المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمة منهج أم أزمة رجـال ؟!


sawaby
02-24-2007, 01:00 PM
كثُرت على الساحة الفكرية الإسلامية الدعوة إلى (التعقل)و (التفكر)، و (مد الجسور مع الآخر)ذي المناهج العلمانية، و (الإفادة من القوى الوطنية الأخرى)، و (فهم طبيعة المتغيرات)، و (انتهاز الفرصة السانحة)، و (أن رأس الأوليات هو الإصلاح الديني)رغبةً في التقدم المادي والارتقاء بمستوى الأمة خاصة والإنسانية عامة .

ودون ذلك دعوات أخرى تنادي بــ (الانفتاح على الآخر)، وإعادة قراءة الشريعة من جديد تحت ضوء المصالح والمفاسد ــ بمفهوم أصحاب هذا الطرح ــ ، ودفع أعلى الضررين بتحمل أدناهما، واعتبار المقاصد في التشريع، وأن الفتوى تتغير بتغير الحال والزمان والمكان .

أتفهم هذا كله، وأجاهد نفسي على قبوله ولا أستطيع .

أعرف جيدا أن للنص سبب نزول، وأن الأصل في الأحكام التعليل، وأن للسياق دِلالة لا تُهمل، وأن معرفة الحكم لا تعني أبدا إصداره، إذْ لا بد من تنقيح المناط .

وأعرف أن هناك (روح للشريعة)، ومقاصد للتشريع تعطينا الرخصة ــ أحياناً ـــ لتجاوز الدلالة الظاهرة للنص وإعمال التأويل المصاغ .

ولكن ما يطرحه القوم، لا يتماشى ــ عندي ـــ مع هذا كله، بل تصطدم ـــ عندي ــــ أطروحتهم بأشياء : و منها

1- أن المقاصد متأخرة على الأحكام لا أنها سابقة عليها، وهذا ينسف كثيرا من هذه الأطروحات .

فالعقل يستنبط المقاصد من الأحكام الشرعية لا أنه يضع مقاصد يصيغ من أجلها الأحكام .

والعقل لا شأن له بالحكم الشرعي، و إنما بالمناط الذي ينطبق عليه هذا الحكم .

فمثلا لا مجال لإعمال العقل في كون " كل مسكر خمر وكل خمر حرام "، وإنما في كون ما شُرب خمرا أم لا ؟

ولا مجال لإعمال العقل في أن الحركة الكثيرة تبطل الصلاة، وإنما في كون المصلي تحرك كثيرا أم لا ؟

وإن راح العقل ناحية الدليل فكي يستبين صحته . . . من صحة طرق إثباته،أو طريقة استنباطه، والبحث عن العلة إن كانت بادية ليُعمل القياس وينقح المناط .

أما إن خَفيت العلة فلا سبيل للعقل على الحكم الشرعي . ولا مناص له من الانقياد، والتسليم إن كان مسلما .

أما ما يحدث اليوم من قبل أصحاب هذه الأطروحات هو شيء آخر .

فحين تنظر في خلفيات الكلام، وتتعدد قراءتك لأصحاب هذا الطرح، تجد أن من يتكلمون بهذه الأفكار، يحاولون ــــ في الجملة ـــ تعديل الشريعة الإسلامية، أو قل : إعادة قراءة الشريعة الإسلامية من جديد، أو بعبارة أوضح هي حالة عجز أصابت رجال اليوم وهم يتعاملون مع الواقع المرير الذي آلت إليه الأمة، فراحوا يُلقون بالتبعة على الشريعة الإسلامية ذاتها لا على الإنسان المعاصر، خروجا من هذا المأزق التاريخي . هذا ما أفهمه .

2 ـ وتصطدم عندي هذه الأطروحات بأن هدف البعثة المحمدية ـــ وكل بعثة كانت، من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم ـــ هي تعبيد الناس لله وليس ما يسمى الرقي المادي بالإنسانية، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [ الأنبياء : 25 ] . بل إن الرقي المادي لازم من لوازم الانضباط على شرع الله، قال الله تعالى : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [ الأعراف : 96 ] .

{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} [ المائدة : 66 ]

فمن هنا الطريق وليس من هناك، وكثيرا ما أردد قول حسان بن ثابت حين أقرأ هذه الأطروحات :

إذا زحفت للغور من بطن عالج فقولا لها : ليس الطريق من هنالك

3 ـ وتصطدم هذه الأطروحات عندي بأن المشكلة مشكلة رجال يحملون المنهج وليست مشكلة المنهج نفسه، فلا أرى أن أحداً يخالفني في القول بأن الواقع تُشكله الفِكرة وليس الفكرة هي التي تشكل الواقع . هذه بديهة .

ورسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـــ بُعث في وسط ركام هائل من التصورات المغلوطة، وفي وسط أمواج متلاطمة من الكفر والفسوق والظلم . وبالعبيد والضعفاء كان ما كان . . . وصاغ المنهج الإسلامي الحفاة العراة الأمين صياغة أخرى لم يعرف التاريخ مثلها ...أخرج منهم أمة هي خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله . وكتب الله لهم الغلبة على كل قوى الأرض يومها، وانتشر العدل والأمان بين الناس ... ومنهم كان النور الذي اقتبس منه كل الناس، صار بأيديهم كل شيء، ثم حين غيرنا غيَّر الله علينا .

وفي القرآن تشخيص دقيق للداء {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [ الشورى : 30 ]، {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [ ال عمران :165 ] , {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [ الرعد : من الآية 11 ]

فكان الطريق الصحيح هو أن نعود إلى ما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم لنتقدم ونرتقي مادياً ومعنوياً وسياسياً وعسكرياً كما تقدموا رضوان الله عليهم . نُرضي ربنا فيرضينا ويسبغ علينا نعمه الظاهرة والباطنة، والقرآن بين أيدينا يرشدنا {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [ الأعراف : 69 ] .

وندعوا أوروبا ـ ومن سار خلفها ــ وقد جربت الدين المنحرف وكيف فعل بها، أن تنبذه وراء ظهرها، وتأخذ بالإسلام إن كانت تريد الخير في الدنيا والآخر، ونقول لهم ما أمرنا الله بتبليغه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [ النساء : 174 ] , {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [ آل عمران : 64 ] .

الأسوار التي تحيط بنا عالية، وعلى من لا يستطيع أن يهدمها أو يقذفها أو يتسلق عليها . . . عليه أن لا يزين للباقين الجلوس خلفها



منقووووووول للإفادة ولا تنسونا من صالح الدعــــــــــــــــــاء



http://www.elmarakby.com/photo/12%20copy.jpg (http://www.elmarakby.com/)

http://upd.ara10.com/uploads/8e2712b2a3.gif

http://www.fagraleslam.net/vb/images/smilies/01_0.gifhttp://www.fagraleslam.net/vb/images/smilies/01_0.gifhttp://www.fagraleslam.net/vb/images/smilies/01_0.gif

اللهم ارزقنى الشهادة
03-03-2007, 07:01 PM
انها فعلا ازمة رجااااااااااااااااااال

الامة ممتلئة بالذكور اما الرجال فقليل ماهم

البــــراءُ بنُ أحمــــــد
03-04-2007, 11:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزى الله بالخير كاتبه

وجزى الله بالخير ناقله

وجزى اللهُ بالخير قارءه

أخي الكريم سوابي أعلمُ أنك ناقلٌ ، ولكنك الآن محدثي

ولقد حدثتني أخي عن موضوع مهم وخطير له في نفسي شجون

غير أني لا أملك وقتاً لطرحه كما يعتمل في ذهني

فقط ألمح إلى قول يحتاج تدقيق في قول كاتب المقال


فلا أرى أن أحداً يخالفني في القول بأن الواقع تُشكله الفِكرة وليس الفكرة هي التي تشكل الواقع . هذه بديهة .



يرى أن :

الواقع تُشكله الفكرةُ

ولا يرى أن :

الفكرة هي التي تشكل الواقع

أليس هذا تناقض ؟

إنه تقديم وتأخير فقط والأول مثبت والثاني منفي ، مع أنهما نفس الشيء

عموما الذي أراه أن الواقع لابد أن يتشكل تبعاً للفكرة

ولا يجبُ أن يكون الواقعُ حكما على الفكرة
أما النقطة الأهم الآن ففي قوله ـ جزاه الله خيرا ـ

فالعقل يستنبط المقاصد من الأحكام الشرعية لا أنه يضع مقاصد يصيغ من أجلها الأحكام


الكثيرون يحاولون تجاوز هذه الحقيقة اعتماداً على ما يدعون أنه تيسير وتحبيب الدين ، فيجعلون المقصد أو المصلحة هو الهدف الأساسي من التشريع

ولذلك يتجاوزن التشريع لتبرير مصالح أو مقاصد هم يرونها

وينسون أن هذه المصالحُ متغيرة متفاوتة

هذا التغير والتفاوت في المصالح يستلزم تغير التشريع لتحقيق هذه المصالح والمقاصد

لو تجاوزنا قبولنا أو رفضا لفكرة تغير التشريع أساساً ، فمن يكون المشرع ؟

أهي العقول ، وكلٌ يشرع بما يراه محققا للمصلحة التي يقدرها هو ؟

أم هو الله الخالق ؟

إن كانت العقول : فهذا تشريع ، لكنه ليس بشرع الله ولا دين الله الذي ارتضاه عز وجل ، بل هو شرعه هو الذي ارتئاه هو حسب مصالحه التي قدرها هو ، فليفعل ما بدا له لكن لا ينبغي أن يقول أن هذا هو شرع الله الذي يحقق المصالح والمقاصد للناس

إن كان المشرع هو الله عز وجل ، فقد أكملَ اللهُ عز وجل الدين وأتم النعمة وختم الرسالات والمرسلين

فهل من أحدهم يزعم أنه يتلقى وحياً من الله بعد أن تمت النعمة وختمت الرسالات والرسل وانقطع الوحي ؟

لي عودٌ بإذن الله تعالى ، وأكرر دعوتي لكاتبه وناقله جزاكما الله كل خير

ناصر الأثرى
03-08-2007, 12:39 PM
بارك الله فيكم على هذا النقل الطيب

فالطيب يختار الطيب

جزاكم الله خيرا

إنهــا بحق أزمـة رجــــــــــــــال

يحملون دين الكبير المتعال