المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على كل من نفى أن الله في السماء على العرش


أبو عبيده
07-27-2007, 02:51 PM
(الموضوع كتبته لأحد المنتديات الأخرى ورأيت أن منتدانا أولى كما أرجو أن يكون محفوظا هنا مخافة أن يتم حذفه من هناك في أي وقت )

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
فقد يتوهم البعض أن سؤال الإنسان أين الله سؤالا مبتدعا
ويظهر خطأ هذا الظن عندما تعلم أن رسول الله سأله بنفسه فقال أين الله
مختبرا بسؤاله إيمان المسئول فلما أجاب المسئول إجابة قادته إليها الفطرة السليمة وقال في السماء
فأقر الرسول بالإجابة ورضي بها
ولو كانت الإجابة منقوصة أو مزيدة أو بها خطأ لصحح للسائل وقد علمنا أن رسول الله لا يسكت على خطأ أو منكر قط
والدليل على كلامي هو حديث صحيح لرسول الله
في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال لطمت جارية لي فأخبرت رسول الله فعظم ذلك علي فقلت يا رسول الله أفلا أعتقها قال بلى ائتني بها قال فجئت بها رسول الله فقال لها أين الله قالت في السماء قال فمن أنا قالت أنت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة
وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي بجارية سوداء أعجمية فقال يا رسول الله أن علي رقبة مؤمنة فقال لها رسول الله أين الله فاشارت بأصبعها السبابة إلى السماء فقال لها من أنا فاشارت بأصبعها إلى رسول الله وإلى السماء أي أنت رسول الله فقال اعتقها .
إن هذين الحديثين الصحيحين يكفيان جدا وحدهما ليعلم المسلم أن القول بأن الله موجود في كل مكان (وما يتبع ذلك من إيمان بحلول الله داخل مخلوقاته واتحاده معها ثم رفع منزلة تلك المخلوقات إلى الألوهية وتسبيحها ) أو القول الثاني بأن الله موجود بلا مكان لم توافق الصواب خصوصا وأنها عارضت جميع النصوص المنقولة وكذلك العقل والمنطق جميعا ..

وعلى أي حال فأسأل الله أن يعيننا على الإلمام بهذا الموضوع بشيء من التفصيل.
وقد اخترت أن ابدأ بهذه المشاركة البسيطة ثم يبقى باقي الموضوع مخصصا للإجابة عن أي سؤال يطرحه القارئ سواء كان من النصوص في القرآن والسنة أو حتى من التفكير المنطقي
بشرط صغير سأذكره في المشاركة التالية إن شاء الله تعالى
وليس الشرط من باب التضييق ولكن من باب الوصول مع المخالف لنقطة اتفاق.
وأخيرا أيضا سأطرح باقة من الأسئلة التي طرحها بعض الناس فعلا حول هذه النقطة مع الرد عليها إن شاء الله
عسى الله أن يهدي بها التائهين
وجزاكم الله خيرا

أبو عبيده
07-27-2007, 02:52 PM
هذه المشاركة خاصة بالمخالفين تابعي الآراء القائلة بوجود الله في كل مكان أو القائلين بأنه موجود بلا مكان
فمن شاء منهم أن يعترض على الرأي الصحيح المعروض بالموضوع فأرجو منه لطفا أن يلتزم بهذا الشرط البسيط في الحوار
لكي لا يكون كل شخص يبدو وكأنه يتكلم بلغة لا يفهمها الآخر

كيف نميز الرأي الصائب من الخاطئ؟
ببساطة الصواب عليه دليل من القرآن أو السنة
فإذا عرض مخالفك دليله فاعلم لا محالة أنه على صواب
وليس أمامك إلا واحدة من أربع
الأولى أن تقول له الله يخطئ -حاشا لله-
أو تقول له أنت أخطأت حينما استدللت بكلام الله لأنه ليس حجة
أو تقول له أنت أتيت بالقرآن وهو ليس كلام الله
طبعا الحالة الأولى غير واردة لأننا مسلمين جميعا
طيب يبقى ندخل عالحالة الثانية وهي أن تقول صدق الله وصدق رسول الله لكنك أخطأت في فهم معنى النص وتبدأ في توضيح المعنى الصحيح للنص
أو تقول الحديث الذي تستدل به ضعيف مثلا لأنه في سنده كذا وكذا وبالتالي ليس بحجة
دي طريقة محترمة جدا في الحوار وطريقة علمية

الحالة الثالثة هي أن تقول كلامك صواب بس أنا عندي دليل على كلامي يبقى أنا أيضا كلامي صواب وحينها أقف أنا أمام نفس الخيارات الأربع ردا على دليلك

الحالة الرابعة هي أن تقول أن رأي مخالفك هو الصواب وأن رأيك خطأ وتقر بذلك وتعترف به وتقول عندي شبهة أود معرفة الرد عليها وحينها ستجد ما يريح قلبك ويطمئن عقلك

أما إذا ذكر مخالفك دليلا على كلامه فلم ترد على دليله فهو على حق لا محالة
وإن لم تأت بدليل على كلامك فأنت على باطل لا محالة
أكرر:
وحينها لو كان لديك أي شيء آخر تقوله فيكون بعد أن تتيقن أنه شبهة لا أكثر.

أبو عبيده
07-27-2007, 02:58 PM
طيب
نستكمل
الأدلة على أن الله في السماء كثيرة جدا في القرآن والسنة
ولكن اخترت منها هذين الحديثين المذكورين في المشاركة الأولى نظرا لأنهما في صيغة سؤال وجواب وليس صيغة خبرية
وهذا يقطع الشك باليقين عند كل طالب حق
أما باقي الأدلة من القرآن والسنة فسوف أضيفهما كمرفقات لهذه المشاركة إن شاء الله تعالى
ثم نستعرض ما وصلنا من أقوال الصحابة وأمهات المؤمنين ثم التابعين وتابعيهم وأئمة المذاهب الأربعة
وبعد ذلك إن شاء الله نعرض ما بلغنا من قول الإمام أبي الحسن الأشعري- الذي تنتسب إليه الأشاعرة وهم من القائلين بأن الله موجود بلا مكان -فنعرض قوله في هذه المسألة أيضا.

أبو عبيده
07-27-2007, 02:59 PM
إخواني الكرام لم يبق في الموضوع إلا الرد على الشبهات والتساؤلات
السؤال الأول:
قال سائل : علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قِبَل وجهه فإن الله قِبَل وجهه إذا صلى والحديث صحيح رواه البخاري ومسلم
فهل في هذا تعارض مع القول بأن الله في السماء فوق العرش؟

الجواب: لا تعارض بين القولين
والواجب علينا التصديق بأن الله استوى على العرش وأنه فوق عرشه وأنه يكون قِبَل وجه المصلي ولا ننفي شيئا منها
ونحن لا نحيط بالله علما ولا نستطيع أن نتخيل أو نتصور كيف الله وكيف يكون فوق العرش أو كيف يكون قِبَل وجه المصلي لأننا لا نعلم عن الله إلا ما علَّمنا الله سبحانه وتعالى فنؤمن بما قال عز وجل وبما قال رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأما من يتوهم أن بينهما تناقض فهو مخطئ
بل لعل من توهم التناقض نسي أنه في لحظة غروب الشمس لو توجه بوجهه تجاه الشمس لأصبحت الشمس أمامه كما أنها أيضا فوقه فهل هذا تناقض؟
طبعا مع العلم بأن الشمس حينما تكون أمامك وفوقك لا تشابه بينها وبين الله عز وجل
إنما أردت أن أوضح عدم التناقض ردا على من نسي وظن أن بين الأحاديث تناقض
بل حتى لو كان ذلك عسيرا في حق الخلق فإنه على الله يسير
قال سبحانه : {... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) سورة الشورى
وقد قال الله عز وجل : {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (85) سورة الإسراء
فإذا كان علمنا عن الروح التي فينا هو علم قليل
فما بالكم بعلمنا عن الله خالق كل شيء؟
لذلك فعقيدتنا وإيماننا بالله هو إيمان وتصديق بما جاء في القرآن والحديث من صفات الله والإخبار عنه لكن ذلك لا يعني أننا قد أحطنا بالله علما فإن عقولنا لا تستوعب ذلك.
كما أنه طالما أننا لا نعرف كيف الله فلن نتمكن من معرفة كيف استوى على العرش وكيف يكون مع ذلك قِبَل وجه المصلي
واعلم أن السؤال عن الكيفية بدعة لأنه لا يعلمه منا أحد لا السائل ولا المسئول

أبو عبيده
07-27-2007, 03:01 PM
السؤال الثاني:
عندي شبهة
الله خلق المكان فلا يحيط به مكان فهو موجود بلا مكان
فما الرد على ذلك؟

الجواب:
أولا انا لم أقل أنه أحاط به مكان ولا تستخدم ألفاظ لم أستخدمها

هل الله خلق الزمان ? فهل الله موجود الآن ؟
فهل أحاط به الزمان؟ ولماذا لا تقول أيضا أنه موجود بلا زمان؟
إذن أنت تؤمن أن الله موجود الآن ومع ذلك لا تؤمن أن الزمان أحاط به
إن الكثيرين يحسبون أنهم بقولهم أن الله موجود بلا مكان قد وصلوا لقول منطقي معقول ولكنه ليس كذلك لأنهم لا يستطيعون نفي وجود الله في زماننا وفي كل زمان
أكرر: هل الله موجود الآن؟
إنه من المعلوم أنه في لغة العرب إذا قلت عن شيء أنه ليس في أي مكان فهذا يعني أنه غير موجود أصلا ومثله لو قلت إن كذا لا يوجد في الماضي ولا الحاضر ولا المستقبل فهذا يعني أنه لا أصل له ولا وجود له
ولو قلت لك فلان لا داخل المنزل ولا خارجه فهو لا وجود له
هذا في لغة العرب ..

والأولى ترك محاولة التعرف على الله بالاستنتاجات العقلية..
والإيمان بما جاءت به الآيات والأحاديث والله عز وجل أعلم فارجعوا إلى الصواب
أضف إلى كل ذلك أنه لم تأت آية ولا حديث ولو واحد فقط يقول أنه الله موجود بلا مكان
لأن هذا القول هو الوجه الآخر للقول بنفي وجود الله

أبو عبيده
07-27-2007, 03:03 PM
شبهة ثالثة لدى البعض
وهي قولهم: إن قول الله عز وجل : استوى على العرش
لا يفيد أنه في السماء فوق العرش وإنما أنتم أخطأتم في فهم النص
وأن كلمة استوى في لغة العرب لها معان كثيرة ومنها الاستيلاء وهو المراد في هذه الآية أي أن الآية تعني أنه استولى على العرش
فما الرد على هذه الشبهة؟

الرد عليها بسيط جدا
أولا أن هذا ليس الدليل الوحيد على أن الله فوق العرش في السماء
ثانيا أن قول الله أنه استوى على العرش جاء في القرآن سبع مرات كلها بلفظ استوى لا استولى ولم يذكر الرسول صلى الله علبيه وسلم ولا صحابته أن الله استولى على العرش بل بلغنا إقرارهم أنه في السماء فوق العرش
ثالثا: أن الدليل الوحيد على أن كلمة استوى قد تعني في لغة العرب استولى فيه كلام ومشكوك فيه وعليه اعتراضات
لأنه لا دليل عليه إلا من بيت شعر واحد وفيه أقاويل تجعله غير موثوق به

رابعا وهي النقطة الأهم:
كلمة استولى تفيد أن العرش كان قبل الاستيلاء عليه ملكا لإله آخر معاذ الله أن يكون له ند
فلو قلت لك استولى اليوم الجيش المصري على القاهرة فستفهم أن القاهرة كانت منذ ساعات قليلة تحت سيطرة قوة أخرى بخلاف الجيش المصري
إن الجميع سيستغرب كلامي حينئذ ويقول بصوت واحد القاهرة تحت سيطرة الجيش المصري منذ عشرات السنين
لذلك فإن من يحاول نفي استواء الله على العرش بحجة أن الاستواء لا يوافق عظمة الله (تعالى الرحمن عن قولهم علوا كبيرا) فإنهم نسبوا إلى الله بدلا عن ذلك التنازع على ملك العرش سبحان الله وتعالى عما يصفون
بل خلق الله العرش فهو ملك لله منذ خلقه الله
كما أن العرش هو أعظم خلق الله وهو أعظم من الكرسي الذي هو أعظم من السماوات والأرض جميعا
فأي مخلوق هذا يقوى على امتلاك العرش؟

بل حتى بيت الشعر الأوحد الذي ذكر فيه أن استوى قد تعني استولى فإن المشار إليه بأنه استولى على العراق معلوم أنه قبل أن يستولي عليها كانت تحت حكم غيره

خامسا: واعلم أن استواء الله على العرش هو من أعظم آيات عظمة الله وعظيم قدرته وجلاله وكماله
لأن الله لم يذكرها في القرآن إلا مع ذكر بعض دلائل عظمته وكماله
ألم تقرأ قول الله : {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} (2) سورة الرعد
إنها آية كلها دلائل إعجاز توضح عظمة الله عز وجل
وهذه أيضا
{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} (59) سورة الفرقان
نعم خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهذه من دلائل العظمة والكمال
وأيضا استوى على العرش كذلك من دلائل العظمة والكمال
وهذه أيضا {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (4) سورة الحديد

سادسا : فإن قيل فإن الله ليس له شبيه ولا مثيل فكيف استوى على العرش مثل خلقه؟
فالجواب عليه بأن تقول أولا كيف الله لأقول أنا لك كيف استوى عل العرش
فإن لم يكن أحد منا يعلم كيف الله فإنه أيضا لا يعلم أحد منا كيف استوى على العرش
إلا أنه استوى على العرش استواء يليق بعظمته وجلالته وكماله وقدرته
ولا تشابه في ذلك مع الخلق
وأبسط مثال على ذلك أن الدنيا فيها فواكه وفيها لحم طير وكذلك الجنة فيها فواكه ولحم طير
ونحن نعلم أن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب البشر
فكيف يكون ذلك؟
المعلوم أن ذلك يكون بأن فاكهة الدنيا وفاكهة الآخرة مختلفان في الشكل والطعم واللون والرائحة وليس لهما اتفاق إلا في الاسم
فكل منهما اسمه فاكهة وكذلك لحم الطير وكذلك أشجار الدنيا وأشجار الجنة
وكذلك خمر الدنيا وخمر الجنة

وأيضا كل صفات الله لا تتفق مع شيء من صفات المخلوقين وان اتفقا في الاسم الظاهر لك
فإن قلت أن الله استوى على العرش وأن النباتات استوت على سوقها {..... وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ....} (29) سورة الفتح وأن الإنسان استوى {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (14) سورة القصص
فإن استواء الإنسان لا يشبه استواء النبات وكلاهما لا يشبه استواء الله عز وجل

أبو عبيده
07-27-2007, 03:42 PM
الشبهة الرابعة:
الإمام علي بن أبي طالب قال : كان الله ولا مكان، وهو الآن على ما كان عليه
فما ردكم على هذا؟

الجواب:
هذا الأثر المنسوب لعلي بن أبي طالب هو أثر موضوع مكذوب عليه وسنده يدل على ذلك
أما الجملة نفسها فلا شيء فيها إذ قد تدل على معنى صحيح لأن الله قبل وبعد خلق العرش ليس محتاجا للعرش بل هو فوقه سبحانه دونما حاجة إليه فهو الغني{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (64) سورة الحـج
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (15) سورة فاطر
فإن كان المقصود بالجملة المعنى السابق فهي مقبولة وإلا فلا
ولا ننفي أن الله على العرش

أبو عبيده
07-27-2007, 04:57 PM
الشبهة الخامسة:
فإن كنتم تقولون أن نأخذ بظاهر النصوص دون تحويل معناها إلى غيرها
فهل تقول بأن حديث الجارية التي قالت أن الله في السماء وكذلك قول الله ءأمنتم من في السماء
يعني ان الله داخلا في السماء وأن فوقه العرش؟

الجواب:
كلمة في السماء تعني في لغة العرب كل ما فوق الأرض
أي أنها تعني العلو
وهي تختلف عن أن يقال في السماء الدنيا أو في السماء الثانية أو السماء السابعة فهذا يعني أن الشيء داخل في السماء المذكورة

وقد تعني كلمة في السماء (على السماء)
دون أن يكون ذلك تأويلا وتغييرا للمعنى
لأن التأويل هو الإتيان بلفظ لا تحتمله الكلمة لصرف العقل عن المعنى الحقيقي للكلمة
أما أن يكون من معاني الكلمة فليس بالتأويل الذي يدعو إليه اهل التأويل
والدليل على أنه في لغة العرب كلمة ( في ) قد تعني ( على )
هو قوله عز وجل {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} (71) سورة طـه
فالمقصود هنا على جذوع النخل لا فيها
فهذا من لغة العرب
وأيضا قوله تعالى {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} (10) سورة الأعراف
فهذه الآية لا نفهم منها أن الناس مكن الله لها في باطن الأرض بل على سطحها

ثالثا
أن من قام بتأويل قوله ءأمنتم من في السماء قال باحتمالية أحد التأويلات الآتية وكلها خطأ
فقال: أول احتمال أن يكون المقصود بالآية أي من في السماء سلطانه وملكه
فيرد عليه بأن الله سلطانه في الأرض وفي السماء

فقال ثاني إحتمال : أن يكون معنى الآية : أي الذي في السماء عذابه
ويرد عليه بأن الله عذابه ليس في السماء فقط فقد خسف بقارون وأغرق فرعون كما أهلك عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم
فهذا يدل على أن عذابه وعقابه في الأرض أيضا

فقال ثالث احتمال: أن يكون معنى الأية : أي الذي تقولون أنه في السماء لأن العرب كانت تقول أن الله في السماء
والرد عليهم فهل يجوز أن يصحح الله كلامهم وهو باطل وهل يمكن أن يقول لهم ءأمنتم من له البنات أن يخسف بكم الأرض أو ءأمنتم من له ولد وصاحبة أن يخسف بكم الأرض؟
بالطبع لا فالله قد نفى عن نفسه الصفات الباطلة التي وصفه بها أهل الجاهلية ولم يصف نفسه بشيء منها

فقال حيرتموني فلم يبق إلا الاحتمال الرابع
أن معنى الآية هو : ءأمنتم الملاك الموكل بالعذاب أن يخسف بكم الارض
فالملائكة في السماء
فيرد عليه بأن تقول له فإن كانت الملائكة في السماء فقد قال الله عز وجل أنهم عنده
{فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ*} (38) سورة فصلت
فالله في السماء
كما أن المعنى أصلا غير صحيح لأن الآية تؤدي بالناس إلى الخوف من الله وعدم الأمن من مكره وليس الخوف من الملائكة ولا يقال هل أمنتم الملائكة إذا كانت الملائكة مأمورة بأمر الله لا تفعل شيء بنفسها وليس لها اختيار بل حينئذ يقال هل أمنتم رب الملائكة؟
بل هل لو قال إنسان : يا ملائكة أنا لا أخشاكم ولا أخشى إلا الله فهل يكون آثما؟

واعلم أن الخروج من حيرتك إنما هو بالإيمان بالآيات والأحاديث التي تدل بوضوح على أن الله في السماء على العرش
ودع التأويل
{فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (137) سورة البقرة

عبدمن
08-22-2007, 11:15 PM
جزاك الله خيراً أخي ابو عييده وأكمل فإن هذا لخير كثير
واقول بعد إذنك ان كلمة استوى في معاجم اللغة الأصليه بمعنى على وارتفع اما هناك المعاجم الحديثه التي قام من عليها بتغيير استوى بمعنى استولى
واذا رجعت إلى لسان العرب لابن منظور لوجدت ان استوى بمعنى على وارتفع وهي من مادة ( س و ي )
وجزاك الله خيراً على جهودك وأكمل المسير " أكمل الله مسيرك إلى الفردوس بسلام "

أبو عبيده
08-24-2007, 08:23 AM
جزاك الله خيراً أخي ابو عييده وأكمل فإن هذا لخير كثير
واقول بعد إذنك ان كلمة استوى في معاجم اللغة الأصليه بمعنى على وارتفع اما هناك المعاجم الحديثه التي قام من عليها بتغيير استوى بمعنى استولى
واذا رجعت إلى لسان العرب لابن منظور لوجدت ان استوى بمعنى على وارتفع وهي من مادة ( س و ي )
وجزاك الله خيراً على جهودك وأكمل المسير " أكمل الله مسيرك إلى الفردوس بسلام "
جزاك الله كل خير على الإضافة

فؤاد السلفي
08-24-2007, 09:02 AM
جزاك الله خيرا اخونا ابو عبيدة موضوع قيم وردود مفحمة