أبو الفرج
12-17-2005, 04:14 PM
دعاوى المناوئين حول منهج شيخ الإسلام ابن تيمية
حاول المناوئون لابن تيمية رحمه الله القدح في ابن تيمية رحمه الله وفي عقيدته، وذلك للتحذير منه، ومن كتبه، حتى لا يستفيد منها الناس، فجعلوا بينها وبين الناس حاجزاً كثيفاً من الشبهات، والتلبيسات، والافتراءات، وقد كان التشويه موجهاً إليه وإلى كتبه على مستويات مختلفة، فادعوا دعاوى على منهجه العام، كما ادعوا عليه في بعض الجزئيات والتفصيلات في باب الاعتقاد، ومن دعاواهم على المنهج العام لابن تيمية رحمه الله: ما ادعوا عليه بأنه على خلاف منهج السلف الصالح، وأن انتسابه إليهم إنما هو دعوى يدعيها، ويرون أن الذي في كتبه إنما هو من ابتداعه هو، ويرون - أيضاً - أنه يعتمد على بعض الكتب، والمصنفات المنحولة والمختلقة على بعض السلف .
ومما ادعوا عليه رحمه الله في منهجه: أنه يقول بالتأويل، ويأخذ به، وإن كان في ظاهر الأمر يرده ويحذر منه، لكنه يؤول بعض النصوص، ويبعد بها عن المقصود الأساسي لها إلى مقصد آخر يراه ويؤيده .
ومما ادعو عليه - أيضاً - أنه متبع لهواه، يتلاعب بالنصوص، فيأخذ منها ما يوافق بدعته وقوله، ويترك ما لا يوافق بدعته، ولو أمكنه الطعن في الآيات والأحاديث لفعل، وفي هذا يقول عنه الحصني (ت - 829هـ) : (فإن هذا شأنه إذا وجد شيئاً لا مساس فيه لما ابتدعه قال به وقبله ولم يطعن، وإذا وجد شيئاً على خلاف بدعته طعن فيه، وإن اتُفق على صحته، ولا يذكر شيئاً على خلاف هواه، وإن اتفق على صحته...) .
وقال - أيضاً -: (وهذا شأنه إن وجد شيئاً يوافق هواه، وخبث طويته ذكره ووسع الكلام فيه وزخرفه، وإن وجد شيئاً عليه أهمله أو حمله على محمل يعرف به أهل النقل حمله وتدليسه عند تأمله...) .
ومما ادعوا عليه رحمه الله في منهجه بأنه يأخذ بخبر الواحد في الاعتقاد، وخبر الواحد عندهم لا يبنى عليه شيء من المسائل العقدية، وإنما يؤخذ به في أمور الأحكام .
ومما ادعوا عليه في منهجه - أيضاً - أنه مسارع في تكفير من خالفه، سواء أقام الدليل على التكفير أم لم يقم عليه دليل، وأن كل من خالفه ولم ينقد إلى رأيه وقوله فمآله إلى التكفير والتشهير والتحقير .
المطلب الثاني
مناقشة دعاوى المناوئين حول منهج ابن تيمية
حرص المناوئون لابن تيمية رحمه الله على إضعاف ثقة الناس به وبكلامه، فأقاموا الشُبه على منهجه رحمه الله كما أقاموها على بعض تفصيلات المعتقد، ومع اختلاف كثير منهم معه في المعتقد كالأشاعرة والمتصوفة وغيرهم، إلا أنهم جميعاً لا يصمدون أمام الحقائق، فالمُدعي يطالَب بإثبات صدق دعواه، وذلك بإيراد كلام الخصم، ليكون حجة على صدق الدعوى، وهم إذا طولبوا بذلك ولّوا على أدبارهم هاربين.
وقد يجد الناظر المحقق أن عندهم بعض النصوص التي ينقلونها عن ابن تيمية رحمه الله ولكن هذه النصوص إما أن تكون مبتورة فلا ينقلونها كاملة فيقع اللبس، أو أن ينقلوها وهم لا يفهمونها على حقيقتها، بسبب الجهل بمذهب السلف، وبما تحمله المصطلحات والألفاظ من معان.
وأما دعوى أن ابن تيمية رحمه الله على خلاف مذهب السلف...، فيجاب عن أصحاب الدعوى بأن يقال لهم: ماذا تريدون بمصطلح السلف: إن كان المراد سلف الأشاعرة والمتصوفة وغيرهم من المبتدعة فإن ابن تيمية رحمه الله لم ينتسب إلى أحد منهم، ولم يقل بقولهم، بل كان يرد عليهم ويناقشهم.
وأما إذا كان المراد بالسلف: سلف الأمة وأئمتها، وأن ابن تيمية على خلاف ما كانوا عليه، فهذا من أعجب العجب، أن يكون الشارح لمعتقد السلف، والمستدل له، والمدافع عنه على خلافه، ثم يكون أصحاب الدعوى من أهل الأهواء هم حملة هذا المعتقد الحق، والمدافعون عنه.
وإذا كان المتهمون لابن تيمية بهذه التهمة، والقائلون بها ليسوا على معتقد السلف الصالح، فلم يفهموه، أو فهموه ولم يطبقوه فكيف تقبل منهم مثل هذه الدعاوى والتهم المزيفة.
وإذا أردنا تحقيق الأمر من جهة ابن تيمية رحمه الله فإنه سيتضح من فعله ومن قوله: فهو الذي أوذي وطرد؛ لأجل كلمة الحق وعقيدة السلف، وهو الذي نوظر وحوقق لأجلها، وهو الذي سُجن وأُبعد عن أهله ووطنه لأجلها، وهو الذي ذاق المتاعب والآلام لأجلها، وليست هذه علائم من ينتسب ويدعي الانتماء إلى عقيدة السلف دون وعي وقناعة، بل هذه دلائل إيمانه بهذا المعتقد، وتصديقه الجازم به.
وأما ما يؤيد ارتباط ابن تيمية رحمه الله بمذهب السلف، وقناعته به، وتطبيقه له من أقواله في مؤلفاته فهو كثير جداً، فمن منهجه رحمه الله ربط الناس بمذهب السلف، وتقرير هذا المذهب كلما سنحت فرصة، سواء أكان عن طريق الإجمال، أم عن طريق التفصيل.
وقد أعلن وأخبر بمصادره في الاعتقاد من كتب السلف، وكرّرها مراراً، فهي عن أئمة معروفين من السلف كالإمام أحمد (ت - 241هـ) ، والخلال (ت - 311هـ) ، وابن خزيمة (ت - 311هـ) ، والآجري (ت - 360هـ) ، وابن بطة (ت - 387هـ) ، وابن مندة (ت - 395هـ) وابن أبي زمنين (ت - 399هـ) ، وغيرهم من أئمة السلف - رحمهم الله أجمعين - ، وكتب هؤلاء وغيرهم ثابتة لهم، وذلك بصحة نقلها إلينا.
فقد ذكر مترجموهم كتبهم التي ألفوها في الاعتقاد في عداد كتبهم، وكتبهم قد طبع أكثرها محققاً، وقد بين محققوها صحة نسبة هذه الكتب إلى مؤلفيها، إضافة إلى توافق ما في هذه الكتب مع اعتقاد السلف الذي هو اعتقاد مؤلفيها، فلا يبقين مكان لتشكيك من شكك في صحة نسبة بعض كتب السلف إلى مؤلفيها، إذ لا يملك المشكك دليلاً يعتمد عليه في تقوية تشكيكه، إضافة إلى أن المشكك من خارج الدائرة فهو على غير معتقد هؤلاء الأئمة، وتشكيكه في صحة نسبة هذه الكتب إنما هو لهدف وهوى في نفسه وهو التشكيك في صحة المعتقد كله والله المستعان.
ومع هذا فيدعو ابن تيمية رحمه الله إلى تقليب كتبه، والبحث عن أي قول يخالف فيه مذهب السلف الصالح، وقد أمهل مخالفه ليبحث في كتبه ثلاث سنوات، ومع هذا فلم يستطع المخالفون له - ومنهم بعض العلماء والقضاة - أن يجدوا نصاً يستندون إليه، يقول رحمه الله: (وقلت مرات: قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ، يخالف ما ذكرته فأنا راجع عن ذلك...) ، وهو رحمه الله يقر بما أقر به السلف من وجوب اتباع الكتاب والسنة، قال رحمه الله: (من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم باطناً وظاهراً، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار) .
وقال - أيضاً -: (أما الاعتقاد فلا يؤخذ عني، ولا عمن هو أكبر مني، بل يؤخذ عن الله، ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، وما أجمع عليه سلف الأمة، فما كان في القرآن وجب اعتقاده، وكذلك ما ثبت في الأحاديث الصحيحة) .
وقال - أيضاً -: (وأنتم تعلمون - أصلحكم الله - أن السنة التي يجب اتباعها، ويحمد أهلها، ويذم من خالفها: هي سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: في أمور الاعتقادات، وأمور العبادات، وسائر أمور الديانات، وذلك إنما يعرف بمعرفة أحاديث النبي صلّى الله عليه وسلّم الثابتة عنه في أقواله وأفعاله، وما تركه من قول وعمل، ثم ما كان عليه السابقون والتابعون لهم بإحسان) .
وجعل رحمه الله منهج أهل السنة والجماعة أنهم: (يجعلون كلام الله وكلام رسوله هو الأصل الذي يعتمد عليه، وإليه يرد ما تنازع الناس فيه، فما وافقه كان حقاً، وما خالفه كان باطلاً) .
إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان يدعو إلى مذهب السلف الصالح، فلم يكن يدعو إلى مذهب غيره، ولذا أنكر رحمه الله على من زعم أنه يدعو إلى المذهب الحنبلي بقوله: (ما جمعت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا، والإمام أحمد إنما هو مبلغ العلم الذي جاءه به النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولو قال أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجيء به الرسول لم نقبله، وهذه عقيدة محمد صلّى الله عليه وسلّم) .
وبين - أيضاً - أن الاعتقاد الحق ليس مختصاً بالإمام أحمد (ت - 241هـ) رحمه الله .
وأن الاعتقاد الحق والسنة إنما أضيفت له، وجعله إمام أهل السنة؛ لكونه أظهر السنة وبينها في وقت فتنة القول بخلق القرآن، لا أنه أنشأها وابتدأها، وإلا فالسنة سنة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلّم، وكل ما قاله الإمام أحمد (ت - 241هـ) فهو قول الأئمة قبله، كمالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وهو قول التابعين وقول الصحابة قبل هؤلاء الذي أخذوه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وذكر ابن تيمية رحمه الله أن جعل الإمام أحمد (ت - 241هـ) رحمه الله إماماً في السنة، لا يعني جواز تقليده في أصول الدين، فإن التقليد في أصول الدين مذموم بإطلاق، وأنه هو نهى عن تقليده وتقليد غيره من العلماء.
وأن أصحابه كإبراهيم الحربي ، وبقي بن مخلد ، وغيرهما لا يقبلون كلام الإمام أحمد (ت - 241هـ) إلا بحجة يبينها لهم .
وبهذا يتضح أن ابن تيمية رحمه الله موافق لما عليه السلف من الاعتقاد الحق، وأنه وإياهم يأخذون من مصادر واحدة هي الكتاب والسنة، وأنه رحمه الله لم يدع إلى مذهب أو طريق غير الطريق والصراط السوي الذي سار عليه العلماء والأئمة الذين يقتدى بفعالهم.
وأما دعوى أن ابن تيمية رحمه الله يأخذ بالتأويل الفاسد في تعامله مع النصوص الشرعية: فهذه دعوى باطلة، ذلك أنه رحمه الله كان من أكثر الناس بياناً في كتبه لمسألة التأويل، ولبيان خطرها، ويذكر رحمه الله أنه تتبع كلام السلف - رضوان الله عليهم - هل لهم في تأويل النصوص، وخاصة نصوص الصفات كلام ومقال؟، فلم يجد لهم شيئاً من ذلك، وهو الذي أخبر رحمه الله أنه متبع لهدي السلف الصالح، مقتف أثرهم، يقول رحمه الله بعد أن ذكر أن بعض التأويلات مكذوبة عليه:
(وأما الذي أقوله الآن وأكتبه، وإن كنت لم أكتبه فيما تقدم من أجوبتي، وإنما أقوله في كثير من المجالس: أن جميع ما في القرآن من آيات الصفات، فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف...) .
وقد بين رحمه الله أن التأويل عند السلف له معنيان :
المعنى الأول: بمعنى التفسير، وبيان المعنى، ومن ذلك قول الله عزّ وجل: { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف: 36] .
ومنه قول جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به) .
ومعنى التأويل هنا التفسير.
المعنى الثاني: بمعنى الحقيقة وهي: ما يؤول إليه الكلام ويرجع إليه، فإن كان الكلام خبراً كان تأويله بهذا المعنى: نفس الشيء المخبر به، وإن كان الكلام طلباً كان تأويله بهذا المعنى هو: فعل هذا الشيء المطلوب.
ومن تأويل الخبر قوله عزّ وجل { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } [الأعراف: 53] ، فتأويل الخبر هذا هو حدوث الشيء المخبر به.
وقول الله عزّ وجل: {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً} [يوسف: 100] ، فالسجود هو الذي آلت إليه رؤيا يوسف عليه السلام.
وأما الاستدلال على الكلام إن كان طلباً، فمنه قول عائشة رضي الله عنها:
(كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأول القرآن) أي يعمل به.
وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله الفرق بين نوعي التأويل عند السلف: بأن المعنى الأول يكون التأويل فيه بمعنى العلم والكلام كالتفسير والشرح والإيضاح.
ويكون وجود التأويل - أيضاً - في القلب، وهو وجود ذهني لفظي رسمي في اللسان والكتاب.
وأما المعنى الثاني: فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج، سواء كانت ماضية أو مستقبلة، ويكون التأويل من باب الوجود العيني الخارجي، فتأويل الكلام هو الحقائق الثابتة في الخارج .
وهذان المعنيان لا يذم ابن تيمية رحمه الله إذا أقر بهما، كما يقر بهما السلف الصالح - رحمهم الله أجمعين -.
وقد حدث عند المتكلمين تعريف ثالث للتأويل لم يكن معروفاً عند السلف، ولا في معاجم اللغة المتقدمة، وقد نقل هذا المعنى عن ابن الأثير (ت - 630هـ) ، وابن الكمال ، وغيرهما من المتأخرين.
وهذا المعنى للتأويل عند المتكلمين له تعريفات عدة أشهرها تعريفه بأنه:
صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به .
وقد عرّفه الآمدي بقوله: (أما التأويل - من حيث هو تأويل مع قطع النظر عن الصحة والبطلان - هو: حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه، مع احتماله له) .
ويذكر ابن تيمية رحمه الله أن هذا المعنى للتأويل لم يكن معروفاً عند السلف فيقول: (وأن التأويل بمعنى صرف اللفظ عن مفهومه إلى غير مفهومه فهذا لم يكن هو المراد بلفظ التأويل في كلام السلف، اللهم إلا أنه إذا علم أن المتكلم أراد المعنى الذي يقال إنه خلاف الظاهر جعلوه من التأويل الذي هو التفسير؛ لكونه تفسيراً للكلام، وبياناً لمراد المتكلم به، أو جعلوه من النوع الآخر الذي هو الحقيقة الثابتة في نفس الأمر التي استأثر الله بعلمها؛ لكونه مندرجاً في ذلك، لا لكونه مخالفاً للظاهر) .
ثم بين رحمه الله أن السلف كانوا ينكرون التأويلات التي تخرج الكلام عن مراد الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فهي من تحريف الكلم عن مواضعه ، ولذا قال رحمه الله في موضع آخر: (إنا لا نذم كل ما يسمى تأويلاً مما فيه كفاية، وإنما نذم تحريف الكلم عن مواضعه، ومخالفة الكتاب والسنة، والقول في القرآن بالرأي) .
وقال رحمه الله: (الخلاف في لفظ (التأويل) على المعنى المرجوح، وأنه حمل اللفظ على الاحتمال المرجوح دون الراجح لدليل يقترن به، فهذا اصطلاح متأخر، وهو التأويل الذي أنكره السلف والأئمة) .
حاول المناوئون لابن تيمية رحمه الله القدح في ابن تيمية رحمه الله وفي عقيدته، وذلك للتحذير منه، ومن كتبه، حتى لا يستفيد منها الناس، فجعلوا بينها وبين الناس حاجزاً كثيفاً من الشبهات، والتلبيسات، والافتراءات، وقد كان التشويه موجهاً إليه وإلى كتبه على مستويات مختلفة، فادعوا دعاوى على منهجه العام، كما ادعوا عليه في بعض الجزئيات والتفصيلات في باب الاعتقاد، ومن دعاواهم على المنهج العام لابن تيمية رحمه الله: ما ادعوا عليه بأنه على خلاف منهج السلف الصالح، وأن انتسابه إليهم إنما هو دعوى يدعيها، ويرون أن الذي في كتبه إنما هو من ابتداعه هو، ويرون - أيضاً - أنه يعتمد على بعض الكتب، والمصنفات المنحولة والمختلقة على بعض السلف .
ومما ادعوا عليه رحمه الله في منهجه: أنه يقول بالتأويل، ويأخذ به، وإن كان في ظاهر الأمر يرده ويحذر منه، لكنه يؤول بعض النصوص، ويبعد بها عن المقصود الأساسي لها إلى مقصد آخر يراه ويؤيده .
ومما ادعو عليه - أيضاً - أنه متبع لهواه، يتلاعب بالنصوص، فيأخذ منها ما يوافق بدعته وقوله، ويترك ما لا يوافق بدعته، ولو أمكنه الطعن في الآيات والأحاديث لفعل، وفي هذا يقول عنه الحصني (ت - 829هـ) : (فإن هذا شأنه إذا وجد شيئاً لا مساس فيه لما ابتدعه قال به وقبله ولم يطعن، وإذا وجد شيئاً على خلاف بدعته طعن فيه، وإن اتُفق على صحته، ولا يذكر شيئاً على خلاف هواه، وإن اتفق على صحته...) .
وقال - أيضاً -: (وهذا شأنه إن وجد شيئاً يوافق هواه، وخبث طويته ذكره ووسع الكلام فيه وزخرفه، وإن وجد شيئاً عليه أهمله أو حمله على محمل يعرف به أهل النقل حمله وتدليسه عند تأمله...) .
ومما ادعوا عليه رحمه الله في منهجه بأنه يأخذ بخبر الواحد في الاعتقاد، وخبر الواحد عندهم لا يبنى عليه شيء من المسائل العقدية، وإنما يؤخذ به في أمور الأحكام .
ومما ادعوا عليه في منهجه - أيضاً - أنه مسارع في تكفير من خالفه، سواء أقام الدليل على التكفير أم لم يقم عليه دليل، وأن كل من خالفه ولم ينقد إلى رأيه وقوله فمآله إلى التكفير والتشهير والتحقير .
المطلب الثاني
مناقشة دعاوى المناوئين حول منهج ابن تيمية
حرص المناوئون لابن تيمية رحمه الله على إضعاف ثقة الناس به وبكلامه، فأقاموا الشُبه على منهجه رحمه الله كما أقاموها على بعض تفصيلات المعتقد، ومع اختلاف كثير منهم معه في المعتقد كالأشاعرة والمتصوفة وغيرهم، إلا أنهم جميعاً لا يصمدون أمام الحقائق، فالمُدعي يطالَب بإثبات صدق دعواه، وذلك بإيراد كلام الخصم، ليكون حجة على صدق الدعوى، وهم إذا طولبوا بذلك ولّوا على أدبارهم هاربين.
وقد يجد الناظر المحقق أن عندهم بعض النصوص التي ينقلونها عن ابن تيمية رحمه الله ولكن هذه النصوص إما أن تكون مبتورة فلا ينقلونها كاملة فيقع اللبس، أو أن ينقلوها وهم لا يفهمونها على حقيقتها، بسبب الجهل بمذهب السلف، وبما تحمله المصطلحات والألفاظ من معان.
وأما دعوى أن ابن تيمية رحمه الله على خلاف مذهب السلف...، فيجاب عن أصحاب الدعوى بأن يقال لهم: ماذا تريدون بمصطلح السلف: إن كان المراد سلف الأشاعرة والمتصوفة وغيرهم من المبتدعة فإن ابن تيمية رحمه الله لم ينتسب إلى أحد منهم، ولم يقل بقولهم، بل كان يرد عليهم ويناقشهم.
وأما إذا كان المراد بالسلف: سلف الأمة وأئمتها، وأن ابن تيمية على خلاف ما كانوا عليه، فهذا من أعجب العجب، أن يكون الشارح لمعتقد السلف، والمستدل له، والمدافع عنه على خلافه، ثم يكون أصحاب الدعوى من أهل الأهواء هم حملة هذا المعتقد الحق، والمدافعون عنه.
وإذا كان المتهمون لابن تيمية بهذه التهمة، والقائلون بها ليسوا على معتقد السلف الصالح، فلم يفهموه، أو فهموه ولم يطبقوه فكيف تقبل منهم مثل هذه الدعاوى والتهم المزيفة.
وإذا أردنا تحقيق الأمر من جهة ابن تيمية رحمه الله فإنه سيتضح من فعله ومن قوله: فهو الذي أوذي وطرد؛ لأجل كلمة الحق وعقيدة السلف، وهو الذي نوظر وحوقق لأجلها، وهو الذي سُجن وأُبعد عن أهله ووطنه لأجلها، وهو الذي ذاق المتاعب والآلام لأجلها، وليست هذه علائم من ينتسب ويدعي الانتماء إلى عقيدة السلف دون وعي وقناعة، بل هذه دلائل إيمانه بهذا المعتقد، وتصديقه الجازم به.
وأما ما يؤيد ارتباط ابن تيمية رحمه الله بمذهب السلف، وقناعته به، وتطبيقه له من أقواله في مؤلفاته فهو كثير جداً، فمن منهجه رحمه الله ربط الناس بمذهب السلف، وتقرير هذا المذهب كلما سنحت فرصة، سواء أكان عن طريق الإجمال، أم عن طريق التفصيل.
وقد أعلن وأخبر بمصادره في الاعتقاد من كتب السلف، وكرّرها مراراً، فهي عن أئمة معروفين من السلف كالإمام أحمد (ت - 241هـ) ، والخلال (ت - 311هـ) ، وابن خزيمة (ت - 311هـ) ، والآجري (ت - 360هـ) ، وابن بطة (ت - 387هـ) ، وابن مندة (ت - 395هـ) وابن أبي زمنين (ت - 399هـ) ، وغيرهم من أئمة السلف - رحمهم الله أجمعين - ، وكتب هؤلاء وغيرهم ثابتة لهم، وذلك بصحة نقلها إلينا.
فقد ذكر مترجموهم كتبهم التي ألفوها في الاعتقاد في عداد كتبهم، وكتبهم قد طبع أكثرها محققاً، وقد بين محققوها صحة نسبة هذه الكتب إلى مؤلفيها، إضافة إلى توافق ما في هذه الكتب مع اعتقاد السلف الذي هو اعتقاد مؤلفيها، فلا يبقين مكان لتشكيك من شكك في صحة نسبة بعض كتب السلف إلى مؤلفيها، إذ لا يملك المشكك دليلاً يعتمد عليه في تقوية تشكيكه، إضافة إلى أن المشكك من خارج الدائرة فهو على غير معتقد هؤلاء الأئمة، وتشكيكه في صحة نسبة هذه الكتب إنما هو لهدف وهوى في نفسه وهو التشكيك في صحة المعتقد كله والله المستعان.
ومع هذا فيدعو ابن تيمية رحمه الله إلى تقليب كتبه، والبحث عن أي قول يخالف فيه مذهب السلف الصالح، وقد أمهل مخالفه ليبحث في كتبه ثلاث سنوات، ومع هذا فلم يستطع المخالفون له - ومنهم بعض العلماء والقضاة - أن يجدوا نصاً يستندون إليه، يقول رحمه الله: (وقلت مرات: قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ، يخالف ما ذكرته فأنا راجع عن ذلك...) ، وهو رحمه الله يقر بما أقر به السلف من وجوب اتباع الكتاب والسنة، قال رحمه الله: (من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم باطناً وظاهراً، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار) .
وقال - أيضاً -: (أما الاعتقاد فلا يؤخذ عني، ولا عمن هو أكبر مني، بل يؤخذ عن الله، ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، وما أجمع عليه سلف الأمة، فما كان في القرآن وجب اعتقاده، وكذلك ما ثبت في الأحاديث الصحيحة) .
وقال - أيضاً -: (وأنتم تعلمون - أصلحكم الله - أن السنة التي يجب اتباعها، ويحمد أهلها، ويذم من خالفها: هي سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: في أمور الاعتقادات، وأمور العبادات، وسائر أمور الديانات، وذلك إنما يعرف بمعرفة أحاديث النبي صلّى الله عليه وسلّم الثابتة عنه في أقواله وأفعاله، وما تركه من قول وعمل، ثم ما كان عليه السابقون والتابعون لهم بإحسان) .
وجعل رحمه الله منهج أهل السنة والجماعة أنهم: (يجعلون كلام الله وكلام رسوله هو الأصل الذي يعتمد عليه، وإليه يرد ما تنازع الناس فيه، فما وافقه كان حقاً، وما خالفه كان باطلاً) .
إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان يدعو إلى مذهب السلف الصالح، فلم يكن يدعو إلى مذهب غيره، ولذا أنكر رحمه الله على من زعم أنه يدعو إلى المذهب الحنبلي بقوله: (ما جمعت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا، والإمام أحمد إنما هو مبلغ العلم الذي جاءه به النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولو قال أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجيء به الرسول لم نقبله، وهذه عقيدة محمد صلّى الله عليه وسلّم) .
وبين - أيضاً - أن الاعتقاد الحق ليس مختصاً بالإمام أحمد (ت - 241هـ) رحمه الله .
وأن الاعتقاد الحق والسنة إنما أضيفت له، وجعله إمام أهل السنة؛ لكونه أظهر السنة وبينها في وقت فتنة القول بخلق القرآن، لا أنه أنشأها وابتدأها، وإلا فالسنة سنة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلّم، وكل ما قاله الإمام أحمد (ت - 241هـ) فهو قول الأئمة قبله، كمالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وهو قول التابعين وقول الصحابة قبل هؤلاء الذي أخذوه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وذكر ابن تيمية رحمه الله أن جعل الإمام أحمد (ت - 241هـ) رحمه الله إماماً في السنة، لا يعني جواز تقليده في أصول الدين، فإن التقليد في أصول الدين مذموم بإطلاق، وأنه هو نهى عن تقليده وتقليد غيره من العلماء.
وأن أصحابه كإبراهيم الحربي ، وبقي بن مخلد ، وغيرهما لا يقبلون كلام الإمام أحمد (ت - 241هـ) إلا بحجة يبينها لهم .
وبهذا يتضح أن ابن تيمية رحمه الله موافق لما عليه السلف من الاعتقاد الحق، وأنه وإياهم يأخذون من مصادر واحدة هي الكتاب والسنة، وأنه رحمه الله لم يدع إلى مذهب أو طريق غير الطريق والصراط السوي الذي سار عليه العلماء والأئمة الذين يقتدى بفعالهم.
وأما دعوى أن ابن تيمية رحمه الله يأخذ بالتأويل الفاسد في تعامله مع النصوص الشرعية: فهذه دعوى باطلة، ذلك أنه رحمه الله كان من أكثر الناس بياناً في كتبه لمسألة التأويل، ولبيان خطرها، ويذكر رحمه الله أنه تتبع كلام السلف - رضوان الله عليهم - هل لهم في تأويل النصوص، وخاصة نصوص الصفات كلام ومقال؟، فلم يجد لهم شيئاً من ذلك، وهو الذي أخبر رحمه الله أنه متبع لهدي السلف الصالح، مقتف أثرهم، يقول رحمه الله بعد أن ذكر أن بعض التأويلات مكذوبة عليه:
(وأما الذي أقوله الآن وأكتبه، وإن كنت لم أكتبه فيما تقدم من أجوبتي، وإنما أقوله في كثير من المجالس: أن جميع ما في القرآن من آيات الصفات، فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف...) .
وقد بين رحمه الله أن التأويل عند السلف له معنيان :
المعنى الأول: بمعنى التفسير، وبيان المعنى، ومن ذلك قول الله عزّ وجل: { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف: 36] .
ومنه قول جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به) .
ومعنى التأويل هنا التفسير.
المعنى الثاني: بمعنى الحقيقة وهي: ما يؤول إليه الكلام ويرجع إليه، فإن كان الكلام خبراً كان تأويله بهذا المعنى: نفس الشيء المخبر به، وإن كان الكلام طلباً كان تأويله بهذا المعنى هو: فعل هذا الشيء المطلوب.
ومن تأويل الخبر قوله عزّ وجل { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } [الأعراف: 53] ، فتأويل الخبر هذا هو حدوث الشيء المخبر به.
وقول الله عزّ وجل: {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً} [يوسف: 100] ، فالسجود هو الذي آلت إليه رؤيا يوسف عليه السلام.
وأما الاستدلال على الكلام إن كان طلباً، فمنه قول عائشة رضي الله عنها:
(كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأول القرآن) أي يعمل به.
وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله الفرق بين نوعي التأويل عند السلف: بأن المعنى الأول يكون التأويل فيه بمعنى العلم والكلام كالتفسير والشرح والإيضاح.
ويكون وجود التأويل - أيضاً - في القلب، وهو وجود ذهني لفظي رسمي في اللسان والكتاب.
وأما المعنى الثاني: فالتأويل فيه نفس الأمور الموجودة في الخارج، سواء كانت ماضية أو مستقبلة، ويكون التأويل من باب الوجود العيني الخارجي، فتأويل الكلام هو الحقائق الثابتة في الخارج .
وهذان المعنيان لا يذم ابن تيمية رحمه الله إذا أقر بهما، كما يقر بهما السلف الصالح - رحمهم الله أجمعين -.
وقد حدث عند المتكلمين تعريف ثالث للتأويل لم يكن معروفاً عند السلف، ولا في معاجم اللغة المتقدمة، وقد نقل هذا المعنى عن ابن الأثير (ت - 630هـ) ، وابن الكمال ، وغيرهما من المتأخرين.
وهذا المعنى للتأويل عند المتكلمين له تعريفات عدة أشهرها تعريفه بأنه:
صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به .
وقد عرّفه الآمدي بقوله: (أما التأويل - من حيث هو تأويل مع قطع النظر عن الصحة والبطلان - هو: حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه، مع احتماله له) .
ويذكر ابن تيمية رحمه الله أن هذا المعنى للتأويل لم يكن معروفاً عند السلف فيقول: (وأن التأويل بمعنى صرف اللفظ عن مفهومه إلى غير مفهومه فهذا لم يكن هو المراد بلفظ التأويل في كلام السلف، اللهم إلا أنه إذا علم أن المتكلم أراد المعنى الذي يقال إنه خلاف الظاهر جعلوه من التأويل الذي هو التفسير؛ لكونه تفسيراً للكلام، وبياناً لمراد المتكلم به، أو جعلوه من النوع الآخر الذي هو الحقيقة الثابتة في نفس الأمر التي استأثر الله بعلمها؛ لكونه مندرجاً في ذلك، لا لكونه مخالفاً للظاهر) .
ثم بين رحمه الله أن السلف كانوا ينكرون التأويلات التي تخرج الكلام عن مراد الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فهي من تحريف الكلم عن مواضعه ، ولذا قال رحمه الله في موضع آخر: (إنا لا نذم كل ما يسمى تأويلاً مما فيه كفاية، وإنما نذم تحريف الكلم عن مواضعه، ومخالفة الكتاب والسنة، والقول في القرآن بالرأي) .
وقال رحمه الله: (الخلاف في لفظ (التأويل) على المعنى المرجوح، وأنه حمل اللفظ على الاحتمال المرجوح دون الراجح لدليل يقترن به، فهذا اصطلاح متأخر، وهو التأويل الذي أنكره السلف والأئمة) .