المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفة مع العام الجديد (هل تعبت؟....قد تجاوزت)


غريب العبد
01-16-2007, 09:50 PM
ايها الاخ الكريم,ايتها الاخت الفاضلة:
هل تعبت؟
هل اصابك داء الفتور والكسل؟
أترى جذوة الايمان بدأت تخبو شيئا فشيئا داخلك؟
أأصبحت تستثقل الطاعة بعد ان كنت تطير شوقا اليها؟
هل شعرت-أختاه- انك قد استعجلت في قرار الالتزام وارتداء الحجاب؟
اتراك سئمت من خدمة الفقراء والضعفاء والسعي في قضاء حوائج الخلق؟
هل....؟هل.....؟هل....؟
هل مَسَّكَ النَّصَب؟
أخي في الله
اختي في الله
إذاً قد تجاوزت
نعم تجاوزت,
تجاوزت مراد الله منك,
تجاوزت الحدود التي رسمها الله لك
اقرؤوا ان شئتم:
{فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} (62) سورة الكهف
نعم اخواني النصب(التعب) قرين التجاوز
اذا رايت عارض الملل يعتري عبادتك...فاعلم ان منبع الداء هو التجاوز
اذا وجدت السآمة تغلف التزامك...فايقن بالتجاوز
اذا بدأت تعيد التفكير في قرار التزامك و يحن قلبك لايام ماضيك...فلتجزم بوجدود تجاوز.
انظروا الى النبي(ص)يؤكد هذا المعنى ويذكره واااضحا جليا واصفا اعراض المرض ويشير الى منبعه ومنشأه,وهو يذكر(ص)
قصة موسى مع الخضر المذكورة في سورة الكهف,وهو حديث طويل في صحيح البخاري وسآخذ الشاهد منه:قال(ص)
(فلما أصبح قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. ولم يجد موسى مَسًّا من النصب حتى جاوز المكان الذي أُمِرَ به، )رواه البخاري 122(كتاب العلم)
وقال في رواية اخرى في صحيح البخاري-كتاب الأنبياء- ايضا:
(ولم يجد موسى النصب حتى جاوز حيث أمره الله، )
الله أكبر,أرأيتم تلك اللفتة الكريمة من النبي(ص)
كم مرة قرأت تلك الآية؟كم مرة لمحت هذا المعنى الدقيييق؟
نعم اخواني واخواتي
ان الراحة كل الراحة في طاعة الله وقربه والانس به,والشقاوة كلها في البعد عنه والانس بسواه.
فان لم تجد في الطاعة حلاوتها,وللقرب من الله لذته وروعته,فاعلم ان طاعتك ليست على الوجه المراد,(وان كانت صحيحة من الناحية الفقهية) فالكلام هنا ليس عن صحة العبادة وبطلانها,وانما عن ثمارها وآثارها.
والتجاوز الذي يسلب الانسان نعمة الاحساس بالطاعة والانس بها اما ان يكون سلبا او ايجابا,افراطا او تفريطا,فكل ماخالفت به امر الله في طاعتك فهو تجاوز سواء قصرت في شئ في هذه الطاعة او غاليت في شئ فيها.
يجمع ذلك كلمة النبي(ص)الجامعة:
(المكان الذي أُمِرَ به), (حيث أمره الله، )
نعم,فعندما لا تقف عند المكان الذي امرك به الله في اي عبادة لابد ان تجد النصب والتعب بحسب تجاوزك قربك وبعدا,سواء وقفت قبل ذلك الموضع المأمور به او تجاوزته وتعديته,فكلاهما سواء,
فالصلابة الزائدة تنتهي الى الهشاشة وسهولة الكسر مع اول عقبة
والمرونة الزائدة مآلها الميوعة والهلامية والإمعية(يعني التبعية),فيظل يساير هذا-من باب المرونة-ويداهن ذاك -حتى لايصده-...الخ حتى يجد نفسه بلا اصول يتمسك بها ولا مبادئ تحدد شكل منهجه العام ولا خطوطا عامة ترسم له شكلا يمايزه عن من يخالفه.
بل صلب حيث امره الله ان يكون صلبا
ولين حيث امره الله ان يكون لينا
فهو -وباختصـــــــــــــــــــــــــــــــــار-
حـيـــــــــــــثُُُُُُُُُُُ أمــــــــــــــــــــــــــره اللــــــــــــــــــــــــــه

غريب العبد
01-16-2007, 10:00 PM
بعد ان علمتم أخوتي في الله,من أين أصابنا التعب والارهاق وعدم استشعار قلوبنا للطاعة والعبادة,وان الدواء هو ان تكون حيث امرك الله.
بقي نقطتان واشارة.
نقطتان لا بد منهما للوصول للغاية المنشودة ان تكون(حيث امرك الله),واشارة قد تعرض اثناء سيرك.
1-النقطة الاولى:
هو انك يجب ان تتعلم مراد الله منك,حتى تقف حيث اراد
فكيف ستكون حيث امرك الله به وانت لا تعلم ما أمرك الله به؟!!
ان تعلم امر الله في صلاتك,حجابك,صيامك,علاقتك بالآخرين...الخ
أنَّى لك ان تتحرى الوقوف عند حدوده وانت أصلا لا تعلم حدوده؟!
وهل أوقع النصارى في الضلال-كما وصفهم الله في آخر سورة الفاتحة-الا انهم عبدوا الله بجهالة.فعبدوا الله على غير مراده,فاستحدثوا عبادات لم يتعبدهم الله بها.
2- النقطة الثانية:
كيف تكون حيث أمرك الله بدون افراط ولا تفريط,او ان شئت فسمها الوسطية,وان رمت تسمية النبي(ص) لها فهي:

القصد

كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن ينجي أحداً منكم عمله). قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشئ من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا).رواه البخاري6098


*ولكن كيف السبيل الى الاقتصاد والوسطية وهي مسألة نسبية؟

فما أراه انا وسطية قد يكون بالنسبة لغيري تشددا,وما تراه أنت وسطية قد يكون بالنسبة لي قمة التشدد.,فالكل يدعي الوسطية.

فكل يدعي وصلا بليلى
وليلى لا تقر لهم بذاك

كيف الوصول الى القصد في خضم هذا الموج المتلاطم من الاختلاف؟,فطرف فرَّط في معنى القصد حتى وصل الى تحليل ماحرم الله تيسيرا ووسطية!!

وطرف أفرط في معناها حتى ضيق ما وسعه الله على خلقه وحرم ما اباحه الله لعباده.
كيف السبيل اذا؟
(فهذا ماتجده مبسوطا في كتب ادب الخلاف وانواعه من تنوع وتضاد سائغ وغير سائغ)
بقيت الاشارة:
انه ربما يقول قائل:
كيف تقول ان النصب مع التجاوز,ونحن نجد-في هذه الايام-انما يكون التعب في الالتزام بشرع الله,وما لمز الناس,ومخالفة الاعراف,ومفارقة الاصحاب والخلان وسخرية الساخرين وتسلط الظالمين عنك بخفي ولا منك ببعيد؟
لا بد أن نعلم -اخوتي في الله- شيئا:
أن للقرب من الله والانس به وللذة طاعته ومناجاته حلاوة
وأن لما ذُكِرَ من السخرية والغربة...الخ ألما ومرارة
فيختلط هذا بهذا فأيهما كان أقوى استشعره قلبك ووجدت فيه طعمه
فان كان انسك بالله واستشعار حلاوة الايمان به قويا امتزجت به مرارة الغربة فأنا لتلك المرارة أن تذهب تلك الحلاوة والمتعة
ولله المثل الأعلى:تخيل شاب وفتاة قد تملك الحب من قلبهما,فهو يقابلها ويكلمها خفية,كم تعاني من الم ضميرها لعدم معرفة اهلها وكم يعانيان الم التخفي والاحتياط وبذل المال في سبيل ان يراها او تراه,ولا يباليان نظرات الناس لهما ولا اعراف بلادهما.
ترى ما الذي أذاب كل تلك الآلام والمعاناة؟
انه استشعارهما للذة القرب وحلو التناجي
اختلطت تلك الحلاوة واللذة بتلكم الآلام فاحالتها حلاوة ولذة
فاستعذبوا العذاب.
واقرأوا قصة تعذيب بلال,يوضع على رمال مكة في الظهيرة عاااااااريا و توضع الصخرة العظيمة على صدره ويمنع عنه الماء
ثم لا يزيده ذلك الا قوله(أحد أحد) بل ويقول(لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها)
يــــــــــــا اللــــــــــــــــــــــــــه
أتراه كان يستشعر عذابـــــــــــــا أم عذوبــــــــــــــــــــة؟
أما لو كان الم السخرية والغربة اقوى من طعم الايمان في قلبك
فالغلبة لتلك المرارة فتستشعر الخجل مع كل كلمة سخرية,ويشكك في طريقك كل مشكك وتظل في طريقك مترددا تقدم رجلا وتأخر أخرى,ويثقل عليك الشعور بالغربة حتى تقع اما في التهاون مجاراة للناس وهروبا من سخريتهم أو ان تترك الامر بالكلية-اعاذني الله واياكم من ذلك وثبتني واياكم على مايحب-.
هذا ما اردت تذكير نفسي واياكم به عسى أن تكون انطلاقة جديدة لنا مع العام الجديد.