المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التفريغ الثاني


زياد عبد الجليل
04-28-2007, 09:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله بكم، وبارك لوقت في وقتك وجهدكم

ورزقكم وإيانا الإخلاص والتوفيق والسداد

فبعد أن بدأنا بالنهاية وأحداثها

نعود، ونبدأ من جديد من مجموعة من الخطب والمحاضرات لمشايخنا الكرام حفظهم الله

وهي عبارة عن مجموعة من الخطب والمحاضرات في العقيدة والرقائق، أسأل الله أن ينفعنا بها

وأرجو من الأخوة مراعاة الترتيب في الإختيار، وسيتم كتابة إسم الأخ أو الأخت المفرغ بصدر الموضوع، فبرجاء مراجعته قبل إختيار الدرس

كما أرجو من الأخوة الذين قاموا بإختيار حلقات من برنامج أحداث النهاية ولم يتموها بعد، أن يقوموا بإنهاء الحلقات قبل البدء في تفريغ هذه المحاضرات

(وأخبركم بأن حلقات أحداث النهاية التي تم الإنتهاء منها يتم مراجعتها الآن تمهيداً لإرسالها إلى الشيخ / محمد حسان حفظه الله، لإعتماد نشرها)

الخوف والرجاء
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
هنا (http://media.islamway.com/lessons/ismael//alkaWFwalraja.rm)
يقوم بالتفريغ : ابو اسامة المصرى


علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
الحلقة الأولى (http://media.islamway.com/lessons/ismael//prophetlovesigns1.rm)
يقوم بالتفريغ : أم نور السلفية


علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
الحلقة الثانية (http://media.islamway.com/lessons/ismael//prophetlovesigns2.rm)
يقوم بالتفريغ : الاوزاعى


أثر الأعمال على الإيمان
فضيلة الشيخ / محمد عبد المقصود
هنا (http://media.islamway.com/lessons/maqsood//athera3mal.rm)
يقوم بالتفريغ : نور على الدرب


الحياء
فضيلة الشيخ / سعد عرفات
هنا (http://www.altawhid.net/sitefiles/medialib_file/rl24.rm)
قام بالتفريغ : rht

أهمية الوقت
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
هنا (http://media.islamway.com/lessons/ismael//a****Lwaqt.rm)
يقوم بالتفريغ : أبو مسك

النصيحة
فضيلة الشيخ / عبد الحميد اللبيشي
هنا (http://www.altawhid.net/sitefiles/medialib_file/rl22.rm)

قام بالتفريغ : بــراءة



العمل الجماعي

فضيلة الشيخ / ياسر برهامي
هنا (http://media.islamway.com/lessons/burhamy//aaMLAlgmae.rm)

الإعتصام بالله
فضيلة الشيخ / سعد عرفات
هنا (http://www.altawhid.net/sitefiles/medialib_file/rl25.rm)
يقوم بالتفريغ : nahola


في مواجهة الفتن
فضيلة الشيخ / ياسر برهامي
هنا (http://media.islamway.com/lessons/burhamy//mfitan.rm)
يقوم بالتفريغ : mostafahabib2002


عقبات في طريق الدعوة
فضيلة الشيخ / ياسر برهامي
هنا (http://media.islamway.com/lessons/burhamy//ALdA3WAA.rm)
يقوم بالتفريغ : الدنيا ساعة


أصول الدعوة السلفية
فضيلة الشيخ / أحمد فريد
هنا (http://www.alsalafway.com/media/sound/fareed/9.mp3)
يقوم بالتفريغ : saber83

زاد المعاد
04-29-2007, 02:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله .. هل يمكنني الاشتراك معكم ؟

أبو مسك
04-29-2007, 02:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..جزاك الله خيراً أخى زياد ..معذرة فالنت عندى لا يعمل منذ حوالى أسبوع وتعذر دخولى ولا زال .. ولكن إن شاء الله قريباً سوف يعمل وأضيف الحلقة 13 من برنامج أحداث النهاية فهى معى وجاهزة بإذن الله .. ولكن يتعذر دخولى على الموضوع الآخر لأن النت بطئ جداً ..أما بالنسبة لهذا الموضوع .. فمعى إن شاء الله محاضرة أهمية الوقت للشيخ محمد إسماعيل المقدم ..وجزاك الله خيراً .. وآسف على التأخير ..

زياد عبد الجليل
04-29-2007, 01:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله .. هل يمكنني الاشتراك معكم ؟

بالطبع أخي يمكن أن تبدأ معنا في أي وقت

بارك الله فيك، وبارك لك في وقتك وجهدك، وجعله في ميزان حسناتك

بـراءة
04-30-2007, 02:18 AM
سوف أقوم بتفريغ محاضرة

الخوف والرجاء

لفضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم

بس اعذروني إذا طولت بتفريغهاااااااااا

بارك الله بيكم

rht
04-30-2007, 04:34 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ان شاء الله سوف أقوم بتفريغ محاضرة
الحياء
لفضيلة الشيخ / سعد عرفات

بـراءة
04-30-2007, 05:20 PM
بالنسبة لخطبه الشيخ محمد ابن اسماعيل المقدم "الرجاء والخوف "

الان استمعت للمحاضرة

قبل نهايه المحاضرة في تذكرة لفضيلة الشيخ محمد فريد

هذه التذكرة غير مكتملة

أم التسيجل فيه شيئاَ

أرجو الافادة بالنسبة لخطبه الشيخ إسماعيل المقدم

قبل نهاية الخطبة في تذكرة لفضيلة الشيخ محمد فريد

هذه التذكرة غير مكتملة

أم التسجيل فيه شيئاَ

أرجو الإفادة

باك الله بيكم

moslema_1977
04-30-2007, 06:15 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

انشاء الله سوف أقوم بتفريغ محاضرة



أخي بارك الله فيك ووفقك لما يجب ويرضى
أخي الفاضل يرجى كتابة إن شاء الله بدلاً من انشاء الله
أعلم يقيناً أنك لا تعلم
فالفرق بينهم خطير جداً
http://www.gunners4arab.com/vb/uploaded/8348_1177692243.gif

nahola
04-30-2007, 10:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأقوم بمشيئة الله تعالى بتفريغ محاضرة
الإعتصام بالله
لفضيلة الشيخ / سعد عرفات

الدنيا ساعة
04-30-2007, 11:14 PM
التفريغ الثانى

_أبو مسك
أهمية الوقت

_براءة
الخوف والرجاء

rht_
الحياء

nahola_
الإعتصام بالله

_ عقبات فى طريق الدعوة
الدنيا ساعة

شاب سلفي
05-01-2007, 12:54 AM
جزاكم الله خيراً
إلى الأمام
لكن هل تم الإنتهاء من أحداث النهاية ؟؟؟
و أود ان أضيف هذه المحاضرة و هي
أصول الدعوة السلفية للشيخ أحمد فريد
http://www.alsalafway.com/media/sound/fareed/9.mp3
لست انا الذي سأفرغها , هذا مجرد طلب

بـراءة
05-01-2007, 02:03 AM
للرفع أفيدوني قبل ما أبدأ

بارك الله بيكم

بـراءة
05-01-2007, 03:39 PM
الله المستعان

انتظرت الرد لا جدوي

من يريد تفريغ المحاضرة يتفضل

انسحبت لمن يريدهااااا

بارك الله بيكم

فخور_لكوني_مسلم
05-01-2007, 05:06 PM
بإذن الله العمل الجماعي للدكتور ياسر برهامي معى
و الله المستعان

فخور_لكوني_مسلم
05-01-2007, 07:42 PM
للأسف الماده الصوتيه رديه جدا لا يكاد يسمع منها شيء سوف أبدلها بمواجهه الفتنه للدكتور ياسر برهامي

شاب سلفي
05-01-2007, 07:51 PM
للأسف الماده الصوتيه رديه جدا لا يكاد يسمع منها شيء سوف أبدلها بمواجهه الفتنه للدكتور ياسر برهامي

لقد إستمعت إلى تلك المحاضرة من قبل
نعم الجودة رديئه لكن الصوت مسموع و مفهوم

أم نور السلفية
05-01-2007, 10:24 PM
معى بإذن الله علامات محبة النبى صلى الله عليه وسلم لفضيلة الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

زياد عبد الجليل
05-02-2007, 11:57 AM
معى بإذن الله علامات محبة النبى صلى الله عليه وسلم لفضيلة الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم، حلقتين، فهل ستفرغين أحداهما أو كليهما، أرجو الإيضاح بارك الله فيكِ.

زياد عبد الجليل
05-02-2007, 11:59 AM
بالنسبة لخطبه الشيخ محمد ابن اسماعيل المقدم "الرجاء والخوف "

الان استمعت للمحاضرة

قبل نهايه المحاضرة في تذكرة لفضيلة الشيخ محمد فريد

هذه التذكرة غير مكتملة

أم التسيجل فيه شيئاَ

أرجو الافادة بالنسبة لخطبه الشيخ إسماعيل المقدم

قبل نهاية الخطبة في تذكرة لفضيلة الشيخ محمد فريد

هذه التذكرة غير مكتملة

أم التسجيل فيه شيئاَ

أرجو الإفادة

باك الله بيكم




الأخت الفاضلة

بارك الله فيكِ، وجزاكِ خير الجزاء

لا أعلم حقيقة أمر المحاضرة، ولكن يمكنك تفريغ المحاضرة لحين التوقف أو إستبدالها بمحاضرة أخرى إن أردتِ ذلك.

أم نور السلفية
05-02-2007, 06:56 PM
معى علامات محبة النبى الحلقة الأولى مؤقتا لحين الانتهاء منها بإذن الله

شاب سلفي
05-02-2007, 07:22 PM
قبل نهايه المحاضرة في تذكرة لفضيلة الشيخ محمد فريد
ربما تقصد أن تقول الشيخ أحمد فريد و ليس محمد فريد

لكن فرغها فلن تخسر شيئاً

saber83
05-03-2007, 12:46 PM
السلام عليكم
معي ان شاء الله أصول الدعوة السلفية للشيخ أحمد فريد.

rht
05-03-2007, 10:52 PM
الحياء

فضيلة الشيخ / سعد عرفات




*** الذي له ما في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم له ملك السماوات و الأرض يحيي و يميت و هو على كل شيئ قديرهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شيئ عليم هو الذي خلق السماوان و الأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض و ما يخرج منها و ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها و هو معكم أينما كنتم و الله بما تعملون بصير له ملك السماوات و الأرض و إلى الله ترجع الأمور يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و هو عليم بذات الصدور و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن نبينا و قدوتنا و أسوتنا و قرة عيوننا محمد عبد الله و رسوله و خيرته من خلقه و خليله أرسله ربه بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و كفا بالله شهيداً .

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منها رجالاً كثيراً و نساءً و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ً .
http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ، ثم أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى و خير الهدي هدي نبينا محمد و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ، نعوذ بالله من البدع و من الضلالات و من النار و نسأل الله أن يدخلنا و إياكم و سائر المسلمين المؤمنين الجنة مع الأبرار .

روى الشيخان الإمامان البخاري و مسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ( مر النبي على رجل من الأنصار و هو يعظ أخاه في الحياء فقال له دعه فإن الحياء من الإيمان ) و في الصحيحين من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم : ( الحياء خير كله الحياء لا يأتي إلا بخير الحياء كله خير ) .

أيها المسلمون المؤمنون مع بداية شهر الصيف تتكشف العورات و تنكشف السوءات و يكشف النساء و الرجال عن عوراتهم و تظهر عيوبهم و تنكشف سوءاتهم و يظهر قلة الحياء حتى يفشو بين الناس فنحن مع خلق من أعظم أخلاق الإسلام قدراً و أعلاها شئناً و أفضلها عند الله عز و جل إنه خلقٌ إن لم يكن انعدم فقد قل إنه خلق الحياء خلق الإسلام الأعظم فالحياء هو خلق عباد الله المؤمنين و هو خلق الملائكة المقربين و هو صفة رب العالمين .

فأما أنه خلق المؤمنين فلأن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم قال : ( الحياء من الإيمان ) و أما أنه خلق الملائكة المقربين فلقول نبينا صلى الله عليه و على آله و سلم : ( ألا أستحي من رجل تستحيي منه الملائكة ) و أما أنه صفة رب العالمين فلقول نبينا صلى الله عليه و على آله و سلم في الصحيح : ( إن الله حييٌ كريم يستحي أن يمد العبد إليه يديه فيردهما خائبتين صفراً ).

فهذا الخلق يحتاج من الناس عامة إلى مراجعةٍ لأنفسهم و نحن كمسلمين و كملتزمين بحاجةٍ إلى مراجعة هذا الخلق مراجعةً تحتاج إلى تفصيلٍ و بيانٍ تحتاج إلى وقفةٍ مع النفس لأننا ربما رأينا بيننا من كان ملتزماً في حال ثم يكشف ستر الحياء في أحوال و ربما نرى أختاً متنقبةً أو متحجبةً أو مصليةً طائعة ثم نراها تكشف ستر الحياء عن وجهها و الحياء من الحياة فكلما كان القلب فيه حياة كان الوجه فيه حياء فعلامة حياة القلب حياء الوجه و إذا قل حياء المرء قلت حياته و انعدمت الحياة في قلبه .

إذا قل ماء الوجه قل حيــــــاءه و لا خير في وجه قل مــــــــاءه
فاحفظ عليك حيـــــــــاءك فإنه يدل على فعل الكريم حيـــــــاء

كثرٌ من الناس يزعم أن عنده حياء خاصة بين صفوف النساء لكن أحوالنا ترد على هذه الدعوى بأفعالنا و أقوالنا لهذا كان من الواجب علينا أن نقف مع هذا الخلق وقفة .

فأولاً
ما هو الحياء ؟
الحياء كما عرفه أهل العلم هو : الخوف من الجليل بترك القبيح .
و كما قال ابن علان في دليل الفالحين الحياء : خلق يبعث على ترك القبيح من الأقوال و الأفعال و الأخلاق و عدم التقصير في حق ذي الحق .

هو خلق يبعث على ترك القبيح من الأقوال و الأفعال و الأخلاق و عدم التقصير في حق ذي الحق.
و قال الجنيد في تعريف الحياء : هو رؤية الآلاء و رؤية التقصير فينشئ بينهما حالة تسمى الحياء هو رؤية الآلاء أي النعم من الله عز و جل و رؤية التقصير في حق المنعم سبحانه فينشئ بينهما حالة تسمى الحياء .

عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مر النبي صلى الله عليه و على آله و سلم و رجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء يقول له كفاك حياءً قد عظم حياءك قد بالغت في الحياء أنت حييٌ حياءً شديداً فكأنه يعيب على الرجل من شدة حياءه فقال له النبي صلى الله عليه و على آله و سلم : ( دعه فإن الحياء من الإيمان ) ، الحياء لا يأتي إلا بخير الحياء كله خير الحياء خيرٌ كله .

و الحياء قسمه أهل العلم من حيث الخِلقة إلى قسمين :
· إما فطريٌ خلقيٌ
· و إما كسبيٌ من كسب العبد
و الحياء الخِلقي : هو ما فطر الله العباد عليه فلا يتكشفوا حتى و إن كانوا عصاةً .
أما الحياء الكسبي : فهو من فعل العبد و هو من الإيمان لهذا جعله النبي صلى الله عليه و على آله و سلم من الإيمان و هو الذي يحاسب الله العباد عليه .
و قال المناوي في صيد القدير : الحياء إما أن يكون نفخياً و إما أن يكون خُلقياً كسبياً ، نفخياً أي فطرياً و إما أن يكون كسبياً أي بفعل العبد ، و لا ينشئ الحياء في العبد إلا إذا كان عالماً بربه موقناً أن نظره مطلع عليه و أنه لاتخفى على الله من شأنه خافية ، لهذا قال ابن القيم في كتابه القيم مدارج السالكين لما تحدث عن هذا الخلق إذ قال مصدراً الكلام بآيات الله عز و جل{أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى }العلق14 ثم قال قال الله تعالى { إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1 ثم قال يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ثم إني أقول زيادة على هذا لبيان أن الحياء يجب أن يكون من الله فإذا استحيى العبد من الله استحيى من سائر عباده أما بعض الناس ربما استحيى من العباد ولم يستحي من الله فعاب الله عليهم إذ يقول في كتابه كما في سورة النساء {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً }النساء108 يستخفون من الناس أي يستحيون من الناس و لا يستخفون من الله أي و لا يستحيون من الله رغم أن الله معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول إن الله كان بكل شيئ محيطاً أو بما يعملون محيطاً فالله عز و جل يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور هذا العلم يورث في قلب العبد حياءً من الله يبعثه هذا الخلق على ترك القبيح من الأفعال و فعل الحسن من الأفعال فتراه ملتزماً منضبطاً بضوابط الشرع .

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث سعيد بن يزيد الأسدي أنه قال : ( أتيت النبي صلى الله عليه و على آله و سلم فقلت يا رسول الله أوصني قال : ( أوصيك أن تستحيي من الله كما تستحيي من صالح قومك ) و صححه الشيخ الألباني و في المسند و سنن الترمذي بسند حسنه الشيخ الألباني من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم : ( إن لكل دين خُلقاً وخُلق الإسلام الحياء ) و لهذا قال عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه : الإيمان عُريان و زينته التقوى و لباسه الحياء . و الحياء كما يقول عطاء رضي الله عنه : من الشقاء قلة الحياء.

و إننا نرى في زماننا لما قل الحياء من الوجه خاصة في صفوف النساء و البنات أوحى الشيطان إليهن بأن يعوضن فقد حمرة الحياء بحمرة المكياج فتغطي نزع الحياء من وجهها بالزيف من الحمرة فإذا قل ماء الوجه أي حمرة الوجه خجلاً فإنها تعوضه بهذه الحمرة الزائفة لهذا نرى الفاجرات العاهرات من النساء تتزين بهذه الزينة بالألوان التي تغطي ما فُقد من حياءها حتى تعوض هذا الحياء المفقود لكن أنا لها ذلك .

الحياء هو خجلٌ هو رؤيةٌ هو علمٌ هو خوفٌ هو معرفةٌ هو يقينٌ برؤية الله غز و جل للعبد فينشئ من هذه المعرفة هذا الخوف و هذا الحياء و هذا السعي و الجد في العمل و قد وردت أحاديث في الصحيح في بيان فضيلة الحياء قد جمعت في أكثر من تسع من تسعةٍ و عشرين حديثاً في الصحيحين و أقل درجاتها الحسن و النبي صلى الله عليه و على آله و سلم لأنه في الذِروة من الأخلاق كان في الذِروة أيضاً من خلق الحياء ما رواه الشيخان الصحيحان من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم أشد حياءً من العذراء في خدرها ) ، كان رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم أشد حياءً من العذراء في خدرها يوم أن كانت العذراء تستحي يوم أن كانت البكر لا تخرج من بيت أهلها إلا إلى بيت زوجها و إن خرجت من بيتها لا تخرج إلا بكمال سترها فلا تعرف من سترها و لا يدرى من هذه ، فيصف أبو سعيد حياء النبي صلى الله عليه و على آله و سلم و يقول : (كان النبي أشد حياءً من العذراء في خدرها و إذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه ) صلى الله عليه و على آله و سلم .

أما في زماننا لما انعدم الحياء من بيننا رأينا الناس يفعلون ما يفعلون بغير حياءٍ و لا استحياءٍ ، كما في الصحيح أيضاً من كلام نبينا صلى الله عليه و على آله و سلم أنه قال : ( إن مما أدرك الناسُ من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) إن مما أدرك الناسُ أو إن مما أدرك الناسَ ، يعني جاء إلى الناس من خبر النبيين أو مما أدرك الناسُ أي مما قاله الناس و وافق كلامهم كلام الأنبياء ، إن مما أدرك الناسُ من كلام النبوة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ، يقول ابن القيم رحمة الله عليه في هذا توبيخٌ و تهديدٌ وعيد ، ففي الكلام معنىً ظاهر و معنىً باطن معنىً صريح و معنىً خفي يقول ابن القيم أما المعنى الأول فيعني بكلام النبي إذا لم تستحي فاصنع ما شئت فيه تهديدٌ و توبيخ كقول ربنا { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ }فصلت 40 فإني أجازيكم على أعمالكم و أعاقبكم على سيئاتكم لكن ليس فيه إباحة و لا تصريح بالفعل إنما فيه توبيخ و يهديد .

كما تقول لإبنك إذا أراد أن يخرج من البيت قلت له لا تخرج
قال الولد لأخرجن
قلت له أخرج
فليس فيه إذن بالخروج و إنما هو تهديد ٌ و وعيد ، لهذا قال ابن القيم : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت فيه توبيخٌ و تهديدٌ وعيد أو المعنى الآخر أن النبي صلى الله عليه و سلم يقول : (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) أي أن الأمر الذي لا تستحي من فعله لأن الله ينظر إليك لأنه فعلٌ شرعي و فعلٌ جائزٌ ان تفعله ، فافعله و لا تستحي أي أن الفعل إذا كان حلالاً مشروعاً الله عز و جل يرضاه و يحبه فافعله و لا تستحي منه .

إذا لم تستحي فاصنع ما شئت و قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه :

http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

إذا لم تخش عاقبة اللــيالي و لم تستح فاصنع ما تشــــاء

إذا لم تخش عاقبة الـــليالي و لم تستح فاصنع ما تشــــاء

فلا و الله ما في العيش خير و لا الدنيا إذا ذهب الحيـــاء
يعيش الناس بالحياء ما عاشوا و يبقى العود ما بقي اللحاء







إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ، إذا لم تستحي فاصنع ما شئت فإن ما نراه في زماننا من عري فاضح و من فجور ظاهر و من تبرج لا مثيل له ما هو إلا بسبب نزع الحياء من القلوب و لو كان حياء ما رأينا ما نرى و كثيرٌ من النساء أو البنات تخرج تغني أو تتراقص أو تظهر أمام الرجال الأجانب ، ثم تقول بعد ذلك إنها تستحي ، كذبت لو استحيت ما فعلت ما تفعل ، أتغني أمام الرجال و تتراقص بثياب أغلب جسدها ظاهر ثم بعد ذلك يصفونها أنها شديدة الحياء أو عظيمة الحياء ، أين الحياء ؟

إذا لم تستحي فاصنع ما شئت في الصحيح أيضاً من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم قال : ( الحياء و الإيمان قرناء جميعاً إذا رُفع أحدهما رُفع الآخر ) و قد يكون الحياء في الأقوال كما يكون في الأفعال فإن الحيي لا يقول قولاً فاضحاً و لا فاجراً و لا يغازل البنات و لا النساء علانية و لا يحادث على الشات من لا تحل له محادثتهم لا يفعل هذا لأن الحياء يمنعه و يردعه و لأنه يعلم أن نظر الله عليه .

فلما ينزع الحياء يفعل المرء ما شاء ، يفعل المرء ما شاء لهذا قال النبي : ( الحياء و الإيمان قرناء جميعاً إذا رُفع أحدهما رُفع الآخر ) ، فالحياء من الحياه و الحياء من الإيمان و الحياء لا يأتي إلا بخير ، فإننا بحاجة إلى مراجعة حيائنا ، اسمع إلى قول النبي صلى الله عليه و على آله و سلم إذ يقول : ( الحياء من الإيمان و الإيمان في الجنه و البذاء من النفاق و النفاق في النار ) .

كما قلنا الحياء يكون في الأقوال و في الأفعال و أعظم ما توصف المرأة بالحياء فرأس مال المرأة حياءها و كلما عظُم حياء المرأة عظُمت في عين الرجال ، أما الساقطة المتبرجة لا تساوي في عيون الرجال شيئاً لهذا لا يقع عليها إلا مثلها و لا يميل إليها مثلها أما صاحب الحياء إذا رأها حتى لا يجرء أو لا يرضى أن ينظر إليها و قد غيرت وجهها و غيرت خلقتها بهذه الألوان و الأصباغ التي وضعتها على وجهها .

يصف ربنا بنت شُعيبٍ في كتابه بوصفٍ إذ يقول {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا }القصص25 فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء فكانت تمشي بحياء أي تمشي في جانب الطريق ، أي تمشي و هي تغُضُ بصرها أي تمشي و لا ترفع رجلاً و تخفض أخرى و لا تضرب برجلها ليُعلم ما يُخفي من زينتها إذ جاءت إحداهما تمشي على استحياء تمشي و هي خجلى تمشي و الحياء يملأ قلبها و في قراءه قالوا فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ حتى في كلامها حياء ، لا ترفع صوتها و لا تجهر بالكلام و لا تتجرء على محادثة الرجال ، بل إذا كلمت رجلاً كلمته و هي تنتفض من الحياء ترتعش من الخجل .

أما في زماننا نرى المرأة إذا كلمت الرجال ترفع صوتها أعظم من الرجال ، و الله إننا في البيوت لا نسمع أصوات رجال لا نسمع إلا أصوات النساء ، في الطرقات لا نسمع أصوات الرجال يهمس الرجال همساً ، و تمشي المرأة و للأسف الشديد بين المحجبات بل ربما بين المتنقبات تمشي في الطريق و ترفع صوتها و تحكي عن حالها و الرجال من حولها يسمعون فلا يمرُ أحدهم إلا و قد عرف قصة حياة هذه المرأة و طبيعة بيتها و ما يدور في منزلها و من أولادها و من بناتها و ما يفعل زوجها فلا يمضي الرجل من طريقه إلا و قد عرف كل شيء عن هذه المرأة تذهب إحداهن إلى التاجر أو إلى البائع تحدثه بجرءةٍ عجيبة كأنه حلال لها أن تقف أمامه و تُحدث و تتعامل معه بجرءة أما في الزمن الأول الذي وصف ربنا بنت شعيب لما قال فجاءتة إحداهما تمشي على استحياء قالت كلاماً بغير خضوع و لا خنوع و بغير ميلٍ و لا لفت نظرٍ و لا جذبٍ و لا انتباه ، إحداهن في هذا الزمان إذا كلمت زوجها تتكلم بصوتٍ جهير أعلى من صوت زوجها و ربما نبرات زوجها أقوى و ربما نبراتها أقوى من نبرات زوجها ، فإذا تكلمت مع رجلٍ أجنبي سمعت بلبلاً يغرد سمعت بلبلاً يتكلم بخنثٍ و كلام من الخيشوم و خنوع ، حتى الملتزمات نسأل الله السلامة و العافية .

أين الحياء الذي يمنع من أن تتكلم مع رجل إلا بضرورةٍ و إن تكلمت ، تكلمت و الحياء يملئ قلبها إن رأس مال المرأة حياءها و لا خير في وجهٍ قل ماءه ،احفظ عليك حياءك فإنما يدل على فعل الكريم حياءه ، الدليل على الحياء الفعل الدليل على الحياء القول أما هذه الجرأة لا تنفع و لا تُغني لهذا كما رُوي و قد تُكلم في صحة هذه القصة من سير أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يمر أو يعف حتى نعرف حياء المرأة القديمة كيف كانت تحفظ زوجها في غيبته كيف كانت تحفظ زوجها في عدم حضوره إن كان موجود و إن كان غير موجود لأنها تعلم في كل حال أن الله معها يراقبها و يطلع عليها لهذا قالوا إذا لم تستحي فاصنع ما شئت فيه الوعيد أي بقدر حياءك تُجازى هذه المرأة مر أمير المؤمنين عمر في الليل فسمع امرأة تقول :


تطاول هذا الليل و ازور جانبه و ليس إلى جنبي خليل ألاعبـــــه

فلولا الله فوالله لولا الله لا شيئ غيره لحرك من هذا السرير جوانبه




تقول هذه المرأة و كأنها تناجي ربها و كأنها تتضرع إلى ربها و كما قيل إن زوجها خرج مجاهداً في سبيل الله و طال غيابه و اشتاقت إلى زوجها فكأنها تناجي ربها أو تحدث زوجها من بعيد فتقول:

تطاول هذا الليل و ازور جانبه و ليس إلى جنبي خليل ألاعبه

فوالله لولا الله لا شيئ غيره لحرك من هذا السرير جوانـــــبه

مخافة ربي و الحياء يكفني و أكرم بعلي أن تُنال مـــراكـــــبه




http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

الحياء يكفها الحياء يمنعها مخافة ربي أولاً و الحياء يكفني إنه درسٌ للنساء كما إنه درسٌ للرجال أن يحفظ الرجل زوجته في غيبتها و أن تحفظ المرأة زوجها في غيبته و أن تعلم أن الله مطلعٌ عليها

فوالله لولا الله لا شيئ غيره لحرك من هذا السرير جوانـــــبه

مخافة ربي و الحياء يكفني و أكرم بعلي أن تُنال مـــراكـــــبه


أكرم ما يعطى المرء أعضم ما يعطى المرء امرأةٌ صالحة إن غاب عنها حفظته في نفسها و مالها و لا تكون المرأة فاضلة إلا بحياءها و لا تكون المرأة مؤمنة إلا بحياءها فإن الحياء يرفع قدرها عند ربها و يدنيها من مرضاته و من فضله و من خيره يقول ابن القيم رحمة الله عليه و من عاقبة المعاصي - كما في الداء و الدواء - : و من عاقبة المعاصي نزع الحياء ، و من عاقبة المعاصي نزع الحياء فلا ترى الإنسان إلا مقيتاً مبغضاً فاحشاً متفحشاً لأنه لا حياء في قلبه .

أما الحيي فلا تراه يتكلم إلا بخير و لا يأمر إلا بخير و لا يفعل إلا خير في السر و العلانية لأنه يعلم أن الله مطلع عليه و أن الله عز وجل يراه إنها الآية العظمى التي نتعلم منها مراقبة الله عز و جل ،
الحياء خُلق الإسلام الأعظم نفتش عليه في أنفسنا و بيننا .

اعلم أن الحياء قسمان كما قال أهل العلم :
· من حيثُ اللخِلقة فهو كسبي و خَلقي
· و من حيث الحكم هو مذموم و ممدوح
فالحياء الممدوح : هو الذي يمنع صاحبه من فعل القبيح و يدفعه إلى فعل الحسن من الأقوال و الأفعال .
أما الحياء المذموم : هو الذي يمنع صاحبه من العلم و يمنع صاحبه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .
فربما لا يصلي أحدنا في جماعة ، فإذا قلت له لما لا تصلي في جماعة ؟
يقول يا أخي أنا أستحي أن أخرج من بيتي و أقف بين الصف و الناس يروني و أنا أقوم و أركع و أسجد فأنا أستحي .

هذا حياء مكذوب هذا حياء مذموم هذا حياء يمنع صاحبه الحياء المذموم هو الذي يمنع صاحبه من
أن يأتي إلى درس العلم لأنه إذا قيل له : لما لا تحضر دروس العلم و تأتي كما يأتي طلبة العلم إلى دروسهم و معهم كتبهم و أقلامهم و معهم ما يسجلون فيه خواطرهم ؟
يقول : أنا أستحي أن يراني الناس و قد كبرت أو يراني الناس و أنا شيخ و آتي إلى مجلس العلم .

فهذا هو الحياء المذموم ، الحياء المذموم الذي يقع صاحبه في خطأ و يمنعه أن يسأل عن حكم هذه المسأله فتراه لا يحسن يتوضئ و لا يحسن يصلي و ربما طلق زوجته ثم إنه يستحي أن يسأل و يقول أنا أستحي أن أسأل عن ديني حياء ، هذا حياء مذموم لهذا قال مجاهد و هو قول ابن عباس أيضاً قال : لا يطلب العلم مستحيي ولا مستكبرٌ ، لا يطلب العلم مستحي ولا مستكبرٌ يمنع من العلم الإستحياء أما المؤمن الحييُ الحقيقي فإنه لا يستحي من أن يسأل عن دينه حتى في أدق الأمور كما في الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : جاءت أم سُليم الرميصاء إلى النبي صلى الله عليه و على آله و سلم و قالت : يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق و كثير من الناس يقول لا حياء في الدين ، كيف ؟ و الدين كله حياء و الإسلام كله حياء و الحياء هو الإيمان إنما الصحيح أن تقول إن الله لا يستحيي من الحق لأن الله قال عن نفسه {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً }البقرة26 و أخبر النبي عنه : ( أن الله عز و جل حييٌ كريم يستحيي من العبد أن يمد إليه يديه و يردها صفراً خائبتين ) ، إن الله عز و جل حيي ، فقالت أم سُليم : يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة غسلٌ إن هي احتلمت ؟ فضربت أم سلمه على صدرها و قالت : لقد فضحت النساء يا أم سُليم ، ثم قالت : و هل تحتلم المرأة ) إنها تستحي من هذه الكلمة لكن أم سُليم التى ملأ الحياء قلبها لم تستحي أن تسأل رسول الله عن دينها في سؤال محرج ، في سؤال دقيق بل سيأتي الكلام على ما هو أعظم من هذا فلا تستحي ، ( قالت أم سلمة : فضحت النساء يا أم سُليم ، و هل تحتلم المرأة ؟ فقال النبي صلى الله عليه و على آله و سلم : ما فضحت النساء يا أم سلمه ففيما يشبهها ولدها ، إن كانت لا تحتلم ففيما يشبهها ولدها ).

و في الصحيحين أيضاً من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن المهاجرين و الأنصار قد اختلفوا ، اختلف المهاجرين و الأنصار في الرجل إذا جامع زوجته و لم يُنزل ، هل عليه غسل أم لا يجب عليه الغسل ، قالت الأنصار لا يجب عليه الغسل و قال المهاجرون بل يجب عليه الغسل فقال أنا أشفيكم آتيكم بالجواب و الدواء الشافي لمن سأل عن الجواب الكافي ثم ذهب إلى أم المؤمنين عائشة و قال لها يا أماه إني سائلك عن مسألة و إني أستحيي فقالت سل ما كنت تسأل عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك ، و أزواجه أمهاتهم ، قال إذا أتى الرجل زوجته و لم يُنزل هل عليه غسل ؟ قالت عائشه المملوؤة بالحياء ، عائشه التي ضُربت مثلاً في الحياء كما في الصحيح أنها رضي الله عنها كانت إذا دخلت حجرتها و قد دُفن فيها النبي و أبوها أبو بكرفكانت تخلع ثيابها أو تنزع خمارها ثم تجلس في حجرتها فلما مات عمر و استأذن أن يدفن مع النبي و صاحبه ، كانت عائشة إذا دخلت جخرتها شدت عليها ثيابها و قالت كان في الأول أبي و زوجي أما الآن فعمر موجود ، كانت تستحيي من الميت .

نحن لا نستحي من الحي لا نستحي من الأعداء لا نستحي من اليهود و النصارى إذ يضحكون علينا بل يأتون لنا بالثياب العارية و ألوان التبرج و لا نستحي أن نفعل هذا .
عائشة التي ضُربت مثل للنساء تستحي من عمر و قد مات و تستحي أن تضع ثيابها أي درجة في الحياء يبلغها عبدٌ مثل هذه الدرجة التي بلغتها أم المؤمنين و مع حياءها لما سألها أبو موسى قالت : ( على الخبير و قعت نعم الرحمن فاسأل به خبيراً و من أعلم بحديث رسول الله من أم المؤمنين عائشه ، على الخبير و قعت قالت قال رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم : إذا جلس بين شُعبها و جهدها فقد وجب الغسل أنزل أم لم ينزل ) ، و في رواية أن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم قال : ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) .

هذا كلام هذا هو الحياء في الصحيح أيضاً أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه و على آله و سلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال لها النبي صلى الله عليه و على آله و سلم : ( خذي فِرصة ممسكةً فتتبعي بها أثرالدم ) أو خذي فَرصة ممسكةً أي قطة قطنٍ فتوضئي بها ثم أشاح النبي بوجهه حياء صلى الله عليه و على آله و سلم ، قالت عائشه فأخذتها من يدها و علمتها كيف تتوضئ أو كيف تتطهر ، تسأل عن كل صغيرة و كبيرةٍ شأنها و من أمر دينها

اعلم عبد الله أن الحياء قسمه ابن القيم في مدارج السالكين إلى عشرة أقسام ، فالحياء أقسام عده كما قال ابن القيم :

· حياء الجناية
· و حياء التقصير
· و حياء الأجلال
· و حياء الكرم
· و حياء الحشمة
· و حياء الاستصغار
· و حياء النفس
· و حياء العبودية
· و حياء الشفقة أو حياء الحب لمن يحب
· و حياء المنزلة و الشرف
أقسام الحياء عشرة :
أولها كما قال ابن القيم حياء الجناية و ضرب مثلاً بفعل أبينا آدم لما أكل من الشجرة و بدت لهما سوءاتهما و كان آدم لا يعرف العورة قبلها لا هو و لا حواء فلما أكلا من الشجرة بدت لهما سوءاتهما ، انكشفت عورتهما فأخذ آدم يجري في الجنة و يفر ، عجيب في الحديث بيان أن الحياء جبلي خلقي في نفس الإنسان فطر الله الخلق عليه لأن آدم ما كان يعرف العوره فلما انكشفت عورته في أول مرة بدأ يجري في الجنة يبحث عن ستر يتستر به ، أنظر إلى أبينا و ليس في الجنة إلا هو و زوجته لكن الحياء يمنعه أن يمشي عارياً فأخذ يبحث عن ستر .

في زماننا يتكشف الشباب في الشوارع بسوءاتهم و إن شئت فاذهب إلى الشواطئ و البلاجات و انظر هناك كيف تتكشف العورات و السوءات ثم بعد ذلك إن سألت إحداهن أو أحدهن أو أحدهم قال إني أستحي ، أين الحياء و قد فعلت ما فعلت ؟
قال له الله غز و جل : يا آدم أفراراً مني ، لما تفر لما تجري لما تهرب أفراراً مني ؟
قال لا بل حياءً منك يا ربي .

أما حياء التقصير فهو حياء الملائكة و هو الحياء الذي عرفه الإمام الجنيد هي رؤية الآلاء و النعم و رؤية التقصير فينشأ بينهما حالة تسمى الحياء .
الملائكة لما تفيق يوم القيامة و تُبعث أول ما تقول : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ثم ما عبدناك حق
عبادتك ثم

حياء الإجلال : هو أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل العظيم من قومك .
إن أحدنا إذا وقف أمام عظيم أو كبير أو مسؤول أو شخصية بارزة ، يقف و لا يتحرك حياءً منه ، هذا الحياء هو حياء الإجلال ، فإن كان في قلب العبد إجلالٌ لله ، كان في وجهه حياءٌ لله و هو على قدر معرفة العبد بربه يكون حياءه منه فعلى قدر المعرفة يكون الحياء .

أما حياء الكرم : هو حياء النبي صلى الله عليه و على آله و سلم .
كما ذكر في الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم لما بنى بالسيدة زينب بنت جحشٍ و صنع طعاماً من ثريدٍ و لحم و أمر أنساً أن يأمر أصحابه ليأتوا ليأكلوا من وليمة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم ، فدخلوا فأكلوا حتى لم يبق أحد إلا ثلاثة نفر بقوا في البيت في بيت رسول الله يتحدثون ، فسأل النبي أنساً : هل بقي أحد ؟ قال ما بقي الكل أكل فأراد النبي أن يدخل ليبني بزوجته ، فوجد النفر الثلاثة يجلسون و يتكلمون فاستحيى النبي منهم حياء الكرم و رجع و مر على نساءه ، كيف وجدت أهلك يا رسول الله ، ثم مر النبي على سائر بيوته فقال مثلما قال لعائشه و قلن مثلما قالت عائشه قال ثم عاد النبي فوجد النفر الثلاثة يتحدثون فاستحيى النبي أن يأمرهم أو يكلمهم ثم عاد و خرج فقال أنس فكأنما أخبر النبي أو أخبرته أنهم قد خرجوا فرجع النبي فبنى بالسيدة زينب ، و فيها نزل قول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ }الأحزاب53
و هناك حياء الحشمة : و هو حياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إذا قال كما في الصحيح : كنت رجلاً مذاء كنت رجلاً مذاء يعني أمذي كثيراً أي رجل صحيح البدن قوي البدن صحيح متين كان يكثر أن ينزل منه المذء و هو علامة العافية ، قال فاستحييت أن أسأل رسول الله لمكان ابنته مني ، يعني استحيى عليٌ أن يسأل النبي إني رجل أمذي أو مذاء لأن ابنة النبي تحت علي قال فأرسلت المقداد بن الأسود فسأل النبي عن المذي فقال يتوضئ منه أو يُتوضئ منه حكمه حكم البول.

http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

أما حياء الاستصغار : فهو استصغار النفس أو حياء النفس من النفس .
كأن للإنسان نفسين أحدهما تستحيي من الأخرى .

و حياء الشرف : هو أن يستحي الرجل العظيم أن يفعل الفعل القبيح أو يستحي الرجل العظيم أن يفعل الفعل القليل .
فإذا كنا في مجلس و تصدق الناس على مسكين بجنيه و جنيه و كان هناك شريف في القوم أو عظيم في القوم فإنه يستحي أن يتصدق بجنيه كغيره من الناس فربما أخرج مئه ، إذا قيل له لما تصدقت بمئه و تصدق غيرك بجنيه ؟ قال : إني أستحي أن أتصدق بجنيه فهو حياء الشرف .
فهذه أقسام الحياء و هذه ما يجب أن يتصف بها العبد أو يحرص على الاتصاف بها .

أين هذا الحياء مما نرى في زماننا من قلة الحياء ؟

إذا قل ماء الوجه قل حياءه ولا خير في وجه إذا قل ماءه

يعيش الناس ماستحيوا بخير يعيش الناس ماستحيوا بخير

و يبقى العود ما بقي اللحاء




فالحياء هو الساتر هو الحاجز هو المانع الذي يمنع العبد أن يفعل السوء و الشر ، إنه في زماننا ترى عجباً من أفعال الناس حتى بين الملتزمين ، تراه يفعل أفعال لا يسمى هذا بحياء و لا يذكر أبداً من أفعال الحيين أبداً ، أو أهل الحياء أبداً .
إن الحياء صفة الرحمن و الله عز وجل يحب لعباده أن يتصفوا بصماته ، فإذا اتصف العباد بصفات الله أحبهم و أدناهم و قربهم فالله عز و جل عليم يحب العلماء و كريم يحب الكرماء و حيي يحب أهل الحياء ، ترى كثيراً من الناس أو كل الناس و يسمي نفسه ملتزم في يوم عرسه أو في يوم زواجه يجلس بجوار عروسه بين النساء الكاشفات المتبرجات ثم يُلبس زوجته بما يسمى بالشبكه ثم يقال له قبلها أو أكلها أو شربها فيأكل هو و هي من فم واحد و يشرب هو و هي من فم واحد و ربما قبلها امام الجميع و يصيحون زد أخرى فيزيد أخرى يقولون الثالثة إن الله وترٌ يحب الوتر فيقبلها الثالثة الله أكبر عجيب و بين الملتزمين و ربما أن زوجته التي تجلس بجواره متنقبه أو محجبه أو عابده طائعة و يُفعل بها هذا و هو يفعل هذا و يقول هذا يوم عرس كأن يوم العرس مسقوط من حسابه و كأن يوم العرس يوم نزع الحياء وهو بذلك حقيقة لا ترى فيه حياءً إلا عند من رحم ربنا عز و جل فنسأل الله السلامة و العافية ، و الحياء خير كله الحياء لا يأتي إلا بخير الحياء كله خير .

أقول ما سمعتم و أسأل الله أن ينفعني و إياكم بالقرآن العظيم .

الحمد لله و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله و على آله الطيبين الطاهرين و من والاه
أما بعد عباد الله من المسلمين و المؤمنين اعلموا وفقني الله و إياكم لطاعته أن الحياء صفة رب العالمين لهذا يقول شيخ الإسلام بن القيم رحمة الله عليه : ( من وافق الله في صفة من صفاته قادته إليه - أي إلى ربه - و أدخلته عليه و قربته منه و صيرته محبوباً له ) ، من وافق الله في صفة من صفاته قادته إليه و أدخلته عليه و قربته منه و جعلته محبوباً له أي صار الله محبوباً للعبد و صار العبد محبوباً للرب فكان خلق الحياء هو خلق الإسلام الأعظم و هو صفة المرأة الفاضلة و لا تصح امرأة و لا دين بغير خلقٍ أبداً و كان أنبياء الله في الذروة من خلق الحياء كما في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( كان موسى حيياً ستيراً أو ستيراً لا يُرى من جلده شيئ حياءً من الله – اسمع اسمع لترى درجة الحياء في قلوب أنبياء الله إلى أي درجةٍ وصلت - ( كان موسى حيياً ستيراً لا يُرى شيئ من جلده من جلده – أي لا يُرى من بدنه شيئ إلا ما كان من الضروري أن يُرى الوجه و الكفين و ربما بعض الرأس و ما سوى ذلك لا يرى من بدن نبي الله موسى عليه و على نبينا الصلاة و السلام – (كان موسى حيياً ستيراً لا يُرى من جلده شيئ حياءً من الله فقال بنو إسرائيل إن موسى لا يستتر إلا من برص في جلده أو **** ) ما الذي يجعل موسى يحرص على أن يستتر لا بد أن يكون بعيب كما يدعي أو يزعم كثيرٌ من الناس خاصة الفاجرات من النساء ، تقول إن المرأة لا تتحجب و لا تتنقب إلا إذا كان شكلها قبيح أو شعرها قصير أو شعرها أكرت لا يستقيم على حال ، يعيبون عليها في سترها فقالوا كما قالت بنو إسرائيل على نبي الله موسى إنه لا يستتر إلا لبرص في جلده أو ***** فأراد الله عز و جل كما يقول ابن كثير في تفسيره في قول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا }الأحزاب69 أن موسى نزل يوماً يغتسل و وضع ثيابه على حجر ثم خرج من مغتسله فأخذ الجخر ثياب موسى و فر و جعل موسى يجري وراءه و يقول ثيابي يا حجر ثيابي حتى مر على بني إسرائيل و رأوه أنه جميل جميل الجلد طيب البدن لا عيب فيه فلهذا قال الله تعالى : لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا .

الحياء بلغ من الصالحين أعلى الدرجات سُئل أحد الصالحين ما بلغ حياءك من الله ؟
قال : لا أمُد رجلي في خلوتي حياءً من الله لا أمُد رجلي في خلوتي حياءً من الله .
هذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عبد الله بن قيس يقول سُئل مرةً ما بلغ حياءك من الله ؟
قال : لا أغتسل إلا جالساً و لا أنزع ثيابي إلا و أنا جالس حياءً من الله .

و في سنن الترمذي بسندٍ صحيح من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قال : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها و ما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك . عوراتنا ما نأتي منها و ما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلتُ يا رسول الله الرجال بعضهم في بعض – يعني بين الرجال و بينهم كم نكشف – قال إن استطعت أن لا يرى عورتك أحدٌ فافعل قلت يا رسول الله أرأيت إن كنت خالياً قال إن الله أحقُ أن يُستحيى منه .

http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

الحياء يمنع أحدهم أن يمد رجله في خلوته الحياء يمنع عائشه أن تخلع خمارها في حجرةٍ دُفن فيها عمر ، أين حياءنا أين نساءنا أين بنات هذا الزمان هذا الزمان أين رجال هذا الزمان أين شباب هذا الزمان الذي يمشي إذا دخل الصيف في شورتٍ قصير لا يغطي إلا العوره و يمشي يستعرض عضلاته بل ربما يستعرض عظامه كأنه هيكلٌ عظميٌ يمشي يستعرض عظامه تنكشف سوءته و تظهر عورته و لا يستحي لا من الله و لا من الناس ثم تراه يلبس ما يسمى بالشورت القصير المهلهل المقطع الممزق من أسفل و تنكشف عورته و تبدو سوءته و لا يستحي لا من أهله و لا من جيرانه و لا من الناس حوله و لا من الله الذي ينظر إليه بل إن بلغت قمة نزع الحياء كما أخبر النبي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا تفنى هذه الأمه حتى يباشر الرجل المرأة بين الناس ، لا تفنى هذه الأمه حتى يباشر الرجل المرأة بين الناس و يقول خيرهم يومئذٍ هلا واريتها وراء الحائط )
يأتي على الناس زمان يباشر الرجل المرأة أمام أعين الناس ، جاء الزمان و الله إن ما نراه في الأفلام و في المسلسلات بل نراه في الواقع على الشواطئ و البلاجات بل ربما رأيناه حاضراً في الشوارع و الطرقات ، كان في الزمن الأول في مكان مظلم في الخرابات ، أصبح في هذا الزمان في المكان المضيئ لا يستحي لا من الله و لا من الناس و خيارهم يومئذ من يقول له هلا واريتها وراء جدار أما في هذا الزمان فلم يعد خيار لم يعد أحدٌ يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر بل زادت الجرءة لما نزع الحياء بأن تخرج إحداهن و تدافع عن زناها و تحارب عن زناها و تحارب عن الطفل الذي جاءها من زنا و تزعم أنها على حق و أن الناس جميعاً على باطل و يبارك الناس لها و يصفقون لها لأنها كسبت قضية زنا و نسبت إلى رجل لا يصح النسب إليه إن كان بحق أو بباطل العجيب أنها لا تستحي لا من الله و لا من الناس بل يصفق الناس لها علانية تُعلن زناها تُعلن قلة حياءها بل الأعجب من ذلك أن يأتي أبوها و أمها ليدافع عنها رغم أنها تزوجت بغير مش تزوجت رغم أنها فعلت الفعله بغير علم أبيها و لا بعلم أمها و إلا لكان زواجاً شرعياً و نبينا يقول : أيما امرأة زوجت نفسها فزواجها باطل باطل باطل ، و نحن نقول إنه حلال و إنه مشروع هل هذا الذي أخبربه النبي إنه من معالم النبوة التي يخبر أنه سيأتي زمان على الناس لا يكون فيه حياء المراة تراها متنقبة في لحظة ثم تخلع نقابها فإذا مر بها الرجال لا تنزل نقابها إلا إذا كان الرجل مقابلاً لها أما من بعيد فتقول لا يراني أو من الشباك أو في البلكونه تنزع نقابها و تقول إنها حيية .

أين الحياء الذي منع أم المؤمنين عائشه أن تخلع أو تنزع ثيابها أو تخلع خمارها في بيت أو في حجرة دفن فيها أميرالمؤمنين عمر .
في الصحيحين البخاري و مسلم من حديث أبي هريره رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الإيمان بضع و ستون – كما في رواية البخاري- أو بضع و سبعون – كما في رواية مسلم الإيمان بضع و ستون شعبة أو بضع و سبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق و الحياء شعبة من الإيمان .

قال أهل العلم و تسمية النبي للحياء أنه من شعب الإيمان دلالة على عظم هذا الخلق في الإسلام ، و الحياء شعبة من الإيمان أو الحياء من الإيمان .
و في سنن الترمذي بسند حسنه الشيخ الألباني و هو صحيح موقوف و ضعفه بعضهم مرفوع إلى النبي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه – لنبين ما هي علامة الحياء ما هي مظاهر الحياء كيف تعرف هل أنت حيي بصدق أو بحق هل أنت حيية بصدق و بحق أم غير ذلك - قال عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه يوماً استحييوا من الله حق الحياء قالوا إنا نستحيي من الله و الحمد لله قال لا من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس و ما وعى و البطن و ما حوى و ليذكر الموت و البِلا و من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا .

مظاهر الحياء حددها النبي أو موقوف على عبد الله بن مسعود إذ يقول : استحييوا من الله حق الحياء أي أن هناك حياء مكذوب و حياء صدق حق قال استحييوا من الله حق الحياء قال أصحاب النبي : إنا نستحيي من الله و الحمد لله و لم يقولوا نستحيي من الله حق الحياء لأنهم يعيبون على أنفسهم فإن كان هناك تقصير ففينا يا رسول الله لا يزكون أنفسهم و هم أدب الصحابة مع النبي ، قالوا إنا نستحيي من الله و الحمد لله قال الحياء من الله حقاً أن يحفظ الرأس و ما وعى و الرأس فيه العينان و الأذنان و اللسان و الشفتان فمن كان حيياً فليحفظ عينيه من محارم الآخرين و ليحفظ لسانه من العيب و الوقيعة في الأعراض و ليحفظ أذنه من سماع الغنى و القنى و الغُنى أن يحفظ جوارحه فليحفظ الرأس و ما وعى و البطن و ما حوى و البطن فيه المأكل و فيه الفرج فلا يأكل إلا حلال و لا يأتي إلا حلال ثم وليذكر الموت و البلا و من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا .

هذه حقيقة الحياء و هو الميزان الذي نزن به أنفسنا عباد الله هل ما نراه في بنات الجامعات في الجامعه من عُري حتى يبدو نصف بطنها أو كل جسمها ، هل هذا من الحياء هل هذا من الدين هل هذا من الإيمان ؟ هل ما نراه من تراقص الشباب و الشابات هل هذا من الحياء ؟ كل هذا يحتاج إلى مراجعة في ميزان الحياء الحق ، أن نراجع به أنفسنا و خاصةً تراجع النساء نفسها في هذا الخلق العظيم .

http://http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

أسأل الله عز و جل أن يرزقنا و إياكم الحياء و الحياة
و أن يعيننا على أنفسنا و على شياطيننا
اللهم حبب إلينا الإيمان و زينه في قلوبنا
و كره إلينا الكفر و الفسوق و العصيان و اجعلنا من الراشدين
ربنا هيئ لنا من أمرنا رشداً
ربنا اغفر لنا ذنوبنا و استر عيوبنا و ارحم ضعفنا و تولى أمورنا
اللهم حلنا بحلة الإيمان و زيننا بزينة التقوى و اكسنا بثياب الحياء
اللهم ارزق نساءنا و بناتنا الحياء و ارزق شبابنا الحياء و ارزقنا و اجعلنا من أهل الحياء
اللهم أحينا مسلمين و أمتنا مؤمنين مسلمين و احشرنا في زمرة خير النبيين
و اسقنا من يد نبيك شربة هنيئة لا نظمئ بعدها أبداً
بحولك و قوتك يا أرحم الراحمين
عباد الله من المؤمنين و المسلمين أكثروا من الصلاة و السلام على خاتم النبيين
سائلين الله عز و جل أن لا يفضح أمرنا
و لا يكشف سترنا و لا يخيب رجاءنا
اللهم إن كشفنا عوراتنا فاسترنا
اللهم لا تفضحنا و لا تكشف سترنا و لا تخيب رجاءنا
اللهم لا تفضحنا بين يديك و لا بين يدي خلقك يوم العرض عليك
اللهم إنا نسألك سؤال العبيد الضعفاء المساكين
سؤال من ذلت لك رقبته و فاضت لك عينه و خضع لك قلبه و خضعت لك جوارحه
أن تستر علينا في الدنيا و الآخرة
اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك نواصينا بيدك ماض فينا حكمك
نسألك يا الله يا مغيث يا عليم يا سميع
لا تكشف سترنا و لا تفضح أمرنا
اللهم أنا أتيناك بذنوب كثيرة فاستر علينا بسترك الذي لا ينكشف
اللهم إنك أعلم بنا منا فاغفر لنا ما قدمنا و ما أخرنا
و ما أسررنا و ما أعلننا أنت المقدم و انت المؤخر و أنت على كل شيئ قدير
إلاهي و سيدي أسألك بحولك و قوتك أن تديم علينا عافيتك و سترك
و أن تجعل آخر كلامنا من الدنيا
لا إله إلا الله محمد رسول الله
صلوا و سلموا عليه كما أمركم ربكم في كتابه
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
اللهم صلي و سلم عليه كلما ذكرك الذاكرون
و غفل عن ذكرك الغافلون
و أعتذر إليكم عن الأسئلة لكثرتها و أنا لست أهلاً لكل هذا و أسأل الله عز و جل أن يجمعني بكم على خير و في خير و من كان سؤاله هام فإن شاء الله في درس الأحد نجيب عليه أو يعطيه لمشايخنا اللذين يأتون إلى هذا المسجد
و أسأل الله أن ينفعني و إياكم بما قلت و أن يجعله حجة لنا لا حجة علينا
و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

و أعتذر إليكم إن كنت أطلت أو خرجت من الموضوع الذي جئتم من أجله فشتان ما بين واحد و آخر لكن أسأل الله ان يغفر ضعفنا و أن يغفر زلاتنا بحوله و قوته

بـراءة
05-04-2007, 12:28 AM
الأخت الفاضلة

بارك الله فيكِ، وجزاكِ خير الجزاء

لا أعلم حقيقة أمر المحاضرة، ولكن يمكنك تفريغ المحاضرة لحين التوقف أو إستبدالها بمحاضرة أخرى إن أردتِ ذلك.


إستبدال
إن شاء الله سأقوم بتفريغ محاضرة

النصيحة

لفضيلة الشيخ / عبد الحميد اللبيشي

نور على الدرب
05-04-2007, 05:09 AM
معى بإذن الله محاضرة " أثر الأعمال على الإيمان "

للعلامة / الشيخ محمد عبد المقصود حفظه الله و بارك فيه

nahola
05-07-2007, 10:58 PM
الحمد لله انتهيت من تفريغ محاضرة الاعتصام بالله للشيخ سعد عرفات
ولكن عندى سؤال عن كيفية رفع المحاضرة للموقع
أرجو الرد سريعاً وجزاكم الله خيراً

شاب سلفي
05-07-2007, 11:00 PM
لا بأس بأن تضع التفريغ هنا

بـراءة
05-08-2007, 01:01 AM
الاخ شاب سلفي //

ارجو الإفادة حول هذا المحاضرة " النصيحة "

لفضيلة الشيخ / عبد الحميد اللبيشي

في تشويش في التسيجل يبدأ من الدقيقة 46 : 48

هل في جوده افضل ام لا

قد طلبت الإفادة من أجل الامانه

أم أكمل

بارك الله بيكم

أبو مسك
05-08-2007, 03:40 AM
أهمية الوقت
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
------------

.... مَنْ يهده الله فهو المُهتَد ومَنْ يضلل فلا هادى له ,وأشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له ,وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه , ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) - ال عمران 102 - , ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) - النساء 1 - , ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) – الأحزاب 70:71 - .

أمَّا بعد ,
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله ,وأحسنَ الهدى هدى محمدٍ صلى الله عليه وسلم ,وشرَّ الأمور مُحْدَثَاتُها ,وكلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَة ,وكلَّ بِدْعَةٍ ضلالة ,وكلَّ ضلاله فى النار .

ثمَّ ,أمَّا بعد ,
فَمِمَّا يذكره المؤرخون والمُفَسِّرُون أنَّ أعظم ما يؤثر فى الإنسان بيئتُهُ ,ولا يرتفع تأثيرُ البيئة عن الإنسان إلَّا بعَامِلٍ أقوى وهو عامل العقيدة أى الدين ,فأقوى ما يؤثر فى الإنسان أصلاً الوسطُ أو الجوُّ الفكريُّ أو البيئةُ التى يعيش فيها ,إنْ شاعَ فيها النظام إلتزم الجميعُ بالنظام ,إنْ شاعت فيها الفوضى فالأمر كذاك .
أقوى من تأثير البيئة والعاملُ الوحيدُ الذى يُلْغِى تأثيرَ البيئةِ ويسيطرُ عليه هو تأثير العقيدة ,فالعقيدةُ هى التى تقضى على التأثيرات المنحرفة لهذه البيئة . هذه المنطقة التى ضَمَّت الأمَّةَ الوَسَطَ وهى الأمَّة الإسلامية التى اتسعت شرقاً وغرباً ,هذه المنطقة أصلاً ,يعنى ,كما يذكر هؤلاء المؤرخون ,عُرِفَت بالفَوضَى والتَخَلُّفِ والجَهْلِ ,ولَمْ يرتفع شَأْنُهَا ولَمْ يكن لها ذِكْرٌ إلَّا بتأثير العامل الأقوى من البيئة وهو عاملُ العقيدة حينما أنزل الله عزَّ وجلَّ هذا الكتاب الذى قال فيه سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) - الأنبياء - 10 - ,فالقرآن فيه الرِفْعَة وفيه المجد وفيه القُوَّة وفيه الكرامة ,فلَمْ يَزُلْ وصف التَخَلُّفِ والمَذَلَّة والفوضى والهَمَجِيَّة عن العرب أو عن الأمَّة التى تعيش فى هذه المنطقة إلا حينما بَزَغَ فيها فَجْرُ العقيدة وفَجْرُ التوحيد فكانت خيرَ أمَّة أُخرِجَت للنَّاس .
فهذه سُنَّة اللهِ سبحانه وتعالى فى هذه الأمَّة خَاصَّة ,أنَّها إذا تخلَّت عن العقيدةِ عادت إلى التأثير الأصلى للبيئة وهو تأثير الفوضى والهَمَجِيَّة والتَخَلُّفِ ,ولا يرتفع عنها هذا الوصف إلَّا بالعودة إلى الإسلام ,وليس لها عزٌّ فِى غَيرِهِ كما قال عُمَرُ رضى الله عنه : ( إنَّا كنَّا أَذَلَّ قومٍ فأَعَزَّنَا اللهُ بهذا الدين ,فمهما نبتغى العزَّ فى غَيرِهِ أذلَّنا اللهُ ) . فإن ابتغت هذه الأمَّةُ النهوضَ والإصلاحَ فى أىِّ مَنْهَجٍ خِلَافَ مَنْهَجِ الإسلام فاحْكُم عليه مُسْبَقَاً بأنَّه فَاشِلٌ وإلى ضَيَاعٍ وإلى خَرَابٍ وإلى فَسَادٍ .

فنقدمُ هذه المقدمةَ بين يدى هذا البَحْثِ وهو مِنَ الأمورِ المُهِمَّةِ ,إِذْ إنَّ قِيمَةََ الوقت ومعرفة حقيقة الوقت وخُطُورَتهِ فى حياة المسلم خَاصَّة ,هذه القيمة إذا عرفنا قَدْرَهَا وقَدَرْنَاهَا حَقَّ قَدْرِهَا لاحْتَجْنَا إلى أنْ تُرضِعهَا الأمهاتُ مع لَبَنِ الأطفال حتى ,يعنى ,يَتَشرَّبَهَا الجيلُ وتُؤَسَّس الأُمَّةُ على هذا المفهوم الخطير ,الذى إذا أنحرفت فيه كان الخُسْرَان وكان الضياع للأمَّة كما نعلم الآن فى الإحصائيات الأخيرة أنَّ المُدَّة التى ,يعنى ,حصيلة إنتاجية العامل المصرى سَبْعٌ وعِشْرُون دقيقة فى اليوم ,سَبْعٌ وعِشْرُون دقيقة ,أقل من نصف ساعة . فطالما استمرت هذه الأمَّة بعيدة عن الإسلام لا يمكن أنْ تنهض ,هذه عقيدة لا تتزعزع ولا ,يعنى , ( ... ) ,وهذه سُنَّةٌ من الله سبحانه وتعالى .
كلٌّ مِنَّا يَمُرُّ برحلة ,كلُّ إنسان ,يعنى ,ينزل أو يدبُّ على هذه الأرض يقطع رحلةً لا بدَّ له منها ,هذه الرحلة بدايتُها لحظةُ الميلاد ونهايتُها ساعةُ الموت ومغادرة هذه الدار إلى الدار الآخرة . هذا الوقت ما بين ساعة الميلاد وبين ساعة الموت ,هذه هى العمر ,هذا هو الزمن ,هذا هو الدهر ,هذا هو الوقت الذى خَصَّه اللهُ عزَّ وجلَّ بخصائصَ وَصِفَاتٍ ليست فى غيره من الأشياء .

---------------------------

أول خصائص هذا الوقت أنَّه أَنْفَسُ نعمةٍ أَنعَمَ اللهُ بها على الإنسان . مَنْ أراد أن يتخيل خَطَرَ الوقت وقيمة الوقت ,يتخيل رَجْلَاً عَاشَ مثلاً سِتِّينَ سنَةً فى معاصى وفى فواحش وفى كبائر بل فى كُفْرٍ والعياذ بالله ,ثمَّ تَابَ فى اللَّمْحَةِ الأخيرةِ قبل أنْ تَأتِيَهُ الغَرْغَرْةُ ,ثمَّ قُبِضَ لِسَاعَتِهِ بعد التوبة النصوح ,فإنَّه بهذه اللحظات القليلة القصيرة التى تَابَ فيها يُغْفَرُ له ما قد سَلَفَ , ( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ ) - الأنفال - 38 - ,فانظر إلى شرف الوقت ,وخطورة الوقت ,لحظات تَابَ فيها إنسانٌ مَسَحَت وجَبَّت وقَطَعَت كلَّ علاقةٍ له بماضيه الطويل العريق فى الكُفْرِ أو الفُسُوقِ أو العِصيَان ,ألا يدل على أنَّ هذا الوقت ,يعنى ,يُعتَبَر تَقْصِير فى حَقِّ الوقت أنْ نقول الوَقْت مِنْ ذَهَبٍ ,كيف ؟! ,الوَقْتُ أغلى من الذهب ,الوَقْتُ هو الحياة ,هو أنفاسُك , ( إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) - مريم - 84 - ,العدُّ : عدد الأنفاس التى قُدِّرَ لك أنْكَ ستتنفسها مِنْ هذا الهواء , ( إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) ,فآخرُ هذا العدد خروجُ رُوحِكَ وانقطاعُ نَفَسِكَ ,هذا هو العدد الذى يُعَدُّ لكلٍّ مِنَّا ,وهو رِزْقٌ مِنْ رِزْقِ اللهِ المكتوب لكلِّ إنسانٍ بِقَدَرِهِ . فأول خصائص الوقت أنَّه أَنْفَس نِعْمَة وأعظم نِعْمَة أَنْعَمَ اللهُ عزَّ وجَلَّ بها على الإنسانِ ,فَتَرَاهُ أَرْخَص ما يكون عِنْدَ الجُهَّالِ ,وتَرَاهُ أَغْلَى ما يكون عِنْدَ العلماء وعند العقلاء .
كما ذكرنا قيمة الوقت قضية تحتاج إلى أنْ تُرْضَعَ ,إذا أردنا الإصلاح فعلاً وإذا أردنا التربية الصحيحة ,يرضعها الطفلُ مع لَبَنِ الأمَّهَاتِ إذا أمكننا ذلك مِنْ شِدَّةِ أهميتها .
هناك لحظتان مِمَّا يُجَسِّد قيمة الوَقْتِ وخُطُورَتَه . اللحظة الأولى لحظة الإحتِضَار ,حينما يُحْتَضَرُ الإنسان وتخرج رُوحُهُ ويقول ( يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ) - سورة الزمر 56 - ,حينئذٍ مَا مِنْ إنسان يأتيه ملكُ الموتِ إلَّا ويودُّ لو أنَّه يُمْهَل ,يُمْهَل ولو قليلاً حتى يَتَزَوَّدَ من العمل الصالح , ( وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا ) – المنافقون 11 - ,الآية فى آخر سورة المنافقون : ( وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) – المنافقون 10:11 - .
ثمَّ هناك لحظة أخرى تَتَجَلَّى فيها قيمةُ الوَقْتِ وخُطُورَتُهُ ,حينما يَأْوِى أَهْلُ الجنَّة إلى مَنَازِلِهِم ويَأْوِى أَهْلُ النار إلى مَنَازِلِهِم ويرتفع صُرَاخُ أهلِ النار يقولون ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) – المؤمنون 107 - , ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) .
يقول الحَسَنُ البصريُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى : ( يا ابن آدم إنَّما أنت أيَّام ) ,يعنى لستَ جسداً قويَّاً ,ولستَ مَالاً ,ولستَ وَلَدَاً ,ولستَ .. ,أنت تساوى أيام ,يعنى تساوى زمناً وأوقاتاًً , ( إنَّما أنت أيَّام ) ,ولَمْ يَقُلْ إنَّما أنت سنوات ,إشارة إلى قِصَرِ العُمرِ ,قِصَرِ العُمرِ وأنه سَرْعَانَ ما يَمُرُّ , ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ * قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) – المؤمنون 112:114 - , ( يا ابن آدم إنَّما أنت أيَّام ,كلَّمَا ذَهَبَ يومٌ ذَهَبَ بعضُكَ ) ,اُنْتُقِصَ مِنْكَ وقَلَّ حظُّكَ مِنَ الدنيا .
ومِنْ هُنَا فلنا أنْ نَرْثِى لحالِ هؤلاء القوم الذين يحتفلون بمرورِ سَنَةٍ ,كلَّمَا مرَّ بهم سَنَةٍ ,بما يُسَمَّى بِبِدْعَةِ عيد الميلاد ,عيد الميلاد ؟ ,إيه معنى .. ؟ ,لا يمكن لمؤمن يؤمن بالقضاء والقدر يُسَمِّى عيد الميلاد عيداً فَضْلَاً أنْ يحتفل به بالطريقة المَعْهُودَة شَأْن المشركين ,لماذا ؟ ,المؤمنُ يُصَدِّقُ أنَّه حينما كانَ جَنِينَاً فى بَطْنِ أمِّه وبعد أن مرَّ فى بَطْنِ أمِّه عليه مئةٌ أو عشرون ومئة يوم يأتيه المَلَكُ فَيُأمَر بكَتْبِ أربعِ كلمات ,بكَتْبِ هل هو ذكر أم أنثى ,شَقِىٌّ أم سعيدٌ ,مَا رِزْقُه ,مَا أَجَلُه . فيُكْتَب الأَجَلَ ,الأَجَلَ ,لكلِّ نفس لها أَجَل مَقْدُور عند الله سبحانه وتعالى مُنْذُ الأَزَل . فهذا الأَجَل ,كلُّ إنسان له كميَّة من الأيام ,كميَّة من العمر ,عدد محدود من الأنفاس ,كلُّ ,يعنى ,زفير وشهيق بالعدد مَعدُود لكلِّ إنسان له رِزْق مَقْسُوم من هذه الحياة ,فإذاً العمر كلَّمَا امتَدَّ كلَّما نقصت هذه الكمية التى أحصاها الله سبحانه وتعالى ولا ندرى نحن بحقيقتها ,فالأجل ,بتقدم السنوات أنت تزداد قرباً من القبر ,تزداد إقتراباً من القبر ,وفى الحقيقة عمرك ينقص وليس يزيد لأنك تؤمن بالقضاء والقدر وتصدِّق خَبَرَ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ,فكلَّمَا مضى يوم كلَّمَا ذَهَبَ بعض منك ,كلَّمَا نقصت وكلَّمَا زاد إقترابك من حفرتك .
لندرك قيمة الوقت نتأمَّل قول النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم : ( إِنَّ فِى يَومِ الجُمُعَة لَسَاعَةٍ لَا يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِم ) ,أو ( عَبْدٌ مُؤمِن يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيئَاً مِنْ أَمْرِ الدنيا أو الآخِرَة إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاه ) . ولو قلنا مثلاً إنَّها ,على القول الراجح الذى يؤيده الحديث ,إنَّها آخر ساعةٍ بعد صلاة العصر ,وساعة قليلة قبل الغروب ,قبل غروب الشمس يوم الجمعة ,الآن هذا اليوم المنصرم هذا كان يوم الجمعة ونحن الآن بدأنا فى ليلة السبت ,مَنْ يستطيع أنْ يُعِيدَ لحظات مِنْ هذا اليوم الذى انقضى ؟ ,لا يمكن أن يعود ,ما وَلَّى لا يمكن أنْ يعود ,وهذا يؤكد خطورة الوقت وخطورة المحافظة على الوقت . ولذلك يقول الحَسَنُ البصريُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى الذى عاصر كثيراً من الصحابة رضى الله عنهم ,الحَسَنُ البصريُّ كان يقول فيه بعض السلف : ( ذلك الرجل الذى يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الأنبياء ) ,رجل أوتى من الحكمة مع أنَّه من التابعين لكنَّه آتَاهُ الله الحكمة ,( .. ) أنَّ ذلك سَبَبُهُ أنَّه رَضع من أمِّ سَلَمَة رضى الله تعالى عنها ,فكلامه يُشْبِهُ كلام الأنبياء حتى إنَّ كثيراً مِنَ الناس ,يعنى ,يحفظون عِبَارَاتٍ يظنُّها أحاديث وما هى إلَّا مِنْ عِبَارَاتٍ نطق بها الحَسَنُ البصريُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى . قال الحَسَنُ : ( أَدْرَكْتُ أقواماً كان أحدُهُم أَشَحَّ على عُمُرِه منه على دِرْهَمِه ) ,كان يَشِحُّ بالوقت أكثر مما يَشِحُّ بالدِرْهَمِ والدِينَارِ ,لأنَّ العُمرَ إذا ضَاعَ فَاتَ ولَمْ يُعَوَّض والدِرْهَم إنْ ارْتَحَلَ يوماً يمكن أنْ تُعَوِّضَهُ فى يوم آخر . يقول بعض الشعراء :
إذا مَا مَضَى يَومٌ ولَمْ أصطنع يَدَاً ولَمْ * أَقْتَبِس عِلمَاً فما ذَاكَ مِنْ عُمرِى
فهذا اليوم الذى لم أَزِد فيه قرباً من الله ,لم أصنع يداً أو معروفاً ولم أكتسب فيه علماً جديداً فلا يُحْتَسَب ذلك اليوم من عُمرِى . وقال الوزيرُ ابنُ هُبَيرَة وهو شيخ الإمام ابن الجوزي رَحِمَهُ اللهُ تعالى ,يقول :
وَالوَقْتُ أَنْفَسُ مَا عُنِيتَ بِحِفْظِهِ * وأَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَليكَ يَضِيعُ
إذاً هذه أول خِصِّيصَة مِنْ خصائص الوقت أنَّه أعظم نعمة أَنْعَمَهَا اللهُ سبحانه وتعالى على الإنسان لأنَّ الوَقْتَ هو الحياة ,هو الحياة .

الخِصِّيصَة الثانية من خصائص الوقت هى أنَّ مَا مَضَى مِنْهُ لا يعود . يقول الحَسَنُ البصريُّ : ( ما مِنْ يَومٍ يَنشَقُّ فَجْرُهُ إلَّا يُنَادَى : يا ابنَ آدم أنا خَلْقٌ جَدِيد وعلى عَمَلِكَ شَهِيد فَتَزَوَّد مِنِّى فإنِّى إذا مَضيتُ لا أَعُود إلى يَومِ القِيَامَةِ ) .
أيضاً الإشتغالُ بالنَدَمِ ,مُجَرَّد إشتغالك بالنَدَمِ على وقتٍ ضَيَّعْتَهُ من قبل ,هذا تَفْوِيتٌ للحظة الحاضرة التى أنت فيها ,فلا يَنبَغِى أصلاً أنْ تنشغل بالنَدَمِ على وقت فات ,بَل عَمِّرْ هذا الوقت بالأعمالِ الصالحةِ والتَزَوُّدِ للمَعَاد . قال الإمَامُ العَرَويُّ فى ذِكْرِ أنواع الغَيْرَةِ ,قال : ( مِنْهَا الغَيْرَة على وَقْتٍ فَاتَ ) . الإنسان يَتَذكَّر وقتاً ضَاعَ مِنْهُ فِى اللهو فِى العَبَثِ فِى الإسراف ,فيُضيِّع لَحْظَتَهُ الحاضرة فى التَنَدُّمِ والتَأسُّفِ على اللحظة الفائِتة ,يقول : ( وَهَذِهِ غَيْرَةٍ قَاتِلَةٌ ,فَإنَّ الوَقْتَ ( .. ) التقَضِّى ) ,أىْ سريع الإنْقِضَاءِ , ( أَبِىُّ الجانِبِ ,( .. ) الرجوع ) .
فمَنْ فَاتَهُ وَقْتٌ لا يمكنه استِدْرَاكُه البَتَّة ,لأنَّ الوقت الثانى ,لا يوجد وقت بدون واجبات ,الوقت الثانى اسْتَحَقَّ واجبه الخاص ,فإذا فاتك اللحظة الماضية فما سبيل إلى تداركها كما جاء فى المُسْنَدِ مرفوعاً ,وإن كان الحديث ضعيف ,الحديث ضعيف , ( مَنْ أَفْطَرَ يَومَاً مِنْ رَمَضَان مُتَعِمِّدَاً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَقْضِهِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ ) .
ومما ثَبَتَ فى نفس هذا المعنى قول أبى بكر رضى الله عنه لِعُمَرَ رضى الله عنه حين استَخْلَفَهُ : ( إنَّ لله حقاً بالنهار لا يقبله بالليل ,ولله فى الليل حقٌ لا يقبله فى النهار ) .
وقال عُمَر رضى الله عنه : ( إنِّى لأكرَهُ أنْ أَرَى أَحَدَكُم سَبَهْلَلَة ,لا فى عمل دنيا ولا فى عمل آخرة ) . كما يقول بعض الناس : نحن نقتل الوقت . فى الحقيقة هو يقتل نَفْسَهُ ,هو ينتحر إنتحاراً بطيئاً دون أنْ يشعر . يقول بعضُ الشعراءِ :
ومَا المَرْءُ إلَّا راكبٌ ظَهْرَ عُمُرِهِ * عَلَى سَفَرٍ يُفْنِيهِ باليَوْمِ والشَهْرِ
يبيتُ ويُضْحِى كلَّ يومٍ وليلةٍ * بَعِيدَاً عَن الدنيا قَرِيبَاً مِنَ القَبْرِ
الخِصِّيصَة الثالثة من خصائص الوقت سرعة إنْقِضَائِهِ ,سرعة إنْقِضَاء الوقت .
يقول بعضُ الشعراءِ :
مَرَّتْ سنينٌ بالوِصَالِ وبالهَنَا * فكأنَّها مِنْ قُصْرِهَا أيَّامُ
ثُمَّ انْثَنَتْ أيَّامُ هَجْرِى بَعْدَهَا * فكأنَّها مِنْ طُولِهَا أَعْوَامُ
ثُمَّ انْقَضَتْ تِلْكَ السُنُونُ وأَهْلُهَا * فكأنَّها وَكأنَّهُم أَحْلَامُ
فمادام الموتُ نهايةَ كلِّ حيٍّ فمهما طَالَ عُمُر الإنسان فهو قصير ,إنَّ البَعِيدَ مَا لَيسَ بِآتٍ ,لَكن كلُّ مَا هَوَ آتٍ قَرِيبٌ .
يقول بَعْضُهُم :
وإذا كَانَ آخر العمر موتاً * فسواءٌ قصيره والطويل
ومما يُروَى مِنَ الآثَارِ أنَّ نوحاً عليه السلام أَتَاهُ مَلَكُ المَوتِ فقَالَ لَهُ : يَا أطْوَلَ الأنْبِيَاءِ عُمُرَاً ,عاش ألفَ سَنَةٍ ,يَا أطْوَلَ الأنْبِيَاءِ عُمُرَاً كَيفَ وَجَدْتَ الدنيا ,قَالَ : وَجَدْتُهَا كَدَارٍ لَهَا بَابَان دَخَلْتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَخَرَجْتُ مِنَ الآخَرِ .
ويقول اللهُ عزَّ وجلَّ مشيراً إلى سرعةِ إنْقِضَاء الوقت ,يقول سبحانه وتعالى : (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) – النازعات 46 - ,كلُّ عُمر الدنيا هذا كأنَّهُ عَشِيَّة أو ضُحَاهَا . ويقول عزَّ وجلَّ : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) – يونس 45 - .
فالمقصود إنَّ هذه الخصائص المُهِمَّة للوَقْتِ لا بُدَّ مِنْ تذكرها وعدم الإلتفات إلى قول البعض بأنهم يقتلون الوقت ,يقتلون الوقت ! ,ما هو إلا إنتحار كما ذكرنا ( .. ) .
أيضاً لا بُدَّ أنْ نَنْتَبِهَ إلى أنَّ ( لا يوجد شىء اسمُهُ فَرَاغ ) ,لا يوجد شىء اسمُهُ فَرَاغ ,لأنَّ الفراغ لا يبقى فراغاً ,لكنَّه لا بُدَّ أنْ يُملأ بِخَيْرٍ أو بِشَرٍّ ,يوضِّح هذا قولُ بعض العلماء أَظُنُّهُ الحَسَن البصريّ : ( نَفْسَكَ إنْ لَمْ تَشْغَلَهَا بِالحَقِّ شَغَلَتْكَ بِالبَاطِلِ ) ,لا يوجد إنسان فارغ ,لا بُدَّ يَنْشَغِل ,فإنْ لَمْ تُبَادِر وتشغل هذه النفس بالحقِّ ,شَغَلَتْكَ هى بالبَاطِلِ . وقال بعض السلف : ( الفَرَاغُ للرجالِ غَفْلَة وللنساءِ ( .. ) ) ,أىْ يُحَرِّك الشَهَوَات .
وقال بعضُهُم :
إنَّ الشبابَ والفراغَ والزِدَى * مَفْسَدَةٌ للمَرْءِ أىَّ مَفْسَدَة
فهذه أيضاً معادلة : الشباب : فُتُوَّة الشباب وقُوَّة الشباب ,والفراغ : الوقت ,والزِدَى : الزِدَى يعنى المال ويُسْر الحال ,تساوى مَفْسَدَةٌ للمَرْءِ أىَّ مَفْسَدَة .
وقال آخر :
لَقَدْ هَاجَ الفَرَاغُ عَليهِ شُغْلَاً * وَأَسْبَابُ الفَرَاغِ مِنَ البَلَاءِ
يعنى , لَقَدْ هَاجَ الفَرَاغُ عَليهِ شُغْلَاً : يعنى تَسَبَّبَ له فى أنْ تعلَّقَ قلبُهُ بالشَهَوَاتِ وأَحْلَامِ اليَقَظَةِ .

---------------------------

نقف مع بعض الآيات التى تُبَيِّنُ قِيمَةَ الزمن ,مِنَ القُرآنِ وَمِنَ السُنَّة :


فيقول الله عزَّ وجلَّ : ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) – النحل 12 - .
وقال عزَّ وجلَّ : ( وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) – إبراهيم 33 - .
وقال سبحانه : ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً ) – الإسراء 12 - .
وقال سبحانه ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) – الفرقان 62 - , خِلْفَةً : يعنى يَخْلُفُ أَحَدُهُمَا الآخر ,فمَنْ فَاتَهُ عَمَلٌ فى أحدهما حاول أنْ يَتَدَارَكَهُ فى الآخرِ ,هذا المقصود مِنْ كلمة ( خِلْفَةً ) ,يعنى يَخْلُفُ الليلُ النهارَ ويَخْلُفُ النهارُ الليلَ بحيث مَنْ فَاتَهُ عَمَلُ الليل حاول أنْ يَتَدَارَكَهُ ويُعَوِّضَهُ فِى النهار .
أيضاً مَعْلُومٌ أنْ الله سبحانه وتعالى إذا أَقْسَمَ بشىءٍ مِنْ خَلْقِهِ فإنَّمَا يفعل سبحانه ذلك لِيَلفِتَ نَظَرَ الخلقِ إلى هذا الشىء ويُنَبِّهَهُم على جَلِيلِ منفعته وآثاره ,فأقسم الله سبحانه وتعالى بأزمانٍ وبأوقاتٍ مُعَيَّنَةٍ يدلُّ على شَرَفِ هذا الزمان لأنها آية مِنْ آيات الله ونعمة من نعم الله على الإنسان ,فقال سبحانه وتعالى : ( وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) - الفجر 1:2 - ,حَلَفَ ,أَقْسَمَ بالفَجْرِ ولَياَلٍ عَشْر وهذه زمان ووقت .
وقال سبحانه وتعالى : ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) - الليل 1:2 - .
وقال عزَّ وجلَّ : ( وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ) - الضحى 1:2 - .
وأقسم سبحانه وتعالى بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وهو الزمن ,وهو الدهر ,وهو العصر ,فقال سبحانه وتعالى : ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) - العصر 1:3 - ,فالمقصودُ هُنَا بالعصرِ الدهر أو الزمن وذلك لِشََرَفِهِ وقيمته ,كما بَيَّنَا مِنْ قبل فى تفسير سورة العصر ,الله سبحانه وتعالى هنا يقسم بالعصر لأنَّه لا شىء أَنْسَب مِنَ العُمُر ,وفِى تخصيصِ القَسَم بالعصرِ إشارة إلى أنَّ الإنسان يضيفُ المَكَارِهَ والنوائِبَ إليهِ . الناس حينما تسُبُّ الدهرَ : يا خَيبَةَ الدهر ,يا وَيلَ الدهر . فالله سبحانه وتعالى يُقسِمُ بِهِ لِيُبَيِّنَ أنَّ العيبَ فيكم ويحلُّ بكم الخُسرَان بسبب أعمالكم أنتم وليس للدَهْرِ شأنٌ فى ذلك ,ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : ( لَا تَسُبُّوا الدهْرَ فإنَّ اللهَ هُوَ الدهُرُ ) . فالمقصود ,حَلَفَ اللهُ بالدهر وحََلَفَ بالعصر لِيُبَيِّنَ شرفه ومكانته وأنَّه نعمة مِنْ نِعَمِ اللهِ سبحانه وتعالى وآياته ,فمَنْ ذمَّ الدهر ,فلِمَا ارتكبه فيه مِنْ ,يعنى , تفريط فى جَنْبِ الله وليس لأنَّ الدهر ,يعنى , هو السبب فى ذلك . يقولُ الإمام الرازيُّ فى هذه الآية : ( إنَّ الدهْرَ مُشْتَمِلٌ على الأَعَاجِيب لأنَّه يحصل فيه السرَّاءُ والضرَّاءُ ,والصحة والسقم ,والغنى والفقر ,فلو ضَيَّعْتَ ألفَ سَنَةٍ ) , ( لو ضَيَّعْتَ ألفَ سَنَةٍ ,ثمَّ تُبْتَ فِى اللمحَةِ الأخيرةِ مِنَ العُمُرِ بقيتَ فى الجنَّةِ أَبَدَ الآبَادِ ,فعَلِمْتَ حينئذٍ أنَّ أَشْرَفَ الأشياءِ حَيَاتُك فى هذه اللمحَةِ فكان الدهر والزمان مِنْ جُمْلَةِ أُصُولِ النِعَمِ ) . ونحن نعلم الحديث الصحيح الذى فيه أن رجلاً كان مشركاً أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأَسْلَمَ ,شهد الشهادتين ,ثمَّ لم يَلبَثْ أنْ نُودِىَ بالجهاد ,خَرَجَ فى الغزو فقُتِلَ فدخل الجنَّة ,يعنى هذا رجل امتدَّ عمره فى الشرك وفى الكفر فأتى تائباً وأَسلَمَ وشَهِدَ الشهادتين ,ولَمْ يصلِّ ,لم يأتِ وقت صلاة ,هو بمجرَّد أنْ أسلم خرج إلى الجهاد فقُتِلَ فى سبيل الله فقال صلى الله عليه وسلم : ( عَمِلَ قَلِيلَاً وَأُجِرَ كَثِيرَاً ) , ( عَمِلَ قَلِيلَاً وَأُجِرَ كَثِيرَاً ) ,فالمقصود أنَّ هَذَا العصر وهذا الزمن بِمُضِيِّهِ مُنتَقَصِ العُمُر ,فإنْ لم يكن فى مقابلة إنتقاص العمر كَسْب وأعمال صالحة صار ذلك النقصان هو عَيْنُ الفُقْرَانِ ,لذلك قال سبحانه : ( إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) ,الأصل أنَّ كلَّ بنى آدم خاسرون ,( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) ,فاستثنى هؤلاء الطائفة الناجية , ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) .
أيضاً هناك آيات أُخَر تؤكد هذا المعنى منها قول الله سبحانه وتعالى : ( أولم نعمركم ) ,حينما يتمنى أهل النَّار ويقولون ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا ) , ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) ,فيجيبهم الله بأنَّه امْتَنَّ عليهم بنعمة العُمُر ونعمة الوقت ولكنكم ضيعتموها , ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ) - فاطر 37 - .
وقال عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ) - السجدة 12 - ,لكنَّه يقين لا يفيد ,وَلَاتَ حِينَ مَنْدَم .
وقال عزَّ وجلَّ : ( وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ ) – سبأ 52 - ,كيف ,يعنى ,إذا أتاهم الموت يطلبون الإيمان ويقولون نحن آمنَّا كما قال فرعون عند إحتِضَارِهِ ؟ , ( وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ ) ,كالشخص الذى يتناول شيئاً مِنْ مكان بعيد ,هل يَقَع فى يده وهو بعيد عنه ؟! ,كذلك هم بعيدون من التوبة وبعيدون من الإيمان فى مثل هذا الموقف , ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) ,ليس المقصود ( يَشْتَهُونَ ) من شهوات الأطعمة والأشربة والأنكحة وهذه الأشياء ,لكن المقصود هنا فى حالة إحتِضَارِ الكفَّار حِيلَ بينهم وبين ما يشتهون مِنَ التوبة ومِنَ الكَرَّة ومِنَ الرجوع ليستدركوا ما فات منهم , ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ) – سبأ 54 - ,لأن الدنيا دار إمتحان ,الآخرة دار ظهور النتائج ,فالإنسان فى هذه الدار فى حالة إمتحان ,كلُّ إنسان آتَاهُ الله سبحانه وتعالى العقل وفَطَرَهُ على الإسلام ,وأقام الآيات فى السماوات والأرض براهين واضحات على وحدانية الله سبحانه وتعالى ,بَلْ أرسل الرُسُلَ ,ضمن لهم ألَّا يعذبهم حتى يأتيهم الرُسُلَ ,فجاء الرُسُلَ مبشرين ومنذرين ( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) – النساء 165 - ,ومع ذلك ,يعنى ,غَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا ,وفَرِحُوا بما عندهم من العلم ,و ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) – الروم 7 - . كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ اللهَ يُبْغِضُ كلَّ ( ... ) ( ... ) ,صخَّابٍ فى الأسواق ,جِيفَةٍ بالليل ,حِمَارٍ بالنهار ,عالمٍ بأَمْرِ الدنيا جاهلٍ بأمر الآخرة ) ,فهكذا أكثر الناس فى هذا الزمان ,اغْتَرُّوا بما لديهم مِنْ قُوَّةِ وَمِنْ ذَرَّةٍ ومِنْ جيوش ومِنْ أموال ونَسَوا هذه الحقيقة ونَسَوا ما ينتظرهم من الحساب وأنَّهم هم أنفسهم الذين سوف يصطرخون ,إِنْ لم يتوبوا ,ويقولون : ( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) – الشعراء 102 - , ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) المؤمنون 107 - ,فيُجَابُون : ( اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ) المؤمنون 108 - , ( اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ) .
ولِشَرَفِ الوقت يَقْطُفُ السعداء أهل الجَنَّة ثَمَرَة الوقت ويُقَالُ لهم فى الجَنَّة : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) – الحاقة 24 - ,تأمَّلوا كلمةَ الأيَّام ,الوقت ,الزمان ,الذى تعيشون أنتم فيه الآن , ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) . أمَّا الأشقياء فيُقَالَ لهم فى النار : ( ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ) – غافر 75 - .مِنْ أَجْلِ ذلك أَمَرَ الله المؤمنين بالتنافس فى هذا المِضْمَارِ ,التنافس والمسابقة والمسارعة بالخيرات ,لأنَّ الإنسان يجرى والموت يجرى وَرَاءَه ولا بُدَّ هو مُدْرِكُهُ ,أَجَلُهُ سوف يَأتِيهِ ,لو أنَّ ابن آدم يهرب مِنْ رِزقِهِ كما يهرب مِنْ أَجَلِهِ لَأَدرَكَهُ رِزقُهُ كما يدرِكُهُ الموت . فأَجَلُكَ يعدو خلفك وسيلحقك فى موعد مُحَدَّد ,لا يُفَرِّقُ بين جَنِينٍ فى بَطْنِ أمِّه ,جَنِين يأتيه مَلَكُ المَوتِ ويَقْبِضُ رُوحَهُ ,لا يُفَرِّقُ بين صَبِىٍّ لَم تُكتَبْ عليه خَطِيئَة ,ولا بين شَيخٍ ,ولا بين شاب ,ولا بين رَجُلٍ ,ولا بين امرأة ,ولا بين مسلم ,ولا بين كافر ,ولا بين صالح ,ولا بين طَالِحٍ , ( وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا ) – المنافقون 11 - .
فمِنْ أَجْلِ ذلك ومِنْ أَجْلِ خطورة الوقت تَأمَّلُوا مثل هذه الآيات التى نتلوها .

يقول اللهُ عزَّ وجلَّ : ( فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ) – البقرة 148 - ,انظر إلى كلمة الاستباق , ( فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ) ,ابذلوا أقصى ما فى وسعكم لتحصيل الخيرات ما أمكنكم .
ويقول عزَّ وجلَّ فى مَدْحِ الأنبياء : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ) – الأنبياء 90 - , ( يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ) .
ويقول عزَّ وجلَّ : ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ) - الذاريات 50 - , ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ) .
وقال سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) – الجمعة 9 - ,الذهاب الحَثِيث ,مش المقصود الجَرى ,لكن المُسَارَعَة إلى الأعمال الصالحة ,لكن فى الأمور المضمونة ,الرزْق ,ماذا قال ؟ , ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ) – الملك 15 - ,أمَّا فى أمور الآخرة قال : ( فَاسْعَوْا ) , ( فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) .
وقال سبحانه وتعالى : ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ ) – الحديد 21 - ,بعض العلماء يُفَسِّر ,يعنى ,مِنْ باب التنوُّع ,يقول إنَّ المقصود ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ) يُقَال : هى التكبيرة الأولى مع الإمام فى الصلاة ,فهذا نوع من أنواع المسابقة التى ينبغى أَنْ يُحرَصَ عليها .
وقال موسى عليه السلام : ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) – طه 84 - ,يتسابق مع الزمن , ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ) .
ويقول عزَّ وجلَّ : ( وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ) - الأعراف 185 - ,ألَا يشعرون أنهم ربَّما يكون قد اقترب أجلهم وهم لا يشعرون ؟ .
وقال سبحانه وتعالى : ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ) – آل عمران 133 - .
ويقول سبحانه وتعالى ,مَع أَنَّ النبي عليه الصلاة والسلام نَهَانَا عَنِ التنَافُسِ : ( وَلَا تَنَافَسُوا ) ,يعنى التنافس فى أمور الدنيا ,أمَّا فى الدين فقال : (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) – المطففين 26 - ,هذا سباق ,كما يقول الشاعر :سَوفَ تَدْرِى إِذَا انْجَلَى الغُبَارُ * أَفَرَسٌ تَحْتَكَ أَمْ حِمَارُ
ينكشف فى الآخرة حقيقة العمل الذى كنت عليه ,أمَّا المنافقون فماذا كان شَأْنُهُم ؟ , ( وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى ) – النساء 142 - , ويقول عزَّ وجلَّ : ( وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى ) - التوبة 54 - .
هذه بعض الأدلَّة مِنَ القرآن تُومِئُ وتُشِيرُ إلى خُطُورَةِ الوقت فى حياة الإنسان .

أمَّا أدلَّة السُنَّة فكثيرة منها :

قول النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم الذى رواه عنه مُعَاذ بن جَبَل رضى الله عنه : ( لَيسَ يَتَحَسَّر أَهْلُ الجَنَّةِ عَلَى شَىءٍ ) ,أهل الجنة مع مَا هُمْ فيه من النعيم والبَرَاءَةِ مِنَ التَنْغِيصِ والآلامِ والنَكَدِ ,الشىء الوحيد الذى يتحسرون عليه ,ما هو ؟ ,يقول صلى الله عليه وسلم : ( لَيسَ يَتَحَسَّر أَهْلُ الجَنَّةِ عَلَى شَىءٍ إلَّا عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِم لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ) , ( لَيسَ يَتَحَسَّر أَهْلُ الجَنَّةِ عَلَى شَىءٍ إلَّا عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِم لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا ) .
وعن أَنَس بن مَالِك رضى الله عنه ,قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكِم فَسِيلَة ) ,يعنى نَخْلَة صغيرة , ( إنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكِم فَسِيلَة ,فإنْ استَطَاعَ ألَّا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسهَا فَليَفْعَل ) ,هَلْ فيه تعظيم لقيمة الوَقْتِ أكثر من هذا ؟! ,حتى لو كان خلاص أُذِنَ بخَرَابِ الدنيا ,والتَقَمَ إسْرَافِيلُ القَرْنَ حتى يَنْفُخَ ويَقْضِى على كلِّ مَظَاهِرِ الحَيَاةِ فى الكون ,فَمَعْ ذلك يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( إنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكِم فَسِيلَة ,فإنْ استَطَاعَ ألَّا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسهَا فَليَفْعَل ) ,هذا فيه إشارة إلى أنَّ الإنسان يَقُومُ بحقِّ الوقت الحاضر ,يعيش اللحظةَ التى هو فيها ,يَقْطَع النظَرَ عن الماضى ,فلا يُفَوِّت وَقْتَه الحَاضِر بالتَنَدُّمِ والتَحَسُّرِ على الماضى ,ويَقْطَعُ نَظَرَهُ أيضاً عن المستقبل حتى لو كان هذا المستقبل لحظة أو جزءاً يَسِير جداً مِنَ اللحظة يُوشِكُ بعده أن تقوم الساعة ويُنْفَخ فى الصور .
وعن عِمَارَة بن خُزَيمَةَ بن ثَابِتٍ رضى الله عنه قال : ( سمعت عُمَرَ بن الخَطَّاب رضى الله عنه يقول لأبى ) ,خُزَيمَةَ بن ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ المَعرُوف ,فيقول له عُمَر رضى الله عنه : ( ما يمنعك أنْ تَغرِسَ أرضَكَ ؟ ) , ( ما يمنعك أنْ تَغرِسَ أرضَكَ ؟ . فقال له أبى : أنا شيخٌ كبير أَمُوتُ غداً . فقال له عُمَر : أَعْزِمُ عليك لَتََغْرِسَنَّهَا ) ,يعنى أَحْلِفُ عليك لا بُدَّ تَغْرِس الأرض ,تزرعها ,أحلف عليه أو أعزم عليك لتغرسنها ,يقول : ( فلقد رأيتُ عُمَرَ بن الخَطَّابِ يَغْرِسُهَا بِيَدِهِ مَعْ أَبِى ) , ( فلقد رأيتُ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ) ,رضى الله عنه , ( يَغْرِسُهَا بِيَدِهِ مَعْ أَبِى ) ,أَيْنَ عُمَر رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مِنْ كِسْرَى فَارِس ؟ ,ماذا وقع لكِسْرَى فَارِس ؟ يَحْكُونَ عنه أنَّه خرج يوماً يَتَصَيَّد ,يصطاد ,فوجد شيخاً كبيراً يَغْرِسُ شجرةَ زَيْتُون ,شَجَر الزيْتُون يُثْمِر بعد كَمْ سَنَة ؟, أنا أسأل ,هو هنا بيقول بعد ثلاثين سَنَة ,فيه حد عنده معلومات أدق ؟ ,مفيش . نعم ,يقول : خَرَجَ يوماً كِسْرَى فَارِس يَتَصَيَّد يوماً فوجد شيخاً كبيراً يَغْرِسُ شجرةَ زَيْتُون ,فوقف عليه وقال له : يا هذا أنت شيخ هَرِم والزيتون لا يُثْمِر إلَّا بعد ثلاثين سنة ,فلِمَ تَغْرِسُه ؟ . فقال : أَيُّهَا المَلِك ,زَرَعَ لَنَا مَنْ قَبْلَنَا فَأَكَلنَا ,فنحن نزرع لِمَنْ بعدنا فَيَأكُل . حتى لو كنت أنت لَمْ تَحْصِد هذه الثمرة فَكَمَا ,يعنى ,حَصَدْتَ ثمرةَ مَنْ غَرَسَ مِنْ قبلك ,مِنْ ثلاثين سَنَة فَاتُوا ,لو ماكانُوش زَرَعُوا الزيتون ماكنَّاش نَجِد إحنا الآن ناكله ,فكذلك ,يعنى ,نَغْرِسُ نحن لِمَنْ بعدنا كَمَا أكلنَا وحَصَدْنَا مِنْ ثمرات مَنْ قبلنا . فهذا فَهْمُ عُمَر رضى الله عنه ,يعنى ,مع خُزَيمَةَ بن ثَابِتٍ رضى الله عنه .
مما يُبَيِّن خُطُورَة الزمن والوَقْت مِنَ السُنَّة حديث مُعَاذ بن جَبَل رضى الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم : ( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَومَ القِيَامَةِ ) ,يعنى لا ينصرف مِنْ بين يَدَى الله سبحانه وتعالى بَعْدَ الحساب ,لا بُدَّ لِكِلِّ إنسان هيُحَاسَب هيُسأَل هَذِهِ الأسئلة ,يعنى أسئلة إجْبَارِيَّة مش إختياريَّة , ( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسأَل عَنْ أَربَعِ خِصَال : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ,وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ ,وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ,وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ ) ,فَتَأمَّلُوا ,أَرْبَع أسئلة إجْبَاريِّة منها سُؤَالَان فِى مَادَةِ الوقَتْ ,فِى مَادَةِ الزمن , ( عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ ,وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ ) ,مع إن الشباب يدخل فى العُمر لكن خصَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم الشباب لما لَهُ مِنْ قِيمَةٍ مُتَمَيِّزَة ,باعتِبَارِهِ سِنَّ الحَيَوِيَّة وَسِنِّ القُوَّة بين ضَعْفَين ,القُوَّة بين ضَعْفَين ,ضَعْف الطفولة وضَعْف الشيخُوخَة ,فما بين ذلك هو الشباب ,سِنُّ العمل وسِنُّ التحصِيل ,فيعنى ,بعكس ما ,يعنى ,يفهم بعض السفهاء فى هذا الزمان ,يقول : تَمَتَّع بشبابك إنت لسه ,ليه تَلتَحِى ؟ وليه تلتزم بالإسلام ؟ وتمنع نفسك ليه من اللهو والفسق وهذه المعاصى المعروفة ؟ . يقولك : إنت لسه شباب ! . وإن كان المرآة تَحَجَّبَتْ يقول : هذه لسه صغيرة ,لسه شابَّة ,لما تكبر وتعجز . مَع إن المرأة العجوز لا تُشتَهى ولا يُطْمَعُ فِى الغَالِبِ أَنَّهَا تَفْتِنُ أَحَدَاً ,فالمقصود ,يعنى ,قَلَبُوا الآية وهَذِهِ مِنْ تَلبِيسَات الشيطان على الناس ,كقولهم أيضاً : سَاعَة لقلبِكَ وسَاعَة لِربِّك . فيقولون : سَاعَة لِربِّك ,يعنى يعبد ربَّنا ويصلى وكل شىء تمام ,وساعة لقلبك ,يعنى يعصى اللهَ فيها يعنى نُوع مِنَ المُعَادَلَة ,وَيُقَسِّمُونَ الوقت بين سَاعَة لربِّهم وسَاعَة لِشَيطَانِهِم ,فهَذَا أيضاً مِنْ تَلبِيس الشيطان عَلَى النَّاس ,أنْ يُظَن أنَّ فترة الشباب فترة العَبَث واللهو ,ويعنى بَعْد ذلك بَأَه أمَّا يِعَجِّز يبقى يشوف . واضح ؟ ,فهَذَا مِنَ التَّسْوِيف الذى سنتكلم عليه إنْ شاء الله عَمَّا قريب . نَظَراً لخطورة فترة الشباب ترى بعضَ الشعراء يقول :أَلَا لَيْتَ الشبَابَ يَعُودُ يَومَاً * فَأُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعَ المَشِيبُ
عَبَّرَ بِـ ( لَيْتَ ) التى فيها تَمَنِّى للمُسْتَحِيل ,لأن كلّ دَاء أَنْزَلَهُ اللهُ لَهُ دَوَاء إلَّا الهَرَم ,إلَّا الشَيخُوخَة ,فلَا يعود الشبابُ أبداً ,فهذه الفرصة أعظم الفُرَص ,فرصة تحصيل الطاعات هى فرصة الشباب ,وهَل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلَّا شَبَابَاً ؟! , ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ ) – يونس 83 - ,يعنى ذُريَّة مِنَ الشباب ,أصحاب الكهف كانوا من الشباب , (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ) - الكهف 10 - ,إلى آخره . واضح ؟ ,فتقول حَفْصَة بنت سِيرِين رحمها الله : ( يَا مَعْشَرَ الشباب خُذُوا مِنْ أَنْفُسِكُم وأنتم شَبَاب ,فَإِنِّى مَا رَأَيتُ العَمَلَ إلَّا فِى الشَبَابِ ) ,الطفلُ لَا يَعْمَل ,والعَجُوزُ لَا يَقْوَى عَلَى مَا يَقْوَى عليه الشبَاب .

أيضاً مِنَ الأَحَادِيث التى تُبَيِّن قِيمَة الوقت حديث ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : ( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) , ( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) ,الغَبْن : أنْ يشترى الإنسانُ بأضعاف الثمن أو يَبِيع بدون ثَمَنِ المِثْل ,فالإنسان إمَّا بَائِع أَو مُشتَرِى ,فإذا اشترى شيئاً بأضعاف ثَمَنِهِ الحقيقي فَقَدْ غُبِنَ ,وإذا بَاعَ شيئاً بأقل مِنْ سِعْرِهِ المِثْل فَقَدْ غُبِنَ ,يعنى فى الحالتين خُسَارة ,واضح ؟ ,فهاتان النعمتان مَغْبُونٌ فيهما كثير مِنَ الناس ,فيعنى ,رَأْسُ مَالِ الإنسانِ فِى هذه الدنيا أمران : الصِحَّة وَالوَقْت ,الصِحَّة وَالفَرَاغ ,فالصِحَّة : ضَيْف ,ضَيْف عَابِر يَعْقُبُهَا السَّقَم ,والفراغ يَعْقُبُه الشُغْل ,فمَنْ جََمَعَ اللهُ له هاتين النعمتين فوَضَعَهُمَا فِى مَوضِعْهِمَا فهو المَغْبُوط ,يُغْبَط على هذا ,وإلَّا فهو المَغْبُون مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلَّم : ( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصِحَّة وَالفَرَاغ ) .
وعن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم : ( اغْتَنِم خَمْسَاً قَبْلَ خَمْسٍ ) , ( اغْتَنِم خَمْسَاً قَبْلَ خَمْسٍ ) ,يعنى إلحق هذه الغَنِيمَة ,لا تدعها تهرب منك فإنَّها ضَيْفٌ عَابِرٌ ,ضَيْف ينزل عليك ثُمَّ سَرعَان ما يخلُفُهُ غيرُهُ , ( شَبَابِكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ) ,اغتنم شبابك لأنه وقت الطاعات ووقت تحصيل الأعمال , ( اغْتَنِم شَبَابِكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ,وصِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ,غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ,وفَرَاغِكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ,وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ) .
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم : ( أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِءٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةٍ ) ,هذا رواه البُخَاريُّ , ( أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِءٍ ) ,الإعْذَارُ : مَعْنَاهُ إِزَالَةِ العُذْرِ ,والمعنى أنَّ هَذَا الشخص لَم يَبْقَ لَهُ اعتذَار ,أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى أَمْهَلَهُ ,يعنى إنت كلَّمَا وَضَعْتَ رأسَك على الوِسَادَةِ واستيقظت هَذِهِ نِعْمَة ,لذلك كان عليه الصلاة والسلام أول ما يستيقظ ماذا كان يقول ؟ , ( الحَمْدُ للهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإليه النُّشُور ,الحَمْدُ للهِ الَّذِى رَدَّ عَلَىَّ رُوحِى ,وَعَافَانِى فِى جَسَدِى ,وَأَذِنَ لِى بِذِكْرِهِ ) ,هذه الروح تخرج لأن النوم أخو الموت ,النوم هو المَوْتَةِ الصغرى ,تخرج هذه الروح مِنَ البَدَنِ بكيفية مُعَيَّنَة اللهُ يعلمُهَا ,فأنت فى حالة النوم ميِّت ,هذا شَقِيقُ الموت ,واضح ؟ ,فإذا خرجت روحُكَ مَنْ يعيدها عليك ؟ ,الله سبحانه وتعالى ,إذاً يمُنُّ عليك كلّ يوم بأن يردَّ عليك روحك ليُمهِلَكَ وَيَسْتَعْتِبَكَ ويعطيك فرصة ,فهذه مِنْ أعظم النِعَم ,إنك الصبح تلاقى نفسك لسه حىّ ,إذاً هذه فرصة جليلة ,تُفتَح لك الأبواب , ( إنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِالنهَارِ لِيَتُوبَ مُسِئُ الليل ,ويَبْسُطُ يَدَهُ بِالليل لِيَتُوبَ مُسِئُ النهَارِ ) ,فيعنى ,خَزَائِنُ الله سبحانه وتعالى لا تَنْفَذ ,ونِعَمُهُ على العباد لا تنقطع ولا تُعدُّ ولا تُحصَى ,فهذه مِنْ أعظم النِعَم ,إنّ كان ممكن يأخذ روحَكَ ,ومَا أكثر مَا نسمع عَنْ إنسان لا ,مثلاً ,يَقُمْ ,يعنى ,تَزَوَّد مِنَ التَّقْوَى فَإنَّكَ لَا تَدْرِى * إنْ جَنَّ لَيْلُكَ هَلْ تَعِيشُ إلى الفَجْرِ
فَكَمْ مِنْ سَلِيمٍ مَاتَ مِنْ غَيْرِ عْلَّةٍ * وَكَمْ مِنْ سَقِيمٍ عَاشَ حِينَاً مِنَ الدَّهْرِ
وَكَمْ فَتَىً بَاتَ وَأَصْبَحَ ضَاحِكَاً * وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهُ وَهُوَ لَا يَدْرِى
فهَذَا الحديث أيضاً مما يُبَيِّن خطورة الوقت ,أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى إذا أَمْهَلَ الإنسانَ ومَدَّ لَهُ فى عُمُرِهِ حتى بَلَّغَهُ الستِّينَ سَنَةً فليس لَهُ عُذْر عِنْدَ اللهِ ,لم يبق لَهُ أى موضع إعتذار إذا تمادى فى المعاصى ,إذا تمادى فى المعاصى , ( أَعْذَرَ اللهُ إِلَى امْرِءٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةٍ ) , ولعلَّ هذه هى الحِكْمَة ,حِكْمَة مِنْ قول النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم : ( أَعْمَارُ أُمَّتِى مَا بَينَ سِتِّينَ إلى سَبْعِين وَأَقَلُّهُم مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ ) , ( أَعْمَارُ أُمَّتِى ) ,يعنى أغلب هذه الأمَّة أعمارها تكون بين الستِّين والسبعين , ( وَأَقَلُّهُم مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ ) ,فهذه مِنْ مِنَنِ اللهِ على هذه الأمَّة أنْ يُمْهَلَ لَهُم وَيَمُدَّ فى الأَجَل حتى يتوبوا .
· مما يُبَيِّن قيمة الوقت أيضاً مِنَ السُنَّة قولُ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلَّم لمَّا مرَّ مع الصحابة رضى الله عنهم على قَبْرٍ ,فوَقَفَ وقال لهم : ( رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ مِمَّا تَحْقِرُون وَتَنَفَّلُون يَجِدَهُمَا هَذَا فِى عَمَلِهِ أَحَبُّ إِليهِ مِنْ بَقِيَّةِ دُنْيَاكُم ) , ( رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ مِمَّا تَحْقِرُون ) ,ركعتين ,تقول ركعتين دى حاجة بسيطة , ( مِمَّا تَحْقِرُون وَتَنَفَّلُون ) ,يعنى نَافِلَة وسُنَّة , ( يَجِدَهُمَا هَذَا الرَجُل الآن فِى عَمَلِهِ ) ,يعنى يَتَمَنَّى لو يخرج فقط إلى الدنيا يُصَلِّى ركعتين وَيُعَاد فى القَبْرِ ,ليَنْتَهِز هذا الزمن اليَسِير ,خَمْس أو ثَلاث دقائق ممكن ياخدها ركعتين إذا أدَّى الواجبات فيها فقط مثلاً , ( رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ مِمَّا تَحْقِرُون وَتَنَفَّلُون يَجِدَهُمَا هَذَا فِى عَمَلِهِ أَحَبُّ إِليهِ مِنْ بَقِيَّةِ دُنْيَاكُم ) .
· ولمَّا ابْتَنَى النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم مَسْجِدَهُ مِنَ الجَرِيدِ وسَعَفِ النخْلِ ,فقِيل له : يَا رسولَ اللهِ هلَّا اتخذتَ لَبِنَاً . يعنى هلَّا بَنَيتَ المَسجِدَ مِنَ اللبِن ,الطوبِ اللبِن ,فماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ,قال : ( بَلْ سُمَامٌ كَسُمَامِ مُوسَى ,وعَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى ,والأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِك ) , ( والأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِك ) .
· وقال صلى الله عليه وسلَّم : ( مَنْ خَافَ أَدْلَجَ ,وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المنْزِلَ ) ,أَدْلَجَ يعنى مَشَى بالليل ,الإنسان لو مسافر ,كان زمان يسافرون على الدوَابِّ ,الجِمَال أو الفَرَس أو شىء من هذا ,فكان إذا خَشِى الإنسان ألَّا يَصِل إلى البلدة التى يسافر إليها فى المَوعِد أو ,يعنى ,يسافر فى سرعة مناسبة فى وقت مناسب فيُواصِل سَفَرَ النهار بإنه مينامش بالليل ويظل يُدْلِج يعنى يسير فى الليل ,ليه ؟ ,لإنه خاف الفوات ,خاف يفوته هذا السوق أو المعاد اللى هوه عايزه ,فيقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( مَنْ خَافَ أَدْلَجَ ,وَمَنْ أَدْلَجَ ) ,يعنى مَنْ وَاصَلَ سَفَر النهار بِسَفَرِ الليل , ( وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المنْزِلَ ) ,وصل فى الموعد , ( أَلَا إنَّ سِلعَةَ اللهِ غَالِيَة ,أَلَا إنَّ سِلعَةَ اللهِ الجَنَّة ) ,فإذا كان فى تحصيل الأمور الدنيويَّة ,يعنى ,تُعَانُون أشدَّ العَنَاءِ وتبذلون أعظم البَذْلِ لتحصيل هذه المراتب الدنيويَّة ,فكيف بالجَنَّة ؟! ,هَلْ الدنيا عندكم لا توازى الجَنَّة ؟! , ( أَلَا إنَّ سِلعَةَ اللهِ غَالِيَة ,أَلَا إنَّ سِلعَةَ اللهِ الجَنَّة ) .
· أَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ببعض الأوامر تُبَيِّن أيضاً مدى أهمية الحرص على الوقت ,فيه أشياء ربما نحن لا نَلتَفِتُ إليها ,مثلاً ,يَجْمَعُهَا كلمة الفُضُول : فُضوُل الكَلَام ,فُضوُل اللباس ,فُضوُل الأكل ,فُضوُل الإختلاط ,فُضوُل الزينَة : فمثلاً فى فضول الزينة ,تضييع الوقت فى الزينة ,والإنسان لا يُغَادِر المرآة ,ويظلّ ,يعنى ,يُهَذِّب فى منظره وهيئته كما تفعل المَاشِطَةُ بِعَرُوسَتِهَا ,فمِنْ ذلك أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ,مع إن القرآن أمر فقال الله عزَّ وجلَّ : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) – الأعراف 31:32 - ,إلى آخر الآيات ,المقصود أنَّ الله سبحانه وتعالى أَبَاحَ لَنَا الزينة وأَحَلَّهَا لَنَا لكن فى نفس الوقت حُذِّرنَا مِنَ الإسراف فيها ومِنْ فضولها حتى لا يضيع الوقت الثمين , فنرى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول مثلاً لأصحابه لمَّا ,يعنى ,لمَّا قيل له : إنَّ الله ,يعنى ,حديث فيه أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام كان يتكلم مع الصحابة فسُئِلَ : الرجل يحبُّ أنْ يكون نَعْلُهُ حَسَنَاً ومَلبَسُهُ حَسَنَاً ,فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم : ( إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَال ) ,إذاً لا بأس من النظافة ,من الجمال ,من تحسين الهيئة ,أيضاً قال صلى الله عليه وسلم للصحابة : ( إِنَّكُم قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُم فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُم ,وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُم ,حَتَّى تَكُونُوا كَأنَّكُم شَامَةٌ فِى النَّاس ,فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفُحْشَ وَلَا التفَحُّشَ ) ,الفُحْشَ هو الردئ من القول القبيح ,مع ذلك نَهَى ,فى حديث آخر , ( نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبَّاً ) , ( نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ ) : تسريح الشعر , ( إلَّا غِبَّاً ) يعنى يوم ويوم ,يوم ويومين ,وهكذا ,لكن الإنسان ميجعلش شُغلُهُ الشَّاغِل إنه يقعد ,إيه ؟ ,يسرح شَعْرَ رأسه , ( نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبَّاً ) . وفى حديث آخر ( نَهَى عَنِ الإرْفَاه ) ,الإرفاه : هو الإستكثار مِنَ الزينة ,وإنَّ الشخص لا يزال يُهَيِّئُ نفسَه وَ ,يعنى ,لا يغادر المرآة ,واضح ؟ ,تحسيناً لهيئته ,فالإشتغال بِمِثْلِ هذه الأشياء , ( إِيَّاىَ وَالتَنَعُّم ,فَإنَّ عِبَادَ اللهِ ليسوا بِالمُتَنَعِّمِين ) ,فهذا أيضا من الفضول الذى يضيِّع الوقت ويضيِّع العُمُر .
· مما يُبَيِّن قيمة الوقت مِنَ السُنَّةِ أيضَاً قَولُ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم : ( مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد عَشْر مَرَّات بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرَاً (أَو بَيتَاً ) فِى الجَنَّة ) ,مُجَرَّد أنْ تقرأ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد عَشْر مرات يُبْنَى لك قَصْر فى الجَنَّة ,إذا ما أعظم قيمة الوقت ,تخيَّل إنسان لو ,الوقت الذى يقرأ فيه قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد لا يتجاوز دقائق معدودة ,لو قيل له يُبْنَى لك ,يعنى ,قَصْر أو بيت فى الدنيا فما كان أسهل ذلك ,فنحن نصدِّق بخَبَرِ النبي صلى الله عليه وسلم ,لو أننا نُوقِن لَمَا ضيَّعنَا وقتنا فِى اللغو وانصرفنا عن هذه الأبواب مِنَ الخيرات .
· وقال صلى الله عليه وسلَّم : ( مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ بِهَا نَخْلَةٌ فِى الجَنَّة ) ,كل مرة تقول سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ تُغْرَس لَكَ نَخْلَة فى الجَنَّة ,فما أكثر ما نضيِّع مِنَ النخْل .
· وقَالَ صلى الله عليه وسلَّم : ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللسَانِ ,ثَقِيلَتَانِ فِى الميزَانِ ,حَبِيبَتَانِ إلى الرحْمَنِ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ,سُبْحَانَ اللهِ العظِيم ) .
· وقال صلى الله عليه وآله وسلَّم : ( مَنْ ظَنَّ بِالنهار أَنْ يُوثِقَه وبالليل أنْ يُكَابِدَه فَعَليه بسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ) ,إذاً أبواب الخيرات كثيرة جداً لا تُحْصَى ,وهذا باب مُسْتَقِلٌّ ,باب الكلام فى فضائل الأعمال ,لكن المقصود الإشارة إلى أنَّه ينبغى اغتِنَامِ الوقت وتعميره بهذه الإعمال الصالحة .

أيضاً مِنْ إحترام الإسلام للوقت وقيمة الوقت أنَّه شرَّع كثيراً من الآداب الشرعيَّة التى تضمن للإنسان ألَّا يضيع وقته ,من هذه التشريعات السامية العظيمة تشريعاتُ الإستئذان ,تشريع الإستئذان ,معنى الإستئذان : طلب الإذن بالدخول فى البيت أو فى الدار . هذا الإستئذان المقصود به أنَّك تسأل هَلْ وقتكم مناسب أنْ أدخل عندكم أم ليس بمناسب ؟ ,رُبَّمَا يكون الرَجُلُ مشغولاً بأىِّ شُغْلٍ مِنْ دِينٍ أو دنيا ,فَشَرَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ لنا الاستئذان , ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ) – النور 27 - ,وشَرَعَ الله عزَّ وجلَّ لِصَاحِبِ البيت إذا لم يناسبه ذلك ,إذا كان ذلك سَيُضَيِّع وقتَه فيُضَيِّع مصالح دِينِهِ أو دُنيَاهُ فيُحدِث إضطراباً فى حياته الخاصَّة أو مسئولياته العامَّة فلا حَرَجَ إطلاقاً مِنْ أنْ يقول كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ) – النور 28 - ,أذِنَ أنْ يقول صاحب البيت لِمَنْ يَسْتَأذِن : ارجِعْ ,يعنى لَا آذَنُ لك ,هذا حقٌّ شرعيٌّ ,فما أبعَدنَا اليوم عن ,يعنى ,هذه الآداب الشرعية ,الناس الآن لا يكادون يَسْتَسِيغُون هذا الحُكْم وهذا ,يعنى ,كما ذكرنا فى بداية الكلام : الآداب الإسلاميَّة هذه هى التى نَهَضَتْ بهذه الأمَّة ,هى التى أَخْرَجَتْ منها خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس . لمَّا تَخَلِّينَا عن آداب الإسلام عُدْنَا إلى الوَضْع الطبيعي للبيئة فى هذه المنطقة اللِّى هى أصلاً الفَوْضَى والهَمَجِيَّة والتخَلُّف والإنحِطَاط ,فأصبحنا الآن فى مُؤَخِّرَةِ الأُمَم ,لماذا ؟ ,لأننا ضيَّعنا قيمة الوقت ,معلوم إن الله سبحانه وتعالى خَلَقَ النتائج وخَلَقَ لها أسباب توصِّل إليها مَنْ أَخَذَ بهذه الأسباب واحترم هذه السُنَن تَحْصُل له النتيجة ,فَنَجِد الكفَّار عليهم لَعَائنُ الله سواء اليهود أو النصارى أو حتى المَلَاحِدَة ,كيف تَعْظِيمهُم للأمر الواقع ؟ ,وكيف تَعْظِيمهُم لاغْتِنَامِ الوقت ؟ ,حتى إنهم يقولون : الوَقْتُ ,يعنى ,مال أو فلوس ,هُمَّا مش بيقولوا دَهَب ,إحنا بنتَرجِمْهَا دَهَب ,فالمقصود ,يعنى ,كلُّ مَنْ خَرَجَ إلى هذه البلاد الأُورُوبِيَّة مثلاً وكان له معترى وله سقيفة بهؤلاء الكفَّار مع أنَّهُم كُفَّار ,كَيْفَ يَهْتَمُّون بالوقت ؟ ,كيف يُدَقِّقُون فى المواعيد ؟ ,مِنْ أَجْلِ استثمار أوقاتهم فِى تَحْصِيلِ مَتَاع الدنيا وأموال الدنيا ونعيم الدنيا ,فكيف يكون المسلمين الذين المُفْتَرَض فيهم أنَّهم خَيْر أُمَّة أُخْرِجَت للناس ,لا بُدَّ أنْ نَتَعَاون جميعاً على المحافظة على قيمة الوقت و ,يعنى ,التعاضد من أجل اغتنامه بأقصى قَدْرٍ ممكن ,إذا عَادَ المسلمون إلى تعظيم قيمة الوقت يعود لهم عِزُّهُم ومَجْدُهُم .

فمِنَ الأسباب التى تضيِّع الوقت أيضاً فُضُول المُجَالَسَة ,فُضُول المُجَالَسَة ,مَا يُسَمَّى بِجَلَسَات الدرْدَشَة . تَخَيَّلوا مِنَ التجَارَات المُربِحَة حتَّى يَكَاد يَحْتَكِرُهَا النصَارَى ,إيه التجارة اللى بيحتكرها النصارى الآن ؟ ,يعنى مِنْ ضِمْنِ التجارات اللى بيحتكروها وهى كثيرة ,إيه الحاجة اللى بيكسبوا منها جامد أوى ؟ ,الـ إيه ؟ ,اللّب والسُودَانِي يا اخونَّا ,حاجة مش معروفة ؟ ,اللّب والسُودَانِي والحُمُّص وهذه الأشياء ,بلاش الحُمُّص ,اللّب ده ,اللّب الأسمر واللّب الأبيض واللّب الأحمر ,فكل هذه الأشياء ,اللى هيه التسالى بيسموها ,دى عدوَّة الذِّكْر ,عدوَّة العِلْم ,أنا ما أقول أنها حرام ,لكن لأن أحنا نعيش فى فراغ ,هل ممكن إنسان يتلو قرآن وهو بيأَزْأَزْ لبّ ,ده الحرف مِنَ القرآن بِعَشْر حَسَنَات ,إذاً هذا عَمَى فى البَصِيرَة ,هذه قلَّة تَفَكُّر ,إنسان لا ( .. ) ولا يَعْقِل ,طيب سهرات أمام التلفزيون ,يقولَّك بنقتل الوقت ,الولائم ,الدعوات ,السياحة ,السفر ,كلّ هذه الأشياء يقتلون بها الوقت ,وما يقتلون إلَّا أنفسهم وما يشعرون ,فيعنى ,هذا أيضاً ,يعنى ,فُضُول المجالس ,مما يُفْقِدُ الوقت ,يقول بعض السلف : ( إِذَا طَالَ المَجْلِسُ ,صَارَ للشيطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ ) .
ونحن إذا حان الوقت ,إذا ,يعنى ,وَجَدْنَا فُرصَة اليوم وذَكَرْنَا بعض نماذج مِنْ كيفية إحترام السلف للوقت ,هنعجب ,هنعجب ,كيف كان هذا المجتمع يَسْتَسِيغ هذه المفاهيم ,اللى إحنا الآن أصبحنا غُرَبَاء عنها تماماً .
لما نجد الإمام مَجْد الدين ,الإمام جدّ شيخ الإسلام ابن تيمية ,يقول ابنه ,يعنى : ( كَانَ أبى إذا خَرَجَ إلى الخَلَاءِ أَعْطَانِى الكِتَاب ) ,إذا دَخَلَ الخَلَاء يُعْطِيهِ الكِتَابَ ويقول له : ( اقرَأْ عَلَىَّ ) ,حتى فى أثناء جلوسه فى الخلاء لأنّه يحرم عليه إنه يذكر الله وهو على هذه الحالة ,يأتى بالولد الصغير ويَقِف بالكتاب ويَقْرَأ حتى لا يضيع هذا الوقت .
الرسول عليه السلام نفسه ,ماذا كان يقول إذا خَرَجَ مِنَ الخَلَاء ؟ ,يقول : ( غُفْرَانَكَ ) ,ماذا قال العلماء فى تفسيرها ؟ ,قالوا : إن الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الحالة تَمْنَعُهُ مِنَ الإستغفار ,تَمْنَعُهُ مِنَ الذِّكْر ,من ذِكْرِ الله سبحانه وتعالى الذى يُدَاوِمُ عليه فى كلِّ آنَاءِ الليل وأطراف النهار ,فلمَّا كانت هذه الحالة حالة انْقَطَعَ فيها لِسَانُهُ وليس قَلبُهُ عَنْ ذِكْرِ الله ,يعنى ,عَدَّ هذه مِنَ التقْصِير فِى جَنْبِ اللهِ فَجَبَرَهَا حينما خَرَجَ بقوله : ( غُفْرَانَك ) ,يعنى اغفر لى تَوقُّف لِسَانِى عَن ذِكْرِك هذه اللحظات .
فيعنى ,فُضُول المُخَالَطَة أيضاً ,كثرة مجالس الدردشة ,ويتكلم على اللهو والعَبَث والفِسْق ,وأين كان هذا المساء ,والفريق الفُلَانى عَمَل ,والشخص الفُلَانى عَمَل ,والغيبة والنميمة ,كل هذا الباطل ,الذى قُلنا أنه يقضى على شىء اسمه فَرَاغ ,مفيش حاجة اسمها فَرَاغ ,إنت لازم هتكون مشغول ,إنْ لَم تشغل نفسَك بالحقِّ هى ستشغلك بهذا الباطل ,يقول بعضُ السلف : ( شَتَّان بَيْنَ أقوامٍ مَوتَى تَحْيَا القُلُوبُ بذِكْرِهِم ,وبَيْنَ أَقْوَامٍ أَحيَاء تَمُوتُ القُلُوبُ بِمُخَالَطَتِهِم ) ,قوم موتى أُدْلِجُوا فى التراب مِنَ العلماء ,مِنَ الصحابة ,مِنَ السلف رضى اللهُ عنهم ,إذا ذُكِرُوا تَحْيَا القلوبُ بِذِكْرِهِم وهم أموات ,وقومٌ أحياء تَمُوتُ القُلُوبُ بِمُخَالَطَتِهِم ,فَفُضُول المُخَالَطَة والهَمَجِيَّة فِى ,يعنى ,تَضْيِيع الوقت فى مجالس الدردشة والتسلية والنُّكَت والهِزَار والمَسرَحِيَّات والفيديو والتلفزيون ,كلّ هذه الأشياء ,حتى لو افترضنا إن فيها أشياء مُبَاحَة ,مُجَرَّد حتى لو مُبَاحَة ,هذا مِنَ الخُسرَان ,فما بالك إذا انضمَّ إليها الفساد والفِسْق والعِصيَان .
أيضاً فُضُول الكلام ,هذا تضييع وقت ,فُضُول الكلام ,إذا كانت الحَاجَة تُقْضَى فى كلمتين الثالثة تكون فُضُولاً مِنَ الكلام ,كان صلى الله عليه وسلم ( ينهى عَنِ القِيلِ وقَال وكَثْرَةِ السؤال وإضَاعَةِ المَال ) ,وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُل خَيرَاً أو لِيَصْمُت ) , ( فَلْيَقُل خَيرَاً أو لِيَصْمُت ) .
مِنْ ذلك أيضاً فُضُولُ الطعَامِ ,فُضُولُ الطعَامِ ,يقول النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلَّم : ( إنَّ المُؤمِنُ يَأكُلُ فِى مِعَاً وَاحِد ,والكَافِرُ يَأكُلُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ) ,فالمؤمن يأكل مِنْ أَجْلِ أنْ يعيش ,أمَّا الكافر فيَعِيش لِيَأكُل ,الإنسان إذا اطلع على الكتب اللى هيه زى سؤالنا فى كيفية صناعة الأطعمة سَتَجِد نفس نظام هؤلاء الناس الذين يعيشون الدنيا عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة ,كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلاً ,تجد كل همّه إن الطعام فى ذاته مجرد منظر المائدة تَهْوَى مِنَ الشهوات ,فيعنى ,يعيش ,يَتَنَعَّم ,يعتبر هذه لذّة من اللذات مُجَرَّد أن ينظر إلى مَنْظَر الطعام مُرَتَّب بطريقة مُعَيَّنَة بألوان مُعَيَّنَة ,فتجد إنه كأنّه يعيش مِنْ أَجْلِ أنْ يأكل , ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ) , ( كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ) ,لتسمن , ( وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) – محمد 12 - ,لتأكل أجسادهم .
أيضاً مِنَ الفُضُول ,الإنسان ينشغل بشىءٍ مَفْضُولٍ عَنْ شىءٍ فَاضِل ,معرفة مَرَاتِب الأعمال ,هناك الأعمال الصالحة نفسها فيها مَرَاتِب ,فيه فَاضِل وفيه مَفْضُول ,فيه فَرْض وفيه نَفْل ,فمِنَ التضْيِيع والخُسْرَان الإنسان يشتغل بالعمل المَفْضُول عمَّا هو أفضل منه مِنَ الأعمال الصالحة فهذا يحتاج لفِقْه دَقِيق فى تحديد وَظِيفَة الوقت ,يقول الله عزَّ وجلَّ : ( فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) – الزمر 17:18 - ,كلمة أَحْسَنَهُ هذه أليست إشارة إلى هذا المعنى ؟ ,وهو تَقْدِيم الفَاضِل على المَفْضُولِ مِنَ الأعمال ,ويقول بعضُهم :
وإِذَا فَرَضْتَ العِلمَ فاعلَم أنَّهُ * حِمْلٌ فَأبْصِر أىَّ شَىءٍ تَحْمِلُ
وإِذَا عَلِمْتَ بِأنَّهُ مُتَفَاضِلُ * فاشْغَل فُؤَادَكَ بِالَّذِى هُوَ أَفْضَلُ


مما وَرَدَ فِى السنَّة أيضاً مِنْ بَيَانِ قِيمَة الوَقْتِ وخُطُورَتِهِ عن عُقْبَةَ بن الحَارِث رضى الله عنه قال : ( صَلَّيتُ وَرَاءَ النبي صلى الله عليه وسلم فِى المَدِينَةِ العَطْرَة فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسرِعَاً فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاس ) ,بمجرَّد إنصراف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاة العَصْرِ جَرَى مُسرِعَاً وتخطَّى رقاب النَّاس إلى بعض حُجَرِ نِسَاءِهِ , ( فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرعَتِه ,فَخَرَجَ عليهم فَرَأَى أَنَّهُم قَدْ عَجِبُوا مِنْ سُرعَتِهِ ,قال : ذَكَرْتُ شَيئَاً مِنْ سِدْرٍ عندنا ) ,سِدْر : يعنى قِطْعَة مِنَ الذَّهَبِ أو الفِضَّة ,عندنا : يعنى مِن مَالِ الصدَقَة , ( فَكَرِهْتُ أنْ يَحْبِسَنِى ) ,يعنى خَشِيتُ أن يشغلنى الفِكْرُ فيه عن الإقْبَال على الله عزَّ وجلَّ ,فانظروا كيف تَعَجَّل النبيُّ صلى الله عليه وسلم استبراءَ ذِمَّتِهِ مِنْ هذا المال ,يقول : ( فَكَرِهْتُ أنْ يَحْبِسَنِى فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ ) ,فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ يعنى على المُستَحِقِّين .
وعن ابن عُمَر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عيه وسلم قال : ( مَا حَقُّ امرِءٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَىءٌ يُوصِى بِهِ يَبِيتُ لَيلَتَينِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأسِهِ ) ,هذه أيضاً مُبَادَرَة خَشيَة حُضُور الأَجَل وإنقطاعِ العُمُر .
---------------------------

مِنْ آفَاتِ الوَقْتِ التى يكون ثَمَنُهَا فَادِحَاً :
التَّسْوِيف : ,قَاعِدَة ,قَاعِدَة ,الأصل أنَّ العَمَل المُؤجَّل ضَائِع ,يعنى هذه قاعدة فى أىِّ مَسْلَكٍ يَسْلُكُهُ الإنسان ,العَمَل المُؤجَّل ضَائِع ,الأصل كده ,قِيلَ لِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ القَيسِ أَوصِنَا ....

أبو مسك
05-08-2007, 03:53 AM
وهذا رابط الملف منسق .. أعتقد أنه سيكون أريح ..
أهمية الوقت - محمد بن إسماعيل المقدم
http://www.zshare.net/download/waqt-rtf.html (http://www.zshare.net/download/waqt-rtf.html)

الاوزاعى
05-10-2007, 01:56 AM
اريد ان اشارك

الدنيا ساعة
05-10-2007, 02:06 AM
اريد المشاركه

بارك الله فيكم يمكنكم البدء فى تفريغ أى محاضرة من المتبقيين


الخوف والرجاء
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
هنا (http://media.islamway.com/lessons/ismael//alkaWFwalraja.rm)

علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم
فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل المقدم
الحلقة الثانية (http://media.islamway.com/lessons/ismael//prophetlovesigns2.rm)

العمل الجماعي
فضيلة الشيخ / ياسر برهامي
هنا (http://media.islamway.com/lessons/burhamy//aaMLAlgmae.rm)

والله الموفق والمستعان ..

الاوزاعى
05-10-2007, 02:13 AM
سأقوم بتفريغ محاضرة ( علامات محبة النبى صلى الله عليه و سلم) للشيخ محمد اسماعيل المقدم

بـراءة
05-10-2007, 02:21 AM
محاضرة " النصيحة "

لفضيلة الشيخ / عبد الحميد اللبيشي

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم

أما بعد :..

http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

فأن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلي الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذا درساً عاماً يعني ليس من كتابا ليس من سنن الترمذي إنما يعني نشرح هذا الدرس عارض عرضنا ونسأل الله وتعالى السلامة والتوفيق لكنه درساَ من أهمية لمكانه فقد أخرج الإمام مسلم في صحيح من حديث تميما الداري رضي الله عنه أن النبى صلي الله عليه وآله وسلم قال "الدين نصيحة، الدين نصيحة، الدين نصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله وأئمة المسلمين وعامتهم "هذا الحديث حديثاً صحيح كما ذكرت أخرجه الإمام مسلم وأنتم تعلمون حينا نقول أخرجه الإمام مسلم يعني تفرد به الإمام مسلم عن الإمام البخاري وقد ذكرنا في المراتب الصحيح أن أعلى درجات الصحة ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ثم أخرجه البخاري يعني تفرد به البخاري عن مسلم ثم في الدرجة المرتبة الثالثة ما تفرد به مسلم يعني عن إيه عن البخاري ثم كان على شرطيهما ولم يخرجها ثم على شرط البخاري ثم ما كان على شرط مسلم ثم ما كان على شرط غيرهما و ذكر السيوطي في هذا ألفيه فقال وليس في الكتبية صح منهما وبعد القراني ولهذا قدما مروي زيناً فالبخاري يفهما لمسلم ما حوا شرطيهما فالشرط أولاً فالثانيا ثم ما كان على شرطي فتى غيرهما ثم ختم بمقوله جميلة فقال " ربما يعرض لفقيهما ويجعله مساوياً أو قدما "وإن شاء الله يعني وإن طال بنا العمر سوف نشرح يعني هذا الأخير في محاضرة إن شاء الله تعالى هذا الحديث يعني نشرحه باختصاراً كمقدمة للموضوع الذي نريد أن نتكلم فيه والنصيحة كما قال الخطاب رحمة الله قال "النصيحة يعني هي عبارة عن كلمة يعبر بها عن جملة النصيحة ده كلمة يعبر بها عن جملة ما هي هذه الجملة خذوا بالكم قال " هي إرادة الخير للمنصوح له " يبقي النصيحة عبارة عن إيه هي إرادة الخير للمنصوح له الكلام ده مهم إخوانا يدونوه ويكتبوه إرادة الخير للمنصوح له وأصل النصح في اللغة الخلود خلاص فيقال نصحته العسل إذا خلصته من الشمع خلاص طيب هذا هو المعني يعني باختصار وبعض أهل العلم قال النصيحة لها يعني وجهان قال محمد ابن نصر المروزي قال بعض أهل العلم جماع تفسير " النصيحة هي عناية القلب للمنصوح له من كان " " النصيحة هي عناية القلب للمنصوح له من كان "أي كان هذا فهي على وجهان أحدهما فرداً والأخر نفل خذوا بالكم هو عاوز يوصل لي إيه النصيحة المفترضة لله هي شده العناية من للناصح ل بإتباع محبة الله سبحانه وتعالى في أداء ما افترض ومجالبة ما حرمه الله سبحانه وتعالى ثم تكلم كلاماً طويلاً وفي النهاية يعنى اختصر فقال النصيحة النافلة الواجبة لله ألا يرضي الإنسان بمعصية العاصي ويحب طاعة المطيع ثم قال أما النصيحة التي هي نافلة وبدل مجهود بآثاره الله على كل محبوب بالقلب ووسائل الجوارح النبى صلى الله عليه وسلم يقول "الدين نصيحة ،الدين نصيحة،الدين نصيحة "ثم قلنا لمن يا رسول الله النصيحة تكون لمن؟ قال لله النصيحة لله يعني عبارة عن إيه شده الحب لله وتعظيم قدره النصيحة قلنا لمن خلاص لله ولكتابه الله كتاب الله يعنى شده الحب لكتاب الله وتعظيم قدر كلام الله لان كتاب الله لأنه القرآن كلام الله سبحانه وتعالى وشده الرغبة في فهمه أي في فهم كلام الله سبحانه وتعالى وتدبره لان القرآن إنما نزل لينذرا من كان حياً يعني لينذر من كان حي القدر والنصيحة لرسول صلى الله عليه وسلم في حياته فبدل المجهود في طاعة صلى الله عليه وسلم ونصرته ومعاونته وبدل المال إذا طلبه صلى الله عليه وسلم أما المسارعة في حبة وأما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فالعناية بطلبي سننه والبحث عن أخلاقه وآدابه وتعظيم أمره ولزوم العناية بيه وشده الغضب يعني لمن أعرض عنه وعن سنه صلى الله عليه وآله وسلم أو يعني عن من تدينا لمن خلافته سنه صلى الله عليه وسلم في بيه وفي ملبسه وفي مأكله وفي حياته صلى الله عليه وآله وسلم وأما النصيحة للأئمة المسلمين تحث صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الأمة عليهم وكره يعني افترق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل والبغض لمن خرج عليهم وحب إعزازهم بحب طاعة الله سبحانه وتعالى ونصحهم إذا أرادوا انصحا يعني إذا طلب الحاكم منك النصح نصحته بما يرضي إله سبحانه وتعالى وقد ذكر الحافظ المزي في كتاب تهذيب الكامل قال إنه ابن هبيرة كان والياً على العراقيين العراقيين إلا هم مين الكوفة والبصرة في عهد الخليفة يزيد ابن عبد الملك وكان يزيد يرسلوا بكتاب تلو الآخر ويأمروا بتنفيذ ما في هذا الكتاب وقد يأتي الكتابة مجافياً للحق أحياناً يأتي يعني من الأمر من الخليفة يخالفوا الله ورسوله فابن هبيرة أرسل إلى عالمين يستفتيهما في ذلك طلب النصيحة من العالمين أما الأول فهو الشعبي رحمة الله والثاني الحسن البصري رحمة الله وتبارك وتعالى يعني يسأله ويجد ويستفتأ ويطلب النصح منهم هل يجد مخرجا في كتاب الله أو في سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في إنفاذ هذه الكتب التي تخالف الله ورسوله فالشعبي أجاب جواباً فيه بعض المثايرة يعين كأنه عرض الكلامي ولم يفضل للقضية وخلاص وأنتم تعلمونا أن العالم يمكن أن يفعل هذا إذا خاف من الظلم أو خاف من السلطان لكن المسألة طبعا ليست على مصراعيها لكن فيه من التفصيل عن أهل العلم والحسن البصري ساكت، فلما انتهى الشعبي من كلامه التفت عمر بن هبيرة إلى الحسن وقال: وما تقول أنت يا أبا سعيد، فوعظه الحسن البصري موعظة قوية أمره فيها بالمعروف ونهاه فيها عن المنكر، ولم يداهن أو يواري فقال فيما قال: يا ابن هبيرة خف الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله، واعلم أن الله عز وجل يمنعك من يزيد وأن يزيد لا يمنعك من الله، يا ابن هبيرة إنه يوشك أن ينزل بك ملك غليظ شديد لا يعصي الله ما أمره فيزيلك عن سريرك هذا، وينقلك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك حيث لا تجد هناك يزيد، وإنما تجد عملك، يا ابن هبيرة إنك إن تك مع الله تعالى وفي طاعته يكفك بائقة يزيد في الدنيا والآخرة، وإن تك مع يزيد في معصيته فإن الله يكلك إلى يزيد، واعلم يا ابن هبيرة أنه لا طاعة لمخلوق كائنا من كان في معصية الخالق عز وجل، فبكى عمر بن هبيرة حتى بللت دموعه لحيته، وقال وما عن الشعبي وقرب إليه الحسن ولم خرج الشعبي وسأله الناس قال والله يعني ما قال حسن قولً يخفي علي ولكني أردت وجه ابن هبيرة والحسن أرد وجه الله سبحانه وتعالى فقرب الله عز وجل الحسن إلي ابن هبيرة ومالي عني فمن استطاع أن يؤسر الله على كل خلقه فعل فالشاهد من القصة فإنه إذا طلب منك النصيحة فعليك أن تنصحه لله رب العالمين أما النصح كذلك لعامة المسلمين فأن طلب منك واحد منهم النصح فعليك أن تنصح وأن تبتغي بنصيحتك لوجه الله سبحانه وتعالى والمستشار مؤتمن النبى صلى الله عليه وسلم قال هذا لما جاء بقصة ابي الهيثم ابن التيهام ذهب إلية النبى صلي الله عليه وآله وسلم ذهب منه خادماً هذه قصة يستعد بالماء ذهب الى النبى صلى الله عليه وآله وسلم ولأبي بكر رضي الله عنه فوجده لا خادم له قال فطلب من النبى صلى الله عليه وسلم خادم قال اذا جاءني أعبدواً من البحرين فأذنه فلما جاءه العبدو أخبره النبى عليه الصلاة والسلام فقال فاختار له رجلاً منهم فقال اختار لي يا رسول الله قال له انا عندي اثنين اختار منهم واحداً من الاثنين فاختار لي أنت يا رسول الله فالنبى عليه الصلاة والسلام قال فخذ هذا فإني رأيته يصلي شوف اختيار النبى عليه وسلم ثم قال المستشارة مؤتمن المستشارة مؤتمن طيب اختار له هذا ثم قال له واستوصي بيه خيراً هذه وصية فأخذ الرجل العبد تخيل لو واحد بيشتغل في أرضه وجي له واحد يشيل عنه هذا العناء فلما اختار له هذا الرجل النبى عليه الصلاة والسلام وقال له فاستوصي به خيرا إيه الحاصل لما وصل إلي الدار يعني فرحاً بخادم يخدمه ويرفع عنه العناء فقالت له زوجته ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال لي خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوصي به خيراً " فقالت إنك ليس بيبالغاً بوصية سول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنت تعتقه تخيل يعتقه ما صدق إن الراجل أن جاء هذا العبد ليخدمه ويرفع عنه هذا وممكن يكرمه بأشياء أخري يؤكله كويس ويشربه ويلبسه ويديه مال وكده لكن يعتقه المرأه قالت له إيه ما أنت بيبالغاً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تعتقه هذه أعلي حاجة وصية الرسول صلي الله عليه وسلم وهذه نصيحة أخري من الزوجة لزوجها إنه ينفذ وصيه عليه الصلاة والسلام ولكن أعلى حاجة في الوصية إيه فأن يستوصي بيه خيراً وأن يعتقه قال أنت عتيقي وقال أنت حراً لوجه الله فأعتقه أبو الهيثم ابن التيهام مع شده حاجة لهذا الرجل تنفيذا لوصيه النبى صلى الله عليه وأله وسلم خلاص القول النصيحة لله ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامة طيب هناك فرقاً كبيراً جداً بين النصيحة وبين النقد والنقد يعني وهذا هو الموضوع هناك فرق بين النصيحة وبين النقد بعض إخواننا ينصحوا مشايخنا أو ينصح بعض إخوانه في طلب العلم نصيحتا ثم بعدما يخرج ينقده نقداً لا يبقي له فضيلة لا أنت نصحه هذا لله فأنت مؤتمن على هذا الكلام فطلعيش تتشوشير تتكلم عليه وتتكلوا وتغتاب هذا الأخ سواء كان عالماً أو طالب علم أو أقل فإن هذا لا يعد نصيحة النصيحة غالية جداً قال القائل ولقد نصحه وإن قبلت نصيحتي النصح أغلي ما يباعوا ويهلكوا النصح يجب أن يكون لله سبحانه وتعالى الطيب النصيحة بتختلف عن إيه عن النقد النقد تعريفه إيه النقد يأتي باللغة العربية بمعنيين خذوا بالكم النقد يأتي باللغة العربية بكما معني بمعنيين أما المعني الأول فهو يأتي من نقدا الشيء بمعني نقره ليختبره أو ليميزا جيده من رديئة يريد أن يميز الجيد من الرديء يقوم يدور وينقد وقد ينقر على شيء يبحث فيه جيد ولا ده من النوع الرديء ده نقد
http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

والثاني // من النقد أو التعريف الثاني في اللغة العرب إظهار العيب والمسالبي وغمص الناس وتخطيهم أشياء فيقال فلان ينقد الناس أي يعيبهم ويغتابهم كما في المعجم الوسيط وطيب ولذلك على المعني في اللغة المعني الأول إنك بالتميز الرديء من الجيد والثاني بأنك بتظهر العيوب والمسالك وفيه غمصاً للناس وبخط أشياء الناس فعلى المعنيين دول فأهل العلم أقسموا النقد إلي قسمين أما القسم الأول من النقد فهو النقد البناء والقسم الثاني النقد الهدام يبقي بناء على المعني باللغة العلماء قسموا النقد إلي كم نوع إلي نوعين نقد بناء ونقد إيه نقد هدام النقد البناء الذي يقوموا صاحبة من الخطأ ويحاول إصلاحه وهو واجب أومستحق وهو الذي يحق الحق ويبطل الباطل ويهدف إلي الرشد يبقي هذا النوع الأول يبقي انت من النوع الذي بتقوم صاحب هذا البناء ويقوي بيه الخطأ على شان يعمل إيه مثل أن يظهر الحق ويجليه ويبين هذا الباطل ويظهره للناس الهدف منه الإرشاد يبقي هذا اسمه إيه النقد البناء وهو ده المطلوب أما النوع الأخر من النقد هو النقد الهدام النقد إيه النقد الهدام النقد الهدام هو ما يكونوا لدفع الحق وتحقيق العناد كما قال الشيخ العالمة بكر ابن عبد الله أبو زيد حفظه الله ورعاه وهذا فيه إظهار عيب الآخرين لنيل منهم وتشويه سمعتهم والطعن في نيتهم من غير حجة ولا برهان وهذا محرماً يعني مكروه على حسب حاله يبقي أنت الآن سار عندك نوعين من النقد النقد الأول النقد البناء الذي يبين الحق الهدف منه إيه علشان تنبين الحق من الباطل وأن يتبع الناس أما النوع الثني من النقد الذي لدفع الحق وتحقيق العناية وأن تظهر عيب الآخرين لنيل منهم وتشويش سمعتهم إلي أخر الكلام النقد البناء لا شك إنه له أهمية بهذا المجتمع في المجتمع المسلم عامه تكمن أهميته في عدده جوانب رئيسية نلخصها في ما يلي أول هو نوع من النصيحة كما في حديث صحيح مسلم بتميما الداري أن النبى صلي الله عليه وسلم قال "الدين نصيحة " كما ذكرنا أنفاً يبقي هذا نوع من النصيحة أنك وجدت يعني شيئاً أو جدت أناس يفعلون خطأ معيناً وصوبت هذا الخطأ والقصد من هذا أن يسلكوا الجادة والسبيل الرشاد يبقي نصيحة وهو هذا المطلوب من الحديث الذي تكلمنا عنه وهو المعني بكلام النبى عليه الصلاة والسلام وهو أيضاً النقد البناء وهو نوعاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا شك والله وتبارك وتعالى يقول " كنتم خيراً أمة أخرجت للناس " من أين تأتي الخيرية تأمرونا بالمعروف وتنهوننا عن المنكر وتؤمنون بالله خلاص فالخيرية تأتي من هذا " كنتم خيراً أمة أخرجت للناس " تأمرونا بالمعروف وتنهوننا عن المنكر وتؤمنون بالله لأنه الخيرية نابعاً من هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأيضاً قال النبى صلى الله عليه وآه وسلم في حديث ابي سعيد الخضري رضي الله عنه وهذا الحديث قد أخرجه هو ومسلم م مروان ابن الحكم صنع منبراً في صلاة العيد أبرز المنبر عمل منبر للمصلي العيد وجعل خطبه العيد قبل الصلاة زي صلاة الجمعة إيه اللى حصل قام رجلاً أراد ليصعد إلي المنبر فقام واحد من المسلمين لم يعرف من هو فقال يا مروان أبرزت المنبر وقدمت الخطبة وخالفت هدي رسول الله فقال له مروان قد ترك ما هنالك كانوا يجلسونا له ولا تجلسون لنا المهم أخذ الرجل حذاءه وانطلق فقال يعني سعيد الخضري أما هذا الرجل أدي ما عليه فأني سمعت النبى صلي الله عليه وسم يقول " من راى منكم منكرا فاليغيره بيده وان لم يستطع فبلسانه وان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان "
النوع الأول من النقد النقد البناء وهو نوعاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و أيضاً نوعاً من الجرح والتعديل ذلك العلم الذي يعني اختص بيه أمتنا المسلمة والذي حفظ الله عز وجل هذا الدين به يعني الجرح والتعديل تخيل المستشرقين لم درسوا علم الحديث ورأوا ممكن الراوي يجرح هفوه بس يعني يحي ابن معين كان اً في مجلس كان حاضر وبعدين واحد من أقاران العلم نام لم نام يحي ابن معين سجل من أين نام سجل مثلاً نام من أول الحديث كذا يبقي نام من حديث كذا وكذا وكذا وكذا فأصحابه قالوا له أنت بتعمل إيه بتلعب واحد نايم وأنت مالك قال لا حتى إذا قال سمعت الشيخ يقول وذكر هذا الحديث قلت له كذبت كنت نائماً إنت نمت في الأحاديث ده في كلام جميل في الجرح والتعديل فالخلاصة إني لمجرد الغفوة الواحدة ممكن يجرح الراوي ولذلك المستشرقين لما درسوا علم الحديث قالوا يعني فليفخر المسلمين في علم حديثيهم أخر حاجه إنهم إيه يعني شهدوا وقالوا فليفخر المسلمين على حديثيهم أما لو عندك نظرت في الأمم التي قبلنا غير تلقي إن صح الإسناد عند النصارى تقريباً سمعان ابن بطرس عيس ابن مريم في انقطاع حوالي ثلاثيمة سنه انقطاع حوالي ثلاثيمة سنه وأنت بقي لم تجي هنا وتنظر في الانقطاع الإسناد ولو غفلة واحده ويقلك هذا إسناد منقطع إسناد منقطع شوفوا المدلس عنن بلايش يعني أخبرنا حدثنا حدثني أو أخبرني أوقال لي لوعنن بس يقلك ده عندك حديث كمعلوم مثلاً حسن ابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث خلاص فالعلم لو لا يعني هؤلاء العلماء التجريح والتعديل لأختلط الأمر على العلماء والتهماء ولسقطت الثقة بأحاديث بخير الأنام محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فرسموا قواعد للنقد هي أعظم قواعد للنقد ولذلك يظن ابن التيميا ابن القيم ابن حزم بقول الله تبارك وتعالى " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " قالوا ايه قالوا إن الذكر المخصوص بالآية الكتاب والسنة معاً قال لك ليه لأنه إذا كان لا يجوز أن يضيع القرآن فلا يجوز أن يضيع بيانه وقال تعالى " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " يبقي السنة هي البيان للعمل القرآن الكريم البيان بيان القرآن فإذا كان لا يجوز أن يضيع القرآن فلا يجوز أن يضيع إذن بقي إيه بيان القرآن وكمان اللى آمال واحد يقول الأحاديث الضعيفة والباطلة الموجودة فيها قالوا تعيشوا له الجباهيبة زي الرجل اللي وضع على النبى عليه الصلاة والسلام أربعه آلالاف حديثاً كاذباً عبد الكريم نابل عواج كما قال ابن حيثان في مقدمه كتاب المجروحين عبد الكريم النابل العوج ده ابن حيثان بقول إيه "كان الناس يوقظون سراجه لطلب العلم ولذكر الله والصلاة وهذا الرجل يوقظه فرجه لوضع الكذب على رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فلم قبضوا عليه وأرادوا أن يقتلوه ماذا تصنعون بي وقد وضعت فيكم أربعه آلالاف حديثاً كاذباً أحرم فيه الحلال وأحل فيه الحرام والرد كان إيه قالوا وما بالك أيه الفاجر بعبد الله ابن المبارك وغيره يتخللانه بغربلوه يطلعوا الصحيح في ناحية والضعيف في ناحية لذلك قالوا يعين تعيشوا له الجباهيبة الأحاديث الضعيفة الموضوعة تعيشوا له الجباهيبة فلذلك علم الحديث محفظه وله قواعد في علم الحديث يعني مثلاً العلم الحديث الصحيح مصص بإسناده نقال عن الضابط عن ابن الضابط إلي منتهي من غير شنودة ولا عند فقواعد ده إذا انطبقت على الحديث فهو صحيح علماً به أو لم نعلم اذا أيضاً هو محفوظ بهذه القواعد فالنقد البناء هو نوعاً من إيه نوعاً من الجرح والتعديل هذا العلم الذي تميز به الأمة الإسلامية وكذلك هو نوعاً من محاسبة النفس لقول الله تعالى " فالتنظر النفس ما قدمت لردي " هذا نوع من المحاسبة النفس وقد ورد عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بإسناداً ضعيف " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزينوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم "وتهيئوا له قبل يوم العرض لكن الإسناد ضعيف.
أما النقد الهدام له مظاهر أحنا ذكر الحاجة النقد البناء طيب إزي تعرف إن هذا النقد بناء إزي هذا النقد يعني إن النقد يعني نقد هدام كيف تعرف ؟؟ النقد الهدام له سمات أول سمه من هذه السمات أول سمه من هذه السمات الجرح في شخصية من يوجه إليه النقد نحن حينما ننقدوا يعني كلاماً أو رأيا لا ننقد الرجل لشخصه يعني إحنا ببنقد إيه بنقد الكلام يعني مثلاَ لو واجد يجي ويتكلم ويقلك هذا الشيخ الفلاني ده عنده ميعة كده في الكلام إيه الكلام إلي بقولوا ده خلاص أو ده مش عارف ينطق الحروف العربي وقعد يقلي مش عارف كذا وإنه بضعه بالعلم مشتاه خلاص وشوفوا الحركات تابعته هو بتكلم شوفوا هو مش عارف يعمل إيه تغير هذا الأمر من النقد الكلام إلي الهدف منه التوجيه أو إظهار صحة هذا إلي كلام الذات للشخص فإذا أنت رأيت جلاً يطعن في شخصية من يوجه إليه النقد تبقي أنت تعرف هذا نقد إيه نقد هدام زي يقولك هذه الشخصية شخصية مملة يا راجل طيب اسمعوا كده ده ممل لا هذا بعيد عن الحق الهدف من النقد البناء إنك تظهر الحق خلاص علشان نسلك إلي سبيل الرشاد لكن هذا ده وجه النقد إلي إيه إلي ذات الشخصية نفسها وهذا لا يصح وهذا أول علامة من علامات النقد اللى إيه النقد الهدام وليس البناء والحاجة
http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

الثانية/ والجرح بلا دليل تجد مثلاً يتعرض بعضهم لجرح الآخرين من غير حجه ولا برهان إنما لتشفي لا فقط لا غير علشان حاجة علشان يصبحوا النقد مهنه له ده عاوز يفتي وناقد خذوا بالكم يبدأ يقول لكم مثلاً الداعية الفلان داعية سوء ده مثلاً إيه من المبتدعة وليس من أهل السنة طيب أنت قلت إنه ليس من أهل السنة هل عندك دلياً على هذا ؟! هذا هو السؤال ولذالك أن بقول يا إخوانا قبل ما تتكلم عن أخ من الإخوة أو شيخ من مشايخك عليك حاجة واحدة بس تذكر مسألة واحدة إن الله سوف يقيمك يوم القيامة يقلك قم يا فلان تكلمت على فلان بكذا يوم كذا بكذا يوم كذا فهل عندك دليل ما هو المستند إيه هو الدليل وقد صحح الشيخ الألباني رحمة الله حديثاً أخرجه أو داود بسنن أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من رما مؤمن بشيئا يشينه به " مجرد بأن إيه يطعن به وعلشان يصغره و يحقر من أمره إى حذفه الله على جسر جهنم حتى يخرج مم قال خذ بالك اللى حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال وأنتم تعلمون بأن الجرح بغير دليل دعوه والدعاوة إذا لم يقم أصحابها بيناتاً أصحابها أدعية مجرد دعوة فقط لا غير أنت ابتدعي بطعن بفلان ما هو المستند ؟ لا يوجد مستند هذه دعوة والدعاوة إذا لم يقم أصحابها بينات فأصحابها أداعية العلامة .
الثالثة / أو النظر الثالث من مناظر النقد الهدام ألاعتماده بالنقد على حجة واهية يبقي قلنا الجرح بالشخصية والجرح بلا دليل والاعتماد على النقد بحجة واهية إمم لعدم التثبيت أو لعدم عدالة الناقد أو لأنه يعني يهم بخبره أو يعني حمل الكلام ما لا يحتمل زي فمثلاً بلغنا يعني رجلاً خارج بلدينا خارج مصر يعني رجل أبلغه عن أحد مشايخنا الكرام بكلمة وهي كاذبة فقام على أعين الناس وقالوا احذروا فلان فإنه من المبتدعة طبعاً ده في غير مصر على شيخ من مشايخ مصر الكرام مشاهير قال احذروا فلان فإنه من المبتدعة مع إن الاثنين حضروا الواقعة هو الذي حكي لي لما قال إنه من المبتدعة بدع الرجل وهو اللى بدعه ده من مشايخ مصر هو أعلموا من هذا الرجل وأقوي منه في العلم والكتب تشهدوا بذلك والكتابات والفتوة وطلاب العلم بل والعلماء خلاص لكن لم يقول من المبتدعة ليه لان نقل للشخص كلمة وهو لا يدري هذا الشخص مستقيم ولا ممكن اللى يكون نقل رجل حاقد على هذا الشيخ طرده من المجلس أو تكلم عليه بكلمة أو طالب عاوز يوصل أو يتملق ويصل إلي هذا الشيخ بطعن في هذا العالم أو يريدوا عطاء معيناً وده موجود وأنتم تعلمون أن النبى صلي الله عليه وآله و سلم قال كما في الحديث الذي أخرجه ابو داود أيضاً وصححه الشيخ الألباني رحمة الله أظن من حديث من المستورد ابن شداد رضي الله عنه إن النبى صلي الله عليه وآله وسلم قال " من أكل برجلٍ مسلمٍ أكلة " يعني رايح لواحد إيه يكلمه طيب أنت اقعد عندي وأطلب أو أنت اقعد كل واشرب أو أنت خذ شوي ومش عارف أو كتب أو يقرب هذا " من أكل برجلٍ مسلمٍ أكلة، فإن الله يطعمه مثلها في جهنم، ومن كُسي برجلٍ مسلمٍ ثوباً " يعني بسبب غيبة ووقعته فيه إلا كسوه الله مثله من نار جهنم .فتخيل وانظر إلي هذا الأمر إذن الإنسان لابد أن بتثبيت ولا يبني أحكامه على السماع فتقع في لحوم أهل العلم ولحوم العلماء إيه مسمومة كما قال ابن العساكر رحمة الله " وعادت الله في هتك أجسام منتقصين معلوم ومن وقع بعلماء بسل ابتلاه الله قبل موته بموت القلب " فهده مصيبة بعدم التثبيت في نقل إيه الخبر يجري واحد كلمة على شيخ مثل على أحد مشايخنا كلمة تتطير كل مطاه ليه لان معظم الشباب لا يترسمون خطاه النبى صلي الله عليه وآله وسلم في حياته أنت عارف المسلم الإشاعة اللى تجي عنده وتقف لا تتحرك من مكانها لا تتحرك تقف تقف عندنا الإشاعة الخبر الكاذب يصل إلينا يقف في مكانه لا ينقل إلي غيرينا وإلا فالذين تناقلوا خبر الإفك مجرد نقل من غير طعن جلدوا جميعاً في حديث الإفك فجلدوا أكثر من 80 من الصحابة منهم حسان ابن ثابت والمصحف كثير من الصحابة مجرد نقل الخبر فا احنا عاوزين المسلم الحق الإشاعة التي تأتي عنده إيه تقف لا تتحرك عارف نادر لم نجد واحد من كده على الساحة الإسلامية خلاص

الأمر الرابع او المنظر الرابع من النقد الهدام /// تتبع العثرات و عدم الموازنة في بين هفوة الكلام مع الداعية أو العالم وفضائله الكثيرة بل وغمص تلك الفضائل العظيمة من أجل زلة وقع فيها هذا العالم أو هذا الشيخ الشيخ أبو بكر الزيد يقول كلام جميل جداً في كتاب " تصنيف في الناس والظن واليقين " بيقول ومن مستندات مشنعين الجراحين تتبع العثرات وتلمس الزلات فمن من كلامه خطأ إلا من أنبياء الله ولقد كان من بعض المشاهير من بعض العلماء من زلات ولكنه مختصراً بجانب ما هم عليه من الحق والهدي والخير ولو يعني أوخذ كل إنسان بهذا لما بقي معنا أحد ولا سرنا مثل دوده القز تطوي على نفسها بنفسها حتى تموت شوف كلام الجميل الشيخ بكر وإن شاء الله انتهيت من هذا الكلام الإمام الذهبي رحمة الله فيما يأتي من بعد يبقي إنت بتقارن بفضائل العالم وبين العثرات وقع في كم مسألة كمثال لم تجي بقي تعد المسائل التي مثلاً خالف بيه الشيخ الألباني رحمة الله جماهير العلماء كم هي عشرة ، عشرين ، ميه ، طيب وصفي كم مسألة عشرات آلالاف من المسائل يبقي أنت إيه عاوز ضيع عشر مسائل مقابل الميه هذا خطأ وهذا يكونوا من الحمق

المنظر الخامس / الطعن في النيات و المقاصد بدعوة ان المقصد الداعية الفلاني خبيث والحكم عليه بنيه والظن وهذا مسلكِ خطير إنك إنت رجل بتكلم بكده أنت تقول النية نية هذا الرجل نية خبيثة نية خبيثة من أين علمته النية ؟ولا يعلم النية إلا الله سبحانه وتعالى " وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون " الحكم على النيات ومقصد المقاصد كيف يحكم هذه مسألة خطيرة جداً " ما في السرائر موكل إلي الله "" ما في السرائر موكل إلي الله " سبحانه وتعالى تجد رجل يقول فلان يظهر السلفية ويبطل الصوفية من أين لك يبطل يبطل بأنه لا يظهر يعني هذا اللي في بطنه لا يظهر في التصرفات ولا في الأقوال كيف عرفت إنه يبطل الصوفية عجب ! خلاص

الأمر السادس النظر السادس // أتندروا على الدعاة في المجالس أتندروا على الدعاة في المجالس واستغلال أي فرصه من أجل للغمز والطعن بحجة بيان الحق وتعريه الباطل هذا خلق بلا شك تميم تندر ينكث على أحد العلماء بكلمة قاله أو موقف قاله أو بموقف ذكره في مقدمة حياته مثلاً كبعض علماء يحكي قصة حدثت له قبل في وكان عمرة 15 سنة مثلاً يقوم يتناقص هذا الرجل ويقعد يتندر وكان كذا ويطفس كذا ويظن بنفسه بكذا و

هنااااااااااااااااااااااااااا في مقطع تشويش في المحاضرة لمده دقيقتين للأمانة

http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

أسباب النقد الهدام له أسباب خلاص له أسباب أول حاجة بصفه عامة سواء كان نقد هدام أو بناء لكن لا شك أن الأول يكون من أسباب النقد الهدام الغيرة الغيرة بالكسر ومضمومة وبالفتحة محمولة الغيرة من أجل دين سبحانه وتعالى وحرماته ولكن قد تجروا صاحبه أذا لم يتحرز شيئاً فشيئاً حتى يقع في لحوم العلماء النقد إذا كان نقد بناء بيكون إيه إظهار الحق خلاص لكن واحد يأخذ باله يبقي فاهم لا يقصد إلا إظهار الحق لله ب العالمين بس إذا لم يتحرز يبأ قال الله تعالى إيه " لا تتبعوا خطوات الشيطان " خطة خطوه خطوة لحد إيه ما يقع في لحوم العلماء ولذلك في قول مسائل الغيبة أو في قول تفسير عليه الصلاة والسلام في حديث أخرجه مسلم " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت " قال النوي رحمة الله قال إيه قال " إذا أردت أن تتكلم وهذا أصل الكلام فهذا قاله الشافعي رحمة الله " إذا أردت أن تتكلم فكر بكلمة التى تخرج منكَ هل بالنطق بهذه الكلمة فيه مصلحة أم لا ؟ ‘ذا كان فيه مصلحة ففعل وإلا إذا كان عندك يعني تفوات الكلمة من عدمها من ناحية المصلحة يعين أن قلت ما قلتيش مش مصلحة قلك السنة من الإمساك ليه لان الكلام اللي في الحلال يجروا إلي الكلام في المكروه
يجروا إلي الكلام في الحرام السلامة لا يعدله شيء الواحد يخرج سالم غانم هو ده ده المطلوب أم الغيرة المذمومة هي قرينه الحسد والمقصود بيه كلام العلماء بعضهم في بعض يبقي لم نقول الغيرة يبقي ده المقصود بكلام العلماء يبعضهم فبعض إذا كان فيه حسدا يبقي أول حاجة إذا كان النقد هدام يبقي الغيرة هو الحسد اللى هنتكلم عنه أنتم عارفين إن الحسد بالإنسان يعمي ويصمم على الحق حتى ده بعمل لسانه يصابوا بالصم خلاص الأعمى طمعه لان ببقي في تنافس على الاختلاط بالشيخ أو العالم أو التنافس على كل لون وجاه أو التنافس على أو أو أو إلي ما نهاية ده ممكن يحصل شيء من الحسد فيبقي يحصل إيه مسالك الطعن والكلام و السب وما إلي نهاية يبقي الأول الغيرة والثاني الحسد والثالث الهوى هذا في النقد الهدام لا شك النقد الهدام الهوى معني إيه الهوى كل ما خالف الحق وللنفس فيه حطاُ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد يبقي الهوى كل ما خالف الحق وفي النفس فيه حظ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد ورغبه إيه وقع الناس في أعراض الآخرين وكان بعض السلف يقول احذر من الناس صنفين صاحبه هوى فتنه هواه وصاحبه دنيا أعمته دنياه صاحبه هوى فتنه هواه وصاحبه دنيا أعمته دنياه في سبيل الوصول إلي الدنيا يفعل ما لا يحتمل ويخالف الله ورسوله ويطعن في الآخرين لا يرقبوا في مؤمن ولا في ذمه وكذلك صاحب الهوى
الرابع أسباب النقد الهدام / التقليد والتعصب وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه " إلا أن يقلدن أحدكم دينه رجلا فإن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أدوه في الشر فإنه لا أدوه في الشر " إلا أن يقلدن أحدكم دينه رجلا فإن آمن آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوه في الشر " وهذا كلام خطير جداً كثيراً من الناس كل همه التعصب يعني مثل تجد رجل ينشأ في مذهب حنفي يطعن بالشافعية ويطعن في الحنابلة ويطعن في المالكية ويسب في الإمام وهكذا وهو لم يحرر المسألة يعني لم مر أحد في المزايا لا شوفوا التعصب وصل لي إيه في الأزهر قديماً أن صار أوضع المحاريب محارب للحنفية ومحارب للمالكية ومحارب للشافعية ومحارب للحنابلة الحنفية يدخلوا ويخشوا يصلوا الفجر وجماعه قاعدين مسلين كده يقولوا قيموا للصلاة يقولوا لا لم تقم لنا إنما للحنفية لسه الإمام تاع الشافعية صائب أخر تأخر لسه ما جاء إيه ده تعصب وكذلك واحد نشأ شيخه بسب في الدعاه في الشيخ فلان وزيدان وعلان يطلع يطلق لسانه في هؤلاء يغير دليل ولا حجة ولا بينه تقليد أعمي تقليد أعمى أنت بقي لم تقف بين يدي مولاك ويقف يسألك ويقول لك أنت سبيت الداعي فلان لي تقول مش عارف تستطيع أن تأتي بحجة لا تستطيع يقول سمعت مثلا شيخ ًيسبب ده كلام ده حجه ده برهان تعصب الأعمى لا يكون لذلك جماعة يعني السلفية أنت تبحث في المسائل بحث علمي لا تتعصب لقول قائل لكي كان إلا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال الشافعي رحمة الله أجمعت الأمة على إنه من استبان له سنة الله رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ بالك من استبان له سنه الرسول صلي الله عليه وسلم من الذي عليه لا يخرج عن هذا السنة لا يخرج عن سنة النبى عليه الصلاة والسلام ولا كان المخالف كائن من كان مهم كان هذا المخالف من استبان له سنه الله عليه الصلاة والسلام لم يكن له أن يدعي له قول أحدا من الناس كائن من كان لكن تبحث في المسائل تنظر في رأي ألائمه إلا الواردة في كل مسائلة من المسائل وتحكم الحكم إذا كان عندك ملكة لو كان عندك اجتهاد أو كنت من أهل العلم وتستطيع أن تنصل بالحكم حتى ولو خالفت من خالفت ما دام عندك الأدلة أو عندك النظر الصحيح في المسألة فيش نحن لا نعبد أشخاص خلاص التقليد والتعصب رجل يقلد تقليد أعمى ولذلك المشركين ذمهم الله عز وجل بقوله لأنهم كان يقولون ذمهم الله عز وجل بقوله لأنهم كان يقولون " إن وجدنا أباءنا على أمة وأن على أثارهم مهتدون " لا أسوه بالشر كما قال ابن مسعود

http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

الأمر الخامس والسبب الخامس / التعالم لقد كثر المتعالمون في عصرنا و أصبحت تجد شاباً حدثاَ يتستر بنقد العلماء وتنفيذ آرائهم وتقنيص قولهم وهذا أمراً خطير وإن من أجهل الناس يذهب قدر نفسه وحدوده رجل قابل شيء الشيخ الألباني رحمة الله مرة في جده فكان الشيخ تقريباً كان بتكلم على حديث يعني يدعو في مسألة التحريك قد أكون واهما إن لم يكن هذا قال هذا فقال هذا اللفظة شاده وعنده بتاع 18 سنه كده قول الشيخ الألباني بشره وجزاه وحكم على العلماء بشدود وكيف يعني اعتبرتموها وصححتموها ومش عارف إيه الشيخ الألباني نظر إليه قال له كلمة قال له لقد صححه هذه اللفظة قبل أن تخرج من بطني أمك بعشرين سنه خذ بالك هذا شاب حدث يقوموا ناصح العلماء الكبار الذين قضوا في هذا العلم أكثر من خمسين سنه خذ بالك وتجد يعني شاباً صغير تسأله يقول لك يعني أنا صنفت برد على البحثي على الألباني إحنا طبعاً لا أنكرر الشيء بشيء الشيخ الألباني يعني أنتم تعلمون قدرة ويقول وأن أرد على الشيخ الألباني لقد فلت رأيه ورديت عليه في بضعه وخمسين مسألة وأنت تنظر إليه من فوق لتحت خلاص زي مثل كان طالب علم يكلمني في التلفون بقلي لقد صنفت صوانيف عديدة في الفقه منها مش عارف إيه وإيه وإيه والله أنا ما عنديش خبرة والله وما عنديش تصنيف ولا بتاع بس خلاص بس أنت صنفت في إيه قال في الفقه قلت له طيب أنت بتعرف تقلي معني الفقه معني لغاً واصطلاحاً قلي لغاً واصطلاحاً ! إيه فقه لغة واصطلاحاً إيه يا بني مش أنت بتآلف في الفقه قلي آه طيب الفقه لغلة واصطلاحاً إيه الفقه لغة قال مش عارف قال ما أخذتهش ده واصطلاحاً مش عارف طيب يا بني أنت بتصنف بالعلم أنت ما بتعرف العلم ده بتكلم عن إيه والله عجب يا جماعة تجد أبحاث ومقدمه وقد قدم ليه كتاب في أنا عبد فقير العلم في علوم بلا نذكر بلايش صاحبه بيسمع الشريط ولا بتاع المهم في باب من أبواب أو كتاب من الكتب الفقه في الزكاة أو الصلاة أو غيره فالمهم قعدت أقرأ في الكلام وقعدت أضحك لحد ما كدت قد أغمي عليه كلام مش ممكن أبداً يكتب ولا يقال مش ممكن يعني لو ذكرت لكم طرفاً أنتم مش تتصور ده كلام ومطبوع منه نسخة يطلع على الناس يلا العار أدركتم مسألة التعالم ده مسألة خطيرة جداً عارفين الرجل تاع الخنفشيار طبعاً كلكم عارفينة الشيخ محمد لكن مرة من نكت الشيخ رحمة الله كان يقلك ده الشعب المصريده بحب يفتي أخلي عسكري المرور ده يفتي طيب خليه رايح يقل للعسكري إيه فين الشارع ألفريدي ابن مالك ابن ألفريدي ده قاله ده في حلوان يا بني حلوان حلوان إيه يا عم الشيخ ده كتاب مش شاب. زي مدرس لغة عربية كنت بمسألة يسألني في أظني في مين صنف كتاب " لسان العرب " فأنا أبوه عارف فقلت أنا له أنت مدرس لغه عربية قال آه طيب ما تقوله أنت أنتم عارفين قال إيه قال حاجة تكسف قالي مين قال جاب اسم كتاب اسمي ثاني قال راجل اسمه " المصباح المنير "
ده المؤلف الكتاب قال آه مره أشوف كتاب بألف كتاب وأنا أقول إيه مصباح ده إيه يا بني أنت جبيته من وين اسمه إيه فمسألة التعالم ده مسألة خطيرة جداً .
الأمر السادس / النفاق وكره الحق أنت شايف الكارهين والمنافقين للحق من علمنين أو الصحيح العلمنين بشتي اتجاهاتهم من أقوي أسباب النقد فالإخوة الذين يتبعون من حيثوا لا يشعرون أو يشعرون فيكونوافيصبحوا فريسة سهله لهؤلاء زي ما هم اتبعوا طريقهم وسلوكهم هم برضوا هيديروا عليك لان الظالم لان الذي يعاون الظالم لابد أن يكوه من نار هذا الظالم
والأمر السابع / سوء الظن وهو حمل التصرفات قولاً وفعلاً على محامل السوء والشكوك وسوء الظن وهؤلاء يطبقون ما ينسب للنبى صلي الله عليه وسلم " اتقوا الناس بسوء الظن " وهذا حديث باطل لا يصح وهذا حديث باطل لا يصح لا ينبغي مسألة سوء الظن بالمسلم أنت المطلوب أن تحسن الظن بأخيك وأن تلتمس له العذر وأن تحمل التصرفات على إنه لا يقصد بها إلا خيراً خلاص .
والأمر الثامن / وقوع التفرقة في الأمة بهؤلاء المشنعين ألي أمري طلاع الأمة أمري طلاع امة وشبابها وأوداع وأشتات وفرق و أحزاب ورقص وراء السراب وضياع في المنهج و القدوة ومن نجاه من غمرة إلا من صحبه التوفيق رحمة وعمر الإيمان قلبه ولا حول ولا قوة إلا بالله في تفريق شديد في الأمة بسبب هذا الكلام وصل هذا الطعن وهذا الخلاف وصل إلي ماذا وصل إلي حتى المسلمين الأعاجم أم لم تسافر لأمريكا وبريطانيا أو إلي المراكز الإسلامية تجدون حتى يطعنون في العلماء المعاصرين تناقلوا ما يحصل هنا في بلدينا غيرة من البلاد المسلمين وهم لا يعرفون شيئاً عن هؤلاء سار تفرقة لا حول ولا قوة إلا بالله .
والأمر التاسع / بعد الأمة عن علماءها لابد هذه أن تكون هذه النتيجة نحن نطعن في فلان وعلان وزيدان وطعن في الشيخ فلان وفلان هذا لا قيمة له ولا علم له وهذا يعني لا يتكلم إلا في فسافس المسائل وفراء الأمور تجد كل واحد سار في نظر هؤلاء لا قيمه له إيه اللي يحصل؟ ماذا يحدث ؟ جماعه بعدوا عن الشيخ فلان وعالم علان جماعة تركوا فلان وجماعة تركوا فلان وجماعة تركوا فلان وهكذا هذه كانت الثمرة بعدت الأمة عن علماءها فلا حول ولا قوة إلا بالله .

http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

والأمر العاشر والأخير // ضياع الأوقات وإهدار الجهود والطاقات في غير فائدة تعود على الإسلام والمسلمين نظر لهذا الكلام ولنقل هذه الطعون والكراهية التي ثبيتاً في صفوف هؤلاء في صفوف طلاب العلم تجد الشباب الشاب يخطوا الليلة وثانيه وثلاثة وهو لا يدري وأيام وأسابيع وشهور وهو يناقش ويجاهد ويطعن ويثبت ويدافع بدل ما يذاكر مسائل ويعلم ويصرف الهمة إلي الدعوة إلي الله والدعوة إلي الغير الملتزمين إلي الالتزام إيه وغير الموحدين إلي التوحيد وهكذا تضيع الجهود بسبب هذا النقد الهدام .
وأخيرا ما هو العلاج // وهذا أمر لا شك هام جداً ما هو العلاج ما هو العلاج النقد الهدام أم العلاج أولاً أولاً الخوف من الله عز وجل ومن عذابه من هذه الغيبة المحرمة ولنعلم أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال فيما رواه ابن الترباني في الأوسط في الإسناد صححه الشيخ الألباني رحمة الله أن النبى صلي الله عليه وسلم قال : "إن أرض الربا استطالة الرجل في عرض أخيه " استطالة الرجل في عرض أخيه أرض الربا ما هو أشد حرمة من الربا أنتم عارفين الربا التي حرمه الله ورسوله وقال الله عز وجل وتعالى عن الربا " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين" فأن إلا ما تفعلوا ذلك حرباً من الله ورسوله فأذنوا الحرب من الله ورسوله هذا أشد وبالاً وقطراً من الربا إلي هو إيه استطالة الرجل في عرض أخيه يبقي الخوف من الله عز وجل .
الأمر الثاني / التجرد في النقد وعدم الغيرة والحسد والهوى وعدم سوء الظن فالغيرة تهلك صاحبها وتجعله في هم وغم لأنه يحسد الآخرين ويغار منهم وفي حديث أبي هريرة إنه قال النبى صلي الله عليه وآله وسلم قال " ولا تحاسدوا ولا تناجشوا، ولا تبغاضوا ولا تدبروا" وأما الهوى الإنسان عن الحق خلاص . وأن كان يعرف ذلك سار الهوى هو القائد والدافع سار أصحابه شيعاً يتعصب لكل واحد لرأيه وهواه ويخالف من خالفه ولو كان على الحق لان الحق ليس هو المطلوب عنده إنما إتباع هواه والأصل في المسلم حسن الظن " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن " أيضاً سوء الظن خطأ لماذا المطلوب حسن الظن " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " في حادثه لإفك دروس ينبغي لكل مسلم أن يعيها قال تعالى " ولولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراَ وقالوا هذا افك مبين " فكما إنه يحدث الظن في نفسه عليه أن يحسن الظن بأيه بإخوانه ثم وعظم الله عز وجل بقوله " يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين " في هذا تحذيراً لمن يفقه ذلك والله أعلم .
وثالثاً / لابد من الموازنة بين فوائد المنتقد ومساوئه والحكم على الغالب وهذا هو هدي نبى الله صلي الله عليه وآله وسلم الموازنة بين فوائد هذا المنتقد ومساوئه والحكم على الغالب وفي يوم بدر عندما رأي النبى صلي الله عليه وآله وسلم عتبه ابن ربيعه بين المشركين على جمل أحمر وقال " إن لم يكن في أحداً خيراً في قوم عند صاحب الجمل الأحمر" إن يطيعه إيه يرشلة وفي أسر بدر قال لو كان المطعم ابن عدى حياً ثم كلمني في هؤلاء نسنا لتركتهم له انظروا فيظهر من هذا أن النبى صلي اله عليه وآله وسلم كان يظهر حني محاسن المشركين وهذا هدي السلف الصالح ومن بعدهم قال السعيد ابن المسبب ليس من عالم ولا شريفاً ولا ذو فضلاً إلا فيه عيب ولكن إذا كان فضله أكثر من نقصه ذهب إن كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضلة كما أن من غلبه يبقي أذ كان الفضل أكثر يذهب النقص وإن كان النقص أكثر فأن النقص يذهب الفضل قال ابن القيم " فلو كان كل من أخطأ واترك جملة وأهدرت محاسنه لو فسدت العلوم والصناعات وتعطلت معالمه " وقال الذهبي رحمة الله " ولو إن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لإتباع الحق أهدرنا وبدعنا لقل من أعناه رحمة الله الجميع كرمه و وهذا الكلام ليس الموازنة بين الحسنات والسيئات إنما هو الحكم على الأشخاص وكذلك الهيئات والجماعات
أربعه / عدم رواية كم الأقران فقد قعد السلف قاعدة هي كلام الأقران يطوي ولا يهدر كلام الأقران يطوي ولا يهدر وقد ورده معناه خذوا العلم حيثوا وجدتم ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم بعضاً على بعض فإنهم يتغيرون تغير السيوف وهذا القول ينسب للابن عباس ولا أعرف يعني إيه صحة ولذلك أليماني الذهبي قال إيه قال كلام الأقران يطوي ولا يهدر به لا سيما إذا كان لاح لك بعداوة أو للمذهب أو للحسد ولا ينجوا منه إلا من عصمه الله وما علمته أن عصر من العصور سلمه أهل من ذلك الأنبياء والصديقين ولو شئنا لطردتا في ذلك قراري شوفوا الكلام هذا كلام جميل .
سادساً / الشعور بأولاء لمن تنتقده عندما تواجه أي انتقاد لأي داعياً أو عالماً لبيان الخطأ أو الزلة التي وقع فيها فعلينا ألا نفرط في الأمر حتي يصبح الكلام في حديث المجالس وكذلك لا نبغضه بغضاً أشد من بغضنا للأعداء الإسلام المعادين له لان أصل الولاء مازال بيننا وبينك كثير من الناس ينسون أن لا زال بيننا وبين هؤلاء الولاء فهو مسلمً يدعوا إلي الله أخطأ في مسألة أو في مسائل لا يزال الولاء بيننا وبينه قال ابن تيمه رحمة الله ويعلم إن الرجل الواحد له حسنات وسيئات فيحمد ويزم ويثاب ويعاقب ويحب من وجه ويبغض من وجه هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة نحبه على قدر ما فيه من طاعة لله ورسوله ونبغضه على قدر ما فيه مخالفات لله ورسوله

http://www.geocities.com/ziadabdelgalil/revision.JPG

والأمر السابع / الاشتغال بأخطائنا إنسان يشتغل بأخطاء نفسه يا وعاظ الناس قد أصبحت متهماً إن عدت منه أموراً أنت تأتيها و أعظم الإثم بعد الشرك نعلمه في كل نفس قد عماها عن مساويها عرفتها بعيوب الناس تبصرها منهم ولا تبطل العيب الذي فيها
الإنسان يري القزة قي عينه أخيه ولا يري العرقي في أخيه يري أخاه قد خالف مخالفه أعظم من مخالفه أخيه وهذا أمراً خطير بين يصنع من نفسه حكماً على أخوانه ولو حكم عليه لأبعدواه وفسقوه وأخرجوه ينصبوا إلي الداعي إلي الله وهذه مسألة هامه جداً .

والأمر الثامن / عدم التهويد في الأمور التي يسود فيها الاجتهاد في اجتهاد سائر واجتهاد غير سائر ما زال الاجتهاد سائراً والرأي الأخر يعد رأي مجتهداً لا يصح أن نهول ولا نذكر العيوب ونتكلم ونلوح لان هذا لا يفقه بالعلم وأن هذا وهذا لا ما ذال الخلاف مجتهداً الخلاف برأي لا يفسد القضية الود الشافعي رحمة الله ما أعقله لم اختلف مع ابن يونس ابن الأعلى وترك ابن يونس مجلس الشافعي إلي داره فذهب إليه الشافعي قال يا يونس كم عدد المسائل التي نختلف بيها قال كذا وكذا طيب المسائل التي نتفق عليها مئات المسائل طيب هذه المسائل القليلة تجعلنا أعداء وهذه الكثرة الكسرة من المسائل لا تجعلنا أخواه في الله ولاأحباء ولا تجعلنا أصدقاء يلا العجب ولذلك علق أهل العلم وما أعقل الشافعي في هذه المسألة المسائل التي يسود فيها الخلاف هو يري تحريك الإصبع والأخر لا يري التحريك الأول يري النزول بالرقبة والثاني لا يري النزول يري النزول على اليدين و هكذا هذه المسائل الخلاف بيه سائر ووارد لا يصح التهويل هذه المسائل والتشنيع فيما خالف والرمي بالبدع إنما الذي علينا عدم التهويل في هذه الأمور الخلفية .
والأمر الثامن والأخير/ الأدب مع العلماء والرجوع إليهم ووضع الثقة فيهم وهذا ولا شك يعني كثير من أهل العلم مثلاً يسون على شخص أو جماعة لما علموا من حالهم فتره هؤلاء الجرحين لا يقبلون منهم ذلك يقبلون ممن هم أقل منهم علماً ودراية فهذا ليس هذا من التأدب مع العلماء مثلاً أهل العلم يزكون مثلاً ذات شخص معين أو جماعة معينة أو هيئة معينة تقوموا بأعمال خيرية أو ما شابه ذلك تجد الجرحين يطعنون ويسبون ويقولون ويأخذون ويأخذون وهذا هو السبب وراء إنهم يعني زكوا هذه الهيئة أو أو أو وغير ذلك هذا كلام لا يصح إنما لا بد أن نتأدب مع أهل العلم وأن نرجع إليهم عند الخلاف وإن نلتف حول هؤلاء العلماء وأن نثق بعلمائنا أن نثق بهؤلاء العلماء واحد يبلغك مثلاً عن العالم الفلاني إنما فعل ذلك لأجل أمراً خسيس مثلاً لا تصدق لا تصدق إنما تقول نحن نثق بعلمائنا إنهم لا يفعلون هذا الأمر أبدا كلام غريب يقال وينشر إنما القصد منه التحقير من شأن هؤلاء العلماء فالمطلوب الأدب مع العلماء ليس منا من لم يعني يوقر كبيرنا ويعطف على صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه هذا هو المطلوب أن نثق بأهل العلم والمطلوب أن الأمة تلتف حول العلماء وتثق بعلمائها ولا تضع لهؤلاء الذين يعني يسبون في علمائنا لا تفصح لهم المجال ولا تعطي هؤلاء آذناً يعني صاغية ولا مداخل يدخلون بها فيحدث هذا النقد الهدام الذي حضرنا منه وذكرنا بيه هذه المحاضرة يعني وأخيرا هذا كلام طيب وكلام قيم نرجو ودرس لإخواننا طلب العلم أردت بهذا الكلام وجه الله عز وجل وأن نعالج الأخطاء التي وقع فيها الآخرين وكونوا عباد الله إخوانا وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وجزاكم الله خيرا على حسن استماعكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الدنيا ساعة
05-10-2007, 03:32 AM
سأقوم بتفريغ محاضرة ( علامات محبة النبى صلى الله عليه و سلم) للشيخ محمد اسماعيل المقدم
وفقكم الله وبارك فى وقتكم وعلمكم
لاحظ أنك ستقوم بتفريغ الجزء الثانى
لأن الجزء الأول حُجز بالفعل من قبل أختنا أم نور .

اللهم ارزقنى الشهادة
05-11-2007, 10:20 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
إخوانى بارك الله فيكم
هل انتهى توزيع الحلقات أم أن هناك حلقات لم توزع بعد؟؟؟

nahola
05-11-2007, 02:41 PM
" الإعتصام باللـه "
لفضيلة الشيخ / سعد عرفات
*******
*** من السماء إلى الإرض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم "
الحمد لله الذى أمر عباده بطاعته ووعدهم عليها جنته .. الحمد لله الذىخلق فسوى وقدر فهدى وأخرج المرعى فجعله غثاءاً أحوى .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وقدوتنا وأسوتنا محمد عبد الله ورسوله وخيرته من خلقه وخليله أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً .. اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ونبيك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى بناته وزوجاته أمهات المؤمنين ومن أهتدى بهديه وأستن بسنته إلى يوم الدين .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده نصرعبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده الله أكبر ما صام مسلم وأفطر الله أكبر ما طلع صباح العيد وأظهر الله أكبر ما سبح بحمده رعد وهجر الله أكبر فإنه أهل أن يكبر والله أكبر ما ذكر مذنب ذنبه ثم تاب واستغفرالله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرةً واصيلا ً .
روى الإمام البخارى فى صحيحه من حديث " عوف ابن مالك الأجذعى " رضى الله عنه أنه قال " دخلت على النبى يوم تبوك فى قبة من ادم أى من جلد فقلت" السلام عليك " قال" أعوف " قلت " نعم " قال " أدخل " قلت "كلى أم بعضى " قال " أدخل كلك " قال " يا عوف بعدُ الستة بين يدى الساعة موتى وفتح بيت المقدس موتى قال فى رواية الإمام أحمد فبكيت حتى ارتفع صوت بكائى فأسكتنى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال" يا عوف قل واحداً " فقلت "واحدا " ثم فتح بيت المقدس ثم موتان أو موتان يكون فيكم كقعاص الغنم وهو مرض يصيب الغنم فيهلكها ثم فتنة لا تضع بيت من بيوت العرب إلا دخلته ثم إستفاضة المال حتى يُعطى المرء مائة دينارفيظل ساخطاً ثم هدنة تكون بينكم وبين بنى الأصفر فيغزرون أو فيغزون إليكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية إثنى عشر ألفا قلت" وما الغاية يا رسول الله" قال" الراية " .
هذا كلامٌ من كلام النبوة المقتبس من وحى الله عز وجل هذا كلام الذى لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحىٌ يوحى هذا كلام الذى قال عنه ربنا عز وجل " هو الذى بعث فى الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين "
أخبر النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى هذا الحديث بست حوادث تحدث قبل قيام الساعة والنبى رأها بعلم الله وأخبره بها ربنا فكما يقول " الحافظ " فى " الفتح " فقد وقع بعضها ونحن ننتظر الذى بقى فقد وقع أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم مات وفتح بيت المقدس فى زمن أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه ثم أنه حدثت الفتنة التى لا تضع بيت من بيوت العرب إلا دخلته قال "الحافظ بن حجر" وأما هذه الفتنة فهى مقتل عثمان ثم بدأت الفتنة بعدها فما كان بيت من بيوت العرب إلا وقع فى هذه الفتنة ثم إستفاض المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار ويظل ساخطاً ثم تكون هدنة وهى الذى يقول" الحافظ بن حجر"هى التى ستأتى بعد ذلك هدنة بينكم وبين بنى الأصفر الروم أو الرومان أوالأوربيون أو الصفر أو البيض هدنة تكون بينكم وبين بنى الأصفر فيقدرون أو سيقدون إليكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية إثنى عشر ألفا قلنا وما الغاية يا رسو ل الله الراية قال أهل العلم من المحدثين وأما الفتن التى لا تضع بيت من العرب إلا دخلته لما ظهرت الصور قالوا هى الصور ما فى بيت من بيوت العرب إلا وفيه صورة ، ولما ظهر التلفاز قال علماء الزمان هذه هى فتنة هذا العصر ما فى بيت من بيوت العرب إلا ودخلته فتنة التلفاز ، فلما ظهر الدش والفضائيات قال بعضهم وأما الفتنة التى أخبرعنها النبى ما تركت بيت من بيوت العرب إلا دخلته إلا كانت فيه هذه فتنة الفضائيات وما فيها من بلاء وما تسمع فيها من تدمير وإفساد للعقائد والأخلاق والعبادات وتضييع للفرائض والأوامر وما فيها من نسيان لأمر الله وتضليل وصد عن سبيل الله ، ثم لما ظهر النت والشات قال علماء العصر هى هذه الفتنة التى ما تركت بيتاً إلا دخلته لكن الصادق المصدوق أطلقها صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال فتنة لا تضع بيت من بيوت العرب إلا دخلته ، والفتن تتوالى والفتن تتابع ومن هذه الفتن ما يأتى إلينا من البلاد الأخرى تحت ثمانين راية على سبيل المثال الديمقراطية الحرية حرية الرأى ، السلام العالمى تحت أسماء عديدة منها الفن ، منها العلمانية ، أوهذه الدول التى لا تحكم بدين الله عز وجل منها التحرر ، منها المدنية ، منها سياسة ، منها علاقات دولية تحت كل راية إثنى عشر ألفا أخبر النبى أنهم سيأتون إلينا سيأتون إلينا فى رايات يرفعونها ليصدون عن سبيل الله ويضلوا الناس عن سبيل الله يقولون إرهاب حتى لا يصلى أحد حتى لا يقول أحدٌ لا إله إلا الله حتى لا ينسب إلى الإرهاب كل هذه رايات كل هذه غايات جاء بها أهل الصد عن سبيل الله ليصدون الناس عن سيبل الله .
والسوأل هو الذى يجب أن نحرص عليه جميعاً ما العصمة من هذه الفتن ؟
كما أخبر النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى صحيح الإمام مسلم " ستكون فتن القاعد فيها خيرٌ من القائم والقائم خيرٌ من الماشى والماشى خيرٌ من الساعى "ستكون فتن لابد أن تنزل الفتن كما أخبر النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم نراها تقع كوقع المطر أو القطر تنزل فى كل مكان لا تضع بيت من بيوت العرب إلا دخلته فما العصمة إذن من هذه الفتن ؟
لا عصمة لنا إلا بالإعتصام بالله والإعتصام بحبل الله فمخرجنا من الفتن ونجاتنا من الفتن هى أن نعتصم بالله وأن نعتصم بحبل اللـه
قال الله تعالى " ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم "
من الفتن ما تسمع فى الفضائيات أن النقاب لا أصل له فى دين الله ولا أصل له فى سنة رسول الله ، من الفتن أن تسمع أن اللحية ليست من سنن رسول الله وإنما هى عادة عربية قديمة جاء الإسلام فأقرها .
من الفتن التى تسمعها أن المكياج وخروج المرأة سافرة متبرجة زينة ومدنية وتحضر ومواكبة للمدنية العالمية فلا يمكن أن نبقى مغلوقين على أنفسنا ولا نتابع أحوال العالم .
الكذب والرياء ، الكذب والرياء ، والسرقة كل هذه لها مسميات جاء بها أصحاب الصد عن سبيل الله بمسميات جديدة سموها سياسة ، سموها كياسة ، سموها نفاسة ، سموها معاملات غيروا أسمائها .
كما أخبر النبى " يأتى على الناس زمان يشربون الخمر يسمونها بغير إسمها برايات وغايات جديدة "
كيف العصمة من هذه الضلالات ؟ الواحد منا لا يدرى ما يفعل ؟ مع من يكون مع هؤلاء أم مع هؤلاء ؟
فنقول له ونقول للأمم والشعوب ونقول للأفراد والجماعات لا عصمة لنا إلا بالله ولا نجاة لنا إلا بالإعتصام بحبل الله .
قال تعالى " ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم "
وقال الله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا "
وقال تعالى كما فى آخر سورة الحج " فأقيمـوا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصمـوا بالله هو مولاكـم فنعم المولى ونعـم النصير "
وقال تعالى " إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصير إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأؤلئك مع المؤمنين وسوف يؤتى الله المؤمنين أجراً عظيماً "
مع من أنت يا عبد الله ؟
مع أصحاب الضلالات مع الرايات والغايات التى جاءت لتصرفنا عن دين الله ؟ أم أنت مع عباد الله المؤمنين ؟
لا سبيل لنا ولا نجاة كما يقول" ابن القيم " رحمة الله تعالى عليه " لا سعادة فى الدارين إلا بالإعتصام بالله و الإعتصام بحبله ولا نجاة لأحد إلا لمن تمسك بهاتين العصمتين " .
لا سعادة فى الدارين إلا بالإعتصام بالله و الإعتصام بحبله ولا نجاة إلا لمن تمسك بهاتين العصمتين يقول " ابن القيم " :" فأما الإعتصام بحبل الله فهو الذى ينجى من الضلالة والبدعة وأما الإعتصام بالله فهو الذى ينجى من الهلكة والعطل فالسائر إلى الله كالسائر على طريق يريد أن يبلغ مقصده فمن أراد أن يسافر ليبلغ مقصده لابد له من عصمتين لابد له من هاد يهديه حتى لا يضل فى الطريق ولابد له من معين يعينه حتى يسلمه من قطاع الطريق ليصل إلى مقصده وليصل إلى مراده فكذلك السائر إلى الله عز وجل لابد له من عصمتين لابد أن يعتصم بحبل الله حتى لا يضل ... حتى لا يزيغ ...حتى لا ينحرف ...حتى لا يمشى فى طريق غير الطريق الموصل ولابد له من قوة تعينه وتحميه من أعداءه الذين يقطعون عليه الطريق ولا تاتى الحماية إلا من الله ولا تكون هذه العصمـة إلا بالله تعالـى "
لهذا اختلف أهل التفسيرفى قول ربنا عز وجل "واعتصموا بحبل الل