عابر سبيل
09-10-2005, 09:20 AM
باسم الله أبدأ و على الله أتوكل و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قال أبو البقاء صالح بن شريف الرندي يرثي الأندلس
لكل شيء إذا ما تم نقصانُ ** فلا يغر بطيب العيش إنسانُ
هي الأمور كما شاهدتها دول ** من سرهُ زَمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحد ** ولا يدوم على حال لها شانُ
يُمزق الدهرُ حتماً كلّ سابغة ** إذا نبت مشرفيات وخرصانُ
وينتضي كل سيف للفناء ولو ** كان ابن ذي يزنٍ والغمد غمدانُ
أين الملوك ذوي التيجان من يمن ** وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ؟
وأين ما شادهُ شدّاد في إرم ** وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ؟
وأين ما حازه قارون من ذهبٍ ** وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ؟
أتى على الكل أمر لا مرد له ** حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من ملك ومن ملكٍ ** كما حكى عن خيال الطيف وسنانُ
دار الزمان على (دارا) وقاتله ** وأمّا كسرى فما آواه ايوانُ
كأنما الصعب لم يسهل له سببٌ ** يوماً ولا ملك الدنيا سليمانُ
فجائع الدهر أنواع منوعةٌ ** وللزمان مسرات وأحزانُ
وللحوادث سئلوا أن يسهلها ** وما لما حل بالإسلام سلوانُ
دهى الجزيرة أمر لا عزاء له ** هوى له أحدٌ وانهدّ ثهلانُ
أصابها العين في الإسلام فارتأزت ** حتى خلت منه أقطار وبلدانُ
فاسأل (بلنسية) ما شأن (مرسية) ** واين (شاطبة) أم أينَ (جيان)؟
وأين (قرطبة) دار العلوم فكم ** مـن عالم قد سما فيها له شان؟
وأين (حمص) وما تحويه من نزه ** ونهرها العذب فياض وملانُ
قواعدٌ كن أركان البلاد فما ** عسى البقاء إذا لم تبق أركانُ
تبكي الحنيفية البيضاء من أسف ** كما بكى الفراق الألف هيمانُ
على الديار من الإسلام خالية ** قد أقفرت ولها بالكفر عمرانُ
حيث المساجد قد صارت كنائس مـا ** فيهن إلا نواقيس وصلبانُ
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة ** حتى المنابر ترثي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهر موعظة ** إن كنتَ في سنةٍ فالدهر يقظانُ
قال أبو البقاء صالح بن شريف الرندي يرثي الأندلس
لكل شيء إذا ما تم نقصانُ ** فلا يغر بطيب العيش إنسانُ
هي الأمور كما شاهدتها دول ** من سرهُ زَمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحد ** ولا يدوم على حال لها شانُ
يُمزق الدهرُ حتماً كلّ سابغة ** إذا نبت مشرفيات وخرصانُ
وينتضي كل سيف للفناء ولو ** كان ابن ذي يزنٍ والغمد غمدانُ
أين الملوك ذوي التيجان من يمن ** وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ؟
وأين ما شادهُ شدّاد في إرم ** وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ؟
وأين ما حازه قارون من ذهبٍ ** وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ؟
أتى على الكل أمر لا مرد له ** حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من ملك ومن ملكٍ ** كما حكى عن خيال الطيف وسنانُ
دار الزمان على (دارا) وقاتله ** وأمّا كسرى فما آواه ايوانُ
كأنما الصعب لم يسهل له سببٌ ** يوماً ولا ملك الدنيا سليمانُ
فجائع الدهر أنواع منوعةٌ ** وللزمان مسرات وأحزانُ
وللحوادث سئلوا أن يسهلها ** وما لما حل بالإسلام سلوانُ
دهى الجزيرة أمر لا عزاء له ** هوى له أحدٌ وانهدّ ثهلانُ
أصابها العين في الإسلام فارتأزت ** حتى خلت منه أقطار وبلدانُ
فاسأل (بلنسية) ما شأن (مرسية) ** واين (شاطبة) أم أينَ (جيان)؟
وأين (قرطبة) دار العلوم فكم ** مـن عالم قد سما فيها له شان؟
وأين (حمص) وما تحويه من نزه ** ونهرها العذب فياض وملانُ
قواعدٌ كن أركان البلاد فما ** عسى البقاء إذا لم تبق أركانُ
تبكي الحنيفية البيضاء من أسف ** كما بكى الفراق الألف هيمانُ
على الديار من الإسلام خالية ** قد أقفرت ولها بالكفر عمرانُ
حيث المساجد قد صارت كنائس مـا ** فيهن إلا نواقيس وصلبانُ
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة ** حتى المنابر ترثي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهر موعظة ** إن كنتَ في سنةٍ فالدهر يقظانُ