المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال مهم يا شيخنا الحبيب


islamway 1988
11-02-2007, 10:55 PM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاتة شيخنا الحبيب

نرجوا الرد على هذة الشبهات التى تتعلف يتقديم العقل ام النقل و هذا ما اوردة الدكتور يوسف القرضاوى فى احد المواقع عن الشيخ الغزالى رحمة الله


كان الشيخ الغزالي أشعريا، ولكنه لم يكن متعصبا، درس المذهب الأشعري فيما درسه في الابتدائي والثانوي وفي الأزهر وفي كلية أصول الدين، وحينما ألف كتابه “عقيدة المسلم” ألفه بروح سلفية ونفَس أشعري، وخاصة من حيث التبويب والتقسيم فإنك تجد فيه لمسة أشعرية؛ وهو ما جعله يقول بالتوفيق بين العقل والنقل، فإن المذهب الأشعري يقول: إن العقل هو أساس النقل، فلولا العقل ما كان النقل؛ لأن ثبوت النبوة أمر قائم على العقل، فلو ألغينا العقل ما ثبتت النبوة وما ثبت الوحي، ولهذا يقول الإمام الغزالي، ويقول قبله الأشاعرة: “إن العقل أساس النقل”؛ وهو ما جعله يقول: إن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة ولا تفيد التواتر، أحاديث التواتر تفيد الظن ولا تفيد اليقين، وإخواننا الذين ردوا على الشيخ الغزالي أنكروا عليه هذا. مع أن الشيخ الغزالي لم يبتكر هذا المدرسة؛ فالأشعرية والماتريدية وجمهور الأصوليين مع الشيخ الغزالي، وقد ذكرت في كتابي أن محققي الحنابلة مع الشيخ الغزالي، وهم: أبو يعلى الفراء في العدة، وأبو الخطاب في التمهيد، وابن قدامة في الروضة، وابن تيمية في المسودة. والأصوليون الحنابلة أنفسهم يقولون: إن أحاديث الآحاد لا تفيد اليقين، وهذا هو المعقول؛ لأنها تلابسها أشياء لا يمكن أن تفيد اليقين.
من أدوات الشيخ الغزالي في الدعوة العقل، العقل المبصر، العقل المؤمن؛ فهو عقل في إطار قواطع الإسلام.
فقد استخدم الشيخ الغزالي عقله في فهم الشريعة وفهم العقيدة، لذلك رفض بعض الأحاديث التي تخالف العقل في رأيه، مثل: “لولا بنو إسرائيل لم يخنز أي يفسد اللحم”، و”لولا حواء لم تخن أنثى زوجها”، رغم أن هذا في صحيح البخاري، فقال: إن اللحم يخنز ويفسد قبل بني إسرائيل وبعدهم. هذا قانون من قوانين الحياة، إذا تركت اللحم يتغير بعد مدة وينتن. وقال: إن حواء ما خانت آدم، وليس عندنا في الإسلام أن حواء خانت. فهو يستخدم عقله، وبعض الناس ينكر عليه هذا، وكأنما يريد البعض أن يخرجه من الملة، فالشيخ لم ينكر السنة، بالعكس هو دافع عنها في كتابه “فقه السيرة” وفي كتابه “ليس من الإسلام” وفي عدد من الكتب؛ فهو داعية يريد أن يعرض الإسلام معقولا مقبولا موافقا للفطرة، موافقا للمسلمات العقلية والدينية فما خالف هذه المسلمات من أحاديث الآحاد رفضه وإن جاء في الصحاح.
وهذا لا يضر الشيخ الغزالي؛ فمنذ عهد الصحابة أنكرت عائشة رضي الله عنها أحاديث على صحابة سمعوها بآذانهم قالت: لا، لم يفهموها أو حرفوا فيها أو غيروا فيها؛ لأنها رأتها مخالفة للقرآن، ولم يقل أحد إن عائشة خرجت من الإسلام بردها لهذه الأحاديث.
فهذا العقل المبصر للغزالي، رد به ما يرد، ورجح ما رجح في قضايا كثيرة في الفقه.
ولكنه حينما يرجح لا يرجح بالهوى، بل عنده منهجية معينة وأصول ثابتة يحاكم إليها الأشياء.
حينما اختار مثلا في قضية أن المرأة ديتها كدية الرجل فأنكروا عليه هذا لأن هذا ضد المذاهب الأربعة، صحيح أن هذا ضد المذاهب الأربعة، لكن الإجماع لم ينعقد في هذه القضية؛ فقد خالف فيها الأصم وابن علية كما ذكر الشوكاني، ولم يصح فيها حديث؛ فكل الأحاديث التي استدل بها على أن دية المرأة على نصف من دية الرجل لم يصح منها شيء

مازن السرساوى
11-09-2007, 04:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وعلى آله وصحبه.
وبعد.

فالشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى، كان ممن بذلوا جهدا كبيرا في الدفاع عن بعض القضايا الإسلامية، ووقف في وجه المد الشيوعي وغيره من الدعوات الهدامة الوافدة على الإسلام من قبل أعدائه، فجزاه الله عن ذلك خيرا.
ولكنه في المقابل كان ضيق الصدر جدا في التعامل مع شباب الصحوة وأهل الحديث على وجه الخصوص، وكان ينظر إليهم نظرا شزرًا، ولا يجد فرصة يقدر فيها على غمزهم ولمزهم والحط عليهم إلا اهتبلها بمناسبة وبغير مناسبة، حتى صنف بعضهم ( قاموس شتائم الغزالي)، والله يسامحه.

ولا يخفى على قارئ كتبه أنه أشعري، بل جاوز هذا الحد بمراحل، حتى وصل إلى درجة من العقلانية المفرطة، فشذ عن جمهور الأشاعرة في ذلك، وذهبت به هذه العقلانية المفرطة مذهبا رديئا لا يليق بأمثاله من دعاة الإسلام الكبار، فذهب يحكم عقله في ما يلقى عليه ويطلق لعقله المجال في محاكمة النصوص غير عابئ بما بلغته هذه النصوص من درجات القبول، ضاربا بإجماع الأمة على كثير منها عرض الحائط ، مستخدما في ردها عبارات ضخمة لا طائل من ورائها بل هي جعجعة لا ترى لها طحنا.
ومن أسوأ ما كتبه في حياته- وليته ما كتبه- كتابه (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث) وقد نقص هذا الكتاب من قدر مصنفه كثيرا لأنه أظهر للناس منزلة الشيخ في تحرير المسائل الفقهية والحديثية، فعقل الرجل مخبوء تحت لسانه.
وقد تولى شيخنا العلامة المحدث أبو إسحاق الحويني -أدام الله في النعمة بقاءه- الرد على هذا الكتاب في رسالته الشهيرة: (سمط اللآلئ في الرد على الشيخ محمد الغزالي) وقد طبعت طليعته منذ سنين طويلة، وهو من أروع الردود المهذبة على الشيخ الغزالي، وكذا رد عليه العلامة الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- ورده على وجازته إلا أنه رد مفحم لكل من يتبنى مثل هذه الأقوال التي قال بها الشيخ الغزالي. وهناك ردود كثيرة مشهورة متداولة.
وفيما يتعلق بتقديم العقل على النقل وأنه مذهب الأشاعرة، فهذه حقيقة مؤسفة، والكلام فيها يطول، وقد قام بواجب الرد على هذا ونقضه من أساسه شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية في كتابه الماتع الرائع الذي لم يصنف في بابه مثله (درء تعارض النقل والعقل) في عشرة مجلدات وهو من أعلى وأفخم كتب شيخ الإسلام. ورد عليهم في غيره من كتبه ردودا مبهرة.
وكلام الشيخ القرضاوي حول الحديث الأحاد وأنه يفيد الظن، وأن الغزالي لم يبتكر هذا بل سبقه إليه المحققون ... إلخ. فيه نظر من جهات عدة، منها: أن إفادة الحديث الأحاد للظن ليست قول المحققين من أهل الحديث، وإن نسبها بعض المصنفين إلى المحققين، فليس الأمر كذلك ، بل الراجح من مذهب المحققين من المحدثين إفادته للقطع واليقين، ولو سلمنا بصحة ما عزاه الشيخ القرضاوي من أنه لا يفيد إلا الظن عند المحققين، فإن هؤلاء المحققين عنده ممن قالوا بإفادته الظن قد استثنوا من ذلك ما في الصحيحين لتلقي الأمة لهما بالقبول، وعامة ما يرده الغزالي من هذا الصنف أعني مما في الصحيحين، فما قوله في هذا؟! . ثم على التنزل بأن كل أحاديث الأحاد تفيد الظن لا فرق بين الصحيحين وغيرهما، فليس معنى إفادتها الظن أن يحكم بردها !! من قال هذا؟ ودعك من العمومات وتعال نتكلم عن الواقع لأقول لك : اذكر لي من العلماء من رد هذه الأحاديث التي ردها الشيخ الغزالي قبل الغزالي على مدار ثلاثة عشر قرنا من الزمان . أوفر عليك الوقت لأقول لك: لن تجد أحدا سبقه إلى ذلك غالبا إلا أعداء السنة على اختلاف طوائفهم ، فالله المستعان. مع التنبيه على أن الظن يعمل به في الأحكام الشرعية، ولكن هذا الظن الذي في الآحاد من الأحاديث هو الظن الراجح وقد لا يكون بينه وبين اليقين إلا شعرة يسيرة، كما هو مقرر في محله.
ومسألة المنهجية المحددة التي يتكلم عنها الشيخ القرضاوي ويزعم أنها عند الشيخ الغزالي، تجري على قدم المجاملة والتبرير لما لا يصح، فهل لكل إنسان أن يضع لنفسه منهجية خاصة غير عابئ بالأصول التي قعدها علماء الإسلام على طول هذه القرون؟ وإلى ما نحتكم عندئذ؟ إلى أي منهجية من هذه المنهجيات المخترعة الملفقة؟!!
وقياسه صنيع الشيخ الغزالي ورده السنن الصحيحة بمجرد الهوى، وتحكيم العقلانية الشاذة، دون اعتداد بالأصول التي أصلها أهل العلم = أقول قياسه هذا على صنيع امنا أم المؤمنين السيدة عائشة، قياس فاسد جدا ، بل هو مما يضحك الثكلى ويجعل الأرض فوق السماء. والحديث له ذيول وفي هذا القدر كفاية ، وأستغفر الله لي ولكم ولهم . والحمد لله رب العالمين.