تلميذ الشيخين
09-24-2005, 11:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
رب وفق وأعن
وأتساءل هل كان الطاعن أفصح وأعلم باللغة من العرب المسلمين وغير المسلمين لكي تفوت الزلات عليهم ويكتشفها هو لو كان ما يدعيه أخطاء لتصيدها أبو جهل وأمثاله من صناديد الكفر وفحول البلاغة في آن واحد.
وأقول لكل متشكك مشكك في بلاغة القرآن ارجع البصر في القرآن هل ترى من فتور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير.
هيهات هيهات لن تنالوا منه أيها الجاهلون.
أما ما يأخذونه على القرآن فهو كالآتي
1 ـ رفع اسم إن (في سورة طه 20: 63)
2 ـ رفع إسم إن (فى سورة المائدة 5 : 69)
3 ـ نصب الفاعل ( لاينال عهدى الظالمين )
4 ـ نصب المعطوف على المرفوع (سورة النساء4: 162)
5 ـ نصب المعطوف على المرفوع (سورة البقرة2: 177)
نقول بحمد الله ومنه وكرمه الرد كما يلي
أولا : في سورة طه الآية 63 ( قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهم ويذهبا بطريقتكما المثلى )
الإعراب :
إن مخففة من الثقيل ومهملة،
و ( هذان ) ( التي هي موضع جدل الجهلة والكفار )
اسم إشارة للمثنى في محل رفع مبتدأ وعلامة الرفع الألف،واللام الفارقة ، وساحران خبر هذان ، وجملة يريدان صفة لساحران ، وأن وما في حيزها مفعول يريدان ، ومن أرضكم متعلقان بيخرجاكم ، وبسحرهما حال ، أي متلبسين بسحرهما ويذهبا عطف على يخرجاكم ، وبطريقتكم متعلقان بيذهبا ، والمثلى صفة لطريقتكم .
( المصدر كتاب إعراب القرآن الكريم وبيانه المجلد الرابع طبعة دار بن كثير للدكتور محي الدين الدرويش )
هذا هو إعراب علماء اللغة لا عباد الصليب وأذناب المجوس. فكلمة هذان بالعلم الصحيح مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى وليس كما زعم الكفار الشيعة والنصارى أنها اسم إن وإن مهملة ليست إن الناصبة وكذلك يتضح من نطقها.
ثانيا : في سورة المائدة آية 69 ( إن اللذين أمنوا واللذين هادوا والصابئون والنصارى من امن منهم بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
الإعراب :
(إن الذين امنوا والذين هادوا) كلام مستأنف ، ومسوق لبيان المؤمنين بالله والعاملين عملا صالحا. وإن واسمها، وجملة آمنوا صلة الموصول، والذين هادوا عطف على الذين آمنوا،
( والصابئون والنصارى من امن بالله واليوم الأخر وعمل صالحا )
الواو استئنافية،والصابئون رفع على الابتداء،وخبره محذوف،
والنية من به التأخير عما في إن من اسمها وخبرها،كأنه قيل:إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا ، والصابئون كذلك.
هذا ما رجحه سيبويه وأنشد شاهدا له:
وإلا فاعلموا أنا وأنتم ***** بغاة ما بقينا على شقاق
والعطف من باب عطف الجمل لا عطف الأسماء فالصابئون وخبره المحذوف(الذي تقديره كذلك أي والصابئون كذلك) جملة معطوفة على جملة قوله: إن الذين أمنوا ،ولا محل لها كما لا محل للجملة التي عطفت عليها وإنما قدم الصابئون على تنبيها على أنهم أشد ضلالة من النصارى.( نفس المصدر وما تحته خط توضيح مني.)
هذا إعراب كلمة الصابئون موضع الخلاف فهذا الإعراب الحقيقي من أهل العلم لا من أهل الجهل فهي ليست اسم إن كما يقول الجاهلون
فقد أرادوا أن يطعنوا في بلاغة القرآن فجذبوا الانتباه إلى جوهرة من جواهر بلاغته فتدبر معي براعة الترتيب والإيجاز والوصول للمعنى بأقل الألفاظ فبمجرد أن غير الله حركة إعرابية وضع كل فرقة في مقامها وفي تصنيفها فبهذه الروعة واللفتة البلاغية وضحت معاني رائعة كما يلي.
ذكر الله أن رحمته واسعة تشمل كل البشر فجمع في الآية كل ديانات البشر وصنفها تصنيف رائع كما يلي
عطف أهل الديانات كأسماء وفصل عنهم الصابئون فلم يعطفهم عطف أسماء ولكن عطفهم عطف جمل لكي يفصل أهل الكتب عن من لا كتاب له فعطف الصابئة عطف جمل
وفي الترتيب أتى بالترتيب العقائدي فجاء أولا بالذين أمنوا وهم المسلمون في المنزلة الأولى لصحة عقيدتهم ثم أتى باليهود التي تعتبر عقيدتهم أقل العقائد انحراف فلا لاهوت ولا ناسوت ولا تثليث عندهم ولكن تطاول على المولى وإدعاء ولد له ثم النصارى أهل الضلالة أصحاب الثالوث واللاهوت والناسوت مع بقايا كتاب ثم الصابئون وهم كل أهل الكفر.
ما هذه الروعة وذلك الجمال سبحان من هذا كلامه بلفظ واحد لا بل بحركة إعرابية واحدة عطف وصنف ورتب سبحان الله عما يصفون ارفع رأسك أخي وكتفاك في إعجاب وثقة وافتخار وقل معي هذا ديني فليرني امرؤ دينه.
ثالثا: في سورة البقرة في قوله تعالى (لا ينال عهدي الظالمين)
قال الجهلة أو المتجاهلون أن عهدي مفعولا به وأن القرآن أخطأ حيث جعل الظالمين التي يعتبرونها فاعل منصوبة بالياء.
والرد بسيط جدا وهو أن عهدي تعرب فاعل والظالمين مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم
هذا الرد لم يعجب ولم يقنع الكفار حيث ادعوا أن فعل ينال لا يكون فاعله إلا عاقل ومفعوله إلا غير عاقل ونرد عليهم بأن فعل ينال أتى في القرآن فاعله غير عاقل ومفعوله عاقل أكثر من مرة وبالتحديد في سورة الأعراف في الآيتين 37 و 152
(فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ...... ) الأعراف 37 فنصيبهم فاعل غير عاقل والمفعول عاقل
( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة .....) الأعراف 152 فغضب فاعل غير عاقل
ومن ذلك في الأشعار كثير مما يضيق به المجال والمقال
وهنا بالتحديد ومضة بلاغية رائعة ركز معي فيها
كلمة عهدي هنا معرفة بالإضافة وفي النفي يكون من الأفضل أن يكون الاسم المنفي نكرة (والقاعدة البلاغية تقول أن الأسماء النكرة تفيد العموم والشمول سواء بالنفي أو الإثبات) فلو أن الجملة كانت لا ينال عهدي الظالمون فهذا ليس أبلغ في النفي فالله سبحانه يريد أن يقول ما معناه لا ينال الظالمون أي عهد مني ولا جزء من عهد والجملة على هيئة لا ينال عهدي الظالمون لها معاني كثيرة فالعهد هنا معرفة بالإضافة ومعنى الجملة أن العهد بالنبوة لا ينالوه ولكن ربما ينالوا عهدا غيره أو ينالوا جزء من العهد وربما تحتمل الجملة معنى عزوف الظالمون عن العهد أي أن العهد متاح للجميع لكن هم الذين يعزفون عنه ولما كان المقصود غير كل هذه المعاني وكل هذه الألفاظ جعل الله سبحانه العهد هو الفاعل وجعل العهد هو الذي لا ينالهم وهذا تشديد للنفي وإثبات للهيمنة لله فهو الذي يعطي العهود وبجعل فاعل الجملة لغير العاقل يصبح الفاعل الحقيقي هو من أضيف الفاعل إليه فيصبح فاعل الجملة هو الله فهذه منتهى البلاغة والفصاحة والروعة والإحكام التشريعي للنص بلغة المحامين والقضاة خالية من أي ثغرة
رابعا: ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنين بالله واليوم الأخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ) النساء 162
ومضتنا وجوهرتنا الرابعة هي كلمة المقيمين فقد أرادها الكفار المقيمون باعتبارها بادعائهم أنها معطوفة على (المؤمنون) فينبغي أن ترفع بالواو. ذلك مبلغهم من العلم وإن شئت قل نصيبهم من الجهل.
إعراب المقيمين الصحيح كما هو في المصدر الذي استشهد به هو كما يلي:
( والمقيمين الصلاة ) الواو معترضة، وليست عاطفة والمقيمين نصب على المدح بإضمار فعل لبيان فضل الصلاة والتقدير هو أخص المقيمين الصلاة ( أي أن المقيمين مفعول لفعل محذوف تقديره أخص ) والنصب على المدح أو العناية لا يأتي في الكلام البليغ إلا لنكتة والنكتة هنا هي مزية الصلاة فهي عماد الدين فإن تغير الإعراب في كلمة بين أمثالها ينبه الذهن لوجوب التأمل فيها ويهدي التفكير لاستخراج مزيتها وهو من أركان البلاغة ( نفس المصدر وما تحته خط توضيح مني.
سبحان من هذا كلامه
وما قلناه هنا تماما نقوله في الومضة والجوهرة الخامسة في سورة البقرة آية 177 ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) )
فالصابرين تعرب مفعولا منصوب بالمدح
وفي النهاية أقسم على كل من يقرأ هذه المقالة أن يدعوا
الله مخلصا للعالم محي الدين الدرويش بالعفو والرحمة والمغفرة
الذي استشهدت بعلمه على ما أقول ولا تنسوني بصالح
دعائكم
رب وفق وأعن
وأتساءل هل كان الطاعن أفصح وأعلم باللغة من العرب المسلمين وغير المسلمين لكي تفوت الزلات عليهم ويكتشفها هو لو كان ما يدعيه أخطاء لتصيدها أبو جهل وأمثاله من صناديد الكفر وفحول البلاغة في آن واحد.
وأقول لكل متشكك مشكك في بلاغة القرآن ارجع البصر في القرآن هل ترى من فتور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير.
هيهات هيهات لن تنالوا منه أيها الجاهلون.
أما ما يأخذونه على القرآن فهو كالآتي
1 ـ رفع اسم إن (في سورة طه 20: 63)
2 ـ رفع إسم إن (فى سورة المائدة 5 : 69)
3 ـ نصب الفاعل ( لاينال عهدى الظالمين )
4 ـ نصب المعطوف على المرفوع (سورة النساء4: 162)
5 ـ نصب المعطوف على المرفوع (سورة البقرة2: 177)
نقول بحمد الله ومنه وكرمه الرد كما يلي
أولا : في سورة طه الآية 63 ( قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهم ويذهبا بطريقتكما المثلى )
الإعراب :
إن مخففة من الثقيل ومهملة،
و ( هذان ) ( التي هي موضع جدل الجهلة والكفار )
اسم إشارة للمثنى في محل رفع مبتدأ وعلامة الرفع الألف،واللام الفارقة ، وساحران خبر هذان ، وجملة يريدان صفة لساحران ، وأن وما في حيزها مفعول يريدان ، ومن أرضكم متعلقان بيخرجاكم ، وبسحرهما حال ، أي متلبسين بسحرهما ويذهبا عطف على يخرجاكم ، وبطريقتكم متعلقان بيذهبا ، والمثلى صفة لطريقتكم .
( المصدر كتاب إعراب القرآن الكريم وبيانه المجلد الرابع طبعة دار بن كثير للدكتور محي الدين الدرويش )
هذا هو إعراب علماء اللغة لا عباد الصليب وأذناب المجوس. فكلمة هذان بالعلم الصحيح مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى وليس كما زعم الكفار الشيعة والنصارى أنها اسم إن وإن مهملة ليست إن الناصبة وكذلك يتضح من نطقها.
ثانيا : في سورة المائدة آية 69 ( إن اللذين أمنوا واللذين هادوا والصابئون والنصارى من امن منهم بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
الإعراب :
(إن الذين امنوا والذين هادوا) كلام مستأنف ، ومسوق لبيان المؤمنين بالله والعاملين عملا صالحا. وإن واسمها، وجملة آمنوا صلة الموصول، والذين هادوا عطف على الذين آمنوا،
( والصابئون والنصارى من امن بالله واليوم الأخر وعمل صالحا )
الواو استئنافية،والصابئون رفع على الابتداء،وخبره محذوف،
والنية من به التأخير عما في إن من اسمها وخبرها،كأنه قيل:إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا ، والصابئون كذلك.
هذا ما رجحه سيبويه وأنشد شاهدا له:
وإلا فاعلموا أنا وأنتم ***** بغاة ما بقينا على شقاق
والعطف من باب عطف الجمل لا عطف الأسماء فالصابئون وخبره المحذوف(الذي تقديره كذلك أي والصابئون كذلك) جملة معطوفة على جملة قوله: إن الذين أمنوا ،ولا محل لها كما لا محل للجملة التي عطفت عليها وإنما قدم الصابئون على تنبيها على أنهم أشد ضلالة من النصارى.( نفس المصدر وما تحته خط توضيح مني.)
هذا إعراب كلمة الصابئون موضع الخلاف فهذا الإعراب الحقيقي من أهل العلم لا من أهل الجهل فهي ليست اسم إن كما يقول الجاهلون
فقد أرادوا أن يطعنوا في بلاغة القرآن فجذبوا الانتباه إلى جوهرة من جواهر بلاغته فتدبر معي براعة الترتيب والإيجاز والوصول للمعنى بأقل الألفاظ فبمجرد أن غير الله حركة إعرابية وضع كل فرقة في مقامها وفي تصنيفها فبهذه الروعة واللفتة البلاغية وضحت معاني رائعة كما يلي.
ذكر الله أن رحمته واسعة تشمل كل البشر فجمع في الآية كل ديانات البشر وصنفها تصنيف رائع كما يلي
عطف أهل الديانات كأسماء وفصل عنهم الصابئون فلم يعطفهم عطف أسماء ولكن عطفهم عطف جمل لكي يفصل أهل الكتب عن من لا كتاب له فعطف الصابئة عطف جمل
وفي الترتيب أتى بالترتيب العقائدي فجاء أولا بالذين أمنوا وهم المسلمون في المنزلة الأولى لصحة عقيدتهم ثم أتى باليهود التي تعتبر عقيدتهم أقل العقائد انحراف فلا لاهوت ولا ناسوت ولا تثليث عندهم ولكن تطاول على المولى وإدعاء ولد له ثم النصارى أهل الضلالة أصحاب الثالوث واللاهوت والناسوت مع بقايا كتاب ثم الصابئون وهم كل أهل الكفر.
ما هذه الروعة وذلك الجمال سبحان من هذا كلامه بلفظ واحد لا بل بحركة إعرابية واحدة عطف وصنف ورتب سبحان الله عما يصفون ارفع رأسك أخي وكتفاك في إعجاب وثقة وافتخار وقل معي هذا ديني فليرني امرؤ دينه.
ثالثا: في سورة البقرة في قوله تعالى (لا ينال عهدي الظالمين)
قال الجهلة أو المتجاهلون أن عهدي مفعولا به وأن القرآن أخطأ حيث جعل الظالمين التي يعتبرونها فاعل منصوبة بالياء.
والرد بسيط جدا وهو أن عهدي تعرب فاعل والظالمين مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم
هذا الرد لم يعجب ولم يقنع الكفار حيث ادعوا أن فعل ينال لا يكون فاعله إلا عاقل ومفعوله إلا غير عاقل ونرد عليهم بأن فعل ينال أتى في القرآن فاعله غير عاقل ومفعوله عاقل أكثر من مرة وبالتحديد في سورة الأعراف في الآيتين 37 و 152
(فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ...... ) الأعراف 37 فنصيبهم فاعل غير عاقل والمفعول عاقل
( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة .....) الأعراف 152 فغضب فاعل غير عاقل
ومن ذلك في الأشعار كثير مما يضيق به المجال والمقال
وهنا بالتحديد ومضة بلاغية رائعة ركز معي فيها
كلمة عهدي هنا معرفة بالإضافة وفي النفي يكون من الأفضل أن يكون الاسم المنفي نكرة (والقاعدة البلاغية تقول أن الأسماء النكرة تفيد العموم والشمول سواء بالنفي أو الإثبات) فلو أن الجملة كانت لا ينال عهدي الظالمون فهذا ليس أبلغ في النفي فالله سبحانه يريد أن يقول ما معناه لا ينال الظالمون أي عهد مني ولا جزء من عهد والجملة على هيئة لا ينال عهدي الظالمون لها معاني كثيرة فالعهد هنا معرفة بالإضافة ومعنى الجملة أن العهد بالنبوة لا ينالوه ولكن ربما ينالوا عهدا غيره أو ينالوا جزء من العهد وربما تحتمل الجملة معنى عزوف الظالمون عن العهد أي أن العهد متاح للجميع لكن هم الذين يعزفون عنه ولما كان المقصود غير كل هذه المعاني وكل هذه الألفاظ جعل الله سبحانه العهد هو الفاعل وجعل العهد هو الذي لا ينالهم وهذا تشديد للنفي وإثبات للهيمنة لله فهو الذي يعطي العهود وبجعل فاعل الجملة لغير العاقل يصبح الفاعل الحقيقي هو من أضيف الفاعل إليه فيصبح فاعل الجملة هو الله فهذه منتهى البلاغة والفصاحة والروعة والإحكام التشريعي للنص بلغة المحامين والقضاة خالية من أي ثغرة
رابعا: ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنين بالله واليوم الأخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ) النساء 162
ومضتنا وجوهرتنا الرابعة هي كلمة المقيمين فقد أرادها الكفار المقيمون باعتبارها بادعائهم أنها معطوفة على (المؤمنون) فينبغي أن ترفع بالواو. ذلك مبلغهم من العلم وإن شئت قل نصيبهم من الجهل.
إعراب المقيمين الصحيح كما هو في المصدر الذي استشهد به هو كما يلي:
( والمقيمين الصلاة ) الواو معترضة، وليست عاطفة والمقيمين نصب على المدح بإضمار فعل لبيان فضل الصلاة والتقدير هو أخص المقيمين الصلاة ( أي أن المقيمين مفعول لفعل محذوف تقديره أخص ) والنصب على المدح أو العناية لا يأتي في الكلام البليغ إلا لنكتة والنكتة هنا هي مزية الصلاة فهي عماد الدين فإن تغير الإعراب في كلمة بين أمثالها ينبه الذهن لوجوب التأمل فيها ويهدي التفكير لاستخراج مزيتها وهو من أركان البلاغة ( نفس المصدر وما تحته خط توضيح مني.
سبحان من هذا كلامه
وما قلناه هنا تماما نقوله في الومضة والجوهرة الخامسة في سورة البقرة آية 177 ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) )
فالصابرين تعرب مفعولا منصوب بالمدح
وفي النهاية أقسم على كل من يقرأ هذه المقالة أن يدعوا
الله مخلصا للعالم محي الدين الدرويش بالعفو والرحمة والمغفرة
الذي استشهدت بعلمه على ما أقول ولا تنسوني بصالح
دعائكم