تلميذ الشيخين
01-23-2006, 04:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
رب وفق وأعن وأعوذ بك أن أقول عنك ما ليس لي به علم وما لا ترتضيه
نتحدث اليوم عن موضوع فعل الشر وتنزيه المولى سبحانه وتعالى عن فعل وخلق الشر
أولا ما معنى الشر؟
الشر هو وضع الشيء في غير محله وهو ينافي الحكمة
والشر هو انعدام الخير
والشر المحض الذي لا خير فيه لا وجود له ولم يخلق الله شرا مطلقا ولم يخلق شرا من الأساس
فعلى ضوء شرحنا لموضوع القضاء والقدر ومن فهمه جيدا سيعي ما يلي جيدا
ففعل العبد مخلوق للرب لكن العبد هو فاعله
كذلك الشر هو من العباد لكن الله هو من خلق مكوناته منفردة
مثلا هو من خلق النار ووضع سننها في أن تحرق لكن بعض الأشرار حرقوا بالنار الأخضر واليابس
فالشر في النفوس فقط ولكن تأثيره ومداه يتحكم الله فيه كما سبق وشرحنا في القضاء والقدر
فإرادة الله الشرعية كلها خير وتحمي من كل شر وتدل على الخير
أما إرادته الكونية فهي أيضا لا شر فيها
فهو يستخدم شر النفوس وشر البشر في فعل الخير فتكون المحصلة خير
فحين يؤدب المسلمين بتسليط الكفار الأشرار عليهم ليعذبوهم فهذا خير فعله أشرار
فهو استخدم شرهم في فعل الخير
وما وقع على المسلمين من أذاهم فهو ليس شر عليهم بل هو ضرر وفرق كبير بين الضرر والشر
وهنا تشهد بذلك وعلى ذلك الآية
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:216)
فالكره هو كل ضرر والضرر هو كل ألم أو ما تجزع النفس منه
فليس كل ما تجزع النفس منه شر ولكن قد يكون ضرر ولكن ضرر هو خيرا في باطنه
ولذلك نسب الله سبحانه لنفسه طرفي الفعل ليدل على هيمنته على ما بينهما
فسمى نفسه (النافع الضار)
ولم ينسب الشر لنفسه
فالضرر إما يكون خيرا للترقية فهو فضل
أو يكون خيرا للتزكية فيكون عدل
ففعل الله بين الفضل والعدل
فالله لم يخلق شرا كاملا منتصب الأركان لا خير فيه
بل خلق مكونات الشر التي هي كلها خير
والدليل قوله تعالى
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد:25)
فهنا قال تعالى ووضح الأمر غاية الوضوح
فذكر سبحانه أن مشيئته الشرعية كلها خير
ومشيئته الشرعية في شرائعه ودينه فذكرها وذكر غايتها ونتيجتها وهي ليقوم الناس بالقسط
وهذا هو الخير المطلق
ثم أشار إلى مشيئته الكونية بالحديد
فالحديد هو خير ونعمة أنزله الله كي يستخدم في الخير وكل ما يفيد
ولو أن القتال والقتل شرا في ذاته فقد استخدمه الله (القتال) في الجهاد الذي هو خير
ولكن شرار الخلق قد يستخدمونه في القتل
والقتل شر من جانب الجاني فهو ترجمة لشر نفسه
فهو لأنه شرير قد قتل فكان الفعل منه شرا يعاقب عليه
أما القتل نفسه فهو ضرر من حيث أثره على المجني عليه
ونتائجه المترتبة عليه
ولكنه ليس شر محض
وحين شاء الله القتل مشيئة كونية لم يشئ ذلك إلا لأنه سيكون حركة في منظومة حكمة فينتج عنه ضرر يؤدي إلى خير
وليس شرا محضا
فالشر في هذا هو نية العبد الخبيثة فقط
والشر ليس إلا شر نفسه
مثال على هذا
لما قتل الخضر عليه السلام الغلام
فالقتل هو شر في ذاته
لكن هذه القتلة هي خير
حيث أن نتيجة هذه القتلة انعدام ولد فاسد هو شر
فالقتل هنا كان خيرا
كذلك كل أفعال الله المباشرة
أو أفعال العباد التي شائها الله
فليس هناك فرق بين قتل الخضر للغلام وأي قتل لأي شخص بيد أي شخص
فكله خير
لكن حيث كان الخضر يفعل مراد الله عن علم علمه الله بنفس لا شر فيها
فلم يعاقب الخضر لأنه قاتل
لكن لو نفس الغلام هو بعينه الذي يريد الله أن يميته
قتله شخص آخر غير الخضر عليه السلام
لأي سبب ما مثل حقد أو غل أو أي شيء
فالمحصلة النهائية هي الخير الذي فعله الخضر وهو موت هذا الغلام وعدمه
لكن الباعث في نفس القاتل هو شر في نفسه من حقد وغل
وهنا يجب قتل هذا القاتل قصاصا
نفس الموقف في عملية القصاص
فالجلاد الذي يقتل من عليه الحد يقتله تنفيذا لأمر الله وهو القصاص
فنيته خيرا ويفعل خيرا والخير هو في انعدام القاتل
لكن لو هذا القاتل وهو في زنزانته منتظرا تطبيق حكم الإعدام عليه غدا
قام زميله المسجون بقتله
فالقاتل الذي قتل المذنب قتله لشر في نفسه والحكمة الألهية تمت لكن على يد شخص شرير بدافع من شر نفسه
وبذلك قد استخدم الله شره (شر العبد) في فعل خير ففعل الله خير مطلق
سواء خيرا باستخدام الخير
أو خير بحسن توظيف الشر
فبهذا المقال ومقال القضاء والقدر تتضح الصورة كاملة
فحاول قراءة الموضوع كاملا
والمقصود أن كل خلق الله خير فهو فعل الله والخلق فعل الله المطلق وهو خلق خيرا
وقد خلق الأشرار ولم يخلق شرهم فشرهم منهم وإليهم
وهو خالق كل أركان الشر مفككة بما فيها النفوس والنوايا العزيمة والإرادة
فالله خلق الشرير وخلق له نفسا وإرادة والإرادة في ذاتها خيرا
لكن هذا الشرير استخدم إرادته في الشر
أو بمعنى أدق في أن ينوي شر
فنواياه للشر حين تكون شر محض فالله سبحانه يعدمها ولا يمكنه من ذلك
لكن حين تكون نواياه في الشر توافق مشيئة كونية لله سبحانه وتعالى فيستخدم الله شره في إحداث فعل هو خير في ذاته
والشر منسوب للعبد
والشر لا وجود له إلا في النفوس
فمحصلة نية الشر إما أن يكبته الله في صدر كل شرير
أو يستخدمها في إحداث خير (نافع) يغيظ الشرير بمعنى ارتداد السهم للنحر
أو يستخدمها الله في إحداث خير (ضار) يعني خير في ظاهره ألم وعذاب وباطنه الرحمة والخير
وبتقليب الأمر في كل الوجوه تجد
فعل الله بين الفضل والعدل
والشر من العباد وليسوا قادرين عليه
هو خلق مكوناته لتكون خيرا وهي خيرا
لكن العباد بنواياهم يحاسبون
فليس لهم غير نيتهم وهي إما خيرا أو شرا
وفي ذلك تفصيلات كثيرة أدعوا الله
أن يمن علي بها تباعا
وأن يستخدمني بفضله
ولا يستبدلني بعدله
وما قلته عن أمري
ذلك تأويل ما قاله بن القيم وما لم تستطع عليه صبرا وفهما
بالله عليكم ادعوا لي أن يهبني الله قلب سليم عند ورود الشهوات
رب وفق وأعن وأعوذ بك أن أقول عنك ما ليس لي به علم وما لا ترتضيه
نتحدث اليوم عن موضوع فعل الشر وتنزيه المولى سبحانه وتعالى عن فعل وخلق الشر
أولا ما معنى الشر؟
الشر هو وضع الشيء في غير محله وهو ينافي الحكمة
والشر هو انعدام الخير
والشر المحض الذي لا خير فيه لا وجود له ولم يخلق الله شرا مطلقا ولم يخلق شرا من الأساس
فعلى ضوء شرحنا لموضوع القضاء والقدر ومن فهمه جيدا سيعي ما يلي جيدا
ففعل العبد مخلوق للرب لكن العبد هو فاعله
كذلك الشر هو من العباد لكن الله هو من خلق مكوناته منفردة
مثلا هو من خلق النار ووضع سننها في أن تحرق لكن بعض الأشرار حرقوا بالنار الأخضر واليابس
فالشر في النفوس فقط ولكن تأثيره ومداه يتحكم الله فيه كما سبق وشرحنا في القضاء والقدر
فإرادة الله الشرعية كلها خير وتحمي من كل شر وتدل على الخير
أما إرادته الكونية فهي أيضا لا شر فيها
فهو يستخدم شر النفوس وشر البشر في فعل الخير فتكون المحصلة خير
فحين يؤدب المسلمين بتسليط الكفار الأشرار عليهم ليعذبوهم فهذا خير فعله أشرار
فهو استخدم شرهم في فعل الخير
وما وقع على المسلمين من أذاهم فهو ليس شر عليهم بل هو ضرر وفرق كبير بين الضرر والشر
وهنا تشهد بذلك وعلى ذلك الآية
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:216)
فالكره هو كل ضرر والضرر هو كل ألم أو ما تجزع النفس منه
فليس كل ما تجزع النفس منه شر ولكن قد يكون ضرر ولكن ضرر هو خيرا في باطنه
ولذلك نسب الله سبحانه لنفسه طرفي الفعل ليدل على هيمنته على ما بينهما
فسمى نفسه (النافع الضار)
ولم ينسب الشر لنفسه
فالضرر إما يكون خيرا للترقية فهو فضل
أو يكون خيرا للتزكية فيكون عدل
ففعل الله بين الفضل والعدل
فالله لم يخلق شرا كاملا منتصب الأركان لا خير فيه
بل خلق مكونات الشر التي هي كلها خير
والدليل قوله تعالى
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد:25)
فهنا قال تعالى ووضح الأمر غاية الوضوح
فذكر سبحانه أن مشيئته الشرعية كلها خير
ومشيئته الشرعية في شرائعه ودينه فذكرها وذكر غايتها ونتيجتها وهي ليقوم الناس بالقسط
وهذا هو الخير المطلق
ثم أشار إلى مشيئته الكونية بالحديد
فالحديد هو خير ونعمة أنزله الله كي يستخدم في الخير وكل ما يفيد
ولو أن القتال والقتل شرا في ذاته فقد استخدمه الله (القتال) في الجهاد الذي هو خير
ولكن شرار الخلق قد يستخدمونه في القتل
والقتل شر من جانب الجاني فهو ترجمة لشر نفسه
فهو لأنه شرير قد قتل فكان الفعل منه شرا يعاقب عليه
أما القتل نفسه فهو ضرر من حيث أثره على المجني عليه
ونتائجه المترتبة عليه
ولكنه ليس شر محض
وحين شاء الله القتل مشيئة كونية لم يشئ ذلك إلا لأنه سيكون حركة في منظومة حكمة فينتج عنه ضرر يؤدي إلى خير
وليس شرا محضا
فالشر في هذا هو نية العبد الخبيثة فقط
والشر ليس إلا شر نفسه
مثال على هذا
لما قتل الخضر عليه السلام الغلام
فالقتل هو شر في ذاته
لكن هذه القتلة هي خير
حيث أن نتيجة هذه القتلة انعدام ولد فاسد هو شر
فالقتل هنا كان خيرا
كذلك كل أفعال الله المباشرة
أو أفعال العباد التي شائها الله
فليس هناك فرق بين قتل الخضر للغلام وأي قتل لأي شخص بيد أي شخص
فكله خير
لكن حيث كان الخضر يفعل مراد الله عن علم علمه الله بنفس لا شر فيها
فلم يعاقب الخضر لأنه قاتل
لكن لو نفس الغلام هو بعينه الذي يريد الله أن يميته
قتله شخص آخر غير الخضر عليه السلام
لأي سبب ما مثل حقد أو غل أو أي شيء
فالمحصلة النهائية هي الخير الذي فعله الخضر وهو موت هذا الغلام وعدمه
لكن الباعث في نفس القاتل هو شر في نفسه من حقد وغل
وهنا يجب قتل هذا القاتل قصاصا
نفس الموقف في عملية القصاص
فالجلاد الذي يقتل من عليه الحد يقتله تنفيذا لأمر الله وهو القصاص
فنيته خيرا ويفعل خيرا والخير هو في انعدام القاتل
لكن لو هذا القاتل وهو في زنزانته منتظرا تطبيق حكم الإعدام عليه غدا
قام زميله المسجون بقتله
فالقاتل الذي قتل المذنب قتله لشر في نفسه والحكمة الألهية تمت لكن على يد شخص شرير بدافع من شر نفسه
وبذلك قد استخدم الله شره (شر العبد) في فعل خير ففعل الله خير مطلق
سواء خيرا باستخدام الخير
أو خير بحسن توظيف الشر
فبهذا المقال ومقال القضاء والقدر تتضح الصورة كاملة
فحاول قراءة الموضوع كاملا
والمقصود أن كل خلق الله خير فهو فعل الله والخلق فعل الله المطلق وهو خلق خيرا
وقد خلق الأشرار ولم يخلق شرهم فشرهم منهم وإليهم
وهو خالق كل أركان الشر مفككة بما فيها النفوس والنوايا العزيمة والإرادة
فالله خلق الشرير وخلق له نفسا وإرادة والإرادة في ذاتها خيرا
لكن هذا الشرير استخدم إرادته في الشر
أو بمعنى أدق في أن ينوي شر
فنواياه للشر حين تكون شر محض فالله سبحانه يعدمها ولا يمكنه من ذلك
لكن حين تكون نواياه في الشر توافق مشيئة كونية لله سبحانه وتعالى فيستخدم الله شره في إحداث فعل هو خير في ذاته
والشر منسوب للعبد
والشر لا وجود له إلا في النفوس
فمحصلة نية الشر إما أن يكبته الله في صدر كل شرير
أو يستخدمها في إحداث خير (نافع) يغيظ الشرير بمعنى ارتداد السهم للنحر
أو يستخدمها الله في إحداث خير (ضار) يعني خير في ظاهره ألم وعذاب وباطنه الرحمة والخير
وبتقليب الأمر في كل الوجوه تجد
فعل الله بين الفضل والعدل
والشر من العباد وليسوا قادرين عليه
هو خلق مكوناته لتكون خيرا وهي خيرا
لكن العباد بنواياهم يحاسبون
فليس لهم غير نيتهم وهي إما خيرا أو شرا
وفي ذلك تفصيلات كثيرة أدعوا الله
أن يمن علي بها تباعا
وأن يستخدمني بفضله
ولا يستبدلني بعدله
وما قلته عن أمري
ذلك تأويل ما قاله بن القيم وما لم تستطع عليه صبرا وفهما
بالله عليكم ادعوا لي أن يهبني الله قلب سليم عند ورود الشهوات