مشاهدة النسخة كاملة : .. الأدبُ في نَقْدِ العِلَمَاءِ للأَئِمةِ الكِبارِ .. ( إهداء إلى جميع الأخوة )
أبو العباس المقدسي
08-22-2008, 08:03 AM
بسم الله الرحمن الرحيم .
بعد الأحداث الأخيرة التي حصلت في المنتدى من بعض الأخوة .
أحببتُ أن أنقل لكم هذا الموضوع من منتدى أهل الحديث والذي ينقل لنا
تعامل أسلافنا مع بعضهم البعض حين يختلفون وحين ينتقدون بعضهم البعض كذلك .
وليسأل كل إنسان منّا بعد قراءة ما سأدرجه في الردود القادمة :
هل أنا فعلاً سلفيّ ؟!
هؤلاء هم أسلافي الذين أفهم الدين بفهمهم
ولم يفعلوا ما أفعل أنا .. فكيف أنسب نفسي لهم ؟
وأعدكم يا أخوة أنّكم سترون العجب العجاب من هذه النقولات التي سأنقلها بعد دقائق معدودة !
وسنعلم كم نحنُ مقصّرون في اتباع سلفنا الصالح في هذه الجزئية الهامّة !
على كلٍّ لا أريد الإطالة .
هذا الموضوع إهداء بشكلٍ خاص إلى أخواي :
الفقير إلى رحمة الله ، أحمد شبيب
رابط الموضوع الأصلي من منتدى أهل الحديث :
إضغط هنا (http://www.ahlalhdeeth.cc/vb/showthread.php?t=112855)
وبارك الله فيكم جميعًا !
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أبو العباس المقدسي
08-22-2008, 08:08 AM
نقد الإمام النووي - رحمه الله - للإمام مالك في جزئيّة استحسان صيام يوم الجمعة
قال النوويِّ - رحمه الله - : (وفي هذه الأحاديث الدلالةُ الظاهرةُ لقولِ جمهور أصحاب الشافعي وموافقيهم ، أنه يكره افراد يوم الجمعة بالصوم ، الا أن يوافق عادةً له ، فان وصله بيوم قبله أو بعده أو وافق عادة له بأن نذر أن يصوم يوم شفاء مريضه أبدا فوافق يوم الجمعة لم يكره لهذه الأحاديث .
وأما قول مالك في الموطأ : "لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى نهى عن صيام يوم الجمعة ، وصيامه حسن ، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه " فهذا الذي قاله هو الذي رآه ، وقد رأى غيرُه خلافَ ما رأى هو ، والسنةُ مقدمةٌ على ما رآه هو وغيره ، وقد ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة فيتعين القولُ به ، ومالكٌ معذورٌ فانه لم يبلغه ، قال الداودي ـ من أصحاب مالك ـ : لم يبلغ مالكًا هذا الحديث ، ولو بلغه لم يخالفه ..) ا . هـ
نقد الإمام الذهبي - رحمه الله - للإمام ابن حزم الظاهري - رحمه الله - قمّة الإنصاف والعدل
( قُلْتُ : وَمِنْ تَوَالِيفه ـ أي ابن حزم ـ : كِتَاب (تَبديل اليَهُوْد وَالنَّصَارَى لِلتَّورَاة وَالإِنجيل)، وَقَدْ أَخَذَ المنطق - أَبعدَهُ الله مِنْ عِلمٍ - عَنْ : مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المَذْحِجِيّ، وَأَمعَنَ فِيْهِ، فَزلزله فِي أَشيَاء، وَلِي أَنَا مَيْلٌ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ لمَحَبَّته فِي الحَدِيْثِ الصَّحِيْح، وَمَعْرِفَتِهِ بِهِ، وَإِنْ كُنْتُ لاَ أُوَافِقُهُ فِي كَثِيْرٍ مِمَّا يَقولُهُ فِي الرِّجَالِ وَالعلل، وَالمَسَائِل البَشِعَةِ فِي الأُصُوْلِ وَالفروع، وَأَقطعُ بخطئِهِ فِي غَيْرِ مَا مَسْأَلَةٍ، وَلَكِن لاَ أُكَفِّره، وَلاَ أُضَلِّلُهُ، وَأَرْجُو لَهُ العفوَ وَالمُسَامحَة وَللمُسْلِمِيْنَ ، وَأَخضعُ لِفَرْطِ ذكَائِهِ وَسَعَة علُوْمِهِ ... )
نقد الإمام الذهبي - رحمه الله - لكتاب الشفا للقاضي عياض - رحمه الله - قمّة الإنصاف
( ....قَالَ ـ أي القاضي شمسُ الدين صاحبُ "وفيات الأعيان" : وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ كِتَابُ (الإِكمَالِ فِي شَرحِ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) كَمَّل بِهِ كِتَاب (المُعْلَم) لِلمَازَرِي، وَكِتَاب (مشَارق الأَنوَار) فِي تَفْسِيْر غَرِيْب الحَدِيْث، وَكِتَاب (التَّنبيهَات) فِيْهِ فَوَائِد وَغَرَائِب، وَكُلّ تَوَالِيْفِهِ بَدِيْعَة، وَلَهُ شعر حسن .
قُلْتُ: تَوَالِيفه نَفِيْسَة، وَأَجَلهَا وَأَشرفهَا كِتَاب (الشفَا) لَوْلاَ مَا قَدْ حشَاه بِالأَحَادِيْث المفتعلَة، عَمَلَ إِمَامٍ لاَ نَقد لَهُ فِي فَن الحَدِيْث وَلاَ ذوق، وَاللهُ يُثيبه عَلَى حسن قصدهِ، وَيَنْفَع بِـ (شِفَائِهِ) وَقَدْ فَعَلَ، وَكَذَا فِيْهِ مِنَ التَّأْوِيْلاَت البعيدَة أَلوَان، وَنبينَا - صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ وَسلاَمه - غنِيٌّ بِمدحَة التنزِيل عَنِ الأَحَادِيْث، وَبِمَا تَوَاتر مِنَ الأَخْبَار عَنِ الآحَاد، وَبِالآحَاد النّظيفَة الأَسَانِيْد عَنِ الوَاهيَات، فَلِمَاذَا يَا قَوْم نَتشبع بِالمَوْضُوْعَات؟ فَيتطرق إِلَيْنَا مَقَالُ ذَوِي الغل وَالحسد، وَلَكِن مَنْ لاَ يَعلم معذور...)
تابع ...
أبو العباس المقدسي
08-22-2008, 08:10 AM
كلام نفيس لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -
( نعوذ بالله سبحانه مما يقضي إلى الوقيعة في أعراض الأئمة أو انتقاض بأحد منهم أو عدم المعرفة بمقاديرهم وفضلهم أو محادتهم وترك محبتهم وموالاتهم ونرجو من الله سبحانه أن تكون ممن يحبهم ويواليهم ويعرف من حقوقهم وفضلهم ما لا يعرفه أكثر الاتباع وأن يكون نصيبنا من ذلك أوفر نصيب وأعظم حظ ولا حول ولا قوة إلا بالله ،
لكن دين الإسلام إنما يتم بأمرين :
أحدهما : معرفة فضل الأئمة وحقوقهم ومقاديرهم وترك كل ما يجر إلى ثلمهم .
والثاني : النصيحة لله سبحانه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وإبانة ما أنزل الله سبحانه من البينات والهدى .
ولا منافاة أن الله سبحانه بين القسمين لمن شرح الله صدره وإنما يضيقُ عن ذلك أحدُ رجلين : رجلٌ جاهلٌ بمقاديرهم ومعاذيرهم ، أو رجلٌ جاهلٌ بالشريعةِ وأصولِ الأحكام ) .
الفتاوي الكبرى ( 3 / 177 ـ 178 )
كلام من ذهب لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -
قال شيخُ الإسلامِ ـ رحمهُ الله ُ ـ :
( ومن له فى الأمةِ لسانُ صدقٍ عامٍ بحيث يُثنى عليه ويُحمد فى جماهيرِ أجناسِ الأمةِ ، فهؤلاء هم أئمةُ الهدى ومصابيحُ الدجى ، وغلطهُم قليلٌ بالنسبةِ إلى صوابهم ، وعامتُه من مواردِ الاجتهاد التى يعذرون فيها ، وهم الذين يتبعون العلمَ والعدلَ فهم بُعَداءُ عن الجهلِ والظلمِ ، وعن اتباعِ الظنِّ وما تهوى الأنفس ) .
المجموع ( 11 / 43 )
أبو العباس المقدسي
08-22-2008, 08:13 AM
إحْسَانُ الإمامِ الذَّهبيِّ الظنَّ بالإمَامِ مالكٍ في كلامهِ على بعضِ الرجالِ ..
( قَالَ الخَطِيْبُ : ذَكرَ بَعْضُهُم : أَنَّ مَالِكاً عَابَه جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي زَمَانِهِ بِإِطلاَقِ لِسَانِه فِي قَوْمٍ مَعْرُوْفِيْنَ بِالصَّلاَحِ ، وَالدِّيَانَةِ ، وَالثِّقَةِ ، وَالأَمَانَةِ .
قُلْتُ : كَلاَّ ، مَا عَابَهُم إِلاَّ وَهُم عِنْدَهُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مُثَابٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ أَخْطَأَ اجْتِهَادُه - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - ....)
إعتذارُ الإمامِ الذهبيُّ للإمامِ ابنِ خُزيمَةَ ـ رحمهما اللهُ ـ
قال الذهبيُّ ـ رحمهُ اللهُ تعالى ـ :
( وَلابْنِ خُزَيْمَةَ عَظَمَةٌ فِي النُّفُوْسِ ، وَجَلاَلَةٌ فِي القُلُوْبِ ؛ لِعِلمِهِ وَدِينِهِ وَاتِّبَاعِهِ السُّنَّةَ.
وَكِتَابُه فِي ( التَّوحيدِ ) مُجَلَّدٌ كَبِيْرٌ ، وَقَدْ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ حَدِيْثَ الصُّورَةِ ، فَلْيَعْذُر مَنْ تَأَوَّلَ بَعْضَ الصِّفَاتِ ، وَأَمَّا السَّلَفُ ، فَمَا خَاضُوا فِي التَّأْوِيْلِ ، بَلْ آمَنُوا وَكَفُّوا ، وَفَوَّضُوا عِلمَ ذَلِكَ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِه ، وَلَوْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ - مَعَ صِحَّةِ إِيْمَانِهِ ، وَتَوَخِّيْهِ لاتِّبَاعِ الحَقِّ - أَهْدَرْنَاهُ ، وَبَدَّعنَاهُ ، لَقَلَّ مَنْ يَسلَمُ مِنَ الأَئِمَّةِ مَعَنَا ، رَحِمَ اللهُ الجَمِيْعَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ ) .
اعتذار الإمام الذهبي - رحمه الله - للإمام ابن عبد البر في أخطائه
( فَإِنَّهُ مِمَّنْ بلغَ رُتْبَة الأَئِمَّة المُجْتَهِدين ، وَمَنْ نَظَرَ فِي مُصَنَّفَاتِهِ ، بانَ لَهُ مَنْزِلَتُهُ مِنْ سعَة العِلْم ، وَقُوَّة الفَهم ، وَسَيَلاَن الذّهن ، وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذ مِنْ قَوْله وَيُتْركُ إِلاَّ رَسُوْل اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِن إِذَا أَخْطَأَ إِمَامٌ فِي اجْتِهَادِهِ ، لاَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ ننسَى مَحَاسِنهُ ، وَنُغطِي معَارِفه ، بَلْ نستغفرُ لَهُ، وَنَعْتَذِرُ عَنْهُ ) .
أبو العباس المقدسي
08-22-2008, 08:15 AM
قال الحافظُ الذَّهبيُّ ـ رحمهُ اللهُ ـ في ترجمته للحافظ أبي عمرو بن الصلاح ـ صاحبِ "علوم الحديث" ـ :
( قُلْتُ : كَانَ ذَا جَلاَلَةٍ عَجِيْبَةٍ ، وَوقَارٍ وَهَيْبَةٍ ، وَفَصَاحَةٍ ، وَعلمٍ نَافِعٍ ، وَكَانَ مَتينَ الدّيَانَةِ ، سَلفِيَّ الجُمْلَةِ ، صَحِيْحَ النِّحْلَةِ ، كَافّاً عَنِ الخوضِ فِي مَزلاَّتِ الأَقدَامِ ، مُؤْمِناً بِاللهِ ، وَبِمَا جَاءَ عَنِ اللهِ مِنْ أَسمَائِهِ وَنُعوتهِ ، حَسَنَ البِزَّةِ ، وَافِرَ الحُرْمَةِ ، مُعَظَّماً عِنْدَ السُّلْطَانِ .
وَكَانَ مَعَ تَبحُّرِهِ فِي الفِقْهِ مُجَوِّداً لِمَا يَنقُلُه ، قَوِيَّ المَادَّةِ مِنَ اللُّغَةِ وَالعَرَبِيَّةِ ، مُتَفَنِّناً فِي الحَدِيْثِ، مُتَصَوِّناً ، مُكِبّاً عَلَى العِلْمِ ، عَدِيْمَ النَّظِيْرِ فِي زَمَانِهِ ،
وَلَهُ مَسْأَلَةٌ لَيْسَتْ مِنْ قَوَاعِدِهِ شَذَّ فِيْهَا ، وَهِيَ صَلاَةُ الرَّغَائِبِ قَوَّاهَا وَنَصَرهَا مَعَ أَنَّ حَدِيْثَهَا بَاطِلٌ بِلاَ تَرَدُّدٍ ، وَلَكِنَّ لَهُ إِصَابَات وَفَضَائِل... )
صورةٌ مشرقةٌ من نقدِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيمية للعلاَّمة ( ابن حزمٍ ) ـ رحمهما اللهُ ـ
قال ـ رحمهُ اللهُ ـ في الفتاوي ( 4/ 19 ـ 20 ) :
( .. وإن كان أبو محمد بن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيما له ولأهله من غيره .
لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى .
وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتباعه لظاهر لا باطن له ، كما نفى المعاني في الأمر والنهي والاشتقاق وكما نفى خرق العادات ونحوه من عبادات القلوب مضموما إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر والإسراف في نفي المعاني ودعوى متابعة الظواهر
وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال ، والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء .. )
أبو العباس المقدسي
08-22-2008, 08:19 AM
الإمامان ابن تيمية وابن عبد البرّ يرفعان الملام عن الأئمة الأعلام
( قال أبو عمر - ابن عبد البر - : ليس أحد من علماء الأمة يثبت حديثا عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - ثم يرده دون ادعاء نسخ ذلك بأثر مثله، أو بإجماع، أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه، أو طعن في سنده، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته، فضلا عن أن يتخذ إماما، ولزمه اسم الفسوق، ولقد عافاهم الله من ذلك ).
و مثله قول شيخ الإسلام - رحمه الله - في رفع الملام :
( ... وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة - المقبولين قبولا عاما - يتعمد مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في شيء من سنته، دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب إتباع الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بد له من عذر في تركه ... ).
أبو العباس المقدسي
08-22-2008, 08:21 AM
تأصيل هامّ للإمام الخطيب البغدادي في حفظ قدر الأئمة حتى ولو زلّوا في مسائل
( ولعل بعض من ينظر فيما سطرناه، ويقف على ما لكتابنا هذا ضمناه، يلحق سيء الظن بنا، ويرى أنا عمدنا للطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا، وأنى يكون ذلك؟! وبهم ذكرنا، وبشعاع ضيائهم تبصرنا، وباقتفائنا واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا، وما مثلهم ومثلنا إلا ما ذكر أبو عمرو بن العلاء فيما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا أبو طاهر عبدالواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم ، حدثنا محمد بن العباس اليزيدي ، حدثنا الرياشي ، عن الأصمعي قال: قال أبو عمرو : " ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال ".
ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلاما ، ونصب لكل قوم إماما، لزم المهتدين بمبين أنوارهم، والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم، ممن رزق البحث والفهم، وإنعام النظر في العلم = بيان ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا، إذ لم يكونوا معصومين من الزلل، ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخطل، وذلك حق العالم على المتعلم، وواجب على التالي للمتقدم ...).
أبو العباس المقدسي
08-22-2008, 08:24 AM
قال الذهبيُّ - رحمه الله - في ترجمته لابن القطَّان الفاسي :
( .. قُلْتُ : عَلَّقت مِنْ تَأْلِيْفِه كِتَابَ (الوَهْمِ وَالإِيهَامِ) فَوَائِد تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ ذَكَائِهِ، وَسَيَلاَنِ ذِهْنِهِ، وَبصره بِالعلل، لَكنَّه تَعَنَّتَ فِي أَمَاكنَ، وَلَيَّنَ هِشَام بن عُرْوَةَ، وَسُهَيْل بن أَبِي صَالِحٍ، وَنَحْوهُمَا .. )
وقال في ترجمته لابن عدي الجرجاني ( صاحب الكامل في الجرح والتعديل ) :
( .. وَجرَّحَ وَعدَّلَ وَصحَّحَ وَعلَّلَ، وَتقدَّمَ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ عَلَى لحنٍ فِيْهِ، يظْهَرُ فِي تَأَلِيفِهِ ..)
أبو العباس المقدسي
08-22-2008, 08:27 AM
مُناقشة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ للشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ
قِمَّـةُ الأدبِ مع غزارةِ العلم !
فإن قيل : قد ذكر الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني في حاشية كتابه : ( صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) ص ( 145 ) من الطبعة السادسة ما نصه :
( ولست أشك في أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام - يعني بذلك القيام بعد الركوع - بدعة ضلالة ؛ لأنه لم يرد مطلقا في شيء من أحاديث الصلاة وما أكثرها ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد ويؤيده أن أحدا من السلف لم يفعله ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم ) انتهى.
والجواب عن ذلك أن يقال : قد ذكر أخونا العلامة الشيخ ناصر الدين في حاشية كتابه المذكور ما ذكر والجواب عنه من وجوه :
الأول : أن جزمه بأن وضع اليمنى على اليسرى في القيام بعد الركوع بدعة ضلالة خطأ ظاهر لم يسبقه إليه أحد فيما نعلم من أهل العلم وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها , ولست أشك في علمه وفضله وسعة اطلاعه وعنايته بالسنة زاده الله علما وتوفيقا ولكنه قد غلط في هذه المسألة غلطا بينا وكل عالم يؤخذ من قوله ويترك , كما قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله : ( ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم , وهكذا قال أهل العلم قبله وبعده , وليس ذلك يغض من أقدارهم , ولا يحط من منازلهم , بل هم في ذلك بين أجر وأجرين , كما صحت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حكم المجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر..............إلخ
أما قول أخينا العلامة : ( إنه لم يرد مطلقا في شيء من أحاديث الصلاة وما أكثرها ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد )
فجوابه أن يقال : ليس الأمر كذلك بل قد ورد ما يدل عليه من حديث سهل ووائل وغيرهما كما تقدم , وعلى من أخرج القيام بعد الركوع من مدلولها الدليل الصحيح المبين لذلك ,
وأما قوله وفقه الله : ( ويؤيده أن أحدا من السلف لم يفعله ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم )
فجوابه أن يقال : هذا غريب جدا ! , وما الذي يدلنا على أن أحدا من السلف لم يفعله , بل الصواب أن ذلك دليل على أنهم كانوا يقبضون في حال القيام بعد الركوع , ولو فعلوا خلاف ذلك لنقل ؛ لأن الأحاديث السالفة تدل على شرعية القبض حال القيام في الصلاة سواء كان قبل الركوع أو بعده , وهو مقتضى ترجمة الإمام البخاري رحمه الله التي ذكرناها في أول هذا المقال , كما أن ذلك هو مقتضى كلام الحافظ ابن حجر عليها , ولو أن أحدا من السلف فعل خلاف ذلك لنقل إلينا , وأكبر من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه أرسل يديه حال قيامه من الركوع ولو فعل ذلك لنقل إلينا كما نقل الصحابة رضي الله عنهم ما هو دون ذلك من أقواله وأفعاله عليه الصلاة والسلام , وسبق في كلام ابن عبد البر رحمه الله أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف القبض , وأقره الحافظ ولا نعلم عن غيره خلافه , فاتضح بما ذكرنا أن ما قاله أخونا فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين في هذه المسألة حجة عليه لا له عند التأمل والنظر ومراعاة القواعد المتبعة عند أهل العلم , فالله يغفر لنا وله ويعاملنا جميعا بعفوه , ولعله بعد اطلاعه على ما ذكرنا في هذه الكلمة يتضح له الحق فيرجع إليه , فإن الحق ضالة المؤمن متى وجدها أخذها وهو بحمد الله ممن ينشد الحق ويسعى إليه ويبذل جهوده الكثيرة في إيضاحه والدعوة إليه.
أبو العباس المقدسي
08-24-2008, 07:24 AM
حلم الإمام الشافعي حتى مع طلاّبه !
قال يونس الصدفي : ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة ؟!
الإمامان سفيان الثوري والأوزاعي يختلفان فيخفض له الثوري جناح الذلّ والمحبّة
اختلف الإمامان - الثوري والأوزاعي - في مسألة عند الكعبة فقال له الأوزاعي : قم بنا نلتعن عند المقام . فابتسم سفيان وقال : الأمر أهون من ذلك . وعندما خرجا أمسك سفيان ببغلة الأوزاعي وقال : أوسعوا لبغلة الشيخ !
الفقير الى رحمة الله
08-24-2008, 09:28 PM
هل أنا فعلاً سلفيّ ؟!
هؤلاء هم أسلافي الذين أفهم الدين بفهمهم
ولم يفعلوا ما أفعل أنا .. فكيف أنسب نفسي لهم ؟
هذا الموضوع إهداء بشكلٍ خاص إلى أخواي :
الفقير إلى رحمة الله ، أحمد شبيب
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
أخي الحبيب أبو العباس، أخوك أقل من أن يهدى إليه شيء، والله أسأل أن لا يجعل حظنا من ديننا قولنا وأن يحسن نياتنا وأعمالنا وأن يرزقنا الاخلاص في الاقوال والاعمال إنه سميع مجيب، وبعد أن وقفت على نقلك الموفق حفظك الله أيقنت أننا كما جاء في نقلك "عن الأصمعي قال: قال أبو عمرو : " ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال "
قلت : هذا قول كبارهم في زمانهم فكيف الحال في زمان الله أعلم بوصفه !
الاخوة الأفاضل : أرجوا أن لا تقطعونا من حبل دعائكم فهو صلة تزيدنا وإياكم و تعين على وصلنا بربنا ثم بكم، ويحضرني حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- " واعظ الله في قلب كل مسلم "
فكيف بأخوة يناصحون المرء، لا شك أنهم وعاظ الله لكل مسلم فهنيئا لهم شرف الانتساب الى الله عزوجل و الله الموفق، نسأل الله أن يرخي علينا جميل ستره وأن لا يفضخنا بخفي ما اطلع عليه من أسرارنا ولا بقبيح ما تجرأنا به في خلواتنا، وفي كل أحوالنا وحسبنا الله ونعم الوكيل وهوبكل خير وكيل .
وإذن لي أيها الحبيب بإهداء بسيط مما قد تبعه بصري فاستحسنه، وهو كلام للشيخ ابن العثيمين رحمه الله رحمة واسعة وجمعنا به في الدنيا والاخرة :"
قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين رحمه الله :
" السلفيَّة هي اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؛ لأنهم سلفنا تقدموا علينا ، فاتِّباعهم هو السلفيَّة ، وأما اتِّخاذ السلفيَّة كمنهج خاص ينفرد به الإنسان ويضلل من خالفه من المسلمين ولو كانوا على حقٍّ : فلا شكَّ أن هذا خلاف السلفيَّة ، فالسلف كلهم يدْعون إلى الإسلام والالتئام حول سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا يضلِّلون مَن خالفهم عن تأويل ، اللهم إلا في العقائد ، فإنهم يرون من خالفهم فيها فهو ضال .
لكن بعض من انتهج السلفيَّة في عصرنا هذا صار يضلِّل كل من خالفه ولو كان الحق معه ، واتَّخذها بعضهم منهجاً حزبيّاً كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى الإسلام ، وهذا هو الذي يُنكَر ولا يُمكن إقراره ، ويقال : انظروا إلى مذهب السلف الصالح ماذا كانوا يفعلون في طريقتهم وفي سعة صدورهم في الخلاف الذي يسوغ فيه الاجتهاد ، حتى إنهم كانوا يختلفون في مسائل كبيرة ، في مسائل عقديَّة ، وفي مسائل علميَّة ، فتجد بعضَهم – مثلاً – يُنكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه ، وبعضهم يقول بذلك ، وبعضهم يقول : إن الذي يُوزن يوم القيامة هي الأعمال ، وبعضهم يرى أن صحائف الأعمال هي التي تُوزن ، وتراهم – أيضاً – في مسائل الفقه يختلفون ، في النكاح ، في الفرائض ، في العِدَد ، في البيوع ، في غيرها ، ومع ذلك لا يُضلِّل بعضهم بعضاً .
فالسلفيَّة بمعنى أن تكون حزباً خاصّاً له مميزاته ويُضلِّل أفراده سواهم : فهؤلاء ليسوا من السلفيَّة في شيء .
وأما السلفيَّة التي هي اتباع منهج السلف عقيدةً ، وقولاً ، وعملاً ، واختلافاً ، واتفاقاً ، وتراحماً ، وتوادّاً ، كما قال النَّبي صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثَل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمَّى والسهر " ، فهذه هي السلفيَّة الحقَّة . " لقاءات الباب المفتوح " السؤال رقم 1322.
أحبكم في الله
أبو العباس المقدسي
08-26-2008, 07:22 AM
جزاكَ الله خيرًا على هذه الإضافة .
ورحم الله الشيخ ابن عثيمين ، كلامه في الصميم .
vBulletin v3.7.4, Copyright ©2000-2009,, TranZ by Almuhajir