مشاهدة النسخة كاملة : استخدام أملاح البحر الميت للعلاج
فارس الحق
02-23-2006, 08:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل رضا صمدي حفظه الله ورعاه
هل منطقة البحر الميت أو الغور في الأردن هي موقع قوم لوط؟؟
وهل يجوز استخدام أملاح البحر الميت للعلاج من بعض الامراض الجلدية؟؟
افتونا مأجورين
رضا أحمد صمدى
02-24-2006, 01:11 AM
الذي يظهر من كثير من النصوص الشرعية وأقاويل السلف وأهل التفسير أن تلك المنطقة هي موطن قوم لوط أو سدوم وتشير إلى ذلك بعض المصادر التوراتية القديمة مع مصادر تاريخية
أخرى .
ووجود البحر الميت بالصفة المعروفة ما زال لغزا جغرافيا وكونيا .
ولو صح أن البحر الميت هو محل قرية سدوم أو قرية قوم لوط على وجه اليقين فيكره
الإقامة أو تطويل المكث فيه ، ويجوز المرور العابر أو الإقامة القصيرة للاتعاظ والاعتبار .
فأما النهي عن المكث الدائم أو الطويل فقد ثبت في السنة .
وأما جواز المرور فقد ثبت بالقرآن والسنة ، فأما في القرآن فقوله تعالى : وإنكم لتمرون
عليهم مصحبين وبالليل ، أفلا تعقلون . قيل وردت في رحلة العرب للشام ومروهم بغور الأردن وسدوم قرية قوم لوط الذين أهلكهم الله ، وقرية ثمود وعاد ...
فأما في السنة لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحِجْر قال : ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، أن يصيبكم ما أصابهم ، إلا أن تكونوا باكين ) . ثم قنع رأسه وأسرع السير ، حتى أجاز الوادي .
وقد وقع في رواية عند البخاري ما يفيد عدم جواز استعمال مياه الأرض التي أصابها العذاب عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
أرض ثمود الحجر فاستقوا من بئرها واعتجنوا به فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يهريقوا ما استقوا من بئرها وأن يعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت
تردها الناقة
قال ابن حجر :
قوله في آخر حديث نافع ( وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كان تردها الناقة )
في رواية الكشميهني " التي كانت تردها الناقة " وتضمنت هذه الرواية زيادة على الروايات الماضية . وسئل شيخنا الإمام البلقيني : من أين علمت تلك البئر ؟ فقال : بالتواتر , إذ لا يشترط فيه الإسلام انتهى . والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها بالوحي , ويحمل كلام الشيخ على من سيجيء بعد ذلك . وفي الحديث كراهة الاستقاء من بيار ثمود , ويلتحق بها نظائرها من الآبار والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره . واختلف في الكراهة المذكورة هل هي للتنزيه أو للتحريم ؟ وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر من ذلك الماء أم لا ؟
وقد يقال إن مساكن ثمود لها أثر وبنيان ، ومن ثم نُهي عن دخولها ، أما البحر الميت فليست
فيه آثار المساكن ، والجواب : في كتاب الصلاة عند البخاري
باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب ويذكر أن عليا رضي الله عنه كره الصلاة بخسف بابل
قال ابن حجر :
قوله : ( ويذكر أن عليا )
هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المحل وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال " كنا مع علي فمررنا على الخسف الذي ببابل , فلم يصل حتى أجازه " أي تعداه . ومن طريق أخرى عن علي قال " ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ثلاث مرار " والظاهر أن قوله " ثلاث مرار " ليس متعلقا بالخسف ; لأنه ليس فيها إلا خسف واحد , وإنما أراد أن عليا قال ذلك ثلاثا , ورواه أبو داود مرفوعا من وجه آخر عن علي ولفظه " نهاني حبيبي صلى الله عليه وسلم أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة " في إسناده ضعف , واللائق بتعليق المصنف ما تقدم , والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى في قوله : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ) الآية , ذكر أهل التفسير والأخبار أن المراد بذلك أن النمروذ بن كنعان بنى ببابل بنيانا عظيما يقال إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع , فخسف الله بهم , قال الخطابي : لا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل , فإن كان حديث علي ثابتا فلعله نهاه أن يتخذها وطنا ; لأنه إذا أقام بها كانت صلاته فيها , يعني أطلق الملزوم وأراد اللازم . قال : فيحتمل أن النهي خاص بعلي إنذارا له بما لقي من الفتنة بالعراق . قلت : وسياق قصة علي الأولى يبعد هذا التأويل . والله أعلم .
قلتُ فظهر من هذا أن مساكن بابل التي لم يبق لها أثر قد ورد النهي عن الاستقرار فيها ،
لكن قد يُعترض عليه بأن تلك المساكن كان لها أثر في عصر علي بن أبي طالب ثم زالت
في عصرنا تماما ، مع أن بعض الحفريات الحديثة أزالت الغبار عن بعض آثار حدائق بابل
المعلقة ... فالله أعلم بحقيقة الحال .
فتحصل من هذا أمور :
أولا : أن الصلاة في تلك المواطن مختلف فيه ، وأثر علي ضعيف .
ثانيا : النهي عن الإقامة الدائمة ، واختلف في النهي هل هو للكراهة أو للتحريم ؟
ثالثا : لزوم الإسراع وجواز المكان .
رابعا : النهي عن استعمال ميا**ا ..
ومن ضمن ذلك ما يتعلق بها الأملاح ونحو ذلك ..
ويؤخذ من هذا أن الاستشفاء بمياه البحر الميت ، والسياحة في تلك الأماكن يشملها النهي
حتى الأملاح المأخوذة منه يشملها النهي عن استعمالها .. وكل ذلك مرهون بثبوت أن
البحر الميت هو قرية قوم لوط .. ولكن لم يقم على ذلك دليل قطعي الثبوت والدلالة .
والله أعلم .
أبو عمر الأندلسي
02-24-2006, 11:32 PM
جزاكم الله خيرا
الراجي رضى الله
02-25-2006, 09:44 AM
بارك الله فيك ولك
هاجر المصرية
02-26-2006, 07:22 AM
ولكن شيخنا الجليل كان عندي سؤال كيف ان هذه الارض محرم بها الصلاة ، وهل هذه المنطقة لا يمكث فيها بشر الان يعني هل هي مهجورة ،و إذا كان يمكث فيها إناس مسلمين هل صلاتهم لا تقبل ؟
ارجو الرد علي سؤالي هذا
وجزاك الله كل خير
رضا أحمد صمدى
02-26-2006, 02:46 PM
كل تلك الأماكن مهجورة ...
والصلاة فيها منهي عنها ، ولكن هل تصح أم لا .. فيه خلاف ..
فارس الحق
03-03-2006, 10:37 AM
جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم
vBulletin v3.7.3, Copyright ©2000-2008,, TranZ by Almuhajir