مشاهدة النسخة كاملة : التفريغ الثاني
زياد عبد الجليل
04-28-2007, 06:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله بكم، وبارك لوقت في وقتك وجهدكم
ورزقكم وإيانا الإخلاص والتوفيق والسداد
فبعد أن بدأنا بالنهاية وأحداثها
نعود، ونبدأ من جديد من مجموعة من الخطب والمحاضرات لمشايخنا الكرام حفظهم الله
وهي عبارة عن مجموعة من الخطب والمحاضرات في العقيدة والرقائق، أسأل الله أن ينفعنا بها
وأرجو من الأخوة مراعاة الترتيب في الإختيار، وسيتم كتابة إسم الأخ أو الأخت المفرغ بصدر الموضوع، فبرجاء مراجعته قبل إختيار الدرس
كما أرجو من الأخوة الذين قاموا بإختيار حلقات من برنامج أحداث النهاية ولم يتموها بعد، أن يقوموا بإنهاء الحلقات قبل البدء في تفريغ هذه المحاضرات
(وأخبركم بأن حلقات أحداث النهاية التي تم الإنتهاء منها يتم مراجعتها الآن تمهيداً لإرسالها إلى الشيخ / محمد حسان حفظه الله، لإعتماد نشرها)
الخوف والرجاء
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
هنا (http://media.islamway.com/lessons/ismael//alkaWFwalraja.rm)
يقوم بالتفريغ : ابو اسامة المصرى
علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
الحلقة الأولى (http://media.islamway.com/lessons/ismael//prophetlovesigns1.rm)
يقوم بالتفريغ : أم نور السلفية
علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
الحلقة الثانية (http://media.islamway.com/lessons/ismael//prophetlovesigns2.rm)
يقوم بالتفريغ : الاوزاعى
أثر الأعمال على الإيمان
فضيلة الشيخ / محمد عبد المقصود
هنا (http://media.islamway.com/lessons/maqsood//athera3mal.rm)
يقوم بالتفريغ : نور على الدرب
الحياء
فضيلة الشيخ / سعد عرفات
هنا (http://www.altawhid.net/sitefiles/medialib_file/rl24.rm)
قام بالتفريغ : rht
أهمية الوقت
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
هنا (http://media.islamway.com/lessons/ismael//ametALwaqt.rm)
يقوم بالتفريغ : أبو مسك
النصيحة
فضيلة الشيخ / عبد الحميد اللبيشي
هنا (http://www.altawhid.net/sitefiles/medialib_file/rl22.rm)
قام بالتفريغ : بــراءة
العمل الجماعي
فضيلة الشيخ / ياسر برهامي
هنا (http://media.islamway.com/lessons/burhamy//aaMLAlgmae.rm)
الإعتصام بالله
فضيلة الشيخ / سعد عرفات
هنا (http://www.altawhid.net/sitefiles/medialib_file/rl25.rm)
يقوم بالتفريغ : nahola
في مواجهة الفتن
فضيلة الشيخ / ياسر برهامي
هنا (http://media.islamway.com/lessons/burhamy//mfitan.rm)
يقوم بالتفريغ : mostafahabib2002
عقبات في طريق الدعوة
فضيلة الشيخ / ياسر برهامي
هنا (http://media.islamway.com/lessons/burhamy//ALdA3WAA.rm)
يقوم بالتفريغ : الدنيا ساعة
أصول الدعوة السلفية
فضيلة الشيخ / أحمد فريد
هنا (http://www.alsalafway.com/media/sound/fareed/9.mp3)
يقوم بالتفريغ : saber83
زاد المعاد
04-28-2007, 11:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله .. هل يمكنني الاشتراك معكم ؟
أبو مسك
04-28-2007, 11:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..جزاك الله خيراً أخى زياد ..معذرة فالنت عندى لا يعمل منذ حوالى أسبوع وتعذر دخولى ولا زال .. ولكن إن شاء الله قريباً سوف يعمل وأضيف الحلقة 13 من برنامج أحداث النهاية فهى معى وجاهزة بإذن الله .. ولكن يتعذر دخولى على الموضوع الآخر لأن النت بطئ جداً ..أما بالنسبة لهذا الموضوع .. فمعى إن شاء الله محاضرة أهمية الوقت للشيخ محمد إسماعيل المقدم ..وجزاك الله خيراً .. وآسف على التأخير ..
زياد عبد الجليل
04-29-2007, 10:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله .. هل يمكنني الاشتراك معكم ؟
بالطبع أخي يمكن أن تبدأ معنا في أي وقت
بارك الله فيك، وبارك لك في وقتك وجهدك، وجعله في ميزان حسناتك
بـراءة
04-29-2007, 11:18 PM
سوف أقوم بتفريغ محاضرة
الخوف والرجاء
لفضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
بس اعذروني إذا طولت بتفريغهاااااااااا
بارك الله بيكم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ان شاء الله سوف أقوم بتفريغ محاضرة
الحياء
لفضيلة الشيخ / سعد عرفات
بـراءة
04-30-2007, 02:20 PM
بالنسبة لخطبه الشيخ محمد ابن اسماعيل المقدم "الرجاء والخوف "
الان استمعت للمحاضرة
قبل نهايه المحاضرة في تذكرة لفضيلة الشيخ محمد فريد
هذه التذكرة غير مكتملة
أم التسيجل فيه شيئاَ
أرجو الافادة بالنسبة لخطبه الشيخ إسماعيل المقدم
قبل نهاية الخطبة في تذكرة لفضيلة الشيخ محمد فريد
هذه التذكرة غير مكتملة
أم التسجيل فيه شيئاَ
أرجو الإفادة
باك الله بيكم
moslema_1977
04-30-2007, 03:15 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
انشاء الله سوف أقوم بتفريغ محاضرة
أخي بارك الله فيك ووفقك لما يجب ويرضى
أخي الفاضل يرجى كتابة إن شاء الله بدلاً من انشاء الله
أعلم يقيناً أنك لا تعلم
فالفرق بينهم خطير جداً
http://www.gunners4arab.com/vb/uploaded/8348_1177692243.gif
nahola
04-30-2007, 07:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأقوم بمشيئة الله تعالى بتفريغ محاضرة
الإعتصام بالله
لفضيلة الشيخ / سعد عرفات
الدنيا ساعة
04-30-2007, 08:14 PM
التفريغ الثانى
_أبو مسك
أهمية الوقت
_براءة
الخوف والرجاء
rht_
الحياء
nahola_
الإعتصام بالله
_ عقبات فى طريق الدعوة
الدنيا ساعة
شاب سلفي
04-30-2007, 09:54 PM
جزاكم الله خيراً
إلى الأمام
لكن هل تم الإنتهاء من أحداث النهاية ؟؟؟
و أود ان أضيف هذه المحاضرة و هي
أصول الدعوة السلفية للشيخ أحمد فريد
http://www.alsalafway.com/media/sound/fareed/9.mp3
لست انا الذي سأفرغها , هذا مجرد طلب
بـراءة
04-30-2007, 11:03 PM
للرفع أفيدوني قبل ما أبدأ
بارك الله بيكم
بـراءة
05-01-2007, 12:39 PM
الله المستعان
انتظرت الرد لا جدوي
من يريد تفريغ المحاضرة يتفضل
انسحبت لمن يريدهااااا
بارك الله بيكم
فخور_لكوني_مسلم
05-01-2007, 02:06 PM
بإذن الله العمل الجماعي للدكتور ياسر برهامي معى
و الله المستعان
فخور_لكوني_مسلم
05-01-2007, 04:42 PM
للأسف الماده الصوتيه رديه جدا لا يكاد يسمع منها شيء سوف أبدلها بمواجهه الفتنه للدكتور ياسر برهامي
شاب سلفي
05-01-2007, 04:51 PM
للأسف الماده الصوتيه رديه جدا لا يكاد يسمع منها شيء سوف أبدلها بمواجهه الفتنه للدكتور ياسر برهامي
لقد إستمعت إلى تلك المحاضرة من قبل
نعم الجودة رديئه لكن الصوت مسموع و مفهوم
أم نور السلفية
05-01-2007, 07:24 PM
معى بإذن الله علامات محبة النبى صلى الله عليه وسلم لفضيلة الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
زياد عبد الجليل
05-02-2007, 08:57 AM
معى بإذن الله علامات محبة النبى صلى الله عليه وسلم لفضيلة الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم، حلقتين، فهل ستفرغين أحداهما أو كليهما، أرجو الإيضاح بارك الله فيكِ.
زياد عبد الجليل
05-02-2007, 08:59 AM
بالنسبة لخطبه الشيخ محمد ابن اسماعيل المقدم "الرجاء والخوف "
الان استمعت للمحاضرة
قبل نهايه المحاضرة في تذكرة لفضيلة الشيخ محمد فريد
هذه التذكرة غير مكتملة
أم التسيجل فيه شيئاَ
أرجو الافادة بالنسبة لخطبه الشيخ إسماعيل المقدم
قبل نهاية الخطبة في تذكرة لفضيلة الشيخ محمد فريد
هذه التذكرة غير مكتملة
أم التسجيل فيه شيئاَ
أرجو الإفادة
باك الله بيكم
الأخت الفاضلة
بارك الله فيكِ، وجزاكِ خير الجزاء
لا أعلم حقيقة أمر المحاضرة، ولكن يمكنك تفريغ المحاضرة لحين التوقف أو إستبدالها بمحاضرة أخرى إن أردتِ ذلك.
أم نور السلفية
05-02-2007, 03:56 PM
معى علامات محبة النبى الحلقة الأولى مؤقتا لحين الانتهاء منها بإذن الله
شاب سلفي
05-02-2007, 04:22 PM
قبل نهايه المحاضرة في تذكرة لفضيلة الشيخ محمد فريد
ربما تقصد أن تقول الشيخ أحمد فريد و ليس محمد فريد
لكن فرغها فلن تخسر شيئاً
saber83
05-03-2007, 09:46 AM
السلام عليكم
معي ان شاء الله أصول الدعوة السلفية للشيخ أحمد فريد.
الحياء
فضيلة الشيخ / سعد عرفات
*** الذي له ما في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم له ملك السماوات و الأرض يحيي و يميت و هو على كل شيئ قديرهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شيئ عليم هو الذي خلق السماوان و الأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض و ما يخرج منها و ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها و هو معكم أينما كنتم و الله بما تعملون بصير له ملك السماوات و الأرض و إلى الله ترجع الأمور يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و هو عليم بذات الصدور و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن نبينا و قدوتنا و أسوتنا و قرة عيوننا محمد عبد الله و رسوله و خيرته من خلقه و خليله أرسله ربه بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و كفا بالله شهيداً .
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منها رجالاً كثيراً و نساءً و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ً .
http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ، ثم أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى و خير الهدي هدي نبينا محمد و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ، نعوذ بالله من البدع و من الضلالات و من النار و نسأل الله أن يدخلنا و إياكم و سائر المسلمين المؤمنين الجنة مع الأبرار .
روى الشيخان الإمامان البخاري و مسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ( مر النبي على رجل من الأنصار و هو يعظ أخاه في الحياء فقال له دعه فإن الحياء من الإيمان ) و في الصحيحين من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم : ( الحياء خير كله الحياء لا يأتي إلا بخير الحياء كله خير ) .
أيها المسلمون المؤمنون مع بداية شهر الصيف تتكشف العورات و تنكشف السوءات و يكشف النساء و الرجال عن عوراتهم و تظهر عيوبهم و تنكشف سوءاتهم و يظهر قلة الحياء حتى يفشو بين الناس فنحن مع خلق من أعظم أخلاق الإسلام قدراً و أعلاها شئناً و أفضلها عند الله عز و جل إنه خلقٌ إن لم يكن انعدم فقد قل إنه خلق الحياء خلق الإسلام الأعظم فالحياء هو خلق عباد الله المؤمنين و هو خلق الملائكة المقربين و هو صفة رب العالمين .
فأما أنه خلق المؤمنين فلأن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم قال : ( الحياء من الإيمان ) و أما أنه خلق الملائكة المقربين فلقول نبينا صلى الله عليه و على آله و سلم : ( ألا أستحي من رجل تستحيي منه الملائكة ) و أما أنه صفة رب العالمين فلقول نبينا صلى الله عليه و على آله و سلم في الصحيح : ( إن الله حييٌ كريم يستحي أن يمد العبد إليه يديه فيردهما خائبتين صفراً ).
فهذا الخلق يحتاج من الناس عامة إلى مراجعةٍ لأنفسهم و نحن كمسلمين و كملتزمين بحاجةٍ إلى مراجعة هذا الخلق مراجعةً تحتاج إلى تفصيلٍ و بيانٍ تحتاج إلى وقفةٍ مع النفس لأننا ربما رأينا بيننا من كان ملتزماً في حال ثم يكشف ستر الحياء في أحوال و ربما نرى أختاً متنقبةً أو متحجبةً أو مصليةً طائعة ثم نراها تكشف ستر الحياء عن وجهها و الحياء من الحياة فكلما كان القلب فيه حياة كان الوجه فيه حياء فعلامة حياة القلب حياء الوجه و إذا قل حياء المرء قلت حياته و انعدمت الحياة في قلبه .
إذا قل ماء الوجه قل حيــــــاءه و لا خير في وجه قل مــــــــاءه
فاحفظ عليك حيـــــــــاءك فإنه يدل على فعل الكريم حيـــــــاء
كثرٌ من الناس يزعم أن عنده حياء خاصة بين صفوف النساء لكن أحوالنا ترد على هذه الدعوى بأفعالنا و أقوالنا لهذا كان من الواجب علينا أن نقف مع هذا الخلق وقفة .
فأولاً
ما هو الحياء ؟
الحياء كما عرفه أهل العلم هو : الخوف من الجليل بترك القبيح .
و كما قال ابن علان في دليل الفالحين الحياء : خلق يبعث على ترك القبيح من الأقوال و الأفعال و الأخلاق و عدم التقصير في حق ذي الحق .
هو خلق يبعث على ترك القبيح من الأقوال و الأفعال و الأخلاق و عدم التقصير في حق ذي الحق.
و قال الجنيد في تعريف الحياء : هو رؤية الآلاء و رؤية التقصير فينشئ بينهما حالة تسمى الحياء هو رؤية الآلاء أي النعم من الله عز و جل و رؤية التقصير في حق المنعم سبحانه فينشئ بينهما حالة تسمى الحياء .
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مر النبي صلى الله عليه و على آله و سلم و رجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء يقول له كفاك حياءً قد عظم حياءك قد بالغت في الحياء أنت حييٌ حياءً شديداً فكأنه يعيب على الرجل من شدة حياءه فقال له النبي صلى الله عليه و على آله و سلم : ( دعه فإن الحياء من الإيمان ) ، الحياء لا يأتي إلا بخير الحياء كله خير الحياء خيرٌ كله .
و الحياء قسمه أهل العلم من حيث الخِلقة إلى قسمين :
· إما فطريٌ خلقيٌ
· و إما كسبيٌ من كسب العبد
و الحياء الخِلقي : هو ما فطر الله العباد عليه فلا يتكشفوا حتى و إن كانوا عصاةً .
أما الحياء الكسبي : فهو من فعل العبد و هو من الإيمان لهذا جعله النبي صلى الله عليه و على آله و سلم من الإيمان و هو الذي يحاسب الله العباد عليه .
و قال المناوي في صيد القدير : الحياء إما أن يكون نفخياً و إما أن يكون خُلقياً كسبياً ، نفخياً أي فطرياً و إما أن يكون كسبياً أي بفعل العبد ، و لا ينشئ الحياء في العبد إلا إذا كان عالماً بربه موقناً أن نظره مطلع عليه و أنه لاتخفى على الله من شأنه خافية ، لهذا قال ابن القيم في كتابه القيم مدارج السالكين لما تحدث عن هذا الخلق إذ قال مصدراً الكلام بآيات الله عز و جل{أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى }العلق14 ثم قال قال الله تعالى { إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1 ثم قال يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ثم إني أقول زيادة على هذا لبيان أن الحياء يجب أن يكون من الله فإذا استحيى العبد من الله استحيى من سائر عباده أما بعض الناس ربما استحيى من العباد ولم يستحي من الله فعاب الله عليهم إذ يقول في كتابه كما في سورة النساء {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً }النساء108 يستخفون من الناس أي يستحيون من الناس و لا يستخفون من الله أي و لا يستحيون من الله رغم أن الله معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول إن الله كان بكل شيئ محيطاً أو بما يعملون محيطاً فالله عز و جل يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور هذا العلم يورث في قلب العبد حياءً من الله يبعثه هذا الخلق على ترك القبيح من الأفعال و فعل الحسن من الأفعال فتراه ملتزماً منضبطاً بضوابط الشرع .
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث سعيد بن يزيد الأسدي أنه قال : ( أتيت النبي صلى الله عليه و على آله و سلم فقلت يا رسول الله أوصني قال : ( أوصيك أن تستحيي من الله كما تستحيي من صالح قومك ) و صححه الشيخ الألباني و في المسند و سنن الترمذي بسند حسنه الشيخ الألباني من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم : ( إن لكل دين خُلقاً وخُلق الإسلام الحياء ) و لهذا قال عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه : الإيمان عُريان و زينته التقوى و لباسه الحياء . و الحياء كما يقول عطاء رضي الله عنه : من الشقاء قلة الحياء.
و إننا نرى في زماننا لما قل الحياء من الوجه خاصة في صفوف النساء و البنات أوحى الشيطان إليهن بأن يعوضن فقد حمرة الحياء بحمرة المكياج فتغطي نزع الحياء من وجهها بالزيف من الحمرة فإذا قل ماء الوجه أي حمرة الوجه خجلاً فإنها تعوضه بهذه الحمرة الزائفة لهذا نرى الفاجرات العاهرات من النساء تتزين بهذه الزينة بالألوان التي تغطي ما فُقد من حياءها حتى تعوض هذا الحياء المفقود لكن أنا لها ذلك .
الحياء هو خجلٌ هو رؤيةٌ هو علمٌ هو خوفٌ هو معرفةٌ هو يقينٌ برؤية الله غز و جل للعبد فينشئ من هذه المعرفة هذا الخوف و هذا الحياء و هذا السعي و الجد في العمل و قد وردت أحاديث في الصحيح في بيان فضيلة الحياء قد جمعت في أكثر من تسع من تسعةٍ و عشرين حديثاً في الصحيحين و أقل درجاتها الحسن و النبي صلى الله عليه و على آله و سلم لأنه في الذِروة من الأخلاق كان في الذِروة أيضاً من خلق الحياء ما رواه الشيخان الصحيحان من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم أشد حياءً من العذراء في خدرها ) ، كان رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم أشد حياءً من العذراء في خدرها يوم أن كانت العذراء تستحي يوم أن كانت البكر لا تخرج من بيت أهلها إلا إلى بيت زوجها و إن خرجت من بيتها لا تخرج إلا بكمال سترها فلا تعرف من سترها و لا يدرى من هذه ، فيصف أبو سعيد حياء النبي صلى الله عليه و على آله و سلم و يقول : (كان النبي أشد حياءً من العذراء في خدرها و إذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه ) صلى الله عليه و على آله و سلم .
أما في زماننا لما انعدم الحياء من بيننا رأينا الناس يفعلون ما يفعلون بغير حياءٍ و لا استحياءٍ ، كما في الصحيح أيضاً من كلام نبينا صلى الله عليه و على آله و سلم أنه قال : ( إن مما أدرك الناسُ من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) إن مما أدرك الناسُ أو إن مما أدرك الناسَ ، يعني جاء إلى الناس من خبر النبيين أو مما أدرك الناسُ أي مما قاله الناس و وافق كلامهم كلام الأنبياء ، إن مما أدرك الناسُ من كلام النبوة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ، يقول ابن القيم رحمة الله عليه في هذا توبيخٌ و تهديدٌ وعيد ، ففي الكلام معنىً ظاهر و معنىً باطن معنىً صريح و معنىً خفي يقول ابن القيم أما المعنى الأول فيعني بكلام النبي إذا لم تستحي فاصنع ما شئت فيه تهديدٌ و توبيخ كقول ربنا { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ }فصلت 40 فإني أجازيكم على أعمالكم و أعاقبكم على سيئاتكم لكن ليس فيه إباحة و لا تصريح بالفعل إنما فيه توبيخ و يهديد .
كما تقول لإبنك إذا أراد أن يخرج من البيت قلت له لا تخرج
قال الولد لأخرجن
قلت له أخرج
فليس فيه إذن بالخروج و إنما هو تهديد ٌ و وعيد ، لهذا قال ابن القيم : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت فيه توبيخٌ و تهديدٌ وعيد أو المعنى الآخر أن النبي صلى الله عليه و سلم يقول : (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) أي أن الأمر الذي لا تستحي من فعله لأن الله ينظر إليك لأنه فعلٌ شرعي و فعلٌ جائزٌ ان تفعله ، فافعله و لا تستحي أي أن الفعل إذا كان حلالاً مشروعاً الله عز و جل يرضاه و يحبه فافعله و لا تستحي منه .
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت و قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه :
http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG
إذا لم تخش عاقبة اللــيالي و لم تستح فاصنع ما تشــــاء
إذا لم تخش عاقبة الـــليالي و لم تستح فاصنع ما تشــــاء
فلا و الله ما في العيش خير و لا الدنيا إذا ذهب الحيـــاء
يعيش الناس بالحياء ما عاشوا و يبقى العود ما بقي اللحاء
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ، إذا لم تستحي فاصنع ما شئت فإن ما نراه في زماننا من عري فاضح و من فجور ظاهر و من تبرج لا مثيل له ما هو إلا بسبب نزع الحياء من القلوب و لو كان حياء ما رأينا ما نرى و كثيرٌ من النساء أو البنات تخرج تغني أو تتراقص أو تظهر أمام الرجال الأجانب ، ثم تقول بعد ذلك إنها تستحي ، كذبت لو استحيت ما فعلت ما تفعل ، أتغني أمام الرجال و تتراقص بثياب أغلب جسدها ظاهر ثم بعد ذلك يصفونها أنها شديدة الحياء أو عظيمة الحياء ، أين الحياء ؟
إذا لم تستحي فاصنع ما شئت في الصحيح أيضاً من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم قال : ( الحياء و الإيمان قرناء جميعاً إذا رُفع أحدهما رُفع الآخر ) و قد يكون الحياء في الأقوال كما يكون في الأفعال فإن الحيي لا يقول قولاً فاضحاً و لا فاجراً و لا يغازل البنات و لا النساء علانية و لا يحادث على الشات من لا تحل له محادثتهم لا يفعل هذا لأن الحياء يمنعه و يردعه و لأنه يعلم أن نظر الله عليه .
فلما ينزع الحياء يفعل المرء ما شاء ، يفعل المرء ما شاء لهذا قال النبي : ( الحياء و الإيمان قرناء جميعاً إذا رُفع أحدهما رُفع الآخر ) ، فالحياء من الحياه و الحياء من الإيمان و الحياء لا يأتي إلا بخير ، فإننا بحاجة إلى مراجعة حيائنا ، اسمع إلى قول النبي صلى الله عليه و على آله و سلم إذ يقول : ( الحياء من الإيمان و الإيمان في الجنه و البذاء من النفاق و النفاق في النار ) .
كما قلنا الحياء يكون في الأقوال و في الأفعال و أعظم ما توصف المرأة بالحياء فرأس مال المرأة حياءها و كلما عظُم حياء المرأة عظُمت في عين الرجال ، أما الساقطة المتبرجة لا تساوي في عيون الرجال شيئاً لهذا لا يقع عليها إلا مثلها و لا يميل إليها مثلها أما صاحب الحياء إذا رأها حتى لا يجرء أو لا يرضى أن ينظر إليها و قد غيرت وجهها و غيرت خلقتها بهذه الألوان و الأصباغ التي وضعتها على وجهها .
يصف ربنا بنت شُعيبٍ في كتابه بوصفٍ إذ يقول {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا }القصص25 فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء فكانت تمشي بحياء أي تمشي في جانب الطريق ، أي تمشي و هي تغُضُ بصرها أي تمشي و لا ترفع رجلاً و تخفض أخرى و لا تضرب برجلها ليُعلم ما يُخفي من زينتها إذ جاءت إحداهما تمشي على استحياء تمشي و هي خجلى تمشي و الحياء يملأ قلبها و في قراءه قالوا فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ حتى في كلامها حياء ، لا ترفع صوتها و لا تجهر بالكلام و لا تتجرء على محادثة الرجال ، بل إذا كلمت رجلاً كلمته و هي تنتفض من الحياء ترتعش من الخجل .
أما في زماننا نرى المرأة إذا كلمت الرجال ترفع صوتها أعظم من الرجال ، و الله إننا في البيوت لا نسمع أصوات رجال لا نسمع إلا أصوات النساء ، في الطرقات لا نسمع أصوات الرجال يهمس الرجال همساً ، و تمشي المرأة و للأسف الشديد بين المحجبات بل ربما بين المتنقبات تمشي في الطريق و ترفع صوتها و تحكي عن حالها و الرجال من حولها يسمعون فلا يمرُ أحدهم إلا و قد عرف قصة حياة هذه المرأة و طبيعة بيتها و ما يدور في منزلها و من أولادها و من بناتها و ما يفعل زوجها فلا يمضي الرجل من طريقه إلا و قد عرف كل شيء عن هذه المرأة تذهب إحداهن إلى التاجر أو إلى البائع تحدثه بجرءةٍ عجيبة كأنه حلال لها أن تقف أمامه و تُحدث و تتعامل معه بجرءة أما في الزمن الأول الذي وصف ربنا بنت شعيب لما قال فجاءتة إحداهما تمشي على استحياء قالت كلاماً بغير خضوع و لا خنوع و بغير ميلٍ و لا لفت نظرٍ و لا جذبٍ و لا انتباه ، إحداهن في هذا الزمان إذا كلمت زوجها تتكلم بصوتٍ جهير أعلى من صوت زوجها و ربما نبرات زوجها أقوى و ربما نبراتها أقوى من نبرات زوجها ، فإذا تكلمت مع رجلٍ أجنبي سمعت بلبلاً يغرد سمعت بلبلاً يتكلم بخنثٍ و كلام من الخيشوم و خنوع ، حتى الملتزمات نسأل الله السلامة و العافية .
أين الحياء الذي يمنع من أن تتكلم مع رجل إلا بضرورةٍ و إن تكلمت ، تكلمت و الحياء يملئ قلبها إن رأس مال المرأة حياءها و لا خير في وجهٍ قل ماءه ،احفظ عليك حياءك فإنما يدل على فعل الكريم حياءه ، الدليل على الحياء الفعل الدليل على الحياء القول أما هذه الجرأة لا تنفع و لا تُغني لهذا كما رُوي و قد تُكلم في صحة هذه القصة من سير أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يمر أو يعف حتى نعرف حياء المرأة القديمة كيف كانت تحفظ زوجها في غيبته كيف كانت تحفظ زوجها في عدم حضوره إن كان موجود و إن كان غير موجود لأنها تعلم في كل حال أن الله معها يراقبها و يطلع عليها لهذا قالوا إذا لم تستحي فاصنع ما شئت فيه الوعيد أي بقدر حياءك تُجازى هذه المرأة مر أمير المؤمنين عمر في الليل فسمع امرأة تقول :
تطاول هذا الليل و ازور جانبه و ليس إلى جنبي خليل ألاعبـــــه
فلولا الله فوالله لولا الله لا شيئ غيره لحرك من هذا السرير جوانبه
تقول هذه المرأة و كأنها تناجي ربها و كأنها تتضرع إلى ربها و كما قيل إن زوجها خرج مجاهداً في سبيل الله و طال غيابه و اشتاقت إلى زوجها فكأنها تناجي ربها أو تحدث زوجها من بعيد فتقول:
تطاول هذا الليل و ازور جانبه و ليس إلى جنبي خليل ألاعبه
فوالله لولا الله لا شيئ غيره لحرك من هذا السرير جوانـــــبه
مخافة ربي و الحياء يكفني و أكرم بعلي أن تُنال مـــراكـــــبه
http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG
الحياء يكفها الحياء يمنعها مخافة ربي أولاً و الحياء يكفني إنه درسٌ للنساء كما إنه درسٌ للرجال أن يحفظ الرجل زوجته في غيبتها و أن تحفظ المرأة زوجها في غيبته و أن تعلم أن الله مطلعٌ عليها
فوالله لولا الله لا شيئ غيره لحرك من هذا السرير جوانـــــبه
مخافة ربي و الحياء يكفني و أكرم بعلي أن تُنال مـــراكـــــبه
أكرم ما يعطى المرء أعضم ما يعطى المرء امرأةٌ صالحة إن غاب عنها حفظته في نفسها و مالها و لا تكون المرأة فاضلة إلا بحياءها و لا تكون المرأة مؤمنة إلا بحياءها فإن الحياء يرفع قدرها عند ربها و يدنيها من مرضاته و من فضله و من خيره يقول ابن القيم رحمة الله عليه و من عاقبة المعاصي - كما في الداء و الدواء - : و من عاقبة المعاصي نزع الحياء ، و من عاقبة المعاصي نزع الحياء فلا ترى الإنسان إلا مقيتاً مبغضاً فاحشاً متفحشاً لأنه لا حياء في قلبه .
أما الحيي فلا تراه يتكلم إلا بخير و لا يأمر إلا بخير و لا يفعل إلا خير في السر و العلانية لأنه يعلم أن الله مطلع عليه و أن الله عز وجل يراه إنها الآية العظمى التي نتعلم منها مراقبة الله عز و جل ،
الحياء خُلق الإسلام الأعظم نفتش عليه في أنفسنا و بيننا .
اعلم أن الحياء قسمان كما قال أهل العلم :
· من حيثُ اللخِلقة فهو كسبي و خَلقي
· و من حيث الحكم هو مذموم و ممدوح
فالحياء الممدوح : هو الذي يمنع صاحبه من فعل القبيح و يدفعه إلى فعل الحسن من الأقوال و الأفعال .
أما الحياء المذموم : هو الذي يمنع صاحبه من العلم و يمنع صاحبه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .
فربما لا يصلي أحدنا في جماعة ، فإذا قلت له لما لا تصلي في جماعة ؟
يقول يا أخي أنا أستحي أن أخرج من بيتي و أقف بين الصف و الناس يروني و أنا أقوم و أركع و أسجد فأنا أستحي .
هذا حياء مكذوب هذا حياء مذموم هذا حياء يمنع صاحبه الحياء المذموم هو الذي يمنع صاحبه من
أن يأتي إلى درس العلم لأنه إذا قيل له : لما لا تحضر دروس العلم و تأتي كما يأتي طلبة العلم إلى دروسهم و معهم كتبهم و أقلامهم و معهم ما يسجلون فيه خواطرهم ؟
يقول : أنا أستحي أن يراني الناس و قد كبرت أو يراني الناس و أنا شيخ و آتي إلى مجلس العلم .
فهذا هو الحياء المذموم ، الحياء المذموم الذي يقع صاحبه في خطأ و يمنعه أن يسأل عن حكم هذه المسأله فتراه لا يحسن يتوضئ و لا يحسن يصلي و ربما طلق زوجته ثم إنه يستحي أن يسأل و يقول أنا أستحي أن أسأل عن ديني حياء ، هذا حياء مذموم لهذا قال مجاهد و هو قول ابن عباس أيضاً قال : لا يطلب العلم مستحيي ولا مستكبرٌ ، لا يطلب العلم مستحي ولا مستكبرٌ يمنع من العلم الإستحياء أما المؤمن الحييُ الحقيقي فإنه لا يستحي من أن يسأل عن دينه حتى في أدق الأمور كما في الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : جاءت أم سُليم الرميصاء إلى النبي صلى الله عليه و على آله و سلم و قالت : يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق و كثير من الناس يقول لا حياء في الدين ، كيف ؟ و الدين كله حياء و الإسلام كله حياء و الحياء هو الإيمان إنما الصحيح أن تقول إن الله لا يستحيي من الحق لأن الله قال عن نفسه {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً }البقرة26 و أخبر النبي عنه : ( أن الله عز و جل حييٌ كريم يستحيي من العبد أن يمد إليه يديه و يردها صفراً خائبتين ) ، إن الله عز و جل حيي ، فقالت أم سُليم : يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة غسلٌ إن هي احتلمت ؟ فضربت أم سلمه على صدرها و قالت : لقد فضحت النساء يا أم سُليم ، ثم قالت : و هل تحتلم المرأة ) إنها تستحي من هذه الكلمة لكن أم سُليم التى ملأ الحياء قلبها لم تستحي أن تسأل رسول الله عن دينها في سؤال محرج ، في سؤال دقيق بل سيأتي الكلام على ما هو أعظم من هذا فلا تستحي ، ( قالت أم سلمة : فضحت النساء يا أم سُليم ، و هل تحتلم المرأة ؟ فقال النبي صلى الله عليه و على آله و سلم : ما فضحت النساء يا أم سلمه ففيما يشبهها ولدها ، إن كانت لا تحتلم ففيما يشبهها ولدها ).
و في الصحيحين أيضاً من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن المهاجرين و الأنصار قد اختلفوا ، اختلف المهاجرين و الأنصار في الرجل إذا جامع زوجته و لم يُنزل ، هل عليه غسل أم لا يجب عليه الغسل ، قالت الأنصار لا يجب عليه الغسل و قال المهاجرون بل يجب عليه الغسل فقال أنا أشفيكم آتيكم بالجواب و الدواء الشافي لمن سأل عن الجواب الكافي ثم ذهب إلى أم المؤمنين عائشة و قال لها يا أماه إني سائلك عن مسألة و إني أستحيي فقالت سل ما كنت تسأل عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك ، و أزواجه أمهاتهم ، قال إذا أتى الرجل زوجته و لم يُنزل هل عليه غسل ؟ قالت عائشه المملوؤة بالحياء ، عائشه التي ضُربت مثلاً في الحياء كما في الصحيح أنها رضي الله عنها كانت إذا دخلت حجرتها و قد دُفن فيها النبي و أبوها أبو بكرفكانت تخلع ثيابها أو تنزع خمارها ثم تجلس في حجرتها فلما مات عمر و استأذن أن يدفن مع النبي و صاحبه ، كانت عائشة إذا دخلت جخرتها شدت عليها ثيابها و قالت كان في الأول أبي و زوجي أما الآن فعمر موجود ، كانت تستحيي من الميت .
نحن لا نستحي من الحي لا نستحي من الأعداء لا نستحي من اليهود و النصارى إذ يضحكون علينا بل يأتون لنا بالثياب العارية و ألوان التبرج و لا نستحي أن نفعل هذا .
عائشة التي ضُربت مثل للنساء تستحي من عمر و قد مات و تستحي أن تضع ثيابها أي درجة في الحياء يبلغها عبدٌ مثل هذه الدرجة التي بلغتها أم المؤمنين و مع حياءها لما سألها أبو موسى قالت : ( على الخبير و قعت نعم الرحمن فاسأل به خبيراً و من أعلم بحديث رسول الله من أم المؤمنين عائشه ، على الخبير و قعت قالت قال رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم : إذا جلس بين شُعبها و جهدها فقد وجب الغسل أنزل أم لم ينزل ) ، و في رواية أن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم قال : ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) .
هذا كلام هذا هو الحياء في الصحيح أيضاً أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و على آله و سلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال لها النبي صلى الله عليه و على آله و سلم : ( خذي فِرصة ممسكةً فتتبعي بها أثرالدم ) أو خذي فَرصة ممسكةً أي قطة قطنٍ فتوضئي بها ثم أشاح النبي بوجهه حياء صلى الله عليه و على آله و سلم ، قالت عائشه فأخذتها من يدها و علمتها كيف تتوضئ أو كيف تتطهر ، تسأل عن كل صغيرة و كبيرةٍ شأنها و من أمر دينها
اعلم عبد الله أن الحياء قسمه ابن القيم في مدارج السالكين إلى عشرة أقسام ، فالحياء أقسام عده كما قال ابن القيم :
· حياء الجناية
· و حياء التقصير
· و حياء الأجلال
· و حياء الكرم
· و حياء الحشمة
· و حياء الاستصغار
· و حياء النفس
· و حياء العبودية
· و حياء الشفقة أو حياء الحب لمن يحب
· و حياء المنزلة و الشرف
أقسام الحياء عشرة :
أولها كما قال ابن القيم حياء الجناية و ضرب مثلاً بفعل أبينا آدم لما أكل من الشجرة و بدت لهما سوءاتهما و كان آدم لا يعرف العورة قبلها لا هو و لا حواء فلما أكلا