المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : خطر الطعن على العلماء


البــــــراء
12-31-2006, 04:12 AM
الحمد لله كثيرا كما أنعم علينا كثيرا ، وصلى الله على رسوله محمد الذي أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى اّله الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وعلى جميع المؤمنين الذين أمر الله نبيه أن يبشرهم بأن لهم من الله فضلا كبيرا .



أما بعد :

* الجناية على العلماء خرق في الدين ، ومن بعدهم من التابعين – أهل الخير والأثر ، وأهل الفقه والنظر – لا يذكرون إلا بالجميل ، ومن ذكرهم بسؤ ، فهو على غير السبيل .

قال ابن المبارك : (( من استخف بالعلماء ذهبت أخرته ، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته)) .
وقال أبو سنان ألأسدي ))إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة الدين يتعلم الوقيعة في الناس ؛ متى يفلح ؟!))
وقال الإمام أحمد بن ألأذرعي )) الوقيعة في أهل العلم ولا سيما أكابرهم من كبائر الذنوب )).
وعن جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول :
(( كفى بالمرء شرا أن لا يكون صالحا ، وهو يقع في الصالحين )) .
والطاعنون في العلماء لا يضرون إلا أنفسهم ، وهم يستجلبون لها بفعلتهم الشنيعة أخبث الأوصاف } بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون { ( الحجرات : 11 ) وهم من شر عباد الله ؛ بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عبدا لرحمن بن غنم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال (( خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله ، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبراء العنت ))

- وهم المفسدون في الأرض ،وقد قال تعالى } إن الله لا يصلح عمل المفسدين { ( يونس :81 ) .
- وهم عرضة لحرب الله تعالى ، القائل في الحديث القدسي :(( من عادي لي وليا ،فقد آذنته بالحرب )) .
- وهم متعرضون لاستجابة دعوة العالم المظلوم عليهم ، فدعوة المظلوم –ولو كان فاسقا –ليس بينها وبين الله حجاب ، فكيف بدعوة ولي الله الذي قال فيه : ((ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذ ني لأعيذنه ))؟!
قال الإمام الحافظ أبو العباس الحسن بن سفيان لمن أثقل عليه :(( ما هذا ؟ !قد احتملتك وأنا ابن تسعين سنة ، فاتق الله في المشايخ فربما استجيبت فيك دعوة )) .
ولما أنكر السلطان على الوزير نظام الملك صرف الأموال الكثيرة في جهة طلبة العلم ، أجابه :
(( أقمت لك بها جندا لا ترد سهامهم بالأسحار )) ، فاستصوب فعله ، وساعده عليه )).
وقيل إن أولاد يحيى –أي ابن خالد البرمكي – قالوا له وهم في القيود مسجونين : (( يا أبة صرنا بعد العز إلى هذا ؟! )) قال يابني دعوة مظلوم غفلنا عنها ، لم يغفل الله عنها )) .
وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :)) ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخر له في الآخرة : مثل البغي ، وقطيعة الرحم )) .

يا صاحب البغي إن البغي مصرعة فاعدل فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل لا ندك منه أعاليه و أسفله

*وبما أن الجزاء منت جنس العمل ؛ فليبشرا لطاعن في العلماء المستهزىء بهم ؛ بعاقبة من جنس فعله :
فعن إبراهيم رحمه الله قال : (( إني أجد نفسي تحدثني بالشيء ، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به))

وقال عمرو بن شرحبيل ((لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه ؛ لخشيت أن أصنع مثل الذي صنع )).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :(( البلاء موكل بالقول ،لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا )) .


وقد حكى أن رجال قد كان يجرىء تلامذته على الطعن في العلماء و إهانتهم وذات يوم تكلم بكلام لم يرق أحد تلامذته ، فقام إليه فصفعه على رؤوس الأشهاد } ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد { (الأنفال :51 ) ، قال خالد بن زهير الهذلي :

فلا تجز عن من سنة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها

· وليعلم أنه يخشى على من تلذذ بغيبة العلماء والقدح فيهم أن يبتلى بسؤ الخاتمة عياذا بالله منها ، فهذا القاضي الفقيه الشافعي محمد بن عبد الله الزبيري ( ولد سنة عشر وسبعمائة ) ( شرح التنبيه في أربعة وعشرين مجلدا ، درس و أفتى ، وكثرت طلابه ببلاد اليمن ، واشتهر ذكره ، وبعد صيته ،قال الحمال المصري : ((إنه شاهده عند وفاته وقد اندلع لسانه واسود ، فكانوا يرون ان هذا بسبب كثرة وقيعته في الشيخ محي الدين الننوي رحمهم الله جميعا )) .

إن السعيد لمن له من غيره عظة وفي التجارب تحكيم ومعتبر

ثم الخائض في أعراض العلماء ظلما وعدوا إن حمل عليه ذلك ، واقتدي به فيه ، فقد سن سنة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة , ةالدال على الشر كفاعله ، والسعيد من إذا مات ماتت معه سيئاته قال تعالى : } ونكتب ما قدموا و آثارهم { ( يس :12 ) .

وما من كاتب إلا سيلقي غداة الحشر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه

وروي عن الإمام أحمد أنه قال )) لحوم العلماء مسمومة ، من شمها مرض ، ومن أكلها مات )) .

وعن مخلد قال : حدثنا بعض أصحابنا قال : ذكرت يوما عند الحسن بن ذكوان رجلا بشيء ، فقال : (( مه ! لا تذكر العلماء بشيء ، فيميت الله قلبك )) .

لحوم أهل العلم مسمومة ومن يعاديهم سريع الهلاك
فكن لأهل العلم عونا،وإن عاديتهم يوما فخذ ما أتاك

قال الحفظ بن عساكر رحمه الله تعالى :

( وأعلم يا أخي – وفقنا الله وإياك لمرضاته ، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته – أن لحوم العلماء – رحمهم الله –مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتقيضيهم معلومة ؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم ، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم ، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعشق العلم خلق ذميم ) .
وقال أيضا رحمه الله : (.. ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب ؛ ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب } فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم { ( النور :63 )

· ومن مخاطر الطعن في العلماء :
· التسبب في تعطيل الانتفاع بعلمهم :
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب الديك ؛ لأنه يدعو إلى الصلاة فكيف يستبيح قوم إطلا ق ألسنتهم في ورثة الأنبياء الداعين إلى الله عز وجل ؟!
} ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين { ( فصلت :33 ) .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه (( ما نحن لولا كلمات الفقهاء ؟! ) .
وكان الحسن البصري رحمه الله يقول (( الدنيا كلها ظلمة ، إلا مجالس العلماء )) .
وقلا الإمام السخاوي رحمه الله :(( إنما الناس بشيوخهم ، فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش )) .
· ومن شؤم الطعن في العلماء :
· أن القدح بالحامل يفضي إلى القدح بما يحمله من الشرع والدين ، ولهذا أطبق العلماء على أن من أسباب الإلحاد : (( القدح في العلماء )) .
لما استهزأ رجل من المنافقين بالصحابة رضي الله عنهم قائلا(( ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنا ، ولا أجبن عند اللقاء )) أنزل الله عز وجل : } ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن (65) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين { ( التوبة : 65 ،66 ) .

ويقول العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله تعالى :
(( بادرة ملعونة .. وهي تكفير الأئمة : النووي ، وابن دقيق العيد ، وابن حجر العسقلاني ، أو أحط من أقدارهم ، أو أنهم مبتدعة ضلال ، كل هذا من عمل الشيطان ، وباب ضلالة وإضلال وفساد وإفساد ، وإذا جرح شهود الشرع جرح المشهود به ، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يتثبتون )) .

· ومن شؤم تلويث الجو الدعوى بالطعن في العلماء ، وتجريح الأخيار :
التسبب في انزواء بعض هؤلاء الأخيار ، ابتعادهم عن ساحة التربية والتعليم والدعوة ، صيانة لأغراضهم
وحفظا لحياة قلوبهم ؛ لأن القلوب الحرة يؤذيها التعكير :

( إن الحساسية تبلغ مداها لدى الداعية السوي ، ونفسه تعاف كل جو خانق غير نقي ، إن روحه لا تطيق الأجواء المغبرة وانعدام الأكسجين ، ومؤلمة هي لفحات التراب .. أسلوب في القتل هو الخنق ، ونمط في الإرهاب الطائش هو العصف ) .

(. . وإذا لم نتقيد بالضوابط في الممارسات الدعوية ، فإن الأذواق ستفسد ، ويكثر الصخب الذي يرهق الثقة المؤهل للتقدم ، فينزوي حفاظا على عرضه وسمعته ، ولئلا يقسو قلبه عبر قيل وقال ) .

فأقبل به من تعويق ، وتثبيط ، وتزهيد حذرنا منه العلامة الشيخ طاهر الجزائري (ت 1338) وهو على فراش الموت بكلمات حقها أن تكتب بماء العيون لا بماء الذهب ؛ إذ قال رحمه الله :

( عدوا رجالكم ، واغفروا لهم بعض زلاتهم ، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم ، ولا تنفروهم لئلا يزهدوا في خدمتكم )

فإذا خلت الساحة من أهل العلم والتقى ، اتخذ الناس رؤوسا جهالا ، يفتونهم بغير علم ، وإذا أفتوهم بغير علم فلا تسأل عن الحرمات التي تستباح ، والدم المعصوم الذي يراق ، والعرض الذي ينتهك ، والمال الذي يهدر , ونظرة واحدة إلى الواقع الأليم في بعض بلاد المسلمين وما يقع فيها من مجازر ومذابح بأيدي الأدعياء الذين استبدوا برأيهم ، وتأولوا بأهوائهم ، وركبوا رؤوسهم ، ولم يصغوا إلى نصائح العلماء ؛ تنبئك عن مخاطر تغييب العلماء ؛ وقطع الصلة بينهم وبين الشباب .
إن العلماء هم (( عقول الأمة )) ، والأمة التي لا تحترم عقولها غير جديرة بالبقاء .



وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، و صلة الله وسلم و بارك على عبده ورسوله محمد ، وعلى اّله وصحبه أحمعين , والحمد لله رب العالمين .




كتبه دكتور محمد إسماعيل


http://www.alsalafway.com/CMS/news.php?action=news&id=371 (http://www.alsalafway.com/CMS/news.php?action=news&id=371)

عبيده النصرى
12-31-2006, 04:31 AM
جزاك الله خيرا أخى الحبيب في الله ابن رواحة

البــــــراء
01-02-2007, 06:26 AM
جزاك الله خيرا أخى الحبيب في الله ابن رواحة
و جزاكم
و أحبك الذى أحببتنى فيه

طارق الجبرتي
02-06-2007, 01:22 AM
اخوتى جزاكم الله خيرا

Ahmed zaid
02-13-2007, 08:12 AM
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله والصلاه والسلام على أشرف المرسلين يكمن خطر الطعن فى العلماءفي تشتيت فكر العامه مثلي ويوجد بعض العلماء لا يستحقون هذا الإسم أبدا

خالد مصطفى
02-14-2007, 03:47 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاكم الله خيرا أخي الحبيب و بارك الله فيك و نفع بك

لعلمك أخي الحبيب أحبك الله أنا منذ أول ما بدأت القراءة و توقعت ان هذا كلام الدكتور محمد

إسماعيل و الحمد لله لم يخب ظني

فشيخنا المبارك أسلوبه مميز و رائع و له سمات تميزه عن غيره

بارك الله في الشيخ و في جميع مشايخنا الكرام

أبو عبد الله المصري
02-22-2007, 02:36 PM
الخطاب الذهبي
فضيلة الأخ الشيخ / ربيع بن هادي المدخلي .. الموقر
السلام عيكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد ،،
فأشير إلى رغبتكم قراءة الكتاب المرفق "أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره".. هل من ملاحظات عليه ثم هذه الملاحظات هل تقضي على هذا المشروع فيطوى ولا يروى، أم هي مما يمكن تعديلها فيترشح الكتاب بعد الطبع والنشر ويكون ذخيرة لكم في الأخرى، بصيرة لمن شاء الله من عباده في الدنيا، لهذا أبدي ما يلي..
1- نظرت في أول صفحة من فهرس الموضوعات فوجدتها عناوين قد جمعت في سيد قطب رحمه الله، أصول الكفر والإلحاد والزندقة، القول بوحدة الوجود، القول بخلق القرآن، يجوز لغير الله أن يشرع، غلوه في تعظيم صفات الله تعالى، لا يقبل الأحاديث المتواترة، يشكك في أمور العقيدة التي يجب الجزم بها، يكفر المجتمعات ..إلى أخر تلك العناوين التي تقشعر منها جلود المؤمنين.. وأسفت على أحوال علماء المسلمين في الأقطار الذين لم ينبهوا على هذه الموبقات.. وكيف الجمع بين هذا وبين انتشار كتبه في الآفاق انتشار الشمس، وعامتهم يستفيدون منها، حتى أنت في بعض ما كتبت، عند هذا أخذت بالمطابقة بين العنوان والموضوع، فوجدت الخبر يكذبه الخبر، ونهايتها بالجملة عناوين استفزازية تجذب القارئ العادي، إلى الوقيعة في سيد رحمه الله، وإني أكره لي ولكم ولكل مسلم مواطن الإثم والجناح، وإن من الغبن الفاحش إهداء الإنسان حسناته إلى من يعتقد بغضه وعداوته.
2- نظرت فوجدت هذا الكتاب يـفـتـقـد:
أصـول البحث العلمي، الحيـدة العلمية، منهـج النقد، أمانـة النقل والعلم، عـدم هضم الحق.
أما أدب الحوار وسمو الأسلوب ورصانة العرض فلا تمت إلى الكتاب بهاجس.. وإليك الدليل…
أولاً: رأيت الاعتماد في النقل من كتب سيد رحمه الله تعالى من طبعات سابقة مثل الظلال والعدالة الاجتماعية مع علمكم كما في حاشية ص 29 وغيرها، أن لها طبعات معدلة لاحقة، والواجب حسب أصول النقد والأمانة العلمية، تسليط النقد إن كان على النص من الطبعة الأخيرة لكل كتاب، لأن ما فيها من تعديل ينسخ ما في سابقتها وهذا غير خاف إن شاء الله تعالى على معلوماتكم الأولية، لكن لعلها غلطة طالب حضر لكم المعلومات ولما يعرف هذا ؟؟، وغير خاف لما لهذا من نظائر لدى أهل العلم، فمثلاً كتاب الروح لابن القيم لما رأى بعضهم فيما رأى قال: لعله في أول حياته وهكذا في مواطن لغيره، وكتاب العدالة الاجتماعية هو أول ما ألفه في الإسلاميات ، والله المستعان.
ثانيًا: لقد اقشعر جلدي حينما قرأت في فهرس هذا الكتاب قولكم (سيد قطب يجوز لغير الله أن يشرع)، فهرعت إليها قبل كل شيء فرأيت الكلام بمجموعه نقلاً واحدًا لسطور عديدة من كتابه العدالة الاجتماعية) وكلامه لا يفيد هذا العنوان الاستفزازي، ولنفرض أن فيه عبارة موهمة أو مطلقة، فكيف نحولها إلى مؤاخذة مكفرة، تنسف ما بنى عليه سيد رحمه الله حياته ووظف له قلمه من الدعوة إلى توحيد الله تعالى (في الحكم والتشريع) ورفض سن القوانين الوضعية والوقوف في وجوه الفعلة لذلك، إن الله يحب العدل والإنصاف في كل شيء ولا أراك إن شاء الله تعالى إلا في أوبة إلى العدل والإنصاف.
ثالثًا: ومن العناوين الاستـفـزازيـــة قولكم (قول سيد قطب بوحدة الوجود ) .
إن سيدًا رحمه الله قال كلامًا متشابهًا حلق فيه بالأسلوب في تفسير سورتي الحديد والإخلاص وقد اعتمد عليه بنسبة القول بوحدة الوجود إليه، وأحسنتم حينما نقلتم قوله في تفسير سورة البقرة من رده الواضح الصريح لفكرة وحدة الوجود، ومنه قوله: (( ومن هنا تنتفي من التفكير الإسلامي الصحيح فكرة وحدة الوجود)) وأزيدكم أن في كتابه (مقومات التصور الإسلامي) ردًا شافيًا على القائلين بوحدة الوجود، لهذا فنحن نقول غفر الله لسيد كلامه المتشابه الذي جنح فيه بأسلوب وسع فيه العبارة.. والمتشابه لا يقاوم النص الصريح القاطع من كلامه، لهذا أرجو المبادرة إلى شطب هذا التكفير الضمني لسيد رحمه الله تعالى وإني مشفق عليكم.
رابعًا: وهنا أقول لجنابكم الكريم بكل وضوح إنك تحت هذه العناوين (مخالفته في تفسير لا إله إلا الله للعلماء وأهل اللغة وعدم وضوح الربوبية والألوهية عند سيد) .
أقول أيها المحب الحبيب، لقد نسفت بلا تثبت جميع ما قرره سيد رحمه الله تعالى من معالم التوحيد ومقتضياته، ولوازمه التي تحتل السمة البارزة في حياته الطويلة فجميع ما ذكرته يلغيه كلمة واحدة، وهي أن توحيد الله في الحكم والتشريع من مقتضيات كلمة التوحيد، وسيد رحمه الله تعالى ركز على هذا كثيرًا لما رأى من هذه الجرأة الفاجرة على إلغاء تحكيم شرع الله من القضاء وغيره وإحلال القوانين الوضعية بدلاً عنها ولا شك أن هذه جرأة عظيمة ما عاهدتها الأمة الإسلامية في مشوارها الطويل قبل عام (1342هـ ) .
خامسًا: ومن عناوين الفهرس (قول سيد بخلق القرآن وأن كلام الله عبارة عن الإرادة).. لما رجعت إلى الصفحات المذكورة لم أجد حرفًا واحدًا يصرح فيه سيد رحمه الله تعالى بهذا اللفظ (القرآن مخلوق) كيف يكون هذا الاستسهال للرمي بهذه المكفرات، إن نهاية ما رأيت له تمدد في الأسلوب كقوله (ولكنهم لا يملكون أن يؤلفوا منها ـ أي الحروف المقطعة ـ مثل هذا الكتاب لأنه من صنع الله لا من صنع الناس) ..وهي عبارة لا شك في خطأها ولكن هل نحكم من خلالها أن سيدًا يقول بهذه المقولة الكفرية (خلق القرآن) اللهم إني لا أستطيع تحمل عهدة ذلك.. لقد ذكرني هذا بقول نحوه للشيخ محمد عبد الخالق عظيمة رحمه الله في مقدمة كتابه دراسات في أسلوب القرآن الكريم والذي طبعته مشكورة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فهل نرمي الجميع بالقول بخلق القرآن اللهم لا، واكتفي بهذا من الناحية الموضوعية وهي المهمة.
ومن جهات أخرى أبدي ما يلي:
1- مسودة هذا الكتاب تقع في 161 صفحة بقلم اليد، وهي خطوط مختلفة، ولا أعرف منه صفحة واحدة بقلمكم حسب المعتاد، إلا أن يكون اختلف خطكم، أو اختلط علي، أم أنه عُهد بكتب سيد قطب رحمه الله لعدد من الطلاب فاستخرج كل طالب ما بدا له تحت إشرافكم، أو بإملائكم. لهذا فلا أتحقق من نسبته إليكم إلا ما كتبته على طرته أنه من تأليفكم، وهذا عندي كاف في التوثيق بالنسبة لشخصكم الكريم.
2- مع اختلاف الخطوط إلا أن الكتاب من أوله إلى أخره يجري على وتيرة واحدة وهي: أنه بنفس متوترة وتهيج مستمر، ووثبة تضغط على النص حتى يتولد منه الأخطاء الكبار، وتجعل محل الاحتمال ومشتبه الكلام محل قطع لا يقبل الجدال…وهذا نكث لمنهج النقد: الحيدة العلمية .
3- من حيث الصيغة إذا كان قارنًا بينه وبين أسلوب سيد رحمه الله، فهو في نزول، سيد قد سَمَا، وإن اعتبرناه من جانبكم الكريم فهو أسلوب "إعدادي" لا يناسب إبرازه من طالب علم حاز على العالمية العالية، لا بد من تكافؤ القدرات في الذوق الأدبي، والقدرة على البلاغة والبيان، وحسن العرض، وإلا فليكسر القلم.
4- لقد طغى أسلوب التهيج والفزع على المنهج العلمي النقدي…. ولهذا افتقد الرد أدب الحوار.
5- في الكتاب من أوله إلى آخره تهجم وضيق عطن وتشنج في العبارات فلماذا هذا…؟
6- هذا الكتاب ينشط الحزبية الجديدة التي أنشئت في نفوس الشبيبة جنوح الفكر بالتحريم تارة، والنقض تارة وأن هذا بدعة وذاك مبتدع، وهذا ضلال وذاك ضال.. ولا بينة كافية للإثبات، وولدت غرور التدين والاستعلاء حتى كأنما الواحد عند فعلته هذه يلقي حملاً عن ظهره قد استراح من عناء حمله، وأنه يأخذ بحجز الأمة عن الهاوية، وأنه في اعتبار الآخرين قد حلق في الورع والغيرة على حرمات الشرع المطهر، وهذا من غير تحقيق هو في الحقيقة هدم، وإن اعتبر بناء عالي الشرفات، فهو إلى التساقط، ثم التبرد في أدراج الرياح العاتية .
هذه سمات ست تمتع بها هذا الكتاب فآل غـيـر مـمـتـع، هذا ما بدا إلي حسب رغبتكم، وأعتذر عن تأخر الجواب، لأنني من قبل ليس لي عناية بقراءة كتب هذا الرجل وإن تداولها الناس، لكن هول ما ذكرتم دفعني إلى قراءات متعددة في عامة كتبه، فوجدت في كتبه خيرًا كثيرًا وإيمانًا مشرفًا وحقًا أبلج، وتشريحًا فاضحًا لمخططات العداء للإسلام، على عثرات في سياقاته واسترسال بعبرات ليته لم يفه بها، وكثير منها ينقضها قوله الحق في مكان أخر والكمال عزيز، والرجل كان أديبًا نقادة، ثم اتجه إلى خدمة الإسلام من خلال القرآن العظيم والسنة المشرفة، والسيرة النبوية العطرة، فكان ما كان من مواقف في قضايا عصره، وأصر على موقفه في سبيل الله تعالى، وكشف عن سالفته، وطلب منه أن يسطر بقلمه كلمات اعتذار وقال كلمته الإيمانية المشهورة، إن أصبعًا أرفعه للشهادة لن أكتب به كلمة تضارها... أو كلمة نحو ذلك، فالواجب على الجميع … الدعاء له بالمغفرة … والاستفادة من علمه، وبيان ما تحققنا خطأه فيه، وأن خطأه لا يوجب حرماننا من علمه ولا هجر كتبه.. اعتبر رعاك الله حاله بحال أسلاف مضوا أمثال أبي إسماعيل الهروي والجيلاني كيف دافع عنهما شيخ الإسلام ابن تيمية مع ما لديهما من الطوا م لأن الأصل في مسلكهما نصرة الإسلام والسنة، وانظر منازل السائرين للهروي رحمه الله تعالى، ترى عجائب لا يمكن قبولها ومع ذلك فابن القيم رحمه الله يعتذر عنه أشد الاعتذار ولا يجرمه فيها، وذلك في شرحه مدارج السالكين، وقد بسطت في كتاب "تصنيف الناس بين الظن واليقين" ما تيسر لي من قواعد ضابطة في ذلك .
وفي الختام فأني أنصح فضيلة الأخ في الله بالعدول عن طبع هذا الكتاب "أضواء إسلامية" وأنه لا يجوز نشره ولا طبعه لما فيه من التحامل الشديد والتدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء، وتشذيبهم، والحط من أقدارهم والانصراف عن فضائلهم..
واسمح لي بارك الله فيك إن كنت قسوت في العبارة، فإنه بسبب ما رأيته من تحاملكم الشديد وشفقتي عليكم ورغبتكم الملحة بمعرفة ما لدي نحوه… جرى القلم بما تقدم سدد الله خطى الجميع..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم بكر عبدالله أبوزيد

أبو عبد الله المصري
02-22-2007, 02:43 PM
الدفاع عن الدعاة




الشيخ العلامة عبدالله الجبرين







موقع الصحوة
http://www.sahwah.net



فضيلة شيخنا العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين، سؤال يُطرح يقول ما رأيكم فيمن يقول أن خطر الشيخ سلمان والشيخ سفر على الدعوة السلفية أخطر من فرق الضلال والمنحرفة ؟.

بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه.. وبعد
فهذا القول لا يصدر من إنسان عاقل يعرف هؤلاء العلماء ويعرف الحق ويعرف الدعاة إلى الحق وإنما يصدر من جاهل بالحقائق أو من عدو للحق وللدعوة وللدعاة إلى الحق .
وما ذاك إلا أن هؤلاء الدعاة اشتهروا فيما بين الناس بالدعوة إلى الله وانتشرت مقالاتهم ومؤلفاتهم وأشرطتهم في أرجاء المعمورة وانتفع بنصائحهم وبمواعظهم الخلق الكثير .
ولا شك أن هذا دليل على عدالتهم ومحبتهم للحق ومحبة الناس لهم ، وإن لهم إقبالا على السنة، وللناس إقبال على دروسهم وعلى محاضرتهم وعلى أشرطتهم ، ولم يلاحظ عليهم والحمد لله ما يخل بعقيدتهم ولا ما يقدح في ديانتهم ولا ما يُرى أنه ضرر على الأمة في مجتمعهم .
ولكن هؤلاء الذين ابتلوا بالطعن فيهم، لا شك أن الذي حملهم على ذلك إما تجاهل بالحقائق الظاهرة الواضحة، وإما عداوة للحق، وإما حسدا لهم على مكانتهم وشهرتهم التي نالوا بها هذا العلم وهذه الشهرة .
هؤلاء المشايخ معروفون والحمد لله أنهم في هذه البلاد من أهل العقيدة السلفية، ولهم عدة دروس في العقيدة، ولهم محاضرات ولهم جلسات يجلسونها ويجتمع عليهم الخلق الكثير من الشباب، ولهم مؤلفات ونشرات ولم يلاحظ عليهم شيء من البدع، ولكن يلاحظ عليهم أنهم يحاربون البدع ويحاربون الدعاة إلى الضلال ويشهرون بهم ويفتكون فتكاً واضحاً بمن هو مبتدع أو داعية إلى البدع، وحذروا مستنفرين من النصارى وبينوا أساليبهم في دعوتهم إلى ضلالهم، وحذروا أيضاً من العلمانيين الذين يدعون إلى التفريق بين الإسلام وبين المسلمين والتفريق بين شعائر الإسلام وبينوا أخطائهم وأخطارهم، لأجل ذلك ثار عليهم هؤلاء العلمانيون وأتباعهم الذين انخدعوا بهم وظنوا أنهم دعاة سوء ، وما علموا أنهم من أنصح الخلق للخلق، وأنهم والحمد لله معروفون بمحبتهم للخير وبنصحهم له و بإرشادهم للخير، ومعروفون أيضاً بما وهبهم الله تعالى من فصاحة ومعرفة وفقه وتقص للحقائق وإدراك للوقائع التي يخاف منها ويحذر منها، فهم يحذرون من كل خطر يهدد كيان الأمة ، يحذرون من الأخطار التي ينصرها أعداء الدين وكل نشرة فيها شي من الدعوة إلى الباطل يبنونها ويحذرون منها .
ولما كانوا مخلصين ومعهم صراحة في الجهر بالحق وفي بيانه بأسلوب واضح لا غبار عليه وفي التنبيه على الوقائع التي يحذر من الوقوع فيها ويخاف منها ولها ضرر على العقيدة وعلى الأعمال وفيهم هذه الجرأة على الحق، أبغضهم هؤلاء العلمانيون وأشباههم، فعند ذلك نصبوا لهم العداوة وصاروا يحذرون منهم ويتقربون بذلك إلى رؤسائهم أو إلى من يكون على نهجهم و طريقتهم ويجمعون أخطاء لا حقيقة لها ويجعلون الحبة قبة ويجعلون الخطأ اليسير خطأ كبيراً .
ولاشك أن هذا من مساوئ أهل الضلال والعياذ بالله وهم الذين يتتبعون الزلات ويحملون الكلام ما لا يحتمل .
وبكل حال الواجب علينا أن نحسن الظن بالدعاة إلى الله تعالى وأن نحبهم و أن نتقرب إلى الله تعالى بمحبتهم .

_______________________



أحسن الله إليك يا شيخ ، سؤال يقول ماذا تقولون فيمن يقول أن الشيخ سلمان العودة فرق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة بدون دليل وإنما هو إتباع لهوى محض وهل هذا التفريق من أمور العقيدة التي تخرج صاحبها من منهج السلف ؟

يمكن أنه فرق في رسالته بين الطائفة المنصورة و الفرقة الناجية وكذلك اعتمد على الأحاديث وذلك لأنه ورد قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) فهذا حديث فيه أن هذه الطائفة أنها قائمة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.
و هناك حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم ( ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعون فرقه كلهم في النار إلا واحده ) فهذه الفرقة هي الفرقة الناجية.
وبكل حال فهو رأى أن الفرقة الناجية من الفرق الضالة التي هي ثلاث وسبعون أنهم أهل الحديث والذين قاموا بالسنة ونصروها، وان الفرقة الناجية هي التي تستمر وينصرها الله تعالى فرقة قائمة منصورة.
ويمكن أنه جعل هؤلاء هم أهل الحديث وهؤلاء هم أهل الجهاد الذين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم وكلهم على الحق.
وإذا فرق بهذا الاجتهاد فلا يكون هذا طعن في العقيدة وإنما هو اعتماد على هذا الدليل وليس من خالفه بدليل قاطع، وبكل حال لا يمنع أن تكونا فرقتان ولكن منهجهما واحد ومسلكهما واحد وكلاهما واحد ، هؤلاء يشتغلون بعلم الحديث ومتخصصون به كما تخصص فريق من العلماء بعلم الحديث كالإمام احمد و غيره، وهؤلاء متخصصون بالجهاد ونصر الله تعالى كما تخصص بذلك عبدالله بن المبارك ومن كان معه من الذين اشتهروا بالجهاد ويكون هدفهم جميعا واحدا .
ولا مانع أنهم جميعا من أهل الدين و أنهم من الناجين ، ويكون هؤلاء لهم هدف وهؤلاء لهم هدف .
ولا يكون في التفريق بينهما قدح في العقيدة ولا قدح في الأسلوب أو في السلوك .
ولم يكن اعتماده في هذا التفريق على الهوى وإنما هو على الدليل حيث أن الرسول سمى هولاء الناجية وهولاء سماهم المنصورة.
والنصر يدل على أنهم يلاقون الأعداء فينتصرون وينصرهم الله تعالى.
والنجاة تدل على أنهم لهم مسلك سلوكه ونجوا به من البدع والمحدثات..
و بكل حال التفريق على الجمع ليس من المسائل التي يضلل بها.


______________________


أحسن الله إليك يا شيخ، سؤال يطرح يقول هل البدع الغير مكفرة متفاوتة ؟ وما توجيه التعامل مع أصحابها ؟
لا شك أنها متفاوتة، فالبدع منها ما يكون بدعا في العقيدة ومنها ما يكون بدعا في الأعمال ولاشك أن بدع العقيدة أشد من بدع الأعمال.
البدع التي في العقيدة ولا يكفر بها مثل بعض المذاهب كالجبرية لم يكفرهم السلف، والخوارج أيضا لم يكفرهم علي بل قال من الكفر فروا، وقال هم إخواننا بغوا علينا.. وكذلك المرجئة الذين غلبوا جانب الرجاء لم يكفرهم السلف ولم يخرجوهم من الملة، واختلفوا في بدعة المعتزلة والجهمية وأكثر العلماء على إخراج الجهمية - والجهمية من فرق الأمة - وأما عموم المعتزلة فلم يكفروهم وكذلك لم يكفروا الأشاعرة .. ولاشك أن هناك فرق كبير بين اعتقاد الأشاعرة واعتقاد المعتزلة و بعد المعتزلة عن مذهب أهل السنة في أغلب معتقداتهم، فلأجل ذلك لا نقول أن البدع على حد سواء بل منها ما هو قريب ومنها ما هو بعيد ومنها ما هو أبعد .

________________________


أحسن الله إليك يا شيخ، يقول هل يسوغ لشخص أن يقوم بتبديع طالب علم عرف وانتشر خبره أنه من أهل السنة والجماعة وزكاه عدد من المشايخ والعلماء بسبب وقوعه في خطأ أو أكثر من ذلك ؟
لا يجوز ذلك لان العالم إذا حمل العلم الشرعي الصحيح وعمل به ودعى إليه وألف فيه وكتب فيه واشتهرت منزلته فيما بين الناس وزكاه طلبة العلم وكبار العلماء وشهدوا بأنه على الحق وبأنه من أهل الحق ولم يذكر عنه ما يسيء سمعته ولا ما يقدح في عدالته فالذي يطعن فيه لا يضره طعنه وينطبق عليه قول الشاعر:
كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهنَها............فلم يَضِرْها وأوهى قرنَه الوعِلُ
فلا يضر السحاب نبح الكلاب ومثل هذا اللي يطعن في علماء مشهورين لهم مكانتهم ولهم سمعتهم لا يؤبه له ولا يلتفت إليه ولا يضره ما يلفقه من الأكاذيب ولا ما يجمعه من الأسطر والتي يأخذ مقاطع منها ويطعن في كل كلمة لها احتمالات ولا يبين ما قبلها ولا ما بعدها، فيكون كالذي يأخذ شطر الكلمة ويطعن بها ويترك بقيتها، معلوم لو إن إنسانا لو اقتصر على أول كلمة الإخلاص لكفر حتى يأتي لآخرها فلو اقتصر على كتابة لا إله وأخذ يكررها لقلنا له "أنك كافر"، فكذلك الذي يقتصر على قطعة من جملة فيقول إن هذا معنى كلامه الآن وانه ضل بسبب هذا، فنقول له أخطأت فلو انك أتممت الجملة المناسبة فهمت ما يقوله، ونقول انك أخطأت أيضا فلو انك أخذت جميع كلام هذا العالم لوجدت انه لا يقصد ما تريده، وأيضا في هذا الشريط أو هذا الكتيب ما يزيل اللبس وما يوضح المقصد.. والذي يأخذ قطعة خاصة يجعلها مطعنا لا شك أنه ممن يتتبع العثرات و يحمل الكلام ما لا يحتمله فلا يؤبه له ولا يلتفت إلى قوله، ويكون الذي حمله على ذلك مثل الذي حمل اليهود على إنكار النبوة وهم يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبنائهم ولكن كما قال الله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) ، وكما قال تعالى ( حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) .. فلا يلتفت إلى مثل هؤلاء الذين حملتهم شهرة هؤلاء العلماء ومكانتهم ولم يحصل لهم مثلها و أرادوا بذلك أن يكون لهم أتباع وأن يقال - كما يقال – "خالف تعرف " وان يكونوا مخالفين حتى يظهر لهم المكانة وهذه الشهرة في الناس !! ومع ذلك والحمد لله فإنه لم يؤثر كلامهم إلا في غوغاء الناس وفي جهلتهم الذين لا يؤبه لهم ..

_____________________


سؤال كذلك يقول : ما كيفية التعامل مع شباب نهجوا منهج التشهير والطعن وإظهار السلبيات فقط لبعض الدعاة وطلبة العلم الذي زكوا من عدة مشايخ بحجة أنهم مبتدعه ولا نذكر حسناتهم بل نذكر سلبياتهم للتحذير منها ..

كما ذكرنا فيما سبق أن هؤلاء قد ضلوا سبيلا وقد أخطئوا في فعلهم هذا، حيث أنهم لا يذكرون الحسنات بل يقتصرون على السيئات، ثم إذا نظرنا في تلك السيئات لم نجدها سيئات كما يزعمون بل هي حسنات واضحة لا يمكن أن تكون سيئة واضحة فيها ضرر على مسلم ملتزم بالإسلام أبدا .
ولم نسمع في محاضرة أو في كتاب لهؤلاء الدعاة مقالة واضحة فيها ضرر على مسلم لا في عقيدته ولا في عمله ولكن هؤلاء الذين يزعمون أنهم يحذرون من الأخطاء أو من السيئات لا ندري كيف عثروا على تلك السيئات ! فهم بالحقيقة يحملون الكلام مالا يحتمله ويحملون الجملة على محمل بعيد جدا و يتكلفون في الطعن على تلك الجملة ولو كانت بعيدة عن ما يقصدونه، وقد ثبت عن بعض السلف أنه قال: لا تظن بكلمة خرجت من أخيك شرا وأنت تجد لها في الخير محملا، فإذا كانت تلك الجملة محتملة لعشر احتمالات منها احتمال حق والبقية احتمالات خاطئة حملناها على العاشر الذي هو احتمال حق وعملنا ذلك لإحساننا الظن بقائلها ولمعرفتنا بأنه لا يقصد إلا نصح الأمة ولا يقصد إلا التحذير من الأضرار التي تفتك بالأمة والتي إذا تمكن أهلكها أضروا بالعالم الإسلامي عامة وبهذه الدولة خاصة ولكنهم لا يفقهون ذلك .

و على كل حال نقول لهؤلاء هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، نحن معكم على أن تأتوا بالكتاب كله ونبين لكم خطأ ظنكم وبعد إدراككم، وكذلك هاتوا بالأشرطة كلها ونبين لكم أن في ما قبل هذا الكلام وما بعده ما يثبت أنكم فهمتم خطأ .
ثم أنتم تخطئون خطأ آخر وهو كونكم تكتمون الحق وتكتمون المحاسن وتكتمون الفضائل ولا تنشرون حسنة من الحسنات و تقتصرون على المساوئ التي تظنونها مساوئ وهي بعيدة عن ما ظننتم . و يجب على العاقل المنصف أن يذكر الحسن والسيئ و يذكر هذا إلى جانب هذا حتى لو قدر أن هذا سيئ وأنه - مثل ما يقول - ظن أو خطأ أو بعيد عن الصواب ذكر الأمرين جميعا، فقال هذه محاسنه وهذه مساوئه فيبينوا ماله وما عليه، وأهل الإنصاف وأهل السنة يذكرون مالهم وما عليهم، وأما أهل الضلال وأهل الباطل فإنهم يقتصرون على مالهم يذكرونه ويوضحونه ويبينونه ويشرحونه وأما الذي عليهم فإنه يكتمونه كمثل اليهود الذين عابهم الله بقوله {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون }
ونعلم أيضا أن الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ وأنه عرضة له ولكن يجب إذا لوحظ عليه خطأ أن يبحث معه ويقال أنك أخطأت في كذا وكذا فيبين له .
ونحن نعترف أن هؤلاء المشايخ والدعاة إذا أوقفوا على خطأ لابد أن يرجعوا إليه لأن هدفهم الحق وقصدهم الذي قصدوه مقصد صالح حسن إن شاء الله، ونعرف أيضا أنهم مجتهدون والمجتهد له أجر على اجتهاده وإذا قدر أن لهم خطأ فإنه مغفور لهم بجانب حسنتاهم التي اشتهرت والتي ظهرت للعالم عموما في أرجاء البلاد، فتغفر زلته بجانب تلك الحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات .
وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر على اجتهاده ، وإذا اجتهد فأصاب له أجرين ).. فهم مجتهدون فإن أصابوا فأجر الإصابة وأجر الاجتهاد موفر لهم إن شاء الله، وإن أخطئوا فخطأ مغفور ولهم أجر على اجتهادهم ، ونعتقد أنهم إذا بين لهم أن هذا خطأ فلا بد أن يعودوا للحق .
فنقول متى وقفتم معهم على المجادلة وبينتم لهم أنتم أيها الذين تضللونهم وتطعنون فيهم ؟
هل اجتمعتم بهم في مجلس وناقشتموهم وقلتم هذا خطأ ؟
هل اجتمعتم أيضا بغيرهم ممن هو على نهجهم وناقشتموهم؟ أم أن مكانكم في مجالس العامة وتشهرون بأخطائهم وتحذرون منهم وتشهرون بأسمائهم وبأنهم ضلال وبأنهم وأنهم...! إنكم لن تصلوا إلى عشر من أعشار ما وصلوا إليه ولا حظ لكم في المنزلة التي أنزلهم الله إياها من المكانة في نفوس الناس، ولكن استروا أنفسكم كما يقول بعضهم:

ثكلتكم أيا أجهل الناس فاستروا ********** مخازيكم ولا تكشفوها فتشتهر
متى كنتمُ أهلاً لـكل فضيلةٍ **************** متى كنتم حربا لمن حاد أو كفر
متى جزتمُ رأس الـعدو بفيلقٍ *************** وقنبلةٍ أو مـدفع يـقطع الأثر
تعيبون أشياخاً كـراماً أعزة ***************** جهابذة نور البصيرة والـبصر
فهم بركات للبلاد و أهلها ******************* بهم يدفع الله البلايا عن البشر

__________________


أحسن الله إليك يا شيخ سؤال آخر يقول ما رأيكم في الدروس الخصوصية التي تقام في بعض البيوت ويدرس فيها أحاديث الرسول الصحيحة والسبب في ذلك أن الكثرة أحيانا لا تساعد على حفظ هذه الأحاديث خاصة إذا كانت جلسة عامة هل في هذا مخالفة في منهج السلف الصالح ؟

لا محظور في ذلك والحمد لله، والإنسان يفعل ما يناسبه وما يجده أقرب إلى فهمه والى حفظ عقله، فإذا رأى أنه إذا درس في منزل احد العلماء أو اجتمع هو وزملاؤه في منزل أحد المشايخ أو اجتمعوا يدرسون فيما بينهم و أن ذلك أقرب إلى فهمهم وادعى إلى نشاطهم وإلى حفظهم وإلى مباحثاتهم و مناقشاتهم وأن الاجتماع في الحلقات الكبيرة التي يجتمع فيها خلق كثير لا يتمكن من السؤال عما يريد فلا يتمكن من البحث ولا من الفهم غالبا لكثره الناس فيفعل ما هو أنسب له ، والإنسان يعرف طاقة نفسه.

_______________________




أحسن الله إليكم سؤال آخر يقول ما رأيكم في المكتبات الخيرية خاصة أن القائمين عليها معرفون بالاستقامة والمنهج الصحيح و هل هي تخالف المنهج الصالح ؟

سبحان الله.. لا يقول هذا عاقل، المكتبات الخيرية إذا كان قائمون عليها أهل السنة والجماعة فإنهم يأتون بالمؤلفات المفيدة التي تتناول عقيدة السلف وكذلك يأتون بما يرغب بالأعمال الصالحة وفي فضائلها وكذلك الكتب التي يأتون بها و يحثون عليها كتب الأخلاق وكتب الآداب التي ترغب بالخير وتحذر من الشر. فلا يقول عاقل أنها تخالف منهج السلف فالسلف دائما يحثون على ما يقوي الإيمان وعلى ما يكون سببا في زيادته.
__________________


هل يجوز التحذير منهم ومن مجالستهم أو الأفضل النصيحة لهم؟ وما توجيهكم بهذا الشأن..

نحتاج الأمرين جميعا نصيحتهم وإرشادهم وبيان أخطائهم، هذا هو الواجب ولكن إذا أصروا على الخطأ و استمروا عليه فيطلب محاكمتهم وعند ذلك يتبين الحق الذي نقصده إن شاء الله.

__________________


يا شيخ جاء رجل من المدينة المنورة واسمه " تراحيب الدوسري " وأخذ يتكلم على بعض المشايخ وكتبهم ويقول أنهم ليسوا على منهج سليم ، ولكنه لم يبدع أو يكفر أحدا منهم .. فما رأيكم ؟

من المؤسف أن هؤلاء الذين يعيبون الدعاة لم يشاركوا في الدعوة ! فنقول لهم قوموا بالدعوة كما قاموا بها أو كما قاموا بنصفها أو بجزء منها حتى يعرف الناس استقامتكم ويعرفوا ما تقومون به من هذه الدعوة، وأما كونكم تؤلفون هذه النسخ وتبيعونها وتربحون فيها قصدكم أن تثلبوا أعداءكم الذين هم أهل الحق وأهل الخير, فلا شك أن هذا هو عين الخطأ.. وبكل حال من عاب الدعاة فليقم مقامهم بالدعوة فلينصب نفسه معلما ومدربا وداعيا إلى الله وليتولى خطابة ويلقي محاضرات وليشترك في الندوات وليقم بواجبه الذي هو واجب الدعوة وليكن له منزلة راقية عند الناس بفصاحته وبيانه الذي أوتيه ولا يقتصر على أن يثلب في المجالس ولا على أن ينشر هذه الكتيبات الذي يطعن بها أو يضلل بها الدعاة, فإذا لم يفعل ولم يقم بهذه الدعوة فلا حظ له في الإقبال ولا في التقبل ونحن نقول كما قال الأول :
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمُ من........اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
فأنتم إذا لم تقوموا بالدعوة فلا تطعنوا في الدعاة، وإن طعنتم فيهم فقوموا مقامهم وبينوا للناس الطريقة التي هي طريقه سالمة والتي هي طريقة السلف في الدعوة ونحوها, فالسلف يسلكون مسالك في الدعوة إلى الله تعالى فمنهم من يجلس الحلقات الواسعة التي يجتمع فيها خمسه آلاف أو غيرها كما كان مجلس أبو بكر بن أبي شيبة عندما يجلس يحدث أو يعظ وكذلك مجالس الإمام ابن الجوزي رحمه الله وكان يعظ و يجلس حوله عشرات أو مئات أو ألوف ومع ذلك ليس هناك مكبر ومع ذلك كلهم يستمعون إليه ويجلس في المواعظ والتعليم وفي الحكم ومواعظه وكتبه موجودة, فمتى كانت الحلقات هذه أو المحاضرات أو التنبيه على المحذورات أو نحوها متى كانت مخالفة لطريقة السلف ، السلف رحمهم الله منهم من يجاهد ومنهم ومن يتعبد ومنهم من يعلم ومنهم يعظ ويرشد ومنهم من يخطب ومنهم من يحذر وينذر ومنهم من يتصل بالولاة ونحوهم ولكل منهم منهج موافق للحق إن شاء الله ..
ومن يتتبع طريقتهم حشر معهم إن شاء الله ..



.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.*.

ابوزينب اليافعي
03-13-2007, 02:00 AM
بارك الله فيك اخي الكريم وجزاك الله خير
موضوع قيم ورائع في مادته
ونسأل الله ان يحفظ السنتنا من الوقوع في العلماء لان
فيه الشر العميم والاثم المبين
ولكن اخي الفاضل ارجو منك ان تبين لي حكم من قال ان
علماء اللجنة الدائمة للافتاء وهيئة كبار العلماء في السعودية عبيد عن آل سعود
فهل يسمع لكلامه ومقالاته ام يضرب بها عرض الحائط
اتمنى ان تجيب على تساؤلي وبكل امانه كما عهدناها عنك
وجزاك الله خير