المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنعقد حلفا أو نشاركهم من أجل المصلحة العامة ؟


أبوسالم
03-08-2006, 04:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل أن أسرد الحادثة التي أعرفها منذ زمن أتأسف لنسياني الأسماء

ولكن مضمونها تقول

أن تاجر أتى الى مكة ليبيع بضاعته فجاء له رجل قوي من قريش

ومشهود له بالتعدي على حقوق الغير من باب قوته واسمه( العاصي )

و أخذ بضاعته ولم يعطه ثمنها فصعد هذا التاجر الى مكان مرتفع ليشكو

أمره للناس و أخذ ينادي على أهل مكة ليشكو أمره فسمعه (..) وكان لم يسلم بعد

فعقدإجتماع لكبار أهل مكة

و عقدوا حلف أعتقد كان اسمه (حلف الفضول) ليمنع

تكرار مثل هذه الأفعال و ذهبوا( للعاصي ) وأخذوا منه ثمن البضاعة وردوها للتاجر

فعندما سمع الرسول عليه الصلاة و السلام بهذا الحلف قال يا ليتني كنت معهم

شيخنا الفاضل حفظه الله

إن كانت هذه الرواية صحيحة فهل جملة يا ليتني كنت معهم تتيح لنا أن نشارك غير المسلم

في حلف أو جمعية أو غيرها عندما يكون هدفها مصلحة عامة

وإن كانت الرواية بعيدة عن الصحة فأرجو أن توضح لنا عن علاقة المسلم بغير المسلم لو كان

هناك عمل لمصلحة العامة

نشكركم كل الشكر و التقدير وجزاكم الله خيرا

رضا أحمد صمدى
04-13-2006, 09:13 AM
أخي المكرم أبو سالم ..
أرجو أن تعذرني لأنني لم أر سؤالك إلا اليوم .. وذلك أنني أدخل المنتدى على فترات وقد يسهو نظري عن بعض
الموضوعات ...

حول سؤالكم يقول الدكتور صلاح الصاوي في كتابه الفذ ( الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي المعاصر
في مبحث المتغيرات في العمل الجهادي ص 272 :
التحالفات المرحلية مع بعض الاتجاهات العلمانية المسالمة
الأصل هو قطع الموالاة والمودة مع كل من لا يقبلون بسيادة الشريعة ، والالتزام المطلق بأحكامها جملة وعلى
الغيب ، وأنه لا يحل من ذلك إلا بالقدر الذي يحقق تأليفهم في مرحلة الدعوة والبلاغ ، أما ما وراء ذلك فقد قال
تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم
أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) .
ولكن المصلحة قد تقتضي في مرحلة الإصلاحات الجزئية التنسيق المرحلي مع بعض الاتجاهات العلمانية
المعتدلة ، لإمضاء أمر هو محل قبول من الناس كافة ، فقد يعوز العمل الإسلامي في بلد من البلاد إلغاء الأحكام
العرفية وقوانين الطوارئ ، وهو مطلب جماهيري عام ، فلا حرج عليه في هذه الحالة أن يجيش لنصرة هذا
المطلب الاتجاهات الدينية والعلمانية كافة ، ويكون عمله هذا من جنس حلف الفضول وسائر الأحلاف
المشروعة التي تكون على نصر المظلوم ، والضرب على يد الظالم ، وإشاعة العدل والتناصف ونحوه ، ومثل
هذا في محل الاجتهاد والأمر فيه واسع ، وقد سبقت مقالة ابن الأثير والنووي في جوازه *( أنظر الحاشية أسفل ) والتفريق
بينه وبين الأحلاف الممنوعة التي تكون على الفتن والقتال وما منع منه الشرع .
هذا ولا يخفى أن هذه المسالة مزلة أقدام ومدحضة أفهام ، وأن العمل الإسلامي قد يُستدرج فيها إلى تحالفات
تكون على حساب رسالته وقضيته ، فيذهب تفرده وينطمس بريقه ، وتتقد نيران الفتن أو تكاد .
وقد قصدنا بإدراج هذه المسألة في الظنيات وموارد الاجتهاد أ، نبين أصل موقعها من الدين ، ولكن تحقيق المناط
في ذلك يحتاج إلى بصيرة الصالحين ، وفهم الأئمة المجتهدين ، ودقة الخبراء المتخصصين ، حتى يصبح العمل
الإسلامي في مهب الرياح والأهواء السياسية تقلبه يمنة ويسرة كما يشاء .

( حاشية : قال النووي : أما ما يتعلق ( من الأحلاف ) بالإرث فيستحب فيه المخالفة عند جماهير العلماء ، وأما
المؤاخات في الإسلام والمحالفة على طاعة الله والتناصر في الدين والتعاون على البر والتقوى وإقامة الحق
فهذا باق لم ينسخ ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث ( وأيما حلف كان في الجاهلية
لم يزده الإسلام إلا قوة ) وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا حلف في الإسلام ) فالمراد به حلف التوارث
والحلف على ما منع منه الشرع ، والله أعلم أهـ كلام النووي .
وقال ابن الأثير : أصل الحلف المعاقد ةوالمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق ، فما كان منه في الجاهلية
على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله صلى الله عليه وسلم :
( لا حلف في الإسلام ) ، وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف المطيبين وما جرى
مجراه فذلك الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : ( وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة )
يريد من المعاقدة على الخير نصرة الحق ، وبذلك يجتمع الحديثان ، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام ،
والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام ، وقيل : المحالفة كانت قبل الفتح ، وقوله : ( لا حلف في الإسلام )
قاله زمان الفتح فكان ناسخا أهـ كلام ابن الأثير ...


وفي الجملة فتقدير المصلحة والمفسدة من هذه الأحلاف والتجمعات
مرده لأهل السنة من العلماء الأفذاذ .. ويجب دراسة المصالح
والمفاسد بتأن ودقة لتبين الراجح والمرجوح والمناسب والأنسب
في كل باب ....
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

أبوسالم
04-14-2006, 12:33 AM
جزاك الله خيرا فضيلة الشيخ

وبارك الله بك على الإفادة

نسأل الله أن تكون في ميزان حسناتك

مع إحترامنا و تقديرنا

محمد عاصم الرباط
08-05-2006, 12:58 AM
جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل.. تتمة للسؤال:

في أوربا هناك من الجمعيات الإسلامية من تدعو لـ "دعم وتطوير العلاقات مع المؤسسات الدينية غير الإسلامية" والحكومات الأوربية تضغط على المسلمين في هذا الاتجاه.. فما الحكم في هذه الصورة من التعاون، وما نصيحتك لمن يقومون على هذه الجمعيات؟

بارك الله بك ونفعنا والمسلمين بعلمك.

رضا أحمد صمدى
08-14-2006, 11:39 AM
الفاضل محمد عاصم الرباط ..
الواقع أن هذا الاتجاه سائد في كل دول الكفر ، يضغطون على المسلمين ليتعاونوا مع مؤسساتهم ، ويجب على
المسلمين في كل بلد أن يقدروا الأمور بحسبها ، ويحكم على كل حالة بقدرها ، ولا يجوز إطلاق حكم عام
فالبلاد تتفاوت في درجة اضطهاد المسلمين وفي إمكانية الترخص في فعل بعض الأمور ..
لكن الضابط في ذلك كله ألا يقيموا أي تعاون مع مؤسسة غير إسلامية من شأنه أن يؤدي إلى حصول تنازلات
شرعية إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك ، والضرورة معناها معروف في الفقه الإسلامي ولا يُترك تقديره لآحاد الناس
بل لا بد من الرجوع فيه لأهل العلم .

محمد عاصم الرباط
08-14-2006, 08:20 PM
جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل.. أثلجت صدري