المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فائدةٌ نفيسة لشيخ الإسلام، تتعلق بعدم إظهار النعمة لكل أحد


منى السقا
09-21-2007, 09:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
فائدةٌ نفيسة لشيخ الإسلام، تتعلق بعدم إظهار النعمة لكل أحد



ذكر شيخ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله- عند كلامه على قوله تعالى: (ادعوا ربَّكم تضرُّعاً وخُفيةً إنه لايحبُّ المعتدين...) عشرةً من فوائد إخفاء الدعاء، ومن ضمن تلك الفوائد قوله:

تاسعها/ أنَّ أعظمَ النعمة الإقبالُ والتعبُّد، ولكلِّ نعمة حاسدٌ على قَدْرها؛ دَقَّت أو جَـلَّت، ولا نعمةَ أعظم من هذه النعمة، فإنَّ أنفسَ الحاسدين متعلقةٌ بها، وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد، وقد قال يعقوب ليوسف عليهما السلام: (لاتقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً) الآية.
وكم من صاحب قلبٍ وجَمعيَّة وحال مع الله تعالى قد تحدَّث بها وأخبر بها فسلبَه إياها الأَغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظِ السر مع الله تعالى، ولا يطلع عليه أحد، والقومُ أعظم شيئاً كتماناً لأحوالهم مع الله عز وجل، وما وهب الله من محبته والأُنس به وجَمعيَّة القلب، ولا سيَّما فِعلُه للمهتدي السالك، فإذا تمكَّن أحدُهم وقَوِىَ وثبتَ أصول تلك الشجرة الطيبة التى أصلُها ثابتٌ وفرعها فى السماء فى قلبه بحيث لايخشى عليه من العواصف فإنه إذا أَبدى حالَه مع الله تعالى ليُقتدى به ويُؤتمَّ به لم يُبال.

وهذا بابٌ عظيمُ النفع، إنما يعرفه أهله، وإذا كان الدعاء المأمور بإخفائه يتضمَّن دعاءَ الطلب والثناء والمحبة والإقبال على الله تعالى فهو من عظيم الكنوز التى هى أحقُّ بالإخفاء عن أعين الحاسدين.

وهذه فائدة شريفة نافعة.

مجموع الفتاوى (15/18، 19).

و


يُشكِلُ على ما قاله شيخ الإسلام أمرُه تعالى بالتحديث بالنِّعم في قوله: (وأما بنعمة ربِّك فحدِّث)
ولفظة (نعمة) مفرد مضاف؛ والمفرد إذا أضيف عَمَّ، فالنعمة في الآية عامةٌ لكلِّ النِّعم
ويدخل في هذا النعمُ الدينية من الإقبال على الله والتعبُّد

فما القولُ في هذا الإشكال؟

قد يقال: إنَّ آية الضحى شاملةٌ لجميع النِّعم
ويؤيده تفسير بعض السلف لقوله تعالى: (ووجدك ضالاً فهدى) بالهداية للنبوة وقيل غير ذلك

وفُسِّرت النعمة في الآية بـ(القرآن) وبـ(النبوَّة)

وأسوق جملة من الآثار عن بعض السلف؛ كنتُ قيَّدتها على نسختي من الفتاوى قبل عشر سنوات:

قال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
(إذا أصبتَ خيراً أو عملتَ خيراً فحدِّث به الثقةَ من إخوانك)
وقال عمرو بن ميمون:
(إذا لقي الرجلُ من إخوانه من يثقُ به يقول له: رزقَ الله من الصلاة البارحة كذا وكذا)

وكان بعض السلف كعبدالله بن غالب وأبي رجاء العطاردي يحدِّثان بما عملا من صلاة وقراءة وغيرهما
وكان عبدالله بن غالب يستدلُّ بالآية


ويبدو أنَّه لابدَّ من النظر في جملة نصوص في هذه المسألة، ومن ذلك:
قوله تعالى عن يعقوب: (يابنيَّ لاتدخلوا من بابٍ واحد...) الآية
وقوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث)
وحديث: (إنَّ الله يحبُّ أن يرى أثر نعمته على عبده) وهذا يُنظر فيه ثبوتاً قبل النظر في دلالته
وأحاديث وآثار أخرى ذكر جملة منها القرطبي في تفسيره
ويُنظر أيضاً: أحكام القرآن لأبي بكر ابن العربي


http://www.forsonna.info/images/icons/icon17.gifاسأل الله ان ينفعني واياكم به

http://www.forsonna.info/images/icons/icon17.gif

منى السقا
09-21-2007, 09:06 PM
حكم التحدث بنعم الله(من الشبكة الإسلامية)


http://audio.islamweb.net/audio/parbotton.gif
وهنا يرد بحث عاجل وسريع يتعلق بمسألة التحدث بنعم الله تعالى على الأشخاص: فإذا أنعم الله على عبد بنعمة، هل يشرع له أن يحدث بهذه النعمة، أم أنه يكتمها ولا يحدث بها؟
عندنا نصوص تفيد أنه يجب علينا أن نتحدث بنعم الله تبارك وتعالى علينا،
كما قال تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الضحى:11]، فهذا أمر بالتحديث بالنعمة، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده)،

فهذا حث على التحديث بالنعمة. وهناك نصوص أخرى تجعلنا نحجم عن التحديث بالنعم، كقول يعقوب عليه السلام: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifلا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[يوسف:5]، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم ما يحب فليحدث به من يحب)، مفاده: ألا يحدث به من يكره. وفي الباب في معرض المنع من التحديث: حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي صحته نزاع، ونرى أنه ضعيف لا يصح،
ألا وهو: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود)،

هذا الحديث وإن حسنه بعض الأفاضل من المعاصرين إلا أن أكثر الأولين على تضعيفه؛ كالإمام أحمد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=773&ftp=alam&id=1000008&spid=773) ويحيى بن معين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=773&ftp=alam&id=1000256&spid=773) وغيرهما من العلماء. فالشاهد من ذلك: أن مسألة التحديث بالنعم لها فقه،

فإذا كنت ترجو من الذي تحدثه بنعمة الله عليك أن يدعو الله لك بالبركة وأنه سيفرح لفرحك؛ فحينئذ حدثه بالنعمة، وإذا كنت تراه حاسداً يخطط لتدميرك ويسعى في الكيد لك؛ فلتكتم عنه هذه النعمة،
ومن هنا قال يعقوب ليوسف: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifيَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[يوسف:5]، ثم ذكر السبب قال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[يوسف:5]، وقوله: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ)، من العلماء من قال إن هذا من قول يعقوب. وهو الأظهر.

قال تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[يوسف:6]، أي: يختارك ربك ويصطفيك من بين إخوتك، فالذي يجتبي ويختار هو الله، والذي يفضل هو الله، كما قال تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifاللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الحج:75]، وقال تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[القصص:68]، فليس لك إذاً أن تعترض على أقدار الله تبارك وتعالى. قال: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[يوسف:6]، وتأويل الأحاديث هنا هو تأويل الرؤى، فقد أوتي يوسف صلى الله عليه وسلم فيها ومنها علماً عظيماً لا يبارى. (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) أي: بالنبوة، فهي أعظم النعم، http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifوَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[يوسف:6].

منى السقا
09-22-2007, 12:26 AM
جزاكَ الله الفردوس الأعلى اخي الفاضل

أبا عبدالرحمن**
09-28-2007, 05:21 PM
جزاكَ الله الفردوس الأعلى اخي

منى السقا
09-28-2007, 10:48 PM
جزاكَ الله الفردوس الأعلى

سامح المُسلم
09-30-2007, 07:58 AM
مشاء الله جزاكى الله خيرا اختنا الفاضلة وحفظك الله مشاء الله فائدة اول مرة اقرأ بها

محب الغد
09-30-2007, 08:12 AM
جزاكم الله خيرا

منى السقا
10-02-2007, 01:28 AM
مشاء الله جزاكى الله خيرا اختنا الفاضلة وحفظك الله مشاء الله فائدة اول مرة اقرأ بها
اسأل الله ان ننتفع بها جميعاً باركَ الله فيكَ وجزاكَ الله الفردوس الأعلى

منى السقا
10-02-2007, 01:28 AM
جزاكم الله خيرا

جزاكم الله الفردوس الأعلى

أسيد بن حضير
11-30-2007, 02:34 AM
والله سبحان الله أنا حدث لى أن سلبت نعمة من نعم الله فى العبادة بسبب ليس التحدث بل بمجرد الرؤية
وكنت ما أظن أبد ا أن أحدا ممكن أن يحسد شخصا على العبادة نعم أغبطه وأتمنى أن أكون مثله وأن أحول غيرتى لشيئ إجابى وهو المبادرة إلى التنفيذ
والمسابقة فى مرضات الله عزوجل
حتى أصبحت فى حيرة من أمرى هل أخبر أم لا
فإذا كتمت أحس أنى أضن علىالمسلمين بما فتح الله على من الخير وإن تكلمت وجدت مالا يحمد عقباه
ولكن بعد قرأة هذه القطعة النفيسة غيرت من أمرى وأسترحت إلى حد كبير والكتمان أولى
إلا لمن تثق به
والثقة ليست سهلة لهذه الدرجة
بالذات فى هذا الزمان فمن تجده عليه من الألتزام وسمته تجده عند هذه الأشياء ينطوى قلبه على الحسد وغيره الكثير والكثير من الأمراض نسأل الله السلامة وما أبرئ نفسى
فإذا كان الله حذر أمهات المؤمنين بعدم الخضوع بالقولِ فيطمع الذى فى قلبه مرض
وهذا فى عهد الأخيار
فكيف بحالنا
جزاكم الله ألف خير على هذا الموضوع الهام والمسدد

منى السقا
12-10-2007, 07:07 PM
جزاكم الله الفردوس الأعلى