المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها الدعاة إلى الله تعالى لا تركنوا إلى المفلسين الحاقدين


رجل القمر
09-17-2005, 11:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الدعاة إلى الله تعالى هم خير الأمة؛ قال الله تعالى { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }.

وهذه الأحسنيّة - من لفظ : أحسن - إنما جاءت من كون الداعية إلى الله تعالى وتقدّس. يقول بقول الله، ويدعو الناس بقال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، وعليه فهو أحسن الناس قولاً ، وبالتالي هو أحسن الناس عند الله تعالى ، ولكن بشرط { وَعَمِلَ صَالِحاً }؛ إذْ لا خير في قول يخالفه فعل صاحبه..

قال الله تعالى { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ }.

وإن الداعية إلى الله تعالى لن يحظى بالأحسنيّة والخيريّة والفلاح إلا إذا كان صادق الوقوف عند حدود الله في دعوته، ومن ذلك أن يستقل عن سبيل المجرين المفلسين الظالمين .

لمّا جاء كفار قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعرضون عليه مشروعهم الخبيث : أن تعبد آلهتنا عاماً وأن نعبد إلهك عاماً ، أجابهم صلى الله عليه وسلم بوحي الله الحاسم الخالد الواضح { قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ } [الكافرون:1-3].

وفي زماننا هذا، أخذ بعض الدعاة إلى الله تعالى - نتيجة العجلة والخفة والطيش، وربما للرغبة في قطف ثمرة سياسية أو حزبية أو غير ذلك - أخذ بعض الدعاة يلين القول للمفلسين الظالمين من أصحاب الأفكار الهدامة والمشروعات التغريبية والتيارات المنحرفة عن دين الله، بل أخذ بعض الدعاة يعلن تحالفه مع هذا التيار أو ذاك، من تيارات الظلم والفجور والانحلال، وأخذ هؤلاء - هداهم الله للحق - يساوم ويقدم التنازلات تلو التنازلات، حتى رأينا من يدعو إلى التفاهم مع العلمانيين الليبراليين، وهم أحقد خلق الله على دين الإسلام.

قال الله تعالى { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ . لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ . وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ } [الحاقة:44-48].

فبماذا سيجيب الذين أحدثوا في دين الله ما لم ينزل به سلطاناً باسم التفاهم والتنازل والتحالف مع أعدء الإسلام ؟

إن أصحاب التيّارات الهدّامة من الليبراليين العلمانيين وسواهم يدركون ما للدعاة إلى الله والعلماء من الحظوة والقبول والمحبة والتبجيل في نفوس المسلمين قاطبة، في كل ناحية وصوب، وعلى مر الأزمان وكرّ الأيام، ولذلك فهؤلاء المنحرفون الحاقدون على دين الله يسعهون جهدهم لاستدراج بعض الدعاة إلى ما يسمى بـالتفاهمات والتحالفات والحوارات، تحت ذرائع ظاهرها وباطنها من قبله العذاب والخزي والانحراف والحقد على دين الله وعلى أمة اللإسلام، وذلك ليجدوا لهم موضع قدم في قلوب الناس، وليجدوا لهم منطلقاً ينطلقون به لطمس معالم الملّة ومحو آثار الرسالة الربّانية.

إن أعداء الإسلام من الليبراليين العلمانيين الديموقراطيين ومن سار معهم وجاراهم يدركون أنه لا مقام لهم في ديار الإسلام، ويدركون أن الناس تعتقد كراهيتهم والبراءة منهم ومن عقائدهم وانحرافاتهم وأباطيلهم، ولن يقبل المسلم مساومات هؤلاء له على دينه أبداً، بل هي البغضاء والبراءة ما دامت السماوات والأرض، ولذلك فهؤلاء يسعون إلى التقرب من بعض الدعاة الذين يظهرون لهم اللين في القول، ويدغدغون مشاعرهم ويخدّرونهم بألفاظ من قبيل "الداعية المتنوّر" و "العالِم المتفتّح" و "المفكر الإسلامي المتجاوز"، وغيرها من الألقاب التي لاتكلّف هؤلاء إلا القليل من الحبر، وإلا فهم في الحقيقة يدركون أنه لا متنور ولا متفتح ولا ما يحزنون، وسوف يظهرون له ما أخفوه عنه حين يستهلكونه ثم يحرقونه.

إن هؤلاء الدعاة لا يدركون خطر ما هم مقدمون عليه، ويجهلون حقيقة هؤلاء الليبرالين العلمانيين والقوميين والشيوعيين و من شاب**م وحالفهم وحقيقة أهدافهم، ولذا فمن الواجب تبصيرهم بحقيقة الدور الهدّام الذي يقومون به نتيجة تحالفهم وتفاهمهم مع أعداء الله تعالى، فإن انتهوا وإلا فالواجب يقتضي التحذير منهم ومن طريقهم هذا.

إن كل داعية يركن إلى هؤلاء ويتفاهم معهم ويحاورهم على سبيل التعاون، لأهداف سياسية أو تنظيمية أو لأنه يسعى إلى البروز من خلال منابرهم الإعلامية والنشرية أو غير ذلك من الغايات والأهداف قد حقق لأعداء الله تعالى مرادهم، وسعى من حيث يدري أو لايدري إلى تبييض صفحاتهم الكالحة أمام الناس، وساهم في خداع الجماهير المسلمة لمصلحة هؤلاء الذي لا يكنون لهؤلاء الدعاة إلا البغض والكراهية ولدينهم الحقد والعداء.

إن الداعية الذين يركن إلى الظالمين المناوئين لدين الله تعالى وللمسلمين قد رضي أن يكون داعية سوء وفساد، بعد أن كان يوماً داعية خير وفلاح، وهو بهذا الانغماس في الكيد لدين الله قد أخذ نهجاً خالف به نهج النبي صلى الله عليه وسلم ونهج صحابته رضي الله عنهم، ونهج دعاة الإسلام في كل زمان ومكان، وهو - بهذا - أشد خطراً على الإسلام من حلفائه الذين حالفهم.

ولا ريب أن القرآن قد حذّر من هذا النهج، حيث قال الله تعالى { فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } [هود:112-113].

فكيف يأتي الخير والفلاح من قبل من ركنوا إلى الذين ظلموا وعاثوا في الأرض فساداً بفكرهم وأقلامهم، من الذين عقدوا رايات الليبرالية العلمانية والديموقراطية القانونية الوضعية، وغير ذلك من الملل والنحل المناوئة لدين الله تعالى ؟!
الأحد 19/5/1426 هـ

عابر سبيل
09-18-2005, 01:27 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا ً أخي رجل القمر

على تنبيهك الخطير

مأساة أن نجد بعض الدعاة يضع يده في يد العلمانيين و الديمقراطيين

مأساة حقيقية و مصيبة كبرى

نسأل الله أن يهدي أولائك الدعاة

وصل اللهم و سلم و بارك على محمد و على آله وصحبه أجمعين

أبو مجاهد
09-18-2005, 02:46 PM
جزاك الله خيرا ً أخي رجل القمر

على تنبيهك الخطير

أبوسالم
09-18-2005, 02:48 PM
الأخ // رجل القمر

لقد طرحت موضوعا هاما و خطيرا جدا و كان في بالي

إن هؤلاء الدعاة خطر كبير علينا و المشكلة انهم يتحدثون و يقولون

باسمنا و يستمع لهم الكثير

وبعيدا عما ذكرت من انحيازهم للعلمانية أو غيرها

اسمح لي لأضيف صفة أخرى لمجموعة اخرى من الأئمة

الإمام له الفرصة الكبرى في اقناع الناس وببساطة يسمع له

الكثير من الناس وخاصة يوم الجمعه

ولكن ترى الخطيب يبدأ بحديث و بطريقة يجعل المستمعين في نعاس

عميق و هذا يعود لعدم قدرته على كيفية الاتصال

أو تجده في يوم الجمعة و المفروض ان يسغل تجمع الناس لكي يهديهم

تجده يحدثهم بكامل خطبته عن السياسة و عن الحزب الفلاني و السلطة

ولا يعلم ان الصغير و الكبير أصبح ملم بالسياسة

و تذهب رصة صلاة الجمعة دون فائدة

ولا حولة و لا قوة الا بالله

بـراءة
09-18-2005, 09:19 PM
فعلا كلامك صحيح أخي الكريم
(وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)
اصبح الدعاة يعملون على اهوائهم
بارك الله فيكَ أخي على هذا الموضوع الرائع جداً
جعله الله في ميزان حسناتك

" تجده يحدثهم بكامل خطبته عن السياسة و عن الحزب الفلاني "
100% للأسف أخي أبو سالم حفظك الله هداهم الله وهدانا

دامت عقولكم نيرة بالإيمان والحق.. وشعله للفكر والإبداع الخلاق

امير السنة
09-18-2005, 09:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


عفنا الله من علماء هذا الزمان


الا من خاف الله ورحم ربي

بارك الله فيك اخي الطيب


تذكرة طيبة

الله يرضى عليك

أمير الليل
09-27-2005, 02:22 PM
مشكور اخي رجل القمر
بارك الله فيك