المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : القول الفصل المبين فيمن لم يحكم بما أنزل الله رب العالمين


محمد الحريرى
11-29-2007, 02:45 PM
الحمد لله الذى أنزل الفرقان على محمد ليكون للعالمين نذيرا 0 معجزا للإنس والجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا 0 نحمده على تفضله علينا بكتابه فضلا كبيرا 0 ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا 0

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

أما بعد :-

لما كانت قضية تكفير الحاكم من أدق المسائل كان لابد من توضيح القول فيها حتى لا نقول على الله بغير علم

حــكــم الــحــاكــم بــغــيــر مــا أنــزل الــلــه :-

قال تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )

وقال تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )

وقال تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون )

هذا وعيد شديد ، من تمسك بظاهره حكم بكفر الحاكم بغير ما أنزل الله وخروجه من الملّة ، ولكنا نقول : لا يجوز الوقوف عند ظاهر النص ، بل يجب جمع النصوص وضم بعضها إلى بعض ، كما يجب أن يعلم أنه يجب علينا أن نفهم النصوص بفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم إذ كانوا أبّر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، ثم إن آذانهم أول آذان سمعتها ، وعقولهم أول عقول استوعبتها ، فهم أفهم لها من غيرهم 0

فماذا قالوا فى هذه الآيات ؟

ذهب بعضهم إلى أن هذه الآيات كلها فى أهل الكتاب لأنهم الذين ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله )

وقال بعضهم : الآية الأولى فى المسلمين

والثانية فى اليهود

والثالثة فى النصارى

وعن ابن عباس : من جحد ما أنزل الله فقد كفر ، ومن أقرّ به فهو ظلم فاسق

وعن عطاء أنه قال : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق

والذى نخلص إليه :-

أن الآيات وإن نزلت فى أهل الكتاب فهى تعمّ المسلمين ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، إلا أنها فى أهل الكتاب على الحقيقة وفى حق المسلمين فيها تفصيل ، كما ذهب إليه ابن عباس وعطاء0
فمن حكم بغير ما أنزل الله معتقدا أن القوانين الوضعية أصلح للناس وأنفع لهم من الشريعة فهو كافر فاسق خارج من الملة0

ومن أقرّ بوجوب الحكم بما أنزل الله واعتقد فرضيته ، وقال : إن الشريعة أنفع وأحسن وأصلح ، ولا مقارنة بينها وبين القوانين الوضعية 0 فقيل له : طبقها إذن : فقال : إن شاء الله عمّا قريب ، ووعد خيرا ، فهذا لا يكون كافرا خارجا عن الملة ، ولكن : به كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق

فإن قيل : إنه يقولها بلسانه ؟

قلنا : لنا الظاهر والله يتولى السرائر

فإن كان صادقا فلنفسه ، وإن كان غير صادق فعليها ، ونحن مأمورون بقبول قول اللسان ، فقد كان المنافقون ( يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم ) والله أعلم بهم ، ومع ذلك أمرنا أن نقبل ظاهرهم0

والدليل على رجحان هذا التفصيل :

أن هناك نصوصا أطلقت لفظ الكفر والظلم والفسق على غير المخرج من الملة :

ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم (( لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) رواه البخاري ومسلم
فهل لو ضرب مسلم رقبة مسلم ، أو تقاتل شعبان ، أو انقسم المسلمون طائفتين ، وضرب بعضهم رقاب بعض ، هل يكونون بذلك كفارا مرتدين ؟؟!

الجواب : لا لأنه ليس المراد الكفر المخرج من الملة بدليل قوله تعالى ( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأثنى بالأثنى فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان )

فقوله تعالى ( فمن عفى له ) يعنى القاتل " من أخيه " يعنى ولىّ المقتول ، فأثبت الأخوة بين القاتل وولى المقتول ، والمراد أخوة الإيمان ، فعلم أن القاتل لم يكفر0

وقال تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما 00 ) إلى قوله ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون )

فأثبت لهم الإيمان مع الاقتتال وضرب بعضهم رقاب بعض

فعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) ** رواه البخاري ومسلم { المراد به الكفر العملى الذى هو كفر دون كفر ، والمعنى : لا تفعلوا فعل الكفار فيضرب بعضكم رقاب بعض ، لأن المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يكذبه ولا يخذله ولا يحقره ، وأما الكفار فهم الذين ( لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) فإذا اقتتلتم فقد فعلتم فعل الكفار0

ومنها ( ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهنّ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )

فوصف الله تعالى غير التائبين من هذا الثلاثى الجاهلى : السخرية ، واللمز ، والتنابز بألقاب ، وصفهم الله تعالى بالظلم ، فهل هو الظلم الذى أطلق على الكافرين فى قوله تعالى ( والكافرون هم الظالمون ) ؟ لا

وهل الفسوق المذكور أيضا هو الكفر ؟ لا
فتبين مما سبق أن هذه الألفاظ : الكفر ، والظلم ، والفسق ، قد تطلق ويراد بها الخروج من الملة ، وقد تطلق على ما دون ذلك ، ولابد من قرينة تعين المراد ، فوجب عدم الوقوف على ظاهر النصوص ، وتعين جمع النصوص وضم بعضها إلى بعض حتى يعرف المراد ، والله يهدينا والمسلمين سبيل الرشاد0

الخاتمة :

إذا تبين لنا تفصيل القول فى المسئلة – الحاكمية – فالواجب علينا – معشر الشباب – أن لا نشغل أنفسنا بالحكم على الناس والقضاء عليهم ، فنحن دعاة لا قضاء ، والواجب علينا ونحن نرى المرض يستشرى ويستفحل أن نعمل على علاجه حتى نقضى عليه ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، أما أن نقف هكذا مكتوفى الأيدى ، وفلان كافر وفلان مسلم ، وفلان منافق وفلان مؤمن ، فإن هذا فعل العجزة ، وتذكروا – معشر الشباب – هذه المقولة الحسنة :

( اقيموا دولة الإسلام فى أنفسكم تقم على أرضكم )

واصبروا ولا تستعجلوا :

( فمن استعجل الشىء قبل أوانه عوقب بحرمانه )

وادعوا لأنفسكم وولاة أموركم بالهداية :

فما زال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون يدعون للفسقة وغيرهم بالهداية0

وتذكروا قول القائل :

لو كانت لى دعوة مستجابة لدعوت بها للحاكم

وأما أنتم معشر الحكام ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) ( ولا يشرك فى حكمه أحدا )

واعلموا أن ما يرجى لكم من عفو الله فإنما هو متوقف على حسن الخاتمة ، والاستمرار على الكبائر يخشى منه سوء الخاتمة ، ولذلك قيل :

الكبائر بريد الكفر كما أن النظرة بريد الزنا

وقد حكى أن رجلا كان يتعاطى الربا ، فلما حضره الموت قيل له : قل لا إله إلا الله ، فجعل يقول : عشرة بإحدى عشرة ، حتى مات 0

ولذلك كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يخافون سوء الخاتمة : فنقل عن سفيان الثورى : أنه لما حضره الموت بكى بكاء شديدا ، فقيل له : أخوفا من ذنوبك ؟ فأخذ قذاة من الأرض وقال : والله لذنوبى أهون على من هذه ، ولكنى أخاف أن أموت على غير لا إله إلا الله

( ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين 0 ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إنى لكم منه نذير مبين )
والله العظيم أسأل أن يريكم الحق حقا ويرزقكم اتباعه ، وأن يريكم الباطل باطلا ويرزقكم اجتنابه
وأن يهىء لكم بطانه خير ، إن ذكرتم الله أعانوكم ، وإن نسيتم ذكروكم0

هذا والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين0

من رسالة الدكتور عبد العظيم بدوى
ويتبع إن شاء الله بأقوال العلماء

محبكم فى الله

روعة الاسلام
11-29-2007, 04:48 PM
اقيموا دولة الإسلام فى أنفسكم تقم على أرضكم

جزاك الله خيراا

محمد مسعد
12-16-2007, 10:33 PM
جزاكم الله الفردوس الاعلى اخواني الأفاضل
واحسنَ ربي اليكم

__________________
السنٌنه مثل سفينة نوح عليه السلام
من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق

يَـحْـيـَى الـسَّـلَـفَـي
12-22-2007, 09:28 PM
جزاكم الله الفردوس الاعلى اخواني الأفاضل
واحسنَ ربي اليكم

ابى عبد الله محمد
12-22-2007, 10:06 PM
جزاك الله خيرا
وزادك علما

الغدنفر
12-27-2007, 07:20 AM
قال بن الخطاب -رضي الله عنه -نحن قوما اعزنا الله بالاسلام فاذا اردنا العزه في غيره ازلنا الله

محمد الجعبة
02-21-2009, 10:42 PM
جزاك الله خيرا اخي صاحب الموضوع ... (( محمد الحريري ))
والاخ الغدنفر بارك الله فيك ...
قلت
قال بن الخطاب -رضي الله عنه -نحن قوما اعزنا الله بالاسلام فاذا اردنا العزه في غيره ازلنا الله
والصحيح ان تقول نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله ..
طبعا الذل غير الزلل ...
وابتغينا بمعني طلبنا ..
واردنا تأتي بمعنى نوينا .. ولها معان في اللغة ...

ارجوا ان تتقبل نصيحتي بصدر رحب ... بارك الله فيك ....

باعث الخير
02-22-2009, 12:13 AM
سبحان الملك الحكم

وعن ابن عباس : من جحد ما أنزل الله فقد كفر ، ومن أقرّ به فهو ظلم فاسق

وعن عطاء أنه قال : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق

هل هذا هو كل ما روى عن السلف في هذه المسألة ؟!
وهل قول ابن عباس رضى الله عنه هذا للخوارج دفاعا عن الامام علي رضى الله عنه ينطبق على ما نحن فيه ؟!
أين الفقه يا اصحاب الفقه ؟!
أين (( الحكم على الشيء فرع عن تصوره )) ؟!

أين اقوال الاكابر في هذه المسألة ؟
أين اقوال امام الدعوة الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الذي كان لا يخاف في الحق لومة لائم ؟!
أين اقوال الامام محمد بن ابراهيم ؟!
أين اقوال الامام العثيمين ؟!
أين اقوال الامام احمد شاكر - وقد كان من انصار السنة - ؟!

اتقوا الله في دين الله عز وجل وكفى تلبيسا على الخلق

وفرقوا

بين من حكم بغير ما انزل الله عز وجل

وبين

من بدل شرع المولى عز وجل بقوانين الكفرة من اهل الغرب



ومن أقرّ بوجوب الحكم بما أنزل الله واعتقد فرضيته ، وقال : إن الشريعة أنفع وأحسن وأصلح ، ولا مقارنة بينها وبين القوانين الوضعية 0 فقيل له : طبقها إذن : فقال : إن شاء الله عمّا قريب ، ووعد خيرا ، فهذا لا يكون كافرا خارجا عن الملة ، ولكن : به كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق

وما الحال اذن مع من يسن القوانين بنفسه ويلزم الناس بها ؟!
يسن قوانين لاحلال الربا
وقوانين لتقنين الزنا
وقوانين لحجر التعدد
وقوانين تعطى الحق في بناء اديرة الكفر ؟!

هل هذا كله لا يعبر عما تضمره النفس ؟!

ألم نتعلم ان العمل جزء من هذه العقيدة وان ما بداخل النفس ينعكس على الخارج ؟!

هذا بحث راجعه شيخنا ياسر برهامي حفظه الله اطلعوا عليه عله يفيدكم

http://www.forsanelhaq.com/showthread.php?t=87613

ونسأل الله الثبات

فارسة عراقية
02-24-2009, 03:47 AM
جزاك الله خيرا

أبو جعفر المصري
02-24-2009, 08:05 PM
من كتاب منة الرحمن في نصيحة الإخوان
للشيخ ياسر برهامي


ومن مظاهر الشرك التحاكم إلى الطاغوت:
و هو كل من يحكم بغير ما أنزل الله أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً [النساء:60].
والحكم بغير ما أنزل الله من أصول الكفر :
قال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: من الآية44].
و هو ينقسم إلى كفر أكبر وكفر أصغر:والكفر الأكبر أنواع:
1. أن يجحد شريعة الله المعلومة من الدين بالضرورة، كمن يقول: "أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين"، ويعتقد أن الدين شعائر فقط، وينكر أحكام الله في الحدود، والمعاملات، والأموال، والدماء وغيرها، مثل إنكار قطع يد السارق، وجلد الزاني، وحرمة الربا، والقول بأن هذه الأمور ليست من الدين، وهذا كله كفر بالإجماع.
قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ [الأنعام: من الآية21].
فإنكار المعلوم من الدين بالضرورة تكذيب لله، وتكذيب لرسله وكتبه.
2. أن يعتقد ثبوت الشرع في ذلك لكنه يقول: إن القوانين الوضعية أفضل وأكثر مناسبة لزماننا من شرائع مضى عليها أربعة عشر قرناً ونحو ذلك، وهذا بالإجماع كفر أكبر؛ إذ يفضل حكم المخلوق على الخالق: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].
3. أن يعتقد أن القوانين الوضعية مساوية لحكم الله: فهو ممن يصرخ في النار يوم القيامة: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:97، 98].
4. أن يعتقد أن شريعة الله أفضل ولكنها غير واجبة, بل ويجوز مخالفتها وتركها إلى ما يراه هو عدلاً ومصلحة, نقل الإجماع على كفره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره؛ إذ من المعلوم من الدين بالضرورة وجوب تنفيذ أحكام الله.
5. وهذا من أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله, وذلك بإلزام الناس في التشريع العام بأحكام وقوانين تخالف الشرع وذلك بمضاهاة القوانين الوضعية بالمحاكم الشرعية, فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستندات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله, فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة كالفرنسي والأمريكي والروماني وغيرها, مع تأصيل أن الحكم ليس بالشرع وإنما بهذه القوانين وإلزام الناس بذلك وتحتيمه عليهم (أهـ) بتصرف من فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم [تحكيم القوانين], وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على نقل ابن كثير الإجماع على كفر من تحاكم إلى الياسق(1) من التتار في [عمدة التفاسير], وكلام الشيخ الشنقيطي في [أضواء البيان] عن قوله: وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً [الكهف: من الآية26]، وغير ذلك كثير.
6. ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي, وغيرهم من حكايات تلقوها عن آبائهم وأجدادهم يعلمون مخالفتها للشرع ويقدمونها في الحكم على شرع الله إعراضاً عن حكم الله (2).
ملاحظة: هذا بالنسبة للحكم العام، وأما الفتوى بكفر شخص معين أو ردته فإنه اجتهاد لأهل العلم تبعاً لثبوت شرائط التكفير أو انتفائها.
وأما القسم الثاني وهو الكفر الأصغر:
وهو الذي لا يخرج من الملة, وهو الذي وصف ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من التابعين حال حكم حكام زمانهم به، وذلك أن تحمله شهوته أو هواه أو الرشوة أو غيرها على الحكم في قضية، أو قضايا ولو كثرت، بغير ما أنزل الله مع إقراره واعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، وأنه الأصل الذي يحكم به، ويعترف على نفسه بالخطأ والظلم، فهذا كفر دون كفر(3) .
والواجب على كل مسلم:في أي نزاع أن يطلب من خصمه التحاكم إلى من يحكم بينهما بالشرع من أهل العلم، ولا يحل له أبداً أن يطلب التحاكم إلى المحاكم الوضعية التي تحكم بالقوانين التي وضعها الرجال بآرائهم، وإن اضطر إلى الوقوف أمامها لنيل الحق، فلا يطال إلا بما يعطيه له الشرع، ويأمرهم بأن يعطوه حقه بشرع الله حتى لو كان شرعهم يُعطيه أكثر أو أقل، وهذا عند الاضطرار، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
-----------------------------------------------------

(1) الياسق: هو كتاب أحكام صار شريعة ملزمة عند التتار.
(2) والفرق بين هذا والذي قبله: أن هذه أعراف محفوظة وتلك قوانين مكتوبة والحقيقة في الحكم واحدة.
وشروط التكفير منها: العقل والبلوغ وبلوغ الحجة التي يكفر منكرها والقصد المنافي للخطأ والتذكر المنافي للنسيان والاختيار وعدم الإكراه وعدم التأويل المحتمل، ومن موانع التكفير: الجنون والصغر وعدم بلوغ الحجة والخطأ والنسيان والإكراه والتأويل.
(3)وللتمثيل للفرق بين هذا النوع وبين الكفر الأكبر نقول:
مثال الكفر الأصغر:
قاضي يقول: "إن الأمر الملزم له في الحكم أن الزنا حرام وأن الزاني يجلد إذا كان غير محصن ويرجم إذا كان محصناً وكذا الزانية"، ولكن يأتيه من يدفع له رشوة أو يكون قريباً له أو صديقاً فيحكم عليه بخلاف الشرع زاعماً مثلاً كذب الشهود وهو يعلم صدقهم، فيحكم عليه بخلاف الشرع أو عدم اكتمال البينة وهو يعلم اكتمالها، ونحو ذلك.
أما الكفر الأكبر:
فهو الذي يؤصل أن القانون الملزم به في الحكم أن الزنا حرية شخصية طالما كان برضا الأطراف المعتبرة، أو أنه إذا ثبت يلزم قيده بعقوبة تخالف الشرع كالحبس شهوراً ويجعله موقوفاً على طلب الزوج ونحو ذلك.

************************************************** ***
حمل هذه الفتوى الصوتية للشيخ بن عثيمين

إضغط على الرابط بالنقر على الزر الأيمن للفأرة
وإختيار save target as

http://www.archive.org/download/gfggf/444.wmv (http://www.archive.org/download/gfggf/444.wmv)

ابو يامـن
02-24-2009, 10:32 PM
جزاك الله وبارك الله فيك

نسيم الايمان
02-25-2009, 09:46 AM
http://islamroses.com/zeenah_images/jazak.gif

ابن الزبير السلفي
03-05-2009, 07:39 PM
بارك الله في الأخ أبو جعفر المصري وزاده علما وفهما وسدد خطاه.................وبارك الله في الشيخ ياسر برهامي وحفظه ورفع قدره في الدنيا والآخرة

أبو جعفر المصري
03-07-2009, 01:28 AM
بارك الله في الأخ أبو جعفر المصري وزاده علما وفهما وسدد خطاه.................وبارك الله في الشيخ ياسر برهامي وحفظه ورفع قدره في الدنيا والآخرة


وجزاك الله بالمثل أخي الفاضل
من هنا

http://www.forsanelhaq.com/showpost.php?p=756185&postcount=10