إبن رواحة
12-31-2006, 01:12 AM
الحمد لله كثيرا كما أنعم علينا كثيرا ، وصلى الله على رسوله محمد الذي أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى اّله الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وعلى جميع المؤمنين الذين أمر الله نبيه أن يبشرهم بأن لهم من الله فضلا كبيرا .
أما بعد :
* الجناية على العلماء خرق في الدين ، ومن بعدهم من التابعين – أهل الخير والأثر ، وأهل الفقه والنظر – لا يذكرون إلا بالجميل ، ومن ذكرهم بسؤ ، فهو على غير السبيل .
قال ابن المبارك : (( من استخف بالعلماء ذهبت أخرته ، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته)) .
وقال أبو سنان ألأسدي ))إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة الدين يتعلم الوقيعة في الناس ؛ متى يفلح ؟!))
وقال الإمام أحمد بن ألأذرعي )) الوقيعة في أهل العلم ولا سيما أكابرهم من كبائر الذنوب )).
وعن جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول :
(( كفى بالمرء شرا أن لا يكون صالحا ، وهو يقع في الصالحين )) .
والطاعنون في العلماء لا يضرون إلا أنفسهم ، وهم يستجلبون لها بفعلتهم الشنيعة أخبث الأوصاف } بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون { ( الحجرات : 11 ) وهم من شر عباد الله ؛ بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عبدا لرحمن بن غنم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال (( خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبراء العنت ))
- وهم المفسدون في الأرض ،وقد قال تعالى } إن الله لا يصلح عمل المفسدين { ( يونس :81 ) .
- وهم عرضة لحرب الله تعالى ، القائل في الحديث القدسي :(( من عادي لي وليا ،فقد آذنته بالحرب )) .
- وهم متعرضون لاستجابة دعوة العالم المظلوم عليهم ، فدعوة المظلوم –ولو كان فاسقا –ليس بينها وبين الله حجاب ، فكيف بدعوة ولي الله الذي قال فيه : ((ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذ ني لأعيذنه ))؟!
قال الإمام الحافظ أبو العباس الحسن بن سفيان لمن أثقل عليه :(( ما هذا ؟ !قد احتملتك وأنا ابن تسعين سنة ، فاتق الله في المشايخ فربما استجيبت فيك دعوة )) .
ولما أنكر السلطان على الوزير نظام الملك صرف الأموال الكثيرة في جهة طلبة العلم ، أجابه :
(( أقمت لك بها جندا لا ترد سهامهم بالأسحار )) ، فاستصوب فعله ، وساعده عليه )).
وقيل إن أولاد يحيى –أي ابن خالد البرمكي – قالوا له وهم في القيود مسجونين : (( يا أبة صرنا بعد العز إلى هذا ؟! )) قال يابني دعوة مظلوم غفلنا عنها ، لم يغفل الله عنها )) .
وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :)) ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخر له في الآخرة : مثل البغي ، وقطيعة الرحم )) .
يا صاحب البغي إن البغي مصرعة فاعدل فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل لا ندك منه أعاليه و أسفله
*وبما أن الجزاء منت جنس العمل ؛ فليبشرا لطاعن في العلماء المستهزىء بهم ؛ بعاقبة من جنس فعله :
فعن إبراهيم رحمه الله قال : (( إني أجد نفسي تحدثني بالشيء ، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به))
وقال عمرو بن شرحبيل ((لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه ؛ لخشيت أن أصنع مثل الذي صنع )).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :(( البلاء موكل بالقول ،لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا )) .
وقد حكى أن رجال قد كان يجرىء تلامذته على الطعن في العلماء و إهانتهم وذات يوم تكلم بكلام لم يرق أحد تلامذته ، فقام إليه فصفعه على رؤوس الأشهاد } ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد { (الأنفال :51 ) ، قال خالد بن زهير الهذلي :
فلا تجز عن من سنة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها
· وليعلم أنه يخشى على من تلذذ بغيبة العلماء والقدح فيهم أن يبتلى بسؤ الخاتمة عياذا بالله منها ، فهذا القاضي الفقيه الشافعي محمد بن عبد الله الزبيري ( ولد سنة عشر وسبعمائة ) ( شرح التنبيه في أربعة وعشرين مجلدا ، درس و أفتى ، وكثرت طلابه ببلاد اليمن ، واشتهر ذكره ، وبعد صيته ،قال الحمال المصري : ((إنه شاهده عند وفاته وقد اندلع لسانه واسود ، فكانوا يرون ان هذا بسبب كثرة وقيعته في الشيخ محي الدين الننوي رحمهم الله جميعا )) .
إن السعيد لمن له من غيره عظة وفي التجارب تحكيم ومعتبر
ثم الخائض في أعراض العلماء ظلما وعدوا إن حمل عليه ذلك ، واقتدي به فيه ، فقد سن سنة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة , ةالدال على الشر كفاعله ، والسعيد من إذا مات ماتت معه سيئاته قال تعالى : } ونكتب ما قدموا و آثارهم { ( يس :12 ) .
وما من كاتب إلا سيلقي غداة الحشر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه
وروي عن الإمام أحمد أنه قال )) لحوم العلماء مسمومة ، من شمها مرض ، ومن أكلها مات )) .
وعن مخلد قال : حدثنا بعض أصحابنا قال : ذكرت يوما عند الحسن بن ذكوان رجلا بشيء ، فقال : (( مه ! لا تذكر العلماء بشيء ، فيميت الله قلبك )) .
لحوم أهل العلم مسمومة ومن يعاديهم سريع الهلاك
فكن لأهل العلم عونا،وإن عاديتهم يوما فخذ ما أتاك
قال الحفظ بن عساكر رحمه الله تعالى :
( وأعلم يا أخي – وفقنا الله وإياك لمرضاته ، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته – أن لحوم العلماء – رحمهم الله –مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتقيضيهم معلومة ؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم ، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم ، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعشق العلم خلق ذميم ) .
وقال أيضا رحمه الله : (.. ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب ؛ ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب } فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم { ( النور :63 )
· ومن مخاطر الطعن في العلماء :
· التسبب في تعطيل الانتفاع بعلمهم :
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب الديك ؛ لأنه يدعو إلى الصلاة فكيف يستبيح قوم إطلا ق ألسنتهم في ورثة الأنبياء الداعين إلى الله عز وجل ؟!
} ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين { ( فصلت :33 ) .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه (( ما نحن لولا كلمات الفقهاء ؟! ) .
وكان الحسن البصري رحمه الله يقول (( الدنيا كلها ظلمة ، إلا مجالس العلماء )) .
وقلا الإمام السخاوي رحمه الله :(( إنما الناس بشيوخهم ، فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش )) .
· ومن شؤم الطعن في العلماء :
· أن القدح بالحامل يفضي إلى القدح بما يحمله من الشرع والدين ، ولهذا أطبق العلماء على أن من أسباب الإلحاد : (( القدح في العلماء )) .
لما استهزأ رجل من المنافقين بالصحابة رضي الله عنهم قائلا(( ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنا ، ولا أجبن عند اللقاء )) أنزل الله عز وجل : } ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن (65) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين { ( التوبة : 65 ،66 ) .
ويقول العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله تعالى :
(( بادرة ملعونة .. وهي تكفير الأئمة : النووي ، وابن دقيق العيد ، وابن حجر العسقلاني ، أو أحط من أقدارهم ، أو أنهم مبتدعة ضلال ، كل هذا من عمل الشيطان ، وباب ضلالة وإضلال وفساد وإفساد ، وإذا جرح شهود الشرع جرح المشهود به ، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يتثبتون )) .
· ومن شؤم تلويث الجو الدعوى بالطعن في العلماء ، وتجريح الأخيار :
التسبب في انزواء بعض هؤلاء الأخيار ، ابتعادهم عن ساحة التربية والتعليم والدعوة ، صيانة لأغراضهم
وحفظا لحياة قلوبهم ؛ لأن القلوب الحرة يؤذيها التعكير :
( إن الحساسية تبلغ مداها لدى الداعية السوي ، ونفسه تعاف كل جو خانق غير نقي ، إن روحه لا تطيق الأجواء المغبرة وانعدام الأكسجين ، ومؤلمة هي لفحات التراب .. أسلوب في القتل هو الخنق ، ونمط في الإرهاب الطائش هو العصف ) .
(. . وإذا لم نتقيد بالضوابط في الممارسات الدعوية ، فإن الأذواق ستفسد ، ويكثر الصخب الذي يرهق الثقة المؤهل للتقدم ، فينزوي حفاظا على عرضه وسمعته ، ولئلا يقسو قلبه عبر قيل وقال ) .
فأقبل به من تعويق ، وتثبيط ، وتزهيد حذرنا منه العلامة الشيخ طاهر الجزائري (ت 1338) وهو على فراش الموت بكلمات حقها أن تكتب بماء العيون لا بماء الذهب ؛ إذ قال رحمه الله :
( عدوا رجالكم ، واغفروا لهم بعض زلاتهم ، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم ، ولا تنفروهم لئلا يزهدوا في خدمتكم )
فإذا خلت الساحة من أهل العلم والتقى ، اتخذ الناس رؤوسا جهالا ، يفتونهم بغير علم ، وإذا أفتوهم بغير علم فلا تسأل عن الحرمات التي تستباح ، والدم المعصوم الذي يراق ، والعرض الذي ينتهك ، والمال الذي يهدر , ونظرة واحدة إلى الواقع الأليم في بعض بلاد المسلمين وما يقع فيها من مجازر ومذابح بأيدي الأدعياء الذين استبدوا برأيهم ، وتأولوا بأهوائهم ، وركبوا رؤوسهم ، ولم يصغوا إلى نصائح العلماء ؛ تنبئك عن مخاطر تغييب العلماء ؛ وقطع الصلة بينهم وبين الشباب .
إن العلماء هم (( عقول الأمة )) ، والأمة التي لا تحترم عقولها غير جديرة بالبقاء .
وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، و صلة الله وسلم و بارك على عبده ورسوله محمد ، وعلى اّله وصحبه أحمعين , والحمد لله رب العالمين .
كتبه دكتور محمد إسماعيل
http://www.alsalafway.com/CMS/news.php?action=news&id=371 (http://www.alsalafway.com/CMS/news.php?action=news&id=371)
أما بعد :
* الجناية على العلماء خرق في الدين ، ومن بعدهم من التابعين – أهل الخير والأثر ، وأهل الفقه والنظر – لا يذكرون إلا بالجميل ، ومن ذكرهم بسؤ ، فهو على غير السبيل .
قال ابن المبارك : (( من استخف بالعلماء ذهبت أخرته ، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته)) .
وقال أبو سنان ألأسدي ))إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة الدين يتعلم الوقيعة في الناس ؛ متى يفلح ؟!))
وقال الإمام أحمد بن ألأذرعي )) الوقيعة في أهل العلم ولا سيما أكابرهم من كبائر الذنوب )).
وعن جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول :
(( كفى بالمرء شرا أن لا يكون صالحا ، وهو يقع في الصالحين )) .
والطاعنون في العلماء لا يضرون إلا أنفسهم ، وهم يستجلبون لها بفعلتهم الشنيعة أخبث الأوصاف } بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون { ( الحجرات : 11 ) وهم من شر عباد الله ؛ بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عبدا لرحمن بن غنم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال (( خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبراء العنت ))
- وهم المفسدون في الأرض ،وقد قال تعالى } إن الله لا يصلح عمل المفسدين { ( يونس :81 ) .
- وهم عرضة لحرب الله تعالى ، القائل في الحديث القدسي :(( من عادي لي وليا ،فقد آذنته بالحرب )) .
- وهم متعرضون لاستجابة دعوة العالم المظلوم عليهم ، فدعوة المظلوم –ولو كان فاسقا –ليس بينها وبين الله حجاب ، فكيف بدعوة ولي الله الذي قال فيه : ((ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذ ني لأعيذنه ))؟!
قال الإمام الحافظ أبو العباس الحسن بن سفيان لمن أثقل عليه :(( ما هذا ؟ !قد احتملتك وأنا ابن تسعين سنة ، فاتق الله في المشايخ فربما استجيبت فيك دعوة )) .
ولما أنكر السلطان على الوزير نظام الملك صرف الأموال الكثيرة في جهة طلبة العلم ، أجابه :
(( أقمت لك بها جندا لا ترد سهامهم بالأسحار )) ، فاستصوب فعله ، وساعده عليه )).
وقيل إن أولاد يحيى –أي ابن خالد البرمكي – قالوا له وهم في القيود مسجونين : (( يا أبة صرنا بعد العز إلى هذا ؟! )) قال يابني دعوة مظلوم غفلنا عنها ، لم يغفل الله عنها )) .
وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :)) ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخر له في الآخرة : مثل البغي ، وقطيعة الرحم )) .
يا صاحب البغي إن البغي مصرعة فاعدل فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل لا ندك منه أعاليه و أسفله
*وبما أن الجزاء منت جنس العمل ؛ فليبشرا لطاعن في العلماء المستهزىء بهم ؛ بعاقبة من جنس فعله :
فعن إبراهيم رحمه الله قال : (( إني أجد نفسي تحدثني بالشيء ، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به))
وقال عمرو بن شرحبيل ((لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه ؛ لخشيت أن أصنع مثل الذي صنع )).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :(( البلاء موكل بالقول ،لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا )) .
وقد حكى أن رجال قد كان يجرىء تلامذته على الطعن في العلماء و إهانتهم وذات يوم تكلم بكلام لم يرق أحد تلامذته ، فقام إليه فصفعه على رؤوس الأشهاد } ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد { (الأنفال :51 ) ، قال خالد بن زهير الهذلي :
فلا تجز عن من سنة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها
· وليعلم أنه يخشى على من تلذذ بغيبة العلماء والقدح فيهم أن يبتلى بسؤ الخاتمة عياذا بالله منها ، فهذا القاضي الفقيه الشافعي محمد بن عبد الله الزبيري ( ولد سنة عشر وسبعمائة ) ( شرح التنبيه في أربعة وعشرين مجلدا ، درس و أفتى ، وكثرت طلابه ببلاد اليمن ، واشتهر ذكره ، وبعد صيته ،قال الحمال المصري : ((إنه شاهده عند وفاته وقد اندلع لسانه واسود ، فكانوا يرون ان هذا بسبب كثرة وقيعته في الشيخ محي الدين الننوي رحمهم الله جميعا )) .
إن السعيد لمن له من غيره عظة وفي التجارب تحكيم ومعتبر
ثم الخائض في أعراض العلماء ظلما وعدوا إن حمل عليه ذلك ، واقتدي به فيه ، فقد سن سنة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة , ةالدال على الشر كفاعله ، والسعيد من إذا مات ماتت معه سيئاته قال تعالى : } ونكتب ما قدموا و آثارهم { ( يس :12 ) .
وما من كاتب إلا سيلقي غداة الحشر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه
وروي عن الإمام أحمد أنه قال )) لحوم العلماء مسمومة ، من شمها مرض ، ومن أكلها مات )) .
وعن مخلد قال : حدثنا بعض أصحابنا قال : ذكرت يوما عند الحسن بن ذكوان رجلا بشيء ، فقال : (( مه ! لا تذكر العلماء بشيء ، فيميت الله قلبك )) .
لحوم أهل العلم مسمومة ومن يعاديهم سريع الهلاك
فكن لأهل العلم عونا،وإن عاديتهم يوما فخذ ما أتاك
قال الحفظ بن عساكر رحمه الله تعالى :
( وأعلم يا أخي – وفقنا الله وإياك لمرضاته ، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته – أن لحوم العلماء – رحمهم الله –مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتقيضيهم معلومة ؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم ، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم ، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعشق العلم خلق ذميم ) .
وقال أيضا رحمه الله : (.. ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب ؛ ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب } فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم { ( النور :63 )
· ومن مخاطر الطعن في العلماء :
· التسبب في تعطيل الانتفاع بعلمهم :
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب الديك ؛ لأنه يدعو إلى الصلاة فكيف يستبيح قوم إطلا ق ألسنتهم في ورثة الأنبياء الداعين إلى الله عز وجل ؟!
} ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين { ( فصلت :33 ) .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه (( ما نحن لولا كلمات الفقهاء ؟! ) .
وكان الحسن البصري رحمه الله يقول (( الدنيا كلها ظلمة ، إلا مجالس العلماء )) .
وقلا الإمام السخاوي رحمه الله :(( إنما الناس بشيوخهم ، فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش )) .
· ومن شؤم الطعن في العلماء :
· أن القدح بالحامل يفضي إلى القدح بما يحمله من الشرع والدين ، ولهذا أطبق العلماء على أن من أسباب الإلحاد : (( القدح في العلماء )) .
لما استهزأ رجل من المنافقين بالصحابة رضي الله عنهم قائلا(( ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنا ، ولا أجبن عند اللقاء )) أنزل الله عز وجل : } ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن (65) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين { ( التوبة : 65 ،66 ) .
ويقول العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله تعالى :
(( بادرة ملعونة .. وهي تكفير الأئمة : النووي ، وابن دقيق العيد ، وابن حجر العسقلاني ، أو أحط من أقدارهم ، أو أنهم مبتدعة ضلال ، كل هذا من عمل الشيطان ، وباب ضلالة وإضلال وفساد وإفساد ، وإذا جرح شهود الشرع جرح المشهود به ، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يتثبتون )) .
· ومن شؤم تلويث الجو الدعوى بالطعن في العلماء ، وتجريح الأخيار :
التسبب في انزواء بعض هؤلاء الأخيار ، ابتعادهم عن ساحة التربية والتعليم والدعوة ، صيانة لأغراضهم
وحفظا لحياة قلوبهم ؛ لأن القلوب الحرة يؤذيها التعكير :
( إن الحساسية تبلغ مداها لدى الداعية السوي ، ونفسه تعاف كل جو خانق غير نقي ، إن روحه لا تطيق الأجواء المغبرة وانعدام الأكسجين ، ومؤلمة هي لفحات التراب .. أسلوب في القتل هو الخنق ، ونمط في الإرهاب الطائش هو العصف ) .
(. . وإذا لم نتقيد بالضوابط في الممارسات الدعوية ، فإن الأذواق ستفسد ، ويكثر الصخب الذي يرهق الثقة المؤهل للتقدم ، فينزوي حفاظا على عرضه وسمعته ، ولئلا يقسو قلبه عبر قيل وقال ) .
فأقبل به من تعويق ، وتثبيط ، وتزهيد حذرنا منه العلامة الشيخ طاهر الجزائري (ت 1338) وهو على فراش الموت بكلمات حقها أن تكتب بماء العيون لا بماء الذهب ؛ إذ قال رحمه الله :
( عدوا رجالكم ، واغفروا لهم بعض زلاتهم ، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم ، ولا تنفروهم لئلا يزهدوا في خدمتكم )
فإذا خلت الساحة من أهل العلم والتقى ، اتخذ الناس رؤوسا جهالا ، يفتونهم بغير علم ، وإذا أفتوهم بغير علم فلا تسأل عن الحرمات التي تستباح ، والدم المعصوم الذي يراق ، والعرض الذي ينتهك ، والمال الذي يهدر , ونظرة واحدة إلى الواقع الأليم في بعض بلاد المسلمين وما يقع فيها من مجازر ومذابح بأيدي الأدعياء الذين استبدوا برأيهم ، وتأولوا بأهوائهم ، وركبوا رؤوسهم ، ولم يصغوا إلى نصائح العلماء ؛ تنبئك عن مخاطر تغييب العلماء ؛ وقطع الصلة بينهم وبين الشباب .
إن العلماء هم (( عقول الأمة )) ، والأمة التي لا تحترم عقولها غير جديرة بالبقاء .
وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، و صلة الله وسلم و بارك على عبده ورسوله محمد ، وعلى اّله وصحبه أحمعين , والحمد لله رب العالمين .
كتبه دكتور محمد إسماعيل
http://www.alsalafway.com/CMS/news.php?action=news&id=371 (http://www.alsalafway.com/CMS/news.php?action=news&id=371)