المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اما من رد يا شيخنا


حمد مصطفى
12-27-2007, 10:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ااسمح لى يا شيخ بسؤال وأرجو ان يتسع صدرك لى بعد انتهاء المعركة التى أثارتها مسألة رضاع الكبير وجدت انها تمخضت عن فريقين
الأول أنكر المسألةتماما دفاعا عن الأسلام لأنه رأى أنها تشين الأسلام والرسول ولكن هذا الفريق غالى وتوسع فى أنكار المرويات الصحيحة الثابتة دون معيار علمى لمجرد أنها لا توافق عقله
اما الفريق الثانى فهو علماء الحديث ومن معهم والذين استماتو لأثبات صحة الحديث الذى وردت به الواقعةوهنا سؤالى الحق انى لاحظت ان أهل الحديث أحيانا يستميتون لآثبات صحة رواية مخالفة تماما للقرأن بل وتطعن فى القران
ونبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل رواية الغرانيق التى صححها بن حجر والتى تتضمن طعن صريح فى النبوة وحتى لو وجد من المحدثين الكبار من أنكرها
وضعفها الا ان المشكلة هنا أن بن حجر من كبار المحدثين والفقهاء فكان يجب أن ينتبه الى مأل هذه الواقعة وتصحيحها ومثلها الرواية التى قالت أن
السيدة عائشة كانت تفتى برضاع الكبير وهو ما يسىء اليها ايما اساءة ويعطى فرصة للطعن عليها من الرافضة والنصارى ومثلها ما روى من أن بن مسعود كان ينكر قرأنية المعوذتين ويحكهما من مصحفه
وهو ما صححه بعض المحدثين ودافعوا عنه بأن بن مسعود لم يكن يعلم بتواتر قرانيتهما وكأنه لم يحضر الجمع البكرى للقرأن وكأنه ليس واحدا من أربعة أمرنا الرسول
أن نأخذ القرأن عنهم وهو ما أعطى فرصة للنصارى للطعن فى تواتر القرأن وللشيعة فى أتهام أهل السنة بالتحريف وهنا كيف يتجاوز من صحح الرواية
كل هذه المسائل ويقاتل من أجل تصحيحها وكأن السند وصحته عنده أهم من الأسلام نفسه وكأنه أصبح يقدس السند
فى النهاية فأنى لم أسأل هذا السؤال ألا طلبا للحق ويعلم الله أن هذه نيتى كما أنى أقر بجهلى ولكن هذا ما حدثتنى به نفسى فبسطته أمامكم
حتى اتبين الحق من الباطل وأ،ا أنتظر ردكم الذى أسأل الله أن يثلج به صدرى ويتضح لى ما غمض على من الأمر
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته
http://www.forsanelhaq.com/Rmdan/buttons/quote.gif (http://www.forsanelhaq.com/newreply.php?do=newreply&p=400382)

مازن السرساوى
12-28-2007, 03:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما بعد
فإن ما توهمه أخونا السائل -عفا الله عنا وعنه- فيما يتعلق بشأن المحدثين؛ غلط محض، لا حقيقة له في واقع الأمر، ولا يمشي على قدم ولا ساق، وهو من وسواس الشياطين -أسأل الله أن يعيذنا وإياه منها- وإيضاح ذلك في نقاط:
1- قوله : "اما الفريق الثانى فهو علماء الحديث ومن معهم والذين استماتو لأثبات صحة الحديث الذى وردت به الواقعة وهنا سؤالى الحق انى لاحظت ان أهل الحديث أحيانا يستميتون لآثبات صحة رواية مخالفة تماما للقرأن بل وتطعن فى القران ونبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وأقول وبالله التوفيق:
أهل الحديث همو أهل النبي، وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
وهذا الكلام الذي يردده الأخ هو كلام أعداء الحديث قديما وحديثا، وليس بصحيح، بل هو كلام من لا يعرف أهل الحديث أصلا، ولم يطلع على جهودهم الضخمة في خدمة هذه الملة، ولم تكن عناية المحدثين وقفا على الأسانيد فحسب، وإنما كانت منصبة على المتون أيضًا، والذي يطالع كتب علوم الحديث يجد أنواعا كثيرة من أنواع علوم الحديث منصبة على خدمة المتون، والناظر في تصرفات النقاد والمحدثين قديما وحديثا يجد مخايل هذه العناية والاعتبار للمتون لائحة في تصرفاتهم، والمقام لا يتحمل البسط، ولكن أجتزئ بنموذج من تصرف سيد النقاد أبي زكريا يحيى بن معين -برد الله مضجعه- لما بلغه ان سويد بن سعيد يحدث بحديث : (من عشق فعف وكتم فمات مات شهيدا )، قال : لو كان لي رمح وفرس لغزوت سويدا، يعني لتحديثه بمثل هذا الحديث المنكر، (ولا عبرة بمحاولة الشيخ أحمد الغماري تمشيته في جزء أفرده لذلك)- وقد أفرد ابن القيم كتابا للحكم على الحديث من خلال النظر في متنه، وهو المطبوع مرارًا باسم (المنار المنيف)، ومن المعاصرين كتب كثيرون في مسألة نقد متون السنة، منهم الدكتور : مسفر غرم الله الدميني، وغيره وكتبهم مطبوعة متداولة،
فما يردده أعداء الحديث من أن أهل الحديث يستميتون لإثبات أحاديث تخالف القرآن، كلام ساقط لا حقيقة له، بل هم أعلم بالله وأحفظ لكتابه وأشد رعاية له من غيرهم من سائر الطوائف، ولكنهم قوم اختلط الحديث بلحومهم ودمائهم، وغلبهم على أنفسهم حب الحديث ومعرفته، فإذا اتفقوا على شيئ من الصحة أوالضعف، لا سيما المتقدمون منهم فاغرز يدك بغرزهم وعض على ما قالوه بالنواجذ، فبحق نطقوا وعن علم تكلموا، (وما راء كمن سمعا)، ولكن الآفة في عقول بعض القاصرين ممن لم تتسع مداركهم لفهم النصوص وجمع بعضها على بعض، فكلما اتسع علم الرجل كلما قل التعارض بين النصوص الصحيحة في نظره، والعكس بالعكس. وليحذر طالب العلم من إلقاء الكلام على عواهنه هكذا من غير تحرير، خشية أن يكون هذا الكلام دعوى فارغة لا واقع لها، كما فعل أخونا السائل، فأنا لا أعلم على وجه الأرض حديثا صححه أهل الحديث المعتبرون واتفقوا على صحته، ثم هو يخالف القرآن أو يطعن في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أو شيئا من هذا الكلام الأعور الذي يردده أعداء الملة الذين أكل الحقد قلوبهم وعمى الجهل عيونهم وبصائرهم، فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتنا به حتى نزيل عنه الإشكال بعون الله ومدده وليس ذلك من عندي وإنما هذه أمور قد فرغ أهل العلم منها منذ قرون وغسلوا أيديهم منها، والقصور عند كثير منا!!
وقد ذكر الأخ بعض النماذج التي توهم أنها تؤيد ما ذكره من الشبهة المذكورة فقال:

2- قوله : "مثل رواية الغرانيق التى صححها بن حجر والتى تتضمن طعن صريح فى النبوة وحتى لو وجد من المحدثين الكبار من أنكرها وضعفها الا ان المشكلة هنا أن بن حجر من كبار المحدثين والفقهاء فكان يجب أن ينتبه الى مأل هذه الواقعة وتصحيحها .
ومثلها الرواية التى قالت أن السيدة عائشة كانت تفتى برضاع الكبير وهو ما يسىء اليها ايما اساءة ويعطى فرصة للطعن عليها من الرافضة والنصارى.
ومثلها ما روى من أن بن مسعود كان ينكر قرأنية المعوذتين ويحكهما من مصحف وهو ما صححه بعض المحدثين ودافعوا عنه بأن بن مسعود لم يكن يعلم بتواتر قرانيتهما وكأنه لم يحضر الجمع البكرى للقرأن وكأنه ليس واحدا من أربعة أمرنا الرسول أن نأخذ القرأن عنهم وهو ما أعطى فرصة للنصارى للطعن فى تواتر القرأن وللشيعة فى أتهام أهل السنة بالتحريف وهنا كيف يتجاوز من صحح الرواية كل هذه المسائل ويقاتل من أجل تصحيحها وكأن السند وصحته عنده أهم من الأسلام نفسه وكأنه أصبح يقدس السند".
وأقول -وبالله التوفيق-:
أ- ما ذكره من شأن قصة الغرانيق، فجمهور أهل العلم على بطلانها، ولم يخالف في ذلك إلا القليل من العلماء ، من أشهرهم خاتمة الحفاظ المتأخرين وسيدهم شهاب الدين ابن حجر العسقلاني -بل الله ثراه-، وهو من أعلم المتأخرين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اجتهد في النظر في أسانيدها وظهر له بعد بحث طويل أن للقصة أصلا لكثرة ما ورد فيها من روايات وإن كانت لا تخلو من مطعن، وقد جانب رحمه الله الصواب في هذا الاجتهاد، فكان ماذا؟! مجتهد اجتهد وهو أهل أن يجتهد وهذا ميدانه الذي لا يجاريه فيه أحد!! وبعد أن اجتهد وبذل وسعه في الوصول للحق أخطأ، وكل يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن جماهير العلماء على خلافه فنحن نأخذ بقول جماهير العلماء والمحدثين ممن ضعوا هذه القصة وحكموا ببطلانها ونستغفر الله للحافظ ابن حجر، ولا نقول إن الحافظ استمات في تصحيح الحديث مع علمه بأنه يخالف القرآن، فليس هذا من حسن الظن بأئمتنا، ولا يقول هذا من اطلع على أحوالهم، ومع ذلك فالحافظ بعد أن أداه اجتهاده إلى تقوية الحديث قال: وإذا صح وجب تأويل ما ورد فيه من الألفاظ المستكرهة أو المستبشعة التي تنافي مقام النبوة أو كلاما نحو هذا. وكما قدمت هذا خطأ مجتهد فلا يجوز أن نعمم الحكم على جميع المحدثين.
ب_ وقضية السيدة عائشة وفتواها بإرضاع الكبير، فهذا اجتهاد منها رضي الله عنها، حيث رأت -وهي إحدى فقهاء الصحابة- أن الحكم في قصة سهلة بنت سهيل ليس خاصا بها وسالم، ولكنه حكم عام مطرد، فافتت على هذا وهي مجتهدة، وقد خالفها غيرها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن جميعا، وهي أفق**ن جميعا، فكان ماذا؟
أما مسألة طعن الشيعة والنصارى فيها رضي الله عنها، فليس مبنيا على قاعدة ولا محكتما إلى عقل ولا أصل، وإنما هو طعن دفع إليه الحقد الدفين في نفوسهم، وإلا فهذه المسألة لا مطعن فيها بحال عند من ركب الله فيه آلة العقل، وكلا الطائفتين يكذبون ما أخبر الله به عنها من برائتها وطهارتها، ويرمونها بالزنا قاتلهم الله، فماذا نصنع ؟ والأمر على ما قال القائل
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا
وصدق الأخر حيث يقول:
إذا رضيت عني كرام قبيلتي فلا زال غضبانا علي لئامها
والمؤمن الذي صدق بالحق وآمن به لا ينبغي أن يلتفت إلى كلام هؤلاء ولا هؤلاء، ولا يجعل دينه عرضة للشبهات وإنما يطبق أمر الله تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره)، ولسان حاله ما خاطب الله به نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم : (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) إنه الولاء المطلق على كل حال، واليقين التام في المنهج الصحيح.
ج- وأما حكاية ابن مسعود فليس فيها ما يتعلق به المتعلقون على إثبات نقص القرآن أو تحريفه، وهيهات هيهات، فإن الحكاية باختصار أن زر بن حبيش أحد أصحاب ابن مسعود هو الذي استنبط هذا لأنه لم يجدهما في مصحف ابن مسعود الذي كان كتب فيه ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة من القرآن، فليس هناك ما يصرح على الإطلاق بكون ابن مسعود ينفي قرآنيتهما، وكيف ذلك ونحن نروى القراءة التي نقرأ بها القرآن من طريق ابي عمرو البصري، وحمزة الزيات، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، ويعقوب الحضرمي، وخلف البزار، فهؤلاء خمسة من أصحاب القراءات المتواترة وكلهم يروي القراءة عن ابن مسعود، ومع ذلك ففي قراءات هؤلاء الخمسة برواتهم العشرة لا ترى أحدا يسقط المعوذتين، ولهذا حكم فريق من أهل العلم على هذه القصة بالشذوذ كالنووي وغيره، ومن قال بصحتها، وج**ا بأن ابن مسعود، لم يكن كتبها في مصحفه هذا لأنه إنما كان يكتب فيه ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فقط، لقرائن ودلائل ذكروها لا يتسع لها المقام، ولما لم يسمع ابن مسعود النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في الصلاة لم يكتبهما في مصحفه هذا، ثم لو سلمنا بان ابن مسعود انكرهما فعلا فما الضرر الذي يقع على القرآن وتواتره من جراء عدم معرفة صحابي واحد لسورة عرفها الألوف غيره من الصحابة، مالهذا والتواتر؟
وأخيرا فأنا أنصح الأخ السائل ونفسي وإخواني بالانشغال بطلب العلم النافع وفهم الأصول وقراءة كتب أسلافنا الذين أتعبوا أنفسهم وأسهروا لياليهم في تصنيفها، وعلى المرء أن يوطن نفسه على التباعد عن سماع او قراءة الشبه، حتى يتمتن دينه وعلمه، وساعتئذ يستعين بالله على ردها، والله المستعان لا رب سواه وأعتذر عن ما قد يقع في كتابتي من أخطاء لسرعة الكتابة ولضيق الوقت، والله تعالى أعلى وأعلم.