المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل أنقسم السلف لفرقتين ؟؟ وأيهما نتبع... ؟؟؟


يحيى
02-12-2006, 09:34 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا حفظك الله

في ما نحن فيه من زخم الأحداث وأختلاط الحابل بالنابل ... وقطع الليل المظلم الذي تتناوب على عباد الله

رحمنا الله من الفتن ودروبها ...

أجد بعض إخواننا سامحهم الله يسب من علمائنا الكبار رحمهم الله

مثل شيوخ هيئة كبار العلماء في السعودية منهم من توفى رحمهم الله

ومنهم من هو قائم بإذن الله بالعلم والعمل حفظهم الله....

وبالطبع تنتشر الأتهامات عليهم وبالطبع معروف من مَِنْ

ونجد المسلمين قد أنقسموا فرقتين فرقة لا تجد في الأسلام إلا فرض الجهاد ... والجهاد فقط ويقولون أن معهم من العلماء المعتبرين ولكنهم في غياهب السجون والمعتقالات

والفرقة الأخرى ويقودها علمائنا الكبار وهي التى تأمر بالتعلم والدعوة مع عدم إغفال حق الجهاد كفلسطين والعراق والشيشان وغيرها من الأراضي المغتصبة

والأتهمات التي يلقيها الجانب الأول على علمائنا من التخاذل وترديدهم كلمة علماء آل سلول وغيرها من الأتهمات المعروفة لكثير من الباحثين والمحققين

أعلم أني قد أطلت عليك ولكن عذراً شيخنا لقد وجدت الكثير من الشباب في أول ألتزامه حائر ولا يستطيع أن يجد في وسط هذا الدخن الكثيف أين يضع قدمه

فأطلب النصيحة بارك الله فيك ....

رضا أحمد صمدى
02-13-2006, 03:23 AM
الفاضل المكرم الأخ يحيى .. أحيا الله قلبه بنور العلم ، وأمده ببريق الفهم .
الخلاف والفرقة أمر قدري لا مفر منه .. هذه مقدمة يجب أن ترتكز في أذهاننا ونحن نعالج
أي مظاهر من مظاهر الاختلاف والفرقة في الأمة ، سواء كان هذا الاختلاف في صفوف أهل
السنة أو بين أهل السنة وغيرهم .
والمقدمة الثانية أن الناس تتفاوقت في العلم والفهم ، والاجتهاد والبحث ، بل في استحضار
النية والإخلاص والتجرد .
والنتيجة الأولى التي يمكن أن نخلص لها أن الخلاف الذي يطفح في مجتمعاتنا له مسوغات
قدرية وكسبية ، فأما ما كان سببه قدريا فنفوض أمرنا فيه إلى الله ، وما كان سببه كسبيا من
البشر فنبحث فيه ونحلله ونعالجه بما يناسبه .

ولا نعني بقولنا ( مسوغات ) أنه يجوز وأننا نقره ، ولكن نعني بذلك أنه أمر لا ينبغي
أن نتعنّى في دفعه بما لا نستطيعه قدرا ، أو نجتهد في معالجته بما ليس في مقدورنا كسبا .
والملمح في هذا قوله تعالى ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث
أسفا ) . ومع ذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم علّم ودعا واجتهد وقاتل ودافع وصال
وجال لنشر دين الله ودفع الباطل والبهتان ، وكان كل ذلك منه صلى الله عليه وسلم على
حسب المناسب في الأحوال والأزمنة والأمكنة .
فكان يجاهد مرة بالقرآن ( وجاهدهم به جهادا كبيرا ) .
ومرة يجاهد بالسيف ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) .
ومرة يجاهدهم بالصبر ( ودع أذاهم وتوكل على الله ) .
ومرة يجاهدهم بخلقه ( وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين ) .

فدل ذلك على أن الاختلاف والفرقة والابتعاد عن الحق وإن كان مرده إلى سبب قدري
وكسبي إلا أن المكلفين مخاطبون بدفع هذا الاختلاف ورفعه بما يستطيعون .

فإذا كان ذلك كذلك .. فاعلم رحمني الله وإياك أن الفتنة التي حصلت بظهور بعض من
يتطاولون على أهل العلم المشهود لهم بالإمامة ويسقطونهم عن مرتبة الاحتجاج والمرجعية
يجب أن ننظر إليها نظرتين :
نظرة قدرية .. وهو أنه أمر حاصل لا محالة وهو من الابتلاء ليختبر كل شباب الصحوة
والمنتمين إليها أيهم أحسن عملا وأخلص قصدا .
ونظرية كسبية في سبر غور المشكلة وتلمس تداعياتها بمعرفة أسبابها وكيفية علاجها .

والذي يهمنا في البحث هنا هو النظرة الكسبية ...
هل ما يقع فيه الشباب اليوم من التطاول على العلماء والوقوع في أعراضهم له أسباب
معقولة يمكن أن نلتمس لهم العذر فيها ؟
الواقع أن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن الفتن التي مرت بها الأمة جعلت كثيرا من الناس
يبحث عن المُنقذ ، ويرى في بعض طوائف الأمة النجاة من تلك الفتنة ، والبطل الذي
سيعالج كل مشكلاتها ، فإذا أخلفت تلك الطائفة الظنون ، صارت محل تهمة وريبة ..

وهكذا كان العلماء للأسف ..
فقد نظر إليهم الناس أنهم الملجأ والنصير ... وأن كل مشكلات الأمة يجب أن يكون
العلماء هم المبرزون في حلها وفي قائمة المتصدرين لعلاجها ، فلما قصّر العلماء
صاروا محل ريبة الشباب ... أضف إلى ذلك عوامل عديدة مع ضميمة أحداث بعينها
جعلت الشباب يزدادون ريبة في العلماء ...

هذا وإن كان سببا مسوغا لتصور حدوث من نراه من حال الشباب من العلماء إلا أنه ليس
مسوغا لهم أن يبتعدوا عن نهج الإسلام في التعامل مع العلماء بل حتى مع المخالفين .

فهؤلاء الشباب ممن تبنى النهج الجهادي حتى ولو كان يرتكز إلى مرجعية علمية
مرموقة ولكنها حبيسة في سجون الظالمين لا يجوز له شرعا أن يعامل غيره إلا بما
فرض عليه الشرع ، حتى ولو كان مخالفه كافرا أو من أهل الكتاب ، فكيف لو كان مخالفه
معدودا في أهل السنة والجماعة ؟!

أن تفرض على أولئك الشباب أن يحترموا العلماء وأن يعتقدوا أنهم فضلاء الأمة وأنه
يجب طاعتهم وعدم الخروج على إجماعهم ليس بمستطاع في العادة ، والشرع لم يفرض
علينا أن نحب أعيان المؤمنين ولكنه أوجب علينا أن نحبهم على وجه الإجمال ومنعنا أن
نقع فيهم على وجه الإجمال والتفصيل .

فالعلماء لهم حق الأخوة الإيمانية ، ثم لهم حق المرتبة التي أنزلهم الله إياها ، فثبت لهم
من الحرمة أكثر مما ثبت لغيرهم . فلا يجوز والحال كذلك أن نسقطهم عن هذه الرتبة إلا
بسبب شرعي مقبول .

ومحك الخلاف بين بعض الشباب الجهاديين وبين العلماء هو في الحكم على الطواغيت
وأعيانهم ، وخاصة حكام العصر ... فمع أن كثيرا من العلماء لا يرون تكفير كثير من
حكام العصر إلا أن الأخوة الجهاديين يرون خلاف ذلك ، بل ويعتبرون المسألة هي محك
الولاء والبراء ...

ولا يخفى عليكم أن النظر إلى أي مسألة من الناحية الشرعية ففيها ركنان مهمان :
الأول هو تخريج المناط وتنقيحه ، وهي وظيفة العالم المجتهد في الأدلة ، وهي وظيفة
نظرية محضة .
الثاني هو تحقيق المناط ، وهي وظيفة المجتهد الناظر في الواقع ومطابقته للأدلة ، وهي
وظيفة عملية محضة .

فأما تخريج المناط وتنقيحه فالخلاف فيه سائغ إذا كان المناط غير منصوص عليه أو
مجمع على تحديده ( والمقصود بالمناط علة الحكم ) ، فلا يسوغ الخلاف في أن علة
تحريم الخمر الإسكار وليس كونه سلعة غالية الثمن !

وأما تحقيق المناط فالخلاف فيه سائغ أيضا من جهة هل أن المبحوث فيه متحقق في
الأدلة والنصوص أم لا ؟! شريطة أن تكون الحجة في تحقيق المناط أو عدم تحقيقه
مبنية على أدلة معتبرة من ناحية النظر الفقهي المؤسس على جملة الأصول والقواعد
ذات الصلة ...

ولنضرب لذلك مثالا بمسألة تبديل الشرع ...
فالبعض يذهب فيها إلا أنها كفر وردة بلا مثنوية ( بلا استثناء ولا تردد ) .
والبعض يحيلها على الخلاف الوارد في الحكم بما أنزل الله في مسألة واحدة ، فما
كان على وجه الاستحلال فهو كفر مخرج من الملة ، وما كان غير ذلك فلا ...
ومناط الحكم مختلف فيه بين أهل العلم ، فالأولون يقولون إن مجرد تشريع قوانين
وجعلها حاكم في البلاد كفر وردة ولا يحتاج إلى استحلال ، ولكن الآخرون يقولون
باشتراط الاستحلال كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني واشتراط الاستحلال مبني عندهم
على أدلة عامة وخاصة وقواعد كلية ، والمخالفون لهم يستدلون ببعض الإجماعات
التي لم تسلم من نقد الأولين ... هذا كله في تخريج المناط فقط( هل يتشرط الاستحلال لكفر
التبديل أم لا ؟ ) .

أما تحقيق المناط فقد وقع فيه الخلاف أيضا .. ذلك أن طائفة تقول إن ما ورد في تكفير
المبدِّل متحقق في حكام العصر ، وقال الآخرون لا يتحقق بحذافيره فلا تنفع معه الأدلة
المذكورة ...

ومع حصول الاختلاف في تخريج المناط وتحقيقه وجب علينا أن نتريث في الحكم على
المخالف ، بخلاف ما لم يسغ فيه الخلاف من ناحية تحقيق المناط أوتخريجه كوقوع البعض
في البدع المغلظة مثل الرفض أو النصب ... فهؤلاء ابتعدوا عن الجادة حين تخريج المناط
وحين تحقيقه ، فاستحقوا الإنكار والتبديع دون تريث .

وكثير من الشباب الجهاديين ( بل لم يسلم بعض علمائهم وكبار طلبة العلم منهم ) من
الوقوع في تهمة التسرع في اتهام العلماء دون إتاحة الفرصة للنظر الفقهي العلمي أن
يأخذ مساحة كافية في العقل الجمعي والفردي لهم ؟ فغدا اتهام العلماء أمرا سهلا
لا يحتاجون معه إلى سبر او تروٍّ ؛ فأورث ذلك نشوء تيار متساهل في التعامل مع
المخالف ...

يتبع إن شاء الله .

رضا أحمد صمدى
02-13-2006, 11:04 AM
إن قضية التعامل مع المخالف تظل إشكالية الإشكاليات في محيط الصحوة المباركة ..
فتسارع خطى الصحوة جعل من الصعب تلقين تلك الجموع الغفيرة آداب الخلاف وأصول
الاختلاف فظن من لا علم له أن أي خلاف شر ، وانبنى على ذلك سيل من الاتهامات للمخالفين
وغذاه أن تولى بعض المنسوبين للعلم كِبر هذه الطريقة في نبذ واتهام وإسقاط المخالفين
مما جعله مَهْيَعَاً مُتَّبَعَاً لكل من أراد أو زعم أنه سائر على درب السلف .
وتضخمت تلك الاتجاهات بكثير من الخلافات التي حدثت بين أهل العلم في الآونة الأخيرة
مما جعل الناس يظنون أن شباب الصحوة يعيشون جوا مشحونا بالخلافات من كل صوب .
والواقع أن أهل السنة والجماعة من لدن السلف الصالح كانت لهم نظرة واضحة تجاه
الثوابت والمتغيرات ، ورأينا من تصرفاتهم ما يؤكد أنهم كانوا يسيرون على منهج ،
ويمكنك مراجعة هذا المنهج في نقد الآخرين والحكم عليهم من خلال هذا الرابط :
منهج أهل السنة في النقد والحكم على الاخرين ( هشام إسماعيل ) (http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=91754)

يتبع إن شاء الله ...

يحيى
02-14-2006, 02:03 PM
جزاك الله كل الخير شيخنا الحبيب

وننتظر المتابعة .. إن لم نثقل عليك حفظك الله

رضا أحمد صمدى
02-16-2006, 04:53 PM
الأطروحات التي نراها للمصلحين من كل الاتجاهات ليست شرا كلها ..
فالجماعات التي تدعو للجهاد ومناطحة ملل الكفر ومناجزة ائمته ليست مخطئة على طول
الخط .. ولا الجماعات التي تدعو للعلم والتربية فقط هي التي تحتكر الحق ولا حق سواها ...

والسعيد من استطاع أن يطلب الحق أينما سار ، ويدور معه أينما دار .. والطائفة
المنصورة موزعة على طوائف الأمة على الصحيح من أقوال العلماء في تفسير حديث
الطائفة المنصورة ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق .. ) .

فمن وزّع نفسه بين الوظائف المهمة التي تحتاجها الأمة ، ولم يحصر نفسه في واجب
بذاته فقد حاز أسباب النجاة بجدارة ...

والمحروم من نظر إلى القليل من الخير الذي يتقنه ، وزعم ألا خير سواه ، وأن كل من
سلك طريقا غير طريقه فهو على شر ...

ولو لم نستطيع أن نوزع جهودنا على كل أنواع الخير وأبواب البر فلا أقل من أن نوطن
أنفسنا على ضرورة فهم المخالف ، وإدراك ما عليه ، والتعاون معه في سبيل تقوية الأمة
ومناصحته فيما نراه أنه أخطأ فيه ..

وأنصحكم بقراءة المقالات الآتية ففيها إجابات كافية إن شاء الله لما تسألون عنه :

مسيرة الصحوة تتكامل بنصح العلماء وشباب الصحوة بعضهم بعضا (http://saaid.net/Doat/rida-samadi/27.htm)

مجلس الحكماء (http://saaid.net/Doat/rida-samadi/26.htm)
الجماعات الإسلامية ماء الأمة ورواؤها وبهجة الدنيا ونعيمها (http://saaid.net/Doat/rida-samadi/20.htm)
فلنتكامل . . . ياشباب الصحوة . . (http://saaid.net/Doat/rida-samadi/14.htm)
إليكم يا شباب الصحوة . . . هذا دوركم (http://saaid.net/Doat/rida-samadi/13.htm)
احتراف خدمة الدين (http://saaid.net/Doat/rida-samadi/3.htm)

رضا أحمد صمدى
02-22-2006, 03:10 PM
عقائد السلف مسطورة مكتوبة بوضوح ..
لا يمكن لأحد أن يزيد عليها أو ينقص منها .. وهي نفسها عقيدة القرآن والسنة وما أجمعوا
عليه .. فهذا هو ما يطلق عليه معتقد ..
أما ما حصل فيه الخلاف بين الصحابة فلا يوضع في العقائد التي يوالى ويعادى عليها .
وفقه الاختلاف بين الصحابة في ذاته جزء من المعتقد الذي يجب أن نذعن له ، فما سوغ
الصحابة الخلاف فيه ولما يتناكروا أو يتهاجروا فيه فلا يجوز أن نتجاوز فق**م للخلاف
عنده ، فنهجر فيما لم يهجروا فيه ، أو نبدع ونضلل فيما لم يبدعوا أو يضللوا ..
ومخالفتهم في هذا النهج نوع من المخالفة لما عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم .
وكثير من الجماعات الإسلامية اليوم على خطوط عريضة لما كان عليه السلف الصالح
رضوان الله عليهم ، نعم قد يخالفون في بعض المسائل ، أو في جزء من أصل ، ولكنه
لا يخالفون في الخطوط العريضة أو الأصول الكبيرة لعقائد السلف رضوان الله عليهم ..

وفي هذا الصدد أرجو من الأخوة قراءة المقال التالي :
لفية الصحوة وصحوة السلفية (http://saaid.net/Doat/rida-samadi/21.htm)

المدير العام
02-22-2006, 03:29 PM
جزاكم الله شيخنا الحبيب ونفعنا بعلمكم
ونصر الله الاسلام بكم وجعل على لسانكم الحق دائما ان شاء الله

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

أبو عمر الأندلسي
02-22-2006, 08:47 PM
جزاكم الله خيرا يا شيخنا

يحيى
02-23-2006, 08:45 AM
حفظك الله يا شيخنا

وأفادنا من علمك ... جزاك الله خيرا

العسقلاني
02-12-2007, 04:57 PM
حفظك الله يا شيخنا