذا مما فيه ضرره؟ و قد يقول البعض إن المتضررين لا يتجاوزون المئات و ستأتى المصلحة للملايين لكن هذا لا اعتبار له لأنهم و إن كانوا قلة ضررهم متحقق إذا اتبع الناس فتوى من قال بالمقاطعة و أما كون النفع سيعود على الملايين الآخرين فهذا محل نظر . و من التناقضات أنه عند الحديث على وجوب بغض الكافرين يقول هؤلاء إن هذا سيضر الأقليات المسلمة التى ستعيش فى باب الكفار و إذا حكمنا بنفس منطقهم فنحن نقول إن هذا غير معتبر لأن عددهم صغير و لأنهم أقاموا فى بلاد الكفر طوعا فهم مقصرون, فهذا مصلحته تتعارض مع المصلحة العامة رغم كونه مسلم و له حرمة إلا إنه مقصر ولا يراعى ضرره لأن الشرع جاء بخلافه. فهو راعى المقصر الذى سيقيم فى بلاد الكفار و بدل كثيرا من الشرائع من أجله و منع الناس من التحدث فى الولاء و البراء ولم يراع المسلم الذى لم يرتكب جرما و لم يراع حرمته. 5-إذا قلنا إن العلة فى تحريم أو تقييد هذا المباح هى أنه يغلب على الظن أنه متى امتنع الناس من الشراء منهم راجععوا مواقفهم: فنحن نقول إنه ليس هناك غلبة ظن بذلك و أن هذه المليارات التى ترصد لمحاربة المسلمين لا تتأثر بهذا الامتناع الباهت من جانب المسلمين. فينبغى أن نبحث هل هناك غلبة ظن أم لا لئلا نحرم على المسلمين شيئا أحله الله عز و جل دون أن تحصل الفائدة المرجوة من ذلك.فلو غلب على ظننا انه يحدث مصلحة و لم يحدث مع التطبيق العملى فنعود إلى الأصل كما ذكرنا لأن الواقع يشهد أن الحرب على المسلمين يرصد لها أموال طائلة لا تهزها هذه الأحداث اليسيرة. و سمعنا عن بيانات كثيرة عن تأثر الشركات بهذه المقاطعة طوال السنين الطويلة لهذه الدعوة لكن الواقع أن الأمور تزداد سوءا على المسلمين فإما إن هذه البيانات غير دقيقة أو ان هذه الشركات لم تراجع أو أن الذين يقودون الحرب يعدون لها أموالا. و قد يحتج البعض بأن الكفار قوم يحبون المال فإذا نقص من خزاناتهم امتنعوا عن معاداة المسلمين لكن هذا خلاف الواقع لأنهم ينفقون الأموال الطائلة فى الحصول على الرئاسة و فى حربهم للمسلمين و فى شرائهم ذمم الخونة من الكتاب و كذلك فى محاولة نشر ثقافتهم فى العالم , فقضيتهم أعمق من ذلك لأنها قضية بقاء أمة و التصور أن هذه الحروب قائمة على دعم من شركات محدودة هذا بعيد. و كذلك حملات جمع التبرعات من أجل هذا نادرة فى عصرنا و غير ذلك هى دعائية فى المقام الأول. 6- ألا يستدرج الدعاة ليكونوا أبواقا للترويج لسلع معينة على حساب سلع أخرى تقف معها على قدم المساواة فى كل الاعتبارات لأن الحاصل أن قوائم المقاطعة المنتشرة نراها تروج لسلع دون الأخرى بزعم أن السلع الأخرى تحتوى على شئ من المحرمات كمن يقول إن السلعة الفلانية تحتوى على شحم خنزير و نحوه و هذا يعرض مصداقية الدعاة إلى الخلل و الاضطراب و الصحيح أن يقول الداعية إنه إذا وجدت فى سلعة معينة نوع من النجاسات فيحرم و لا يجزم بذلك و لا يردد أسماء تجارية بديلة . 7-يجب أن لا يظهر الداعى إلى الله بمظهر الذى يريد إقناع الناس برأيه بدون بينة أو أدلة حقيقية كما يفعل البعض حينما يقول إن الكولا التى تنتجها شركة أجنبية محرمة و يسرد أضرارها ثم يأتى بعد ذلك يدل الناس على بديل و هى الكولا التى صنعتها شركة عربية ! 8- و لو قررنا ذلك كله عند المجتهد فلابد من إنزال كل مسألة منزلتها فلا يصح أن يقال فى هذه المسألة أنها أشد تحريما من الخمر بل لا يقال بحرمتها أصلا كما سبق عن عمر فى نكاح الكتابية لما نهى عنه و قال عنه : هو حلال و لكنى أنهى عنه لكذا و كذا , و كذلك يجب عليه ذكر علة المنع لأن هذا دين و يجب أن لا ينسب إليه ما ليس منه. تم بحمد الله
|
|
#7
|
|||
|
|||
|
و لمزيد من البيان سأنقل لكم الأدلة الأخرى التى استدل بها أهل العلم على جواز الشراء من المحاربين مما لم يذكره الشيخ حفظه الله تعالى و كذلك سأنقل بعض الفتاوى المبينة و المقالات المفصلة فى حكم المقاطعة
و أسأل الله تعالى الإعانة و التوفيق إنه ولي ذلك و القادر عليه
|
|
#8
|
|||
|
|||
|
وقفات مع المقاطعة ... كتبه الشيخ : خالد بن عثمان السبت بتصرف -في مثل هذه الأحداث والتداعيات يحتاج الناس إلى مرجعية موثوقة يتلقون منها التوجيه لتحقيق الأهداف وتنتفي المفاسد والمحاذير ، ولايصح بحال من الأحوال أن يكون كل أحد في مقام الموجه عبر وسائل ينشئها عبر الجوال أو غير ذلك من الوسائل فتحملهم الغيرة على ارتكاب بعض المحاذير والمخالفات الشرعية كما سنبين. -التحليل والتحريم إنما يكون من قبل الشارع، ولا يجوز أن نُلزم الناس بأمر لم يُلزمهم الله به ، فلا يسوغ إطلاق عبارات نُحرم فيها بيع بضائع هؤلاء أو نوجب شرعا مقاطعة منتجاتهم ، ومعلوم أن البيع والشراء مع الكفار جائز شرعا حتى الحربي منهم ، لكن نقول : المقاطعة الاقتصادية في هذا العصر سلاح مؤثر -والشيخ يتحدث عما حصل مع الانمارك لأن التأثير الاقتصادي كان كبيرا إذ السوق الرئيسية لهم هى الدول العربية كما أن الضرر كان واقعا عليهم لا على المسلمين- ومن هنا نحث الناس على ذلك لكن لا نقول بوجوبه أو نؤثم من عاملهم . -يجب على المسلم التثبت والتريث فلا يُقدِم على أمر حتى يتبينه ، ويتوثق منه، وذلك أننا بحاجة إلى تمييز كثير مما يرد إلينا من رسائل أو ما يُنشر في الشبكة العنكبوتية أو ما نسمعه في المجالس ، أو غير ذلك مما يتعلق بجوانب متعددة فمن ذلك : 1 - التحقق من نسبة المنتج إلى أولئك كي لا نقع في شيء من الظلم لأحد من المسلمين أو غيرهم ، وهنا قد تدخل المنافسات بين الشركات ويبدأ تصفية الحسابات فنُصيب قوما بجهالة . 2 - قد يكون لهم شراكة في بعض المنتجات ثم زالت وتحول الأمر إلى غيرهم وهو أمر لا بد من معرفته لئلا نُلحق بأحد ضررا من هذه الجهة. 3 - ربما كان التصنيع برمته في بلاد المسلمين إلا أن المصنع حصل على ترخيص من شركة هناك فمثل هذا تكون المقاطعة فيه عقابا لصاحب المصنع وهذا غير مراد . 4 - الاندفاع غير المنضبط قد يحمل صاحبه على دعوة الناس إلى أمور لا يُقرون عليها كمن يدعو على توحيد الصيام والدعاء في يوم بعينه ، أو يدعو إلى نشر رسالة مكذوبة يزعُم مختلقها أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ـ ويذكر أمورا ـ ويطالب بنشرها إلى عشرة أشخاص وأنه سيرى بعد أربعة أيام ـ إن فعل ـ أمرا يسره ، وإن لم يفعل رأى أمورا تسوؤه . وقد يدعو بعضهم إلى مظاهرة ( في البلاد التي لاتسمح بذلك ) ، أو أذية للأشخاص الذين ينتسبون إلى ذلك البلد لمجرد انتسابهم إليها دون أن يكون لهم جرم . وهذا كله لايسوغ ، بل يؤدي إلى مفاسد أعظم كما لا يخفى . 5 - التحقق من صحة الأخبار التي تصل إلينا ، ولايسوغ أن ننشر شيئا من ذلك إلا بعد التأكد من صحته .
|
|
#9
|
|||
|
|||
|
مقاطعة بضائع الكفار ....نظرة شرعية للدكتور خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الشمراني أستاذِ الفقهِ المساعدِ ورئيسِ قسمِ القضاءِ بكليةِ الشريعةِ والدراساتِ الإسلاميةِ بجامعةِ أمِّ القرى بمكة من كتابه "المقاطعةُ الاقتصاديةُ ... حقيقتها وحُكمها ... دراسةٌ فقهيةٌ تأصيليةٌ" انتشرت في الساحة الإعلامية عدة فتاوى تقول : إن « كل من اشترى البضائع الإسرائيلية والأمريكية ، من المسلمين فقد ارتكب حراماً ، واقترف إثماً مبيناً ، وباء بالوزر عند الله والخزي عند الناس » . وحقيقة أن الغيرة الإسلامية تشتعل في النفس إذا رأت ما يحل بالمسلمين وما يدبر لهم على أيدي أعداء الله . إلا أن موقف الموقِّع عن رب العالمين وهو يتلو قوله تعالى : { وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ } ( النحل : 116 ) . موقفٌ لا تؤثر فيه العواطف ولا يغلبه الحماس عن تأمل نصوص الوحيين ، وإعمال قواعد الشرع وأدلته . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : « كما أن الله نهى نبيّه أن يصيبه حزن أو ضيق ممن لم يدخل في الإسلام في أول الأمر فكذلك في آخره ؛ فالمؤمن منهي أن يحزن عليهم أو يكون في ضيق من مكرهم . وكثير من الناس إذا رأى المنكر ، أو تغير كثير من أحوال الإسلام : جزع وكلَّ وناح كما ينوح أهل المصائب وهو منهي عن هذا بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام ، وأن يؤمن بأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأن العاقبة للتقوى ، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه ، فليصبر إن وعد الله حق ، ويستغفر لذنبه ، وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار » . وفي هذه الورقات القليلات نظرات شرعية عاجلة لموضوع ( المقاطعة ) ، حاولت فيها الوصول لحكم شرعي فقهي فيها . * أولاً : تعريف المقاطعة الاقتصادية : المقاطعة مفاعلة من القطع . يقال : قطعه يقطعه قطعاً . والقطع : إبانة بعض أجزاء الجرم من بعضٍ فصلاً . والقطع والقطيعة : الهجران ضد الوصل . والبضاعة : السلعة ، وأصلها القطعة من المال الذي يتجر فيه ، وقيل جزء من أجزاء المال تبعثه للتجارة . والسلعة : ما تُجر به والمتاع ، وجمعها : سِلَع . قال في المنجد الأبجدي : ( المقاطعة : عدم التعامل مع شخصٍ أو شركة أو مؤسسة أو دولة ، ومنه مقاطعة بلد لمنتجات وحاصلات بلدٍ آخر ) . وقال في المعجم الوسيط : ( المقاطعة : الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصادياً أو اجتماعياً وفق نظام جماعي مرسوم ) . وشاع استعمال المقاطعة في الامتناع عن شراء منتجات من يحارب المسلمين أو يعينهم دون الامتناع عن البيع ؛ وذلك لأن أهل الإسلام صاروا مستهلكين ، وقل الإنتاج فيهم .
|
|
#10
|
|||
|
|||
|
* ثانياً : قواعد ومقدمات : وهي سبع أسردها تباعاً .. الأولى : جواز معاملة الكفار : الأصل أنه يجوز معاملة الكفار بالبيع والشراء سواء كانوا أهل ذمّة أو عهد أو حرب إذا وقع العقد على ما يحل ، ولا يكون ذلك من موالاتهم . عن عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبيعاً أم عطيّة ؟ أو قال : أم هبة ؟ قال : لا ، بل بيع . فاشترى منه شاةً . وقد بوّب البخاري على هذا الحديث في صحيحه : باب البيع والشراء مع المشركين وأهل الحرب . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم سلمان الفارسي بأن يكاتب ، والمكاتبة أن يشتري العبد نفسه من سيده ، وكان سيده يهودياً . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن درعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاعاً من شعير أخذها رزقاً لعياله . وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل . وسواء في ذلك أن يسافر المسلم لبلد الكفار وديار الحرب أو يجيء الكافر لبلاد الإسلام ليبيع أو يشتري . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « وإذا سافر الرَّجل إلى دار الحرب ليشتري منها جاز عندنا كما دل عليه حديث تجارة أبي بكر - رضي الله عنه - في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الشام ، وهي حينذاك دار حرب ، وغير ذلك من الأحاديث » . عن الحسن قال : كتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - : أن تجار المسلمين إذا دخلوا دار الحرب أخذوا منهم العُشر . قال فكتب إليه عمر : خذ منهم إذا دخلوا إلينا مثل ذلك : العشر . قال الحافظ ابن حجر : « تجوز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم على المتعامَل فيه ، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم » . هذا هو الأصل العام في معاملة الكفار . يستثنى من هذا الأصل مسائل ؛ منها : أنه لا يجوز أن يبيع المسلم للكفار ما يستعينون به على قتال المسلمين . لقوله تعالى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان } ( المائدة :2 ) . قال ابن بطال : « معاملة الكفار جائزة ، إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين » . وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن معاملة التتار ، فأجاب : ( يجوز فيها ما يجوز في معاملة أمثالهم ، ويحرم فيها ما يحرم في معاملة أمثالهم ... فأما إن باعهم أو باع غيرهم ما يعينهم به على المحرمات كبيع الخيل والسلاح لمن يقاتل به قتالاً محرماً فهذا لا يجوز .. في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لعن في الخمر عشرة : لعن الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومبتاعها ، وساقيها ، وشاربها ، وآكل ثمنها » . فقد لعن العاصر وهو إنما يعصر عنباً يصير عصيراً ، والعصير حلال : يمكن أن يتخذ خلاً ودبساً وغير ذلك ). وسواء كان ذلك وقت الحرب بين المسلمين والكفار أو وقت الموادعة والهدنة بينهم . قال السرخسي : "ولا يمنع التجار من حمل التجارات إليهم إلا الكراع والسلاح والحديد ؛ لأنهم أهل حرب ، وإن كانوا موادعين ؛ ألا ترى أنهم بعد مضي المدة يعودون حرباً للمسلمين ، ولا يمنع التجار من دخول دار الحرب بالتجارات ما خلا الكراع والسلاح ؛ فإنهم يتقوون بذلك على قتال المسلمين فيمنعون من حمله إليهم ، وكذلك الحديد ؛ فإنه أصل السلاح . قال الله تعالى : { وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ } ( الحديد : 25 )" . وهذه المسألة من معمولات سد الذرائع المفضية إلى المفاسد ، ومن أمثلة قاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد . الثانية : وسائل التعامل مع الكفار : شراء بضائع الكفار يتخذ في هذا العصر صوراً متعددة ، وله وسائل لا بد من معرفتها ليتم الحكم عليها من خلالها . ولعله يمكن حصرها في الصور الآتية : 1 - الشراء المباشر من الكافر الذي يبيع أو يصنع أو ينتج السلعة ، وهذا آكد ما يشمله حديثنا . 2 - الشراء من خلال وسيط ( سمسار ) ؛ حيث يكون لديه علم بعدد من المصانع والشركات المنتجة ، فيقوم بالتنسيق والتقريب بين المشتري وبين المنتج أو المصنع ، ويتولى كتابة وثيقة البيع بين الطرفين ، وكل ذلك مقابل نسبة يستلمها الوسيط من الشركة أو المصنع المصدّر . وهنا تكون الأموال مدفوعة للبائع الأصلي فهو كالشراء المباشر في الاستفادة من الشراء والتضرر بالمقاطعة . 3 - الشراء من ( وكيل بالعمولة ) إذ يستورد البضائع باسمه ولحسابه هو ، وتجري معاملاته باسمه أو بعنوان شركة ما ، ثم ينقل الحقوق والالتزامات إلى موكله تنفيذاً لعقد الوكالة المبرم بينهما مقابل أجرة تسمى : ( عمولة). والفرق بينه وبين الذي قبله أن هذا يستورد البضائع ويبقيها لديه معروضة ليبيعها باسمه هو ، ويتم التعاقد معه أو مع شركته ، ثم بعد ذلك يسلم للمنتج أو المصنع قيمة المبيع ويطالبه بالالتزامات . أما الأول فإنه وسيط فقط يربط بين الطرفين ، ثم تنتهي مهمته . وفي هذه الحالة تكون الأموال أيضاً مدفوعة للبائع الأصلي ؛ فهو كالشراء المباشر في الاستفادة من الشراء والتضرر بالمقاطعة ، إلا أن المقاطعة تضر بهذا الوكيل أيضاً لتحمله تخزين وعرض البضائع . 4 - شراء بضائع أصلها من صنع الكفار ، وجرى تصنيعها داخل بلاد المسلمين على يد شركة مسلمة تأخذ امتياز تصنيعها من الشركة الأصلية مقابل مبلغ مالي يدفعه صاحب امتياز التصنيع للشركة الأصلية بشكل دوريّ . وهنا يستفيد أولاً من البيع : الشركة المسلمة وتتضرر هي أولاً من المقاطعة . أما الكافر فيكون ضرره غير مباشر من خلال ما قد يعرض لصاحب امتياز التصنيع من الاستغناء عن حق الامتياز المذكور فيتوقف عن مواصلة دفع ما يقابله . 5 - الشراء من مسلم اشترى بضائع صنعها الكفار أو أنتجوها ؛ فهنا المتضرر من المقاطعة أولاً المسلم الذي اشترى البضاعة . مع أن المقاطعة تضر الكافر إذا امتنع التاجر المسلم من شراء منتجاته مرة أخرى لعدم رواجها . الثالثة : أنواع بضائع الكفار : البضائع عموماً سواء باعها كفار أو مسلمون ، إما أن تكون ضرورية أو حاجيّة أو تحسينية . ولا شك أن بينها فرقاً كبيراً ؛ فالشرع جاء بالتفريق بين الضروري وغيره ، وأباح المحرم عند الاضطرار قال تعالى : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } (الأنعام : 119). وقعّد أهل العلم قاعدة : « لا محرم مع اضطرار » . مستندين لنصوص متوافرة من أدلة الشرع تقررها . ومعلوم أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة إذا كانت عامّة . وعليه فإننا لا بد أن نفرّق بين بضاعة ضروريّة لا غنى عنها كالدقيق مثلاً ، أو حاجيّة عامة كبعض المراكب وبين التحسينيات من أنواع الألبسة والكماليات ونحوها . ومن شواهد ذلك في موضوعنا ما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنّه كان يأخذ من النبط من القِطْنيّة ( وهي الحبوب التي تطبخ ) العُشْر ، ومن الحنطة والزيت نصف العشر ؛ ليكثر الحَمْل إلى المدينة . فقد خفف عمر رضي الله عنه ما يأخذه منهم للمصلحة في ذلك ؛ فإن في الحنطة معاش الناس . ومن هذا نقول : إنّه يخفف في أمور الضرورات والحاجيات العامة ويراعى فيها ما لا يراعى في غيرها . قال الشاطبي : « الأمور الضرورية إذا اكتنفها من خارج أمور لا تُرضى شرعاً فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح على شرط التحفظ بحسب الاستطاعة من غير حرج » . الرابعة : سد الذرائع : سد الذرائع من الأدلة المستعملة عند أهل العلم . والمراد بها منع الجائز لئلا يتوصّل به إلى الممنوع . ونتيجة إعمالها : تحريم أمرٍ مباح لما يفضي إليه من مفسدة . وأداء الوسيلة إلى المفسدة : إما أن يكون قطعياً أو ظنيًّا أو نادراً . فإن كان قطعياً : فقد اتفق العلماء على سدّه والمنع منه سواء سُمّي سَدَّ ذريعة أو لا . وإن كان نادراً فقد اتفق العلماء أيضاً على عدم المنع منه ، وأنّه على أصل المشروعيّة . وأما إن كان ظنياً فقد اختلف أهل العلم فيه هل يمنع أو لا ؟ . وقد أطال العلامة ابن القيم في الاستدلال على صحة قاعدة سد الذرائع ، واستشهد عليها بتسعة وتسعين دليلاً . ولعل الصحيح في هذا القسم الأخير أنه يُنظر فيه إلى المصلحة والمفسدة . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « ثم هذه الذرائع إذا كانت تفضي إلى المحرم غالباً فإن الشرع يحرمها مطلقاً . وكذلك إذا كانت تفضي وقد لا تُفضي ، لكن الطبع متقاضٍ لإفضائها . وأما إن كانت إنما تفضي أحياناً ؛ فإن لم يكم فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل وإلا حرمها أيضاً » . وسيأتي لهذا مزيد بيان . والمقصود أن الشرع راعى الوسائل والطرق التي يسلك منها إلى الشيء وتتوقف الأحكام عليها ؛ فطرق الحرام والمكروهات تابعة لها . وإذا نهى الشرع عن شيء فنهيه يستلزم النهي عن كل ما يفضي إليه ويوصل إليه . ولذا فقد نبه أهل العلم على أنه يجب على المفتي والمجتهد أن لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل من مصلحة أو مفسدة تنشأ عنه . فلا يأذن بفعل ولو كان فيه جلب مصلحة إلا أن ينظر في مآله لئلا يكون استجلاب المصلحة فيه مؤدياً إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها. قال ابن كثير : « الشريعة شاهدة بأن كل حرام فالوسيلة إليه مثله ؛ لأن ما أفضى إلى الحرام حرام ، كما أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب » . الخامسة : قاعدة المصالح والمفاسد : لا شك « أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وأنها ترجح خير الخيرين وتحصّل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما » . ونظرنا في المصالح والمفاسد ينحصر في ملحظين : الأول : أن الفعل إذا كان يفضي إلى مفسدة وليس فيه مصلحة راجحة ، فإنه يُنْهى عنه ؛ وذلك لأن الشريعة مبنيّة على الاحتياط والأخذ بالحزم ، والتحرز مما عسى أن يكون طريقاً إلى مفسدة ؛ ولذا سدّت ذرائع مفضية إلى الإضرار والفساد في شواهد كثيرة من الكتاب والسنة . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « الفعل إذا كان يفضي إلى مفسدة وليس فيه مصلحة راجحة يُنْهى عنه كما نُهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة لما في ذلك من المفسدة الراجحة وهو التشبه بالمشركين الذي يفضي إلى الشرك ، وليس في قصد الصلاة في تلك الأوقات مصلحة راجحة لإمكان التطوّع في غير ذلك من الأوقات . ولهذا تنازع العلماء في ذوات الأسباب ؛ فسوّغها كثير منهم في هذه الأوقات ، وهو أظهر قولي العلماء ؛ لأن النهي إذا كان لسدّ الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة وفعل ذوات الأسباب يحتاج إليه في هذه الأوقات ويفوت إذا لم يفعل فيها ، فتفوت مصلحتها ، فأبيحت لما فيها من المصلحة الراجحة بخلاف ما لا سبب له ؛ فإنّه يمكن فعله في غير هذا الوقت ، فلا تفوت بالنهي عنه مصلحة راجحة ، وفيه مفسدة توجب النهي عنه » . وفي المقابل فقد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة كالتوسل إلى فداء الأسارى بدفع المال للكفار الذي هو محرم عليهم الانتفاع به ، وكدفع مال لرجل يأكله حراماً حتى لا يقع القتل بينه وبين صاحب المال . فهذه صور جائزة لرجحان ما يحصل من المصلحة على هذه المفسدة . الثاني : أن المصالح والمفاسد يكفي فيها الظن الغالب ؛ وذلك أن المصالح والمفاسد لا يعرف مقدارها إلا بالتقريب ؛ أما تحديدها بدقة فغير ممكن غالباً . قال العز بن عبد السلام : « أكثر المصالح والمفاسد لا وقوف على مقاديرها وتحديدها ، وإنما تُعرف تقريباً لعزّة الوقوف على تحديدها » . ولذا يقوم الظن الغالب فيها مقام العلم . قال الشاطبي : « وإذا كان الضرر والمفسدة تلحق ظنًّا ، فهل يجري الظن مجرى العلم .. أم لا .. ؟ اعتبار الظن هو الأرجح لأمور : أحدها : أن الظن في أبواب العمليات جار مجرى العلم ؛ فالظاهر جريانه هنا . والثاني : أن المنصوص عليه من سد الذرائع داخل في هذا القسم كقوله تعالى : { وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ } ( الأنعام : 108 ) . فإنهم قالوا : لتكفن عن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك .. والثالث : أنه داخل في التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه » . السادسة : الإضرار الاقتصادي طريق من طرق الجهاد المشروع : وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم التضييق والضغط الاقتصادي بتلك السرايا والبعوث التي سيّرها لمهاجمة قوافل قريش التجارية ؛ فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص فقال : « اخرج يا سعد حتى تبلغ الخرّار ؛ فإن عيراً لقريش ستمر بك » . وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في مائتين من أصحابه يعترض عيراً لقريش في غزوة بواط . كما خرج لغزوة العشيرة لاعتراض قافلة لقريش في طريقها إلى الشام ، ولما عادت خرج يريدها . وغزوة بدر إنما كان سببها طلبه عير أبي سفيان . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلاً من الشام ندب المسلمين إليهم ، وقال : « هذه عير قريش فيها أموالهم ؛ فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها » فانتدب الناس . إلى غير ذلك من شواهد كثيرة ، وكما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب فقد استعمله أبو بصير لما خرج إلى سيف البحر ولحق به أبو جندل بعد صلح الحديبية ، واجتمع إليهما عصابة ممن أسلم من قريش لا يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها ، فقتلوهم وأخذوا أموالهم . بل وأبلغ من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على قريش أن تضيق عليهم معيشتهم . عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قريشاً كذبوه واستعصوا عليه ، فقال : « اللهم أعني عليهم بسبعٍ كسبع يوسف » فأصابتهم سنة حصّت كل شيء حتى كانوا يأكلون الميتة ، وكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجَهْد والجوع ، فأتاه أبو سفيان فقال : أيْ محمد ! إن قومك هلكوا ؛ فادع الله أن يكشف عنهم . السابعة : ارتباط المقاطعة بإذن ولي الأمر : لا شك أن من الأصول المقررة عند أهل السنة والجماعة وجوب السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين في المعروف . وأعمال الرعيّة منها ما يشترط لفعله إذن الإمام ، ومنها ما لا يشترط له إذنه . والمقاطعة بشكلها المعاصر مما لا يظهر لي ارتباطه بإذن ولي الأمر ؛ بدليل حديث ثمامة الآتي نصّه : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : « بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً قِبَلَ نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أُثال سيّد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ماذا عندك يا ثمامة ؟ فقال عندي خير : إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ فأعاد عليه مقالته ؛ حتى كان من الغد أعاد عليه مقالته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطلقوا ثمامة . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ، ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله . يا محمد ! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك ؛ فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليَّ ، والله ما كان من دين أبغضَ إليَّ من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ؛ فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل : أصبوت ؟ فقال : لا ، ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم » . زاد ابن هشام : « فانصرف إلى بلاده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش ، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يُخَلّي إليهم حمل الطعام ففعل » . والشاهد من الحديث أن ثمامة منع الحمل إلى مكة وهو نوع من المقاطعة الاقتصادية لهم مع أنه لم يتقدمه إذن نبوي بذلك ، وإنما قاله حميّة لله ورسوله لما قالوا له : صبوت ، كما هو ظاهر الحديث .
|
![]() |
| العلامات المرجعية |
| الذين يشاهدون هذا الموضوع الآن : 1 ( 0من الأعضاء 1 من الزوار ) | |
| أدوات الموضوع | |
| أنواع عرض الموضوع | |
|
|