منى السقا
09-13-2007, 11:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gif( شرح منظومة ابن فرح اللامية ) (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#612)للشيخ : (محمد المنجد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=35))
عناصر الموضوع 1
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
منظومة ابن فرح وموضوعها (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102145)2
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الصحيح والمعضل والمرسل والمسلسل (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102146)3
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الضعيف والمتروك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102147)4
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الحديث الحسن وذكر كيفيات السماع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102148)5
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الموقوف (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102149)6
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف المرفوع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102150)7
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الحديث المنكر وذكر مراتب التدليس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102151)8
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الاتصال والانقطاع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102152)9
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
أقسام تحمل الحديث وتعريف الإدراج (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102153)10
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف المدبج وذكر رواية الأقران والأكابر عن الأصاغر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102154)11
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
المتفق والمفترق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102155)12
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
المؤتلف والمختلف (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102156)13
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف المسند والمعنعن والموضوع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102157)14
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
ذكر معنى الإبهام في الحديث وبيان معنى الاعتبار (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102158)15
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف العزيز والمشهور (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102159)16
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الغريب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102160)17
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف المقطوع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102161)18
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
العالي والنازل من الأسانيد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102162)19
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
المقصود بقصيدة ابن فرح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102163)20
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
ترجمة ابن فرح ناظم القصيدة والسفاريني شارحها : (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102164)
شرح منظومة ابن فرح اللاميةhttp://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gif
نَظَمَ ابن فرح المصطلحات الحديثية في قصيدة ظاهرها الغزل، فجاءت طرفة من الطرف، فكثرت عناية العلماء بشرحها والتعريف بمصطلحات أهل الأثر في ثناياها، فمنهم ابن جماعة والسفاريني وغيرهما. وفي هذا الدرس خلاصة لشرح السفاريني لها مع ترجمة له وللناظم.
منظومة ابن فرح وموضوعهاhttp://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gif
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فلا تستعجلوا وتفكروا وتدبروا في هذه القصيدة:
غرامي صحيح والرجا فيك معضل وحزني ودمعي مرسل ومسلسل
وصبري عنكم يشهد العقل أنه ضعيف ومتروك وذلي أجمل
ولا حسنٌ إلا سماع حديثكـم مشافهة يملى علي فأنقل
وأمري موقوف عليك وليس لي على أحدٍ إلا عليك المعول
ولو كان مرفوعاً إليك لكنت لي على رغم عذالي ترق وتعدل
وعذل عذولي منكـر لا أسيغه وزور وتدليس يرد ويهمل
أقضي زماني فيك متصل الأسى ومنقطعاً عما به أتوصل
وها أنا في أكفان هجرك مدرجٌ تكلفني ما لا أطيق فأحمل
وأجريت دمعي فوق خدي مدبجاً وما هي إلا مهجتي تتحلل
فمتفقٌ جسمي وسهدي وعبرتي ومفترقٌ صبري وقلبي المبلبل
ومؤتلف وجدي وشجوي ولوعتي ومختلف حظي وما منك آمل
خذ الوجد عني مسنداً ومعنعناً فغيري بموضوع الهوى يتحلل
وذي نبذٌ من مبهم الحب فاعتبر وغامضه إن رمت شرحاً أطول
عزيز بكم صبٌ ذليل لعـزكم ومشهور أوصاف المحب التذلل
غريب يقاسي البعد عنك وما له وحقك عن دار القلى متحول
فرفقاً بمقطوع الوسائل مـا له إليك سبيل لا ولا عنك معدل
فلا زلت في عزٍ منيعٍ ورفعـة ولا زلت تعلو بالتجني فأنزل
أوري بسعدى والرباب وزينب وأنت الذي تُعنى وأنت المؤمل
فخذ أولاً من آخر ثم أولاً من النصف منه فهو فيه مكمل
أبر إذا أقسمت أني بحبه أهيم وقلبي بالصبابة مشعل
......
موضوع المنظومةhttp://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gif
ما هو موضوع هذه القصيدة؟ أنوع الحديث في مصطلح الحديث، لعل الناظم لما رأى إقبال الناس على الهوى والمحبة، قال: لا طريق لتعريفهم بالمصطلح إلا بأن نسلك هذا السبيل، فنظم الناظم رحمه الله هذه القصيدة في هيئة الغزل، لكنها في الحقيقة تحتوي على أقسام الحديث وأنواعه في علم مصطلح الحديث. وهذه القصيدة للعلامة ابن فرح الأشبيلي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002178&spid=35) رحمه الله تعالى، شرحها العلامة محمد السفاريني الحنبلي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002202&spid=35) في كتابه: الملح الغرامية بشرح منظومة ابن فرح اللامية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=book&id=4000440&spid=35) ، وسنترك ترجمة الناظم والشارح إلى النهاية إن شاء الله، ونشرع في الكلام على هذه القصيدة وما تحويه من أنواع مصطلح الحديث. وهي تصلح لمن يريد أن يدرس مصطلح الحديث في البداية كما تصلح البيقونية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=book&id=4000086&spid=35) وغيرها، وقد شابه الناظمَ الشارحُ في أول شرحه، فقال: الحمد لله الذي رفع ذكر أهل المحبة وفضل، وأجرى دمعهم مدبجاً على وجنة خد المعلل، وأوقفهم على الحسن فكلهم في قيد الغرام مسلسل لا مرسل، وذللهم للجمال وإن كانوا من أعز العالم وأبسل، وأعضلهم عن مشافهة من علقوا به فليست دفاترهم تملى على غيره أو تنقل، سبحانه وتعالى من إله وفق من أحبه لصحيح القصد وخوّل، وفرق شمل من مقته وضعف قلبه وزلزل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له -فهو القديم- شهادةً تقطع عنا علائق الشرك وبها إلى خالص التوحيد نتوصل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي ما ترك منكراً إلا بتكه بسيفه العدل وأبطل، نبي ألف الله به بين قلوب كانت قبله مختلفة لا توجل. إلى آخر المقدمة؛ ذكر فيها فضل علم الحديث، وأن هذه القصيدة قد احتوت أقسام المصطلح ضمنها فيه على سبيل التورية فزادت بذلك ملاحتها، وظهرت فصاحتها، ثم إنه ذكر عزمه على شرح هذه المنظومة.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف الصحيح والمعضل والمرسل والمسلسل
نريد أن نكتشف ماذا يوجد في كل بيت منها من أنواع الحديث، يقول في مطلعها:
غرامي صحيح والرجا فيك معضل وحزني ودمعي مرسل ومسلسل
كم نوعاً من أنواع الحديث اشتمل عليها هذا البيت؟ في هذا البيت ذكر أربعة أقسام من الحديث: الأول: الحديث الصحيح: وهو الحديث الذي يتصل سنده بنقل العدل التام الضبط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة. وقد قال الحافظ العراقي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000435&spid=35) في ألفيته (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=book&id=4000037&spid=35) :
فالأول المتصل الإسناد بنقل عدل ضابط الفؤاد
عن مثله من غير ما شذوذ أو علة قادحة فتوذي
ومعروف تعريف الحديث الصحيح: نقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة. وعندما نقول: الحديث الذي يتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، يخرج الحديث المرسل والمعضل والمنقطع. وعندما نقول: نقل العدل. يخرج: من كان غير معروف العدالة. وعندما نقول: الضابط. يخرج: ما كان من الرواة مغفلاً كثير الخطأ وإن كان معروفاً بالصدق والعدالة؛ لأن الضبط يتنافى مع الغفلة. ويخرج كذلك الشاذ والمعلل؛ لأننا قلنا في آخر العبارة: من غير شذوذ ولا علة. والصحيح نوعان: صحيح لذاته، وصحيح لغيره. صحيح لذاته تقدم تعريفه، والصحيح لغيره: ما تكثر طرقه مما دون الصحيح لذاته فيرتقي من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحة، ولكن يقال: صحيح لغيره؛ لأنه صار مع غيره صحيحاً، ولو انفرد وحده ما سمي صحيحاً.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifحكم الحديث المعضل والمرسل
الثاني: الحديث المعضل: وهو الذي سقط منه اثنان فصاعداً على التوالي، كأن يقول مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000028&spid=35) رحمه الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكم بين مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000028&spid=35) والرسول صلى الله عليه وسلم؟ أقل ما يكون راويان اثنان، فإذا قال مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000028&spid=35) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا حديث معضل. الثالث: الحديث المرسل. أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قال التابعي ذلك سواء كان كبيراً أو صغيراً فإنه حديث مرسل؛ والحديث المرسل ليس من أقسام الحديث الصحيح. فإذا قال قائل: إذا علمنا من حال التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة؟ فجمهور العلماء من المحدثين على التوقف لبقاء الاحتمال؛ لأنه قد يكون ليس بثقة عند غيره، لكن المراسيل إذا تعددت طرقها ومخارجها وكانت صحيحة فإن بعضها يقوى ببعض، فإذا وجد مرسل عن مجاهد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000172&spid=35) ومرسل عن عكرمة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000434&spid=35) وهي مراسيل صحيحة من جهة السند، والمخارج مختلفة فيمكن أن يتقوى هذا بهذا، ويصبح الحديث صحيحاً أو حسناً. الرابع: الحديث المسلسل. ما يكون فيه شيء واحد يشترك فيه الرواة، وقد يكون التسلسل بالأولية، كأن يقول: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه عن شيخه فلان وهو أول حديث سمعه منه، عن شيخه فلان وهو أول حديث سمعه منه، وهكذا. وقد يكون التسلسل بالمصافحة، كأن يقول: حدثني فلان وكفي بين كفيه، عن فلان وكفه بين كفيه، عن فلان وكفه بين كفيه، وهكذا. وقد يكون التسلسل بالمحمدين، كأن يقول: حدثني شيخي محمد بن فلان، عن شيخه محمد بن فلان، عن محمد بن فلان، وهكذا. ولكن قلما تسلم المسلسلات من الضعف كما قال أهل العلم.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف الضعيف والمتروك
وصبري عنكم يشهد العقل أنه ضعيف ومتروك وذلي أجمل
وكم نوعاً من الأنواع اشتمل عليه هذا البيت؟ الضعيف والمتروك والشواهد. أما الحديث الضعيف فإنه أنواع كثيرة، وهو ما لم يبلغ رتبة الحسن، والحديث الضعيف لا يعمل به إلا بشروط عند بعض العلماء: الشرط الأول: إذا لم يشتد ضعفه. الشرط الثاني: إذا دخل تحت أصل معروف معمولٍ به في الشريعة. الشرط الثالث: إذا كان في فضائل الأعمال. وذهب بعض أهل العلم إلى عدم العمل بالحديث الضعيف إطلاقاً، وقال: في الصحيح ما يغني عن الضعيف. ولكن هناك مسألة مهمة جداً في الحديث الضعيف، وهي أنه مفيد في حالات، فإذا كثر طرقه يصير حديثاً حسناً لغيره، لكن هذا يشترط فيه ألا يكون الضعف بسبب فسق الراوي؛ فإذا كان السبب في الضعف فسق الراوي، فإن ذلك لا يرتقي، وإذا كان الضعف في حفظ الراوي وليس في عدالة الراوي، فيمكن بمجيئه من وجهٍ آخر أن يتقوى ويصير حسناً. وهناك فرق بين الحديث الضعيف والمضعف أشار إليه بعضهم، فقال: الضعيف هو المتفق على ضعفه عند العلماء. والمضعف هو الذي ضعفه بعضهم ولم يضعفه آخرون. أما الحديث المتروك فهو ما انفرد به راوٍ مجمعٌ على ضعفه، وهنا قد يقال: أليس المتروك من أقسام الضعيف؟ الجواب: نعم. وذكره هنا من باب ذكر الخاص بعد العام. أما الشاهد: فهو أن يأتي حديث بمعنى حديث آخر دون لفظه، لكن يشهد له من جهة المعنى الذي ذكر فيه ويقويه. والشواهد قد تكون في الأحاديث الضعيفة وقد تكون أيضاً في الأحاديث الصحيحة، فمثلاً: الشافعي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000032&spid=35) رحمه الله روى عن مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000028&spid=35) عن عبد الله بن دينار (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1001419&spid=35) عن ابن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000021&spid=35) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين). زعم بعضهم أن الشافعي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000032&spid=35) تفرد به عن مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000028&spid=35) ، لكن الحديث هذا لو بحثنا عن معناه في أحاديث أخرى لوجدنا له شواهد: منها: حديث البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000038&spid=35) من رواية محمد بن زياد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000184&spid=35) عن أبي هريرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000034&spid=35) بلفظ: (فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) فهذا معناه مشابه للأول فيكون شاهداً له، فإذا جاء حديث بمعنى حديث آخر فإنه يكون شاهداً له.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف الحديث الحسن وذكر كيفيات السماع
ولا حسنٌ إلا سماع حديثكـم مشافهةً يملى عليَّ فأنقل
فما هي المصطلحات الحديثية في هذا البيت؟ الحسن والمشافهة والسماع والإملاء. الحديث الحسن: هو ما رواه الثقة الضابط لكن ليس تام الضبط؛ لأنه لو كان تام الضبط لصار الحديث صحيحاً، فما رواه ثقة ضابط ليس بتام الضبط متصلاً إلى منتهاه فهو حديث حسن. والحديث الحسن قد يكون حسناً لذاته، وقد يكون حسناً لغيره؛ وهو الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور، لكنه ليس مغفلاً كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهماً بالكذب، فإذا جاء من وجه آخر تقوى به وصار حسناً لغيره. فالحسن لغيره هو حديث ضعيف جاء مع حديث ضعيف آخر تقوى به، فصار حديثاً حسناً لغيره، فهو أصلاً ضعيف قد ارتقى.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifكيفيات السماع
أما مسألة السماع التي أشار إليها الناظم رحمه الله، فإن سماع التلميذ من الشيخ على مراتب: فأعلاها سمعت وحدثني، ثم أخبرني وقرأت عليه؛ لأن السماع من الشيخ أعلى من القراءة على الشيخ، ثم قُرئ عليه وأنا أسمع، ثم أنبأني، ثم ناولني، ثم شافهني بالإجازة، ثم كتب إليَّ، ثم عن فلان أو أن فلاناً ونحو ذلك. والحديث: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً بأن يتلفظ به كقوله: (إنما الأعمال بالنيات) وفعلاً كلبسه المغفر والدرع وحفر الخندق، وتقريراً كصلاة خبيب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000720&spid=35) عندما أراد المشركون قتله، فأقر النبي صلى الله عليه وسلم خبيباً (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000720&spid=35) على ذلك. وإذا قال الراوي: كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو قلنا كذا بحضرته صلى الله عليه وسلم فأقرهم؛ فهذا أيضاً يكون من الحديث لكن بالتقرير، أو كان صفةً كأوصافه صلى الله عليه وسلم كنقل الراوي: أنه كان أكحل العينين، أزج الحاجبين، أبيض مشرباً بحمرة، وما شابه ذلك. وأما المشافهة: فهي تكون بالإجازة، فإن الشيخ يشافه الطالب بإجازته في رواية مروياته وأحاديثه. وأما الإملاء: فهو أن يملي الشيخ ويكتب التلميذ؛ سواء كان الشيخ يملي من حفظه، أو من أصله؛ وأصله هو كتاب الشيخ الذي عنده، وقد صحح البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000038&spid=35) رحمه الله في بداية طلبه وهو تلميذ لأحد شيوخه وكان يُقرأ عليه قراءة من حفظه، فتعجب الشيخ وتوقف، ثم دخل بيته واستخرج أصله فنظر فيه فإذا هو كما يقول أبو عبد الله (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000038&spid=35) فأذعنوا له. والإملاء أرفع من قراءة التلميذ، إذا كان الشيخ يملي من كلامه والتلميذ يكتب فهذا أعلى من كون التلميذ يقرأ من محفوظات الشيخ، أو من كتاب الشيخ والشيخ يسمع؛ لأن الشيخ يقرأ والتلميذ يسمع ويكتب فهذه أعلى ما يكون من الضبط والتحرز.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف الموقوف
وأمري موقوف عليك وليس لي على أحدٍ إلا عليك المعول
س: ماذا ذكر في هذا البيت من أنواع المصطلح؟ ج: الموقوف: وهو ما قاله الصحابي أو فعله؛ سواء كان متصل السند إليه أم لا، أما إذا كان من كلام التابعي فلا يُسمى موقوفاً، لكن بعض العلماء يقول: موقوف على فلان وهو التابعي، موقوف على الحسن البصري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000027&spid=35) ، موقوف على مالك بن دينار (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000452&spid=35)، وبعض الفقهاء الخراسانيين يسمون الموقوف بالأثر. إذاً. الموقوف: هو ما أضيف إلى الصحابي من قول الصحابي أو من فعل الصحابي، سواء كان متصل السند، أو غير متصل السند.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف المرفوع
ولو كان مرفوعاً إليك لكنت لي على رغم عذالي ترق وتعدل
س: ماذا ذكر هنا؟ ج: المرفوع، وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة؛ سواء كان هذا المضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحابياً أو غيره، وسواء كان هذا الإسناد متصلاً أم لا. فإذا قيل: حديث مرفوع، لا يلزم أن يكون حديثاً متصلاً، قد يكون منقطعاً ولكنه مرفوع، فالمرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيحاً أو غير صحيح، متصلاً أو غير متصل.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف المرفوع
ولو كان مرفوعاً إليك لكنت لي على رغم عذالي ترق وتعدل
س: ماذا ذكر هنا؟ ج: المرفوع، وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة؛ سواء كان هذا المضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحابياً أو غيره، وسواء كان هذا الإسناد متصلاً أم لا. فإذا قيل: حديث مرفوع، لا يلزم أن يكون حديثاً متصلاً، قد يكون منقطعاً ولكنه مرفوع، فالمرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيحاً أو غير صحيح، متصلاً أو غير متصل.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف الحديث المنكر وذكر مراتب التدليس
وعذل عذولي منكرٌ لا أسيـغه وزور وتدليس يُرد ويُهمل
س: ماذا ذكر في هذا البيت؟ ج: ذكر خمسة أقسام وهي: المنكر، التدليس، مهمل، المردود، الزور؛ وهو الكذب. فالمنكر: ما فحش غلط راويه. وقيل: ما انفرد به من لم يبلغ في الثقة والإتقان ما يُحتمل تفرده، فالمنكر: ما تفرد به غير الثقة. لو عندنا واحد ليس بثقة تفرد بحديث، لم يأتِ به غيره، فإننا نسمي هذا الحديث حديثاً منكراً، فمن فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه فحديثه منكر كما قال ابن حجر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000091&spid=35) رحمه الله. أما إذا تفرد الثقة بحديث فيقبل إلا إن خالف الثقات فيرد، والحديث الذي خالف فيه الثقة من هو أوثق منه يُسمى شاذاً، فالتحقيق والتدقيق أن الشاذ غير المنكر: فالمنكر: ما تفرد به غير الثقة. الشاذ: ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifذكر مراتب التدليس
المدلس: وأشار إليه بقوله: تدليس، والحديث المدلس سُمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه، فأوهم أنه سمع ممن لم يحدثه به؛ وهو أنواع: فلو أن الراوي وصف شيخه بصفة، أو سماه باسم لا يُعرف به هذا الشيخ، فهذا تدليس الشيوخ، لماذا يفعل بعض الرواة هذا؟ لماذا يسمون شيوخهم بأسماء غير معروفة وغير مشهورة؟ إما لقصد سيئ من المباهاة، وإيهام تكثير الشيوخ، فمرة يقول: أبو عبد الله المصري، ومرة يقول: محمد كذا، وهو نفسه شخص واحد، أو أن الشيخ صغير السن وهذا الراوي يأنف أن يحدث عن شيخ صغير السن، أو من هو في مثل سنه، أو من هو أصغر منه، فيأتي باسم غير مشهور أو غير معروف لهذا الشخص. أو أن الشيخ ضعيف فهذا لو ذكره باسمه، مثلاً: لو قال: حدثنا عطية العوفي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002198&spid=35) ، لقالوا: قف، هذا حديثك ضعيف، عطية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002198&spid=35) ضعيف، لكن يسميه باسم آخر: أبو فلان كذا، فيتوهم السامع أن هذا شخص آخر ولا يخطر بباله أن هذا هو الضعيف، فقد يسميه باسم غير اسمه، أو يكنيه بغير كنيته، أو ينسبه إلى غير نسبته، أو إلى غير قبيلته، أو يذكر له صفة غير صفته، ونحو ذلك تعمية وتدليساً. وهناك تدليس الإسناد، وهو أن يروي بعض الرواة عمن لقيه وسمع منه حديثاً ليس من مسموعاته منه، فهو قد سمع منه أحاديث معينة، لكنه يروي لنا عن الشيخ هذا حديثاً لم يسمعه منه، فالناظر في السند أول ما يتوهم يقول: نعم فلان سمع من فلان، وهذا من شيوخه فإذن هذا سمعه منه، مع أنه في الحقيقة قد سمع منه أحاديث ولقيه، لكن هذا الحديث بالذات ما سمعه منه، إنما سمعه بواسطة عنه فيحذف الواسطة ويقول: عن فلان، موهماً أنه سمع منه، والتدليس لا يجوز. فيحرم عليه أن يسمع من ضعيفٍ عن الشيخ فلان فيحذف الضعيف ويقول: عن الشيخ فلان؛ وهذا لا شك أنه تدليس شنيع جداً، ولذلك قال شعبة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000365&spid=35) : لأن أزني أحب إليَّ من أن أدلس؛ لأنه يوعر الطريق على العلماء لاكتشافه، ولأنه يوهم أن الحديث سنده صحيح وليس كذلك، ويُروج لهذا الحديث ويأخذ به من يأخذ منخدعاً ونحو ذلك، فالتدليس أخو الكذب. وتدليس التسوية -وهو شر أنواع التدليس على الإطلاق-: أن يروي حديثاً عن شيخه الثقة، وهذا الشيخ الثقة يرويه عن ضعيف عن شيخ آخر ثقة فيأتي المدلس فيسقط الضعيف بين الثقتين ويقول: حدثني فلان -الذي هو الثقة- عن فلان الثقة الآخر وبينهما ضعيف أسقطه هذا المدلس؛ فيصبح السند أمام الناظر سنداً جيداً ليس فيه بأس، فإذا كان هذان الثقتان قد تلاقيا فكيف تكتشفه؟ يقول: حدثني فلان وهو ثقة عن فلان ثقة وبينهما راوٍ ضعيف أسقطه هذا المدلس؛ وهذا الثقة قد سمع من الثقة الآخر وعاصره، فمن ذا الذي يكتشفه؟ فلذلك عدوا هذا شر أنواع التدليس لصعوبة اكتشافه، لكن هيأ الله للأمة من يكتشف هذا وغيره، ويكون الإسناد مستوياً في هذه الحالة أمامك، كلهم ثقات قد لقي بعضهم بعضاً وسمع بعضهم من بعض، والتدليس مذموم ومردود وهو أخو الكذب، لكن قد حفظوا لنا أمثلة عن ناس لم يدلسوا إلا عن ثقات، يُسقط راوياً ثم يكتشف العلماء أن هذا كلما أسقط راوياًَ فإن المسقط ثقة، ولا يكاد يعرف بهذا إلا سفيان بن عيينة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000025&spid=35) رحمه الله، فإنه لا يدلس إلا عن ثقة، ولذلك فإن تدليسه محمول.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifالفرق بين التدليس والإرسال الخفي
فإن قال قائل: ما هو الفرق بين التدليس والإرسال الخفي؟ لأن هذه النقطة تُشكل وفهمها قد يصعب، ولكن أبان ذلك الحافظ ابن حجر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000091&spid=35) رحمه الله تعالى وغيره. فالمرسل الخفي أن يروي شخصٌ عن معاصرٍ لم يلقه، شخص عاصر الراوي وجد في عصره لكن ما لقيه. فالتدليس يختص بمن روى عمن عُرف لقاؤه إياه، فإذا عاصره ولكن لم يلقه فيسمى مرسلاً خفياً. وتضمن البيت كذلك الحديث المردود، والمردود كثير: الضعيف، والمرسل، والموقوف، والمنكر، والمعضل، والمعلق؛ كلها أحاديث عند قضية الأخذ والرد تكون مردودة، فإنها ترد ولا تقبل ولا يُعمل بها. أما قوله: المهمل. فهذا من صفات الراوي، كأن يكون راوٍ يروي عن اثنين متفقين اسماً، لكن اختص بأحدهما دون الآخر، الراوي هذا اختص بالسماع من هذا الشيخ المعين الذي اسمه مشابه لشيخ آخر سمع منه الراوي لكن هو مختص بأحدهما، فهذا الذي اختص به المشهور، والآخر يقال عنه: مهمل. أما قوله: الزور: وهو الحديث المكذوب الموضوع وسيأتي.
تعريف الاتصال والانقطاع
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gif
أقضي زمان فيك متصل الأسى ومنقطعاً عما به أتوصل
س: فماذا تضمن هذا من أنواع الحديث؟ ج: تضمن المتصل، والمنقطع. فأما الحديث المتصل فهو الذي اتصل إسناده فكان كل واحد من رواته سمع ممن فوقه، فإذا كان متصل السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيسمى مرفوعاً متصلاً، وإذا اتصل إسناده إلى الصحابي فيسمى موقوفاً متصلاً، وإذا اتصل إسناده إلى التابعي فيسمى مقطوعاً متصلاً. والمنقطع غير المقطوع. أما المنقطع: فهو ما سقط من رواته غير الصحابي؛ لأنه لو سقط الصحابي لكان مرسلاً كما قلنا، أو سقط اثنان غير متواليين؛ لأنه لو كان الاثنان متواليين فيسمى معضلاً.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifأقسام تحمل الحديث وتعريف الإدراج
وها أنا في أكفان هجرك مدرجٌ تكلفني ما لا أطيق فأحمل
س: ماذا ذكر في هذا البيت؟ ج: المدرج، ومسألة في المصطلح، وهي التحمل. أما بالنسبة للمدرج: فهو ما أدرج من كلام الرواة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كأن يذكر الصحابي كلاماً أثناء الحديث أو بعد الحديث مباشرة، فيتوهم السامع أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بينما هو تعليق صحابي على الحديث. وقد يكون الإدراج مدحاً لصاحب الفعل، قد يكون تفسيراً كما جاء في حديث البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000038&spid=35) : (وكان يتحنث في غار حراء الليالي ذوت العدد -وهو التعبد-) فكان الإدراج في شرح لفظة، فيتوهم من لا علم عنده أن الكل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والواقع خلاف ذلك. فكيف يعرف الإدراج؟ مثل حديث: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) فهذه الجملة الأخيرة: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) هي من كلام أبي هريرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000034&spid=35) رضي الله عنه. كيف يُعرف أن هذا إدراج؟ أولاً : أن يرويه راوٍ آخر عن الصحابي دون إدراج. ثانياً: أن ينص على أنه من كلامه. ثالثاً: أن ينص بعض الأئمة المطلعين على أنه إدراج. رابعاً: استحالة أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم هذه العبارة، كما لو قال الزهري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000225&spid=35) مثلاً: وفي أيامنا كذا، أو يذكر في عهد خليفة، تعليقاً على الحديث، ويُعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يقول ذلك، وقد يكون الإدراج في أول الحديث، وقد يكون في وسط الحديث، وقد يكون في آخر الحديث وهو الأكثر. وهذا مدرج في المتن، وهناك مدرج في السند أيضاً، كأن يكون هناك شخص سمع الحديث من طريقين فيذكر أحد الطريقين فقط ويذكر المتن بجميعه على هذا السند المعين تاركاً السند الآخر، فإذا كان عند راوٍ متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فرواهما مقتصراً على أحد الإسنادين كان هذا نوعاً من الإدراج في السند. مثلاً في أثناء السند يعرض له عارض فيقول كلاماً، فيرويه الراوي من ضمن السند، وكان بعض المحدثين يحدث فقال: حدثنا فلان عن فلان كذا فدخل واحد من طلابه من العُبّاد يلوح على وج** نور العبادة، والطلاب يكتبون عن فلان عن فلان عن فلان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل هذا الطالب فنظر إليه الشيخ فقال: من صلى بالليل حسن وج** بالنهار، فكتبوا ذلك، وبعض الكتبة قد يكون فيهم غفلة ولا ينتبهون، ولا ينظرون للشيخ عندما يتكلم، فعدم النظر إلى الشيخ وعدم الانتباه قد يؤدي إلى عملية الإدراج.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifالتحمل والأداء وشروطهما
أما النوع الثاني الذي ذكره المصنف رحمه الله في البيت فهو التحمل؛ تحمل العلم أو تحمل الحديث، وفيه فروع: فمثلاً: قد يسمع الصحابي حديثاً من النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يسلم بعد، ثم يُسلم فينقل إلينا ما سمعه حال كفره بعد إسلامه، فهل نقبله من هذا الصحابي أو نقول: أنت سمعته في حال كفرك ولا نقبله؟ الصحيح أننا نقبله؛ لأنه قد أسلم ونقل الحديث إلينا وهو صحابي، فكيف نرد كلامه وهو لا يكذب؟ فلو تحمل الحديث كافر ثم أسلم وحدثنا به في حال إسلامه قُبل، لأن الإسلام شرط للأداء لا للتحمل؟ التحمل هو سماع الكلام، والأداء أن يبلغنا الكلام، فالإسلام شرط للأداء لا للتحمل. من فروع المسألة كذلك: لو تحمل الحديث صبيٌ ثم أداه بعد البلوغ قُبل على الأصح، وقد قبلت أحاديث جماعة من صغار الصحابة رضي الله عنهم تحملوا الحديث في صغرهم كـالسبطين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002186&spid=35) و عبد الله بن الزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000022&spid=35) و النعمان بن بشير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000374&spid=35) و عبد الله بن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000019&spid=35) وغيرهم، ولم يزل أهل الحديث يحضرون الصبيان في المجالس ثم يحدثون بما سمعوا به بعد البلوغ. فإذا قال قائل: هي يصح سماع الصبي؟ فالحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وليس هناك سن معين لأن الأفهام تختلف، والنبوغ للصبيان يختلف، فإذا كان أهلاً وحدث قبل منه.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifأقسام التحمل
والتحمل أقسام من حيث الصيغ: الصيغة الأولى: السماع من لفظ الشيخ. الصيغة الثانية: من كتابه. الصيغة الثالثة: من حفظه. الصيغة الرابعة: قراءة التلميذ على الشيخ. الصيغة الخامسة: قراءة رفيقه على الشيخ وهو حاضر يسمع. الصيغة السادسة: الإجازة بأنواعها مثل: أجزتك برواية أحاديثي. الصيغة السابعة : المناولة: أن يعطي الشيخ التلميذَ شيئاً من مروياته أو من مؤلفاته، لكن لا يجيزه في روايته عنه، بل يناوله إياه مناولة. الصيغة الثامنة: الوصية بالكتابة للقارئ. الصيغة التاسعة: الوجادة. يقول: وجدت بخط الشيخ فإذا كان ثقة خبيراً بخط الشيخ يقبل منه.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف المدبج وذكر رواية الأقران والأكابر عن الأصاغر
وأجريت دمعي فوق خدي مدبجاً وما هي إلا مهجتي تتحلل
ما هو نوع الحديث المتعلق هنا بالمصطلح؟ المدبج: هو أن يروي قرينان كل واحد منهما عن الآخر، قرينان أي: اثنان في السن مشتركان في الطبقة، يطلبان العلم معاً، وكل واحد منهما يروي عن الآخر، هذا يسمى مدبجاً، لكن رواية الأقران أعم؛ لأن رواية الأقران أن يروي واحد عن قرينه لكن القرين لا يروي عن القرين الآخر، أي: من جهة واحدة هذه رواية الأقران. فرواية الأعمش (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000261&spid=35) عن التيمي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002166&spid=35) و التيمي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002166&spid=35) عن الأعمش (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000261&spid=35) مدبج، وقد يجتمع جماعة من الأقران في سلسلة كما روى أحمد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000008&spid=35) عن أبي خيثمة زهير بن حرب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002185&spid=35) عن ابن معين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000570&spid=35) عن علي المديني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000566&spid=35)عن عبد الله بن معاذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002194&spid=35) .... قال: (كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوفرة) أي: الشعر المجتمع على الرأس وما جاوز شحمة الأذن هو الجمة ثم اللمة. فهذا الحديث رواه لنا هؤلاء الخمسة وكلهم أقران. أحمد بن حنبل (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000008&spid=35) عن أبي خيثمة بن حرب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002185&spid=35) عن ابن معين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000570&spid=35) عن علي بن المديني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000566&spid=35) عن عبد الله بن معاذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002194&spid=35) . ومن المستظرفات في هذا الباب: أن محمد بن سيرين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000121&spid=35) روى عن أخيه يحيى بن سيرين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002214&spid=35) عن أخيه أنس بن سيرين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002174&spid=35) ، ثلاثة إخوة يروون عن بعض، فقد وقع في هذا السند ثلاثة من التابعين كلهم إخوة. أما رواية الأكابر عن الأصاغر فهي أن يروي الشيخ عن تلميذه حديثاً ليس عند الشيخ؛ وهذا يحدث كثيراً عندما يكون التلميذ جوالاً في الآفاق، يجمع الأحاديث ثم يأتي إلى الشيخ ويسمع من الشيخ، ثم يقول للشيخ حديثاً ليس عند الشيخ، الشيخ يحدث عن التلميذ بعض الأحاديث.......
يتبع بعون الله
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gif( شرح منظومة ابن فرح اللامية ) (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#612)للشيخ : (محمد المنجد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=lecview&sid=35))
عناصر الموضوع 1
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
منظومة ابن فرح وموضوعها (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102145)2
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الصحيح والمعضل والمرسل والمسلسل (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102146)3
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الضعيف والمتروك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102147)4
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الحديث الحسن وذكر كيفيات السماع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102148)5
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الموقوف (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102149)6
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف المرفوع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102150)7
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الحديث المنكر وذكر مراتب التدليس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102151)8
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الاتصال والانقطاع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102152)9
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
أقسام تحمل الحديث وتعريف الإدراج (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102153)10
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف المدبج وذكر رواية الأقران والأكابر عن الأصاغر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102154)11
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
المتفق والمفترق (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102155)12
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
المؤتلف والمختلف (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102156)13
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف المسند والمعنعن والموضوع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102157)14
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
ذكر معنى الإبهام في الحديث وبيان معنى الاعتبار (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102158)15
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف العزيز والمشهور (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102159)16
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف الغريب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102160)17
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
تعريف المقطوع (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102161)18
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
العالي والنازل من الأسانيد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102162)19
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
المقصود بقصيدة ابن فرح (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102163)20
http://audio.islamweb.net/audio/images/Listenrm.gif
ترجمة ابن فرح ناظم القصيدة والسفاريني شارحها : (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=612#102164)
شرح منظومة ابن فرح اللاميةhttp://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gif
نَظَمَ ابن فرح المصطلحات الحديثية في قصيدة ظاهرها الغزل، فجاءت طرفة من الطرف، فكثرت عناية العلماء بشرحها والتعريف بمصطلحات أهل الأثر في ثناياها، فمنهم ابن جماعة والسفاريني وغيرهما. وفي هذا الدرس خلاصة لشرح السفاريني لها مع ترجمة له وللناظم.
منظومة ابن فرح وموضوعهاhttp://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gif
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فلا تستعجلوا وتفكروا وتدبروا في هذه القصيدة:
غرامي صحيح والرجا فيك معضل وحزني ودمعي مرسل ومسلسل
وصبري عنكم يشهد العقل أنه ضعيف ومتروك وذلي أجمل
ولا حسنٌ إلا سماع حديثكـم مشافهة يملى علي فأنقل
وأمري موقوف عليك وليس لي على أحدٍ إلا عليك المعول
ولو كان مرفوعاً إليك لكنت لي على رغم عذالي ترق وتعدل
وعذل عذولي منكـر لا أسيغه وزور وتدليس يرد ويهمل
أقضي زماني فيك متصل الأسى ومنقطعاً عما به أتوصل
وها أنا في أكفان هجرك مدرجٌ تكلفني ما لا أطيق فأحمل
وأجريت دمعي فوق خدي مدبجاً وما هي إلا مهجتي تتحلل
فمتفقٌ جسمي وسهدي وعبرتي ومفترقٌ صبري وقلبي المبلبل
ومؤتلف وجدي وشجوي ولوعتي ومختلف حظي وما منك آمل
خذ الوجد عني مسنداً ومعنعناً فغيري بموضوع الهوى يتحلل
وذي نبذٌ من مبهم الحب فاعتبر وغامضه إن رمت شرحاً أطول
عزيز بكم صبٌ ذليل لعـزكم ومشهور أوصاف المحب التذلل
غريب يقاسي البعد عنك وما له وحقك عن دار القلى متحول
فرفقاً بمقطوع الوسائل مـا له إليك سبيل لا ولا عنك معدل
فلا زلت في عزٍ منيعٍ ورفعـة ولا زلت تعلو بالتجني فأنزل
أوري بسعدى والرباب وزينب وأنت الذي تُعنى وأنت المؤمل
فخذ أولاً من آخر ثم أولاً من النصف منه فهو فيه مكمل
أبر إذا أقسمت أني بحبه أهيم وقلبي بالصبابة مشعل
......
موضوع المنظومةhttp://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gif
ما هو موضوع هذه القصيدة؟ أنوع الحديث في مصطلح الحديث، لعل الناظم لما رأى إقبال الناس على الهوى والمحبة، قال: لا طريق لتعريفهم بالمصطلح إلا بأن نسلك هذا السبيل، فنظم الناظم رحمه الله هذه القصيدة في هيئة الغزل، لكنها في الحقيقة تحتوي على أقسام الحديث وأنواعه في علم مصطلح الحديث. وهذه القصيدة للعلامة ابن فرح الأشبيلي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002178&spid=35) رحمه الله تعالى، شرحها العلامة محمد السفاريني الحنبلي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002202&spid=35) في كتابه: الملح الغرامية بشرح منظومة ابن فرح اللامية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=book&id=4000440&spid=35) ، وسنترك ترجمة الناظم والشارح إلى النهاية إن شاء الله، ونشرع في الكلام على هذه القصيدة وما تحويه من أنواع مصطلح الحديث. وهي تصلح لمن يريد أن يدرس مصطلح الحديث في البداية كما تصلح البيقونية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=book&id=4000086&spid=35) وغيرها، وقد شابه الناظمَ الشارحُ في أول شرحه، فقال: الحمد لله الذي رفع ذكر أهل المحبة وفضل، وأجرى دمعهم مدبجاً على وجنة خد المعلل، وأوقفهم على الحسن فكلهم في قيد الغرام مسلسل لا مرسل، وذللهم للجمال وإن كانوا من أعز العالم وأبسل، وأعضلهم عن مشافهة من علقوا به فليست دفاترهم تملى على غيره أو تنقل، سبحانه وتعالى من إله وفق من أحبه لصحيح القصد وخوّل، وفرق شمل من مقته وضعف قلبه وزلزل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له -فهو القديم- شهادةً تقطع عنا علائق الشرك وبها إلى خالص التوحيد نتوصل، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي ما ترك منكراً إلا بتكه بسيفه العدل وأبطل، نبي ألف الله به بين قلوب كانت قبله مختلفة لا توجل. إلى آخر المقدمة؛ ذكر فيها فضل علم الحديث، وأن هذه القصيدة قد احتوت أقسام المصطلح ضمنها فيه على سبيل التورية فزادت بذلك ملاحتها، وظهرت فصاحتها، ثم إنه ذكر عزمه على شرح هذه المنظومة.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف الصحيح والمعضل والمرسل والمسلسل
نريد أن نكتشف ماذا يوجد في كل بيت منها من أنواع الحديث، يقول في مطلعها:
غرامي صحيح والرجا فيك معضل وحزني ودمعي مرسل ومسلسل
كم نوعاً من أنواع الحديث اشتمل عليها هذا البيت؟ في هذا البيت ذكر أربعة أقسام من الحديث: الأول: الحديث الصحيح: وهو الحديث الذي يتصل سنده بنقل العدل التام الضبط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة. وقد قال الحافظ العراقي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000435&spid=35) في ألفيته (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=book&id=4000037&spid=35) :
فالأول المتصل الإسناد بنقل عدل ضابط الفؤاد
عن مثله من غير ما شذوذ أو علة قادحة فتوذي
ومعروف تعريف الحديث الصحيح: نقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة. وعندما نقول: الحديث الذي يتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، يخرج الحديث المرسل والمعضل والمنقطع. وعندما نقول: نقل العدل. يخرج: من كان غير معروف العدالة. وعندما نقول: الضابط. يخرج: ما كان من الرواة مغفلاً كثير الخطأ وإن كان معروفاً بالصدق والعدالة؛ لأن الضبط يتنافى مع الغفلة. ويخرج كذلك الشاذ والمعلل؛ لأننا قلنا في آخر العبارة: من غير شذوذ ولا علة. والصحيح نوعان: صحيح لذاته، وصحيح لغيره. صحيح لذاته تقدم تعريفه، والصحيح لغيره: ما تكثر طرقه مما دون الصحيح لذاته فيرتقي من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحة، ولكن يقال: صحيح لغيره؛ لأنه صار مع غيره صحيحاً، ولو انفرد وحده ما سمي صحيحاً.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifحكم الحديث المعضل والمرسل
الثاني: الحديث المعضل: وهو الذي سقط منه اثنان فصاعداً على التوالي، كأن يقول مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000028&spid=35) رحمه الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكم بين مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000028&spid=35) والرسول صلى الله عليه وسلم؟ أقل ما يكون راويان اثنان، فإذا قال مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000028&spid=35) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا حديث معضل. الثالث: الحديث المرسل. أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قال التابعي ذلك سواء كان كبيراً أو صغيراً فإنه حديث مرسل؛ والحديث المرسل ليس من أقسام الحديث الصحيح. فإذا قال قائل: إذا علمنا من حال التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة؟ فجمهور العلماء من المحدثين على التوقف لبقاء الاحتمال؛ لأنه قد يكون ليس بثقة عند غيره، لكن المراسيل إذا تعددت طرقها ومخارجها وكانت صحيحة فإن بعضها يقوى ببعض، فإذا وجد مرسل عن مجاهد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000172&spid=35) ومرسل عن عكرمة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000434&spid=35) وهي مراسيل صحيحة من جهة السند، والمخارج مختلفة فيمكن أن يتقوى هذا بهذا، ويصبح الحديث صحيحاً أو حسناً. الرابع: الحديث المسلسل. ما يكون فيه شيء واحد يشترك فيه الرواة، وقد يكون التسلسل بالأولية، كأن يقول: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه عن شيخه فلان وهو أول حديث سمعه منه، عن شيخه فلان وهو أول حديث سمعه منه، وهكذا. وقد يكون التسلسل بالمصافحة، كأن يقول: حدثني فلان وكفي بين كفيه، عن فلان وكفه بين كفيه، عن فلان وكفه بين كفيه، وهكذا. وقد يكون التسلسل بالمحمدين، كأن يقول: حدثني شيخي محمد بن فلان، عن شيخه محمد بن فلان، عن محمد بن فلان، وهكذا. ولكن قلما تسلم المسلسلات من الضعف كما قال أهل العلم.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف الضعيف والمتروك
وصبري عنكم يشهد العقل أنه ضعيف ومتروك وذلي أجمل
وكم نوعاً من الأنواع اشتمل عليه هذا البيت؟ الضعيف والمتروك والشواهد. أما الحديث الضعيف فإنه أنواع كثيرة، وهو ما لم يبلغ رتبة الحسن، والحديث الضعيف لا يعمل به إلا بشروط عند بعض العلماء: الشرط الأول: إذا لم يشتد ضعفه. الشرط الثاني: إذا دخل تحت أصل معروف معمولٍ به في الشريعة. الشرط الثالث: إذا كان في فضائل الأعمال. وذهب بعض أهل العلم إلى عدم العمل بالحديث الضعيف إطلاقاً، وقال: في الصحيح ما يغني عن الضعيف. ولكن هناك مسألة مهمة جداً في الحديث الضعيف، وهي أنه مفيد في حالات، فإذا كثر طرقه يصير حديثاً حسناً لغيره، لكن هذا يشترط فيه ألا يكون الضعف بسبب فسق الراوي؛ فإذا كان السبب في الضعف فسق الراوي، فإن ذلك لا يرتقي، وإذا كان الضعف في حفظ الراوي وليس في عدالة الراوي، فيمكن بمجيئه من وجهٍ آخر أن يتقوى ويصير حسناً. وهناك فرق بين الحديث الضعيف والمضعف أشار إليه بعضهم، فقال: الضعيف هو المتفق على ضعفه عند العلماء. والمضعف هو الذي ضعفه بعضهم ولم يضعفه آخرون. أما الحديث المتروك فهو ما انفرد به راوٍ مجمعٌ على ضعفه، وهنا قد يقال: أليس المتروك من أقسام الضعيف؟ الجواب: نعم. وذكره هنا من باب ذكر الخاص بعد العام. أما الشاهد: فهو أن يأتي حديث بمعنى حديث آخر دون لفظه، لكن يشهد له من جهة المعنى الذي ذكر فيه ويقويه. والشواهد قد تكون في الأحاديث الضعيفة وقد تكون أيضاً في الأحاديث الصحيحة، فمثلاً: الشافعي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000032&spid=35) رحمه الله روى عن مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000028&spid=35) عن عبد الله بن دينار (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1001419&spid=35) عن ابن عمر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000021&spid=35) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين). زعم بعضهم أن الشافعي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000032&spid=35) تفرد به عن مالك (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000028&spid=35) ، لكن الحديث هذا لو بحثنا عن معناه في أحاديث أخرى لوجدنا له شواهد: منها: حديث البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000038&spid=35) من رواية محمد بن زياد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000184&spid=35) عن أبي هريرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000034&spid=35) بلفظ: (فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) فهذا معناه مشابه للأول فيكون شاهداً له، فإذا جاء حديث بمعنى حديث آخر فإنه يكون شاهداً له.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف الحديث الحسن وذكر كيفيات السماع
ولا حسنٌ إلا سماع حديثكـم مشافهةً يملى عليَّ فأنقل
فما هي المصطلحات الحديثية في هذا البيت؟ الحسن والمشافهة والسماع والإملاء. الحديث الحسن: هو ما رواه الثقة الضابط لكن ليس تام الضبط؛ لأنه لو كان تام الضبط لصار الحديث صحيحاً، فما رواه ثقة ضابط ليس بتام الضبط متصلاً إلى منتهاه فهو حديث حسن. والحديث الحسن قد يكون حسناً لذاته، وقد يكون حسناً لغيره؛ وهو الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور، لكنه ليس مغفلاً كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهماً بالكذب، فإذا جاء من وجه آخر تقوى به وصار حسناً لغيره. فالحسن لغيره هو حديث ضعيف جاء مع حديث ضعيف آخر تقوى به، فصار حديثاً حسناً لغيره، فهو أصلاً ضعيف قد ارتقى.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifكيفيات السماع
أما مسألة السماع التي أشار إليها الناظم رحمه الله، فإن سماع التلميذ من الشيخ على مراتب: فأعلاها سمعت وحدثني، ثم أخبرني وقرأت عليه؛ لأن السماع من الشيخ أعلى من القراءة على الشيخ، ثم قُرئ عليه وأنا أسمع، ثم أنبأني، ثم ناولني، ثم شافهني بالإجازة، ثم كتب إليَّ، ثم عن فلان أو أن فلاناً ونحو ذلك. والحديث: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً بأن يتلفظ به كقوله: (إنما الأعمال بالنيات) وفعلاً كلبسه المغفر والدرع وحفر الخندق، وتقريراً كصلاة خبيب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000720&spid=35) عندما أراد المشركون قتله، فأقر النبي صلى الله عليه وسلم خبيباً (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000720&spid=35) على ذلك. وإذا قال الراوي: كنا نفعل كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو قلنا كذا بحضرته صلى الله عليه وسلم فأقرهم؛ فهذا أيضاً يكون من الحديث لكن بالتقرير، أو كان صفةً كأوصافه صلى الله عليه وسلم كنقل الراوي: أنه كان أكحل العينين، أزج الحاجبين، أبيض مشرباً بحمرة، وما شابه ذلك. وأما المشافهة: فهي تكون بالإجازة، فإن الشيخ يشافه الطالب بإجازته في رواية مروياته وأحاديثه. وأما الإملاء: فهو أن يملي الشيخ ويكتب التلميذ؛ سواء كان الشيخ يملي من حفظه، أو من أصله؛ وأصله هو كتاب الشيخ الذي عنده، وقد صحح البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000038&spid=35) رحمه الله في بداية طلبه وهو تلميذ لأحد شيوخه وكان يُقرأ عليه قراءة من حفظه، فتعجب الشيخ وتوقف، ثم دخل بيته واستخرج أصله فنظر فيه فإذا هو كما يقول أبو عبد الله (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000038&spid=35) فأذعنوا له. والإملاء أرفع من قراءة التلميذ، إذا كان الشيخ يملي من كلامه والتلميذ يكتب فهذا أعلى من كون التلميذ يقرأ من محفوظات الشيخ، أو من كتاب الشيخ والشيخ يسمع؛ لأن الشيخ يقرأ والتلميذ يسمع ويكتب فهذه أعلى ما يكون من الضبط والتحرز.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف الموقوف
وأمري موقوف عليك وليس لي على أحدٍ إلا عليك المعول
س: ماذا ذكر في هذا البيت من أنواع المصطلح؟ ج: الموقوف: وهو ما قاله الصحابي أو فعله؛ سواء كان متصل السند إليه أم لا، أما إذا كان من كلام التابعي فلا يُسمى موقوفاً، لكن بعض العلماء يقول: موقوف على فلان وهو التابعي، موقوف على الحسن البصري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000027&spid=35) ، موقوف على مالك بن دينار (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000452&spid=35)، وبعض الفقهاء الخراسانيين يسمون الموقوف بالأثر. إذاً. الموقوف: هو ما أضيف إلى الصحابي من قول الصحابي أو من فعل الصحابي، سواء كان متصل السند، أو غير متصل السند.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف المرفوع
ولو كان مرفوعاً إليك لكنت لي على رغم عذالي ترق وتعدل
س: ماذا ذكر هنا؟ ج: المرفوع، وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة؛ سواء كان هذا المضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحابياً أو غيره، وسواء كان هذا الإسناد متصلاً أم لا. فإذا قيل: حديث مرفوع، لا يلزم أن يكون حديثاً متصلاً، قد يكون منقطعاً ولكنه مرفوع، فالمرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيحاً أو غير صحيح، متصلاً أو غير متصل.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف المرفوع
ولو كان مرفوعاً إليك لكنت لي على رغم عذالي ترق وتعدل
س: ماذا ذكر هنا؟ ج: المرفوع، وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة؛ سواء كان هذا المضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحابياً أو غيره، وسواء كان هذا الإسناد متصلاً أم لا. فإذا قيل: حديث مرفوع، لا يلزم أن يكون حديثاً متصلاً، قد يكون منقطعاً ولكنه مرفوع، فالمرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيحاً أو غير صحيح، متصلاً أو غير متصل.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف الحديث المنكر وذكر مراتب التدليس
وعذل عذولي منكرٌ لا أسيـغه وزور وتدليس يُرد ويُهمل
س: ماذا ذكر في هذا البيت؟ ج: ذكر خمسة أقسام وهي: المنكر، التدليس، مهمل، المردود، الزور؛ وهو الكذب. فالمنكر: ما فحش غلط راويه. وقيل: ما انفرد به من لم يبلغ في الثقة والإتقان ما يُحتمل تفرده، فالمنكر: ما تفرد به غير الثقة. لو عندنا واحد ليس بثقة تفرد بحديث، لم يأتِ به غيره، فإننا نسمي هذا الحديث حديثاً منكراً، فمن فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه فحديثه منكر كما قال ابن حجر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000091&spid=35) رحمه الله. أما إذا تفرد الثقة بحديث فيقبل إلا إن خالف الثقات فيرد، والحديث الذي خالف فيه الثقة من هو أوثق منه يُسمى شاذاً، فالتحقيق والتدقيق أن الشاذ غير المنكر: فالمنكر: ما تفرد به غير الثقة. الشاذ: ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifذكر مراتب التدليس
المدلس: وأشار إليه بقوله: تدليس، والحديث المدلس سُمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه، فأوهم أنه سمع ممن لم يحدثه به؛ وهو أنواع: فلو أن الراوي وصف شيخه بصفة، أو سماه باسم لا يُعرف به هذا الشيخ، فهذا تدليس الشيوخ، لماذا يفعل بعض الرواة هذا؟ لماذا يسمون شيوخهم بأسماء غير معروفة وغير مشهورة؟ إما لقصد سيئ من المباهاة، وإيهام تكثير الشيوخ، فمرة يقول: أبو عبد الله المصري، ومرة يقول: محمد كذا، وهو نفسه شخص واحد، أو أن الشيخ صغير السن وهذا الراوي يأنف أن يحدث عن شيخ صغير السن، أو من هو في مثل سنه، أو من هو أصغر منه، فيأتي باسم غير مشهور أو غير معروف لهذا الشخص. أو أن الشيخ ضعيف فهذا لو ذكره باسمه، مثلاً: لو قال: حدثنا عطية العوفي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002198&spid=35) ، لقالوا: قف، هذا حديثك ضعيف، عطية (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002198&spid=35) ضعيف، لكن يسميه باسم آخر: أبو فلان كذا، فيتوهم السامع أن هذا شخص آخر ولا يخطر بباله أن هذا هو الضعيف، فقد يسميه باسم غير اسمه، أو يكنيه بغير كنيته، أو ينسبه إلى غير نسبته، أو إلى غير قبيلته، أو يذكر له صفة غير صفته، ونحو ذلك تعمية وتدليساً. وهناك تدليس الإسناد، وهو أن يروي بعض الرواة عمن لقيه وسمع منه حديثاً ليس من مسموعاته منه، فهو قد سمع منه أحاديث معينة، لكنه يروي لنا عن الشيخ هذا حديثاً لم يسمعه منه، فالناظر في السند أول ما يتوهم يقول: نعم فلان سمع من فلان، وهذا من شيوخه فإذن هذا سمعه منه، مع أنه في الحقيقة قد سمع منه أحاديث ولقيه، لكن هذا الحديث بالذات ما سمعه منه، إنما سمعه بواسطة عنه فيحذف الواسطة ويقول: عن فلان، موهماً أنه سمع منه، والتدليس لا يجوز. فيحرم عليه أن يسمع من ضعيفٍ عن الشيخ فلان فيحذف الضعيف ويقول: عن الشيخ فلان؛ وهذا لا شك أنه تدليس شنيع جداً، ولذلك قال شعبة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000365&spid=35) : لأن أزني أحب إليَّ من أن أدلس؛ لأنه يوعر الطريق على العلماء لاكتشافه، ولأنه يوهم أن الحديث سنده صحيح وليس كذلك، ويُروج لهذا الحديث ويأخذ به من يأخذ منخدعاً ونحو ذلك، فالتدليس أخو الكذب. وتدليس التسوية -وهو شر أنواع التدليس على الإطلاق-: أن يروي حديثاً عن شيخه الثقة، وهذا الشيخ الثقة يرويه عن ضعيف عن شيخ آخر ثقة فيأتي المدلس فيسقط الضعيف بين الثقتين ويقول: حدثني فلان -الذي هو الثقة- عن فلان الثقة الآخر وبينهما ضعيف أسقطه هذا المدلس؛ فيصبح السند أمام الناظر سنداً جيداً ليس فيه بأس، فإذا كان هذان الثقتان قد تلاقيا فكيف تكتشفه؟ يقول: حدثني فلان وهو ثقة عن فلان ثقة وبينهما راوٍ ضعيف أسقطه هذا المدلس؛ وهذا الثقة قد سمع من الثقة الآخر وعاصره، فمن ذا الذي يكتشفه؟ فلذلك عدوا هذا شر أنواع التدليس لصعوبة اكتشافه، لكن هيأ الله للأمة من يكتشف هذا وغيره، ويكون الإسناد مستوياً في هذه الحالة أمامك، كلهم ثقات قد لقي بعضهم بعضاً وسمع بعضهم من بعض، والتدليس مذموم ومردود وهو أخو الكذب، لكن قد حفظوا لنا أمثلة عن ناس لم يدلسوا إلا عن ثقات، يُسقط راوياً ثم يكتشف العلماء أن هذا كلما أسقط راوياًَ فإن المسقط ثقة، ولا يكاد يعرف بهذا إلا سفيان بن عيينة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000025&spid=35) رحمه الله، فإنه لا يدلس إلا عن ثقة، ولذلك فإن تدليسه محمول.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifالفرق بين التدليس والإرسال الخفي
فإن قال قائل: ما هو الفرق بين التدليس والإرسال الخفي؟ لأن هذه النقطة تُشكل وفهمها قد يصعب، ولكن أبان ذلك الحافظ ابن حجر (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000091&spid=35) رحمه الله تعالى وغيره. فالمرسل الخفي أن يروي شخصٌ عن معاصرٍ لم يلقه، شخص عاصر الراوي وجد في عصره لكن ما لقيه. فالتدليس يختص بمن روى عمن عُرف لقاؤه إياه، فإذا عاصره ولكن لم يلقه فيسمى مرسلاً خفياً. وتضمن البيت كذلك الحديث المردود، والمردود كثير: الضعيف، والمرسل، والموقوف، والمنكر، والمعضل، والمعلق؛ كلها أحاديث عند قضية الأخذ والرد تكون مردودة، فإنها ترد ولا تقبل ولا يُعمل بها. أما قوله: المهمل. فهذا من صفات الراوي، كأن يكون راوٍ يروي عن اثنين متفقين اسماً، لكن اختص بأحدهما دون الآخر، الراوي هذا اختص بالسماع من هذا الشيخ المعين الذي اسمه مشابه لشيخ آخر سمع منه الراوي لكن هو مختص بأحدهما، فهذا الذي اختص به المشهور، والآخر يقال عنه: مهمل. أما قوله: الزور: وهو الحديث المكذوب الموضوع وسيأتي.
تعريف الاتصال والانقطاع
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gif
أقضي زمان فيك متصل الأسى ومنقطعاً عما به أتوصل
س: فماذا تضمن هذا من أنواع الحديث؟ ج: تضمن المتصل، والمنقطع. فأما الحديث المتصل فهو الذي اتصل إسناده فكان كل واحد من رواته سمع ممن فوقه، فإذا كان متصل السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيسمى مرفوعاً متصلاً، وإذا اتصل إسناده إلى الصحابي فيسمى موقوفاً متصلاً، وإذا اتصل إسناده إلى التابعي فيسمى مقطوعاً متصلاً. والمنقطع غير المقطوع. أما المنقطع: فهو ما سقط من رواته غير الصحابي؛ لأنه لو سقط الصحابي لكان مرسلاً كما قلنا، أو سقط اثنان غير متواليين؛ لأنه لو كان الاثنان متواليين فيسمى معضلاً.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifأقسام تحمل الحديث وتعريف الإدراج
وها أنا في أكفان هجرك مدرجٌ تكلفني ما لا أطيق فأحمل
س: ماذا ذكر في هذا البيت؟ ج: المدرج، ومسألة في المصطلح، وهي التحمل. أما بالنسبة للمدرج: فهو ما أدرج من كلام الرواة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كأن يذكر الصحابي كلاماً أثناء الحديث أو بعد الحديث مباشرة، فيتوهم السامع أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بينما هو تعليق صحابي على الحديث. وقد يكون الإدراج مدحاً لصاحب الفعل، قد يكون تفسيراً كما جاء في حديث البخاري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000038&spid=35) : (وكان يتحنث في غار حراء الليالي ذوت العدد -وهو التعبد-) فكان الإدراج في شرح لفظة، فيتوهم من لا علم عنده أن الكل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والواقع خلاف ذلك. فكيف يعرف الإدراج؟ مثل حديث: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) فهذه الجملة الأخيرة: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) هي من كلام أبي هريرة (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000034&spid=35) رضي الله عنه. كيف يُعرف أن هذا إدراج؟ أولاً : أن يرويه راوٍ آخر عن الصحابي دون إدراج. ثانياً: أن ينص على أنه من كلامه. ثالثاً: أن ينص بعض الأئمة المطلعين على أنه إدراج. رابعاً: استحالة أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم هذه العبارة، كما لو قال الزهري (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000225&spid=35) مثلاً: وفي أيامنا كذا، أو يذكر في عهد خليفة، تعليقاً على الحديث، ويُعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يقول ذلك، وقد يكون الإدراج في أول الحديث، وقد يكون في وسط الحديث، وقد يكون في آخر الحديث وهو الأكثر. وهذا مدرج في المتن، وهناك مدرج في السند أيضاً، كأن يكون هناك شخص سمع الحديث من طريقين فيذكر أحد الطريقين فقط ويذكر المتن بجميعه على هذا السند المعين تاركاً السند الآخر، فإذا كان عند راوٍ متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فرواهما مقتصراً على أحد الإسنادين كان هذا نوعاً من الإدراج في السند. مثلاً في أثناء السند يعرض له عارض فيقول كلاماً، فيرويه الراوي من ضمن السند، وكان بعض المحدثين يحدث فقال: حدثنا فلان عن فلان كذا فدخل واحد من طلابه من العُبّاد يلوح على وج** نور العبادة، والطلاب يكتبون عن فلان عن فلان عن فلان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل هذا الطالب فنظر إليه الشيخ فقال: من صلى بالليل حسن وج** بالنهار، فكتبوا ذلك، وبعض الكتبة قد يكون فيهم غفلة ولا ينتبهون، ولا ينظرون للشيخ عندما يتكلم، فعدم النظر إلى الشيخ وعدم الانتباه قد يؤدي إلى عملية الإدراج.......
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifالتحمل والأداء وشروطهما
أما النوع الثاني الذي ذكره المصنف رحمه الله في البيت فهو التحمل؛ تحمل العلم أو تحمل الحديث، وفيه فروع: فمثلاً: قد يسمع الصحابي حديثاً من النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يسلم بعد، ثم يُسلم فينقل إلينا ما سمعه حال كفره بعد إسلامه، فهل نقبله من هذا الصحابي أو نقول: أنت سمعته في حال كفرك ولا نقبله؟ الصحيح أننا نقبله؛ لأنه قد أسلم ونقل الحديث إلينا وهو صحابي، فكيف نرد كلامه وهو لا يكذب؟ فلو تحمل الحديث كافر ثم أسلم وحدثنا به في حال إسلامه قُبل، لأن الإسلام شرط للأداء لا للتحمل؟ التحمل هو سماع الكلام، والأداء أن يبلغنا الكلام، فالإسلام شرط للأداء لا للتحمل. من فروع المسألة كذلك: لو تحمل الحديث صبيٌ ثم أداه بعد البلوغ قُبل على الأصح، وقد قبلت أحاديث جماعة من صغار الصحابة رضي الله عنهم تحملوا الحديث في صغرهم كـالسبطين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002186&spid=35) و عبد الله بن الزبير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000022&spid=35) و النعمان بن بشير (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000374&spid=35) و عبد الله بن عباس (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000019&spid=35) وغيرهم، ولم يزل أهل الحديث يحضرون الصبيان في المجالس ثم يحدثون بما سمعوا به بعد البلوغ. فإذا قال قائل: هي يصح سماع الصبي؟ فالحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وليس هناك سن معين لأن الأفهام تختلف، والنبوغ للصبيان يختلف، فإذا كان أهلاً وحدث قبل منه.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifأقسام التحمل
والتحمل أقسام من حيث الصيغ: الصيغة الأولى: السماع من لفظ الشيخ. الصيغة الثانية: من كتابه. الصيغة الثالثة: من حفظه. الصيغة الرابعة: قراءة التلميذ على الشيخ. الصيغة الخامسة: قراءة رفيقه على الشيخ وهو حاضر يسمع. الصيغة السادسة: الإجازة بأنواعها مثل: أجزتك برواية أحاديثي. الصيغة السابعة : المناولة: أن يعطي الشيخ التلميذَ شيئاً من مروياته أو من مؤلفاته، لكن لا يجيزه في روايته عنه، بل يناوله إياه مناولة. الصيغة الثامنة: الوصية بالكتابة للقارئ. الصيغة التاسعة: الوجادة. يقول: وجدت بخط الشيخ فإذا كان ثقة خبيراً بخط الشيخ يقبل منه.
http://www.muslma1.net/vb/images/icons/icon35.gifتعريف المدبج وذكر رواية الأقران والأكابر عن الأصاغر
وأجريت دمعي فوق خدي مدبجاً وما هي إلا مهجتي تتحلل
ما هو نوع الحديث المتعلق هنا بالمصطلح؟ المدبج: هو أن يروي قرينان كل واحد منهما عن الآخر، قرينان أي: اثنان في السن مشتركان في الطبقة، يطلبان العلم معاً، وكل واحد منهما يروي عن الآخر، هذا يسمى مدبجاً، لكن رواية الأقران أعم؛ لأن رواية الأقران أن يروي واحد عن قرينه لكن القرين لا يروي عن القرين الآخر، أي: من جهة واحدة هذه رواية الأقران. فرواية الأعمش (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000261&spid=35) عن التيمي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002166&spid=35) و التيمي (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002166&spid=35) عن الأعمش (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000261&spid=35) مدبج، وقد يجتمع جماعة من الأقران في سلسلة كما روى أحمد (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000008&spid=35) عن أبي خيثمة زهير بن حرب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002185&spid=35) عن ابن معين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000570&spid=35) عن علي المديني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000566&spid=35)عن عبد الله بن معاذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002194&spid=35) .... قال: (كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوفرة) أي: الشعر المجتمع على الرأس وما جاوز شحمة الأذن هو الجمة ثم اللمة. فهذا الحديث رواه لنا هؤلاء الخمسة وكلهم أقران. أحمد بن حنبل (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000008&spid=35) عن أبي خيثمة بن حرب (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002185&spid=35) عن ابن معين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000570&spid=35) عن علي بن المديني (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000566&spid=35) عن عبد الله بن معاذ (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002194&spid=35) . ومن المستظرفات في هذا الباب: أن محمد بن سيرين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1000121&spid=35) روى عن أخيه يحيى بن سيرين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002214&spid=35) عن أخيه أنس بن سيرين (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=ft&sh=35&ftp=alam&id=1002174&spid=35) ، ثلاثة إخوة يروون عن بعض، فقد وقع في هذا السند ثلاثة من التابعين كلهم إخوة. أما رواية الأكابر عن الأصاغر فهي أن يروي الشيخ عن تلميذه حديثاً ليس عند الشيخ؛ وهذا يحدث كثيراً عندما يكون التلميذ جوالاً في الآفاق، يجمع الأحاديث ثم يأتي إلى الشيخ ويسمع من الشيخ، ثم يقول للشيخ حديثاً ليس عند الشيخ، الشيخ يحدث عن التلميذ بعض الأحاديث.......
يتبع بعون الله