محمد الكيال
05-04-2010, 07:47 PM
هو الإمام أبو عبد الله محمدُ جمال الدين بن عبد الله بن مالك الطَّائِي نَسَبًا، الجَيَّان..... الدمشقي إقامةً ووفاةً، الشافعي النَّحْوي.
وُلِدَ سنة سِتمائة من الهجرة بجَيَّان إحدى مدن الأندلس، ثم رَحل إلى دمشق واستَزادَ فيها من العِلم، وأقام بها مدةً يُصَنِّفُ ويَشتغِل بالتعليم، حتى أدركتُه المَنِية اثنتي عَشْرة خَلَتْ من شعبان سنة سِتمائة واثنين وسبعين هجرية.
مَشايخِهِ:
ابتَدأ ابن مالك حياتَه بالأندلس، فأخَذ عن شيوخها ما أخذ، وكانت دمشق مَرْكزًا عِلْميًّا يُحَجُّ، وتُضرَب إليه آبَاطُ الإبل - يُحَجُّ يعني: يُقْصَد، فالحَجُّ هنا يُراد به المَعنى اللُّغوي - فَسَمَتْ بابن مالك هِمَّتُه إلى.........، فرحل إليها، وأخذ عن أئمتها، وكان مِن مشايخه فيها وفي الأندلس: مُكْرَم، وأبو صادق الحسنُ بن صبَّاح، وأبو الحسن السَّخاوي.
وممن أَخذ عنهم العربية بجَيَّان: أبو..... ثابتُ بن محمد بن يوسف بن خيَّاط القُلاعِي من أهل... وقرأ كتاب سِيبَوَيْهِ على أبي عبد الله بن مالك المَشَّائِي.
ومن مشايخه أيضًا: ابن يَعِيش؛ شارح (المُفَصَّل)، وتلميذه: ابن عَمْرُونَ، ويقال: إنه جلس عند أبي علي.... بضعة عشر يومًا.
ونقل التِّبْرِيزِيُّ في أواخر شرح (الحَاجِبِيَّة) : أنه جلس بحلقة ابن الحاجب واستفاد منه، ورفض القراءة عن أبي العباس أحمد بن نَوَّار وأَتْقَنها حتى صار إمامًا فيها، وصنَّف فيها قصيدة... مَرْموزة في قدر الشاطبية.
تَلامِيذُهُ:
وتَفرَّد به جماعة منهم الإمام النووي، وروى عنه ولدُه بدرُ الدين محمد، وشمسُ الدين بن جَعْوَان، وشمسُ الدين بن أبي الفتح، وابنُ العَطَّار، وزَيْنُ الدين أبو بكر...، والشيخ أبو الحسين اليُووَيْنِي؛ شيخ المُؤَرِّخ الذَّهَبِي، وأبو عبد الله الصَّيْرفِي، وقاضي القضاة بدرُ الدين بن جَماعة، وشهابُ الدين بن..، ونَصْرُ الدين بن شافِع، وخَلْقٌ سواهم.
وروى عنه (الألفية) شهابُ الدين محمود، ورواها... عن شهابِ الدين محمود قراءةً، ورواها إجازةً عن ناصر الدين شافع بن عبد الله، وعن شهاب الدين ابن.. بالإجازة عنهما عنه.
أَقْلامُهُ:
كان على جانبٍ عظيم من الدِّين والعِبادة وكثرة النوافل وحُسْن السَّمْت وكمال العَقْل والعِفَّة، ومن مظاهر إخلاصه لله في عمله ما قيل مِن أنه كان يخرج على باب مدرسته ويقول: هل مِن راغب في عِلم الحديث أو التفسير أو كذا أو كذا..... من ذمتي، إنْ لم يجد قال: خَرجت من آفة الكِتمان.
وكان سليمَ الخِلال، رَزِينًا حَيِيًّا وَقُورًا، جَلَّ التواضع على كثرة عِلْمِه، شَغُوفًا بالإفادة، شديدَ النُّصح على العِلم والتعليم.
فَضْلُهُ:
كان إمامًا فَذًّا في علوم العربية، لقد صَرَف همَّته إلى إتقان لسان العرب حتى بَلغ به الغاية، وأَرْبى على المتقدِّمين، وكان إليهم المُنتهى في اللغة، وكان في النحو والتصريف البحرَ الزاخر والطَّوْدَ الشامِخ، حتى.... شهرته على الخصوص فيهما وجَلَّ تأليفُه فيهما.
وفي رُسوخ قَدَمِه في النحو أنه كان يقول عن الزَّمَخْشَرِي؛ وهو أحد أئمة العربية: إنه أخذ نحوَه عن صاحب (المُفَصَّل)، وصاحبُ (المُفَصَّل) نَحَوي[1] (http://www.forsanelhaq.com/newthread.php?do=newthread&f=126#_ftn1) صغير.
وإذا علمتَ أنه يقول هذا في حقِّ الزَّمَخْشَري؛ وهو إمام عصره في اللغة والنحو والبيان والتفكير والحديث، وكانت تُشَدُ إليه الرِّحال في كل فنٍّ منها؛ إذا عَلِمتَ هذا عَلِمتَ مِقدار عِلْم ابن مالك وفضلَه.
وكان في الحديث واسعَ الإطلاع، وكان أكثرَ ما يَستشهِد بالقرآن، فإذْ لم يكن فيه شاهدٌ عَدَل إلى الحديث، وإن لم يكن فيه شاهدٌ عَدَل إلى أشعار العرب.
وقد اعتَرف له فُضلاء زمانِه بالتقدُّم والفضل، فكان إمامًا في العَادِلِيَّة، وكان إذا صلَّى فيها يُشيِّعُه قاضي القضاة شمسُ الدين بن سِلِّكَانَ إلى بيتِه تَعْظيمًا له.
مُؤَلَّفاتُهُ:
ألَّف ابنُ مالك كُتُبًا كثيرة؛ منها:
أولًا: (ألفية ابن مالك)، وسماها : (الخُلاصة)، وإنما اشتُهرت بالألفية لأنها أَلْفُ بَيْت، جَمَع فيها مقاصد العربية من نَحْوٍ وصَرْفٍ.
ثانيًا: (تَسْهِيلُ الفَوائِد وتَكْمِيلُ المَقاصد)، وهو مُخْتصَر كتاب له اسمه : (كتاب الفوائد في النحو).
ثالثًا: (لَامِيَةُ الأَفْعالِ) أو كتاب: (المُفتاح في أَبْنِية الأفعال)، ويقال لها: (لَامِية ابن مالك).
رابعًا: (الكَافِية الشَّافِية)؛ وهي أُرْجُوزة في النحو في ألفينِ وسبعمائة وسبعة وخمسين بيت، ومنها لَخَّصَ ألفيَّته هذه.
خامسًا: (عُدَّة الحَافِظ وعُمْدَة اللَّافِظ في النحو).
سادسًا: (سَكُّ المَنْظُوم وفَكُّ المَخْتُوم في النحو).
سابعًا: (إِيجَازُ التَّعْرِيفُ في عِلْم التَّصْريف).
ثامنًا: (شواهِد التوضيح وتصحيح مُشكلات جامِع الصحيح)؛ (جامع الصحيح)، يعني: البخاري.
تاسعًا: (كتاب العُرُوب).
عاشرًا: (تُحفة المَوْدود في المَقصور والممدود)؛ وهي قصيدة أَلِفِيَّة جَمَع فيها الألفاظ التي آخرها أَلِفٌ تشتبه عن أن تكون مقصورةً أو ممدودةً.
الحادي عشر: (الألفاظ المَؤْتَلِفة)؛ مجموعة مترادفات.
الثاني عشر: (الاعْتِضَاد في فِقْهِ الفَرْق بين الصَّاد والضَّاد)؛ قصيدة مشروحة.
الثالث عشر: (الإعلام بمُثَلَّث الكَلام)؛ أُرْجُوزة في نحو ثلاثة آلاف بَيْت، ذَكَر فيها الألفاظ التي لكلِّ منها ثلاثةُ معانٍ، باختلاف حَرَكَاتِها، ورَتَّب تلك الألفاظ على الأَبْجدِّية، فهي كالمُعجم للمُثَلَّثات.
[1] (http://www.forsanelhaq.com/newthread.php?do=newthread&f=126#_ftnref1) نَحْوي من (نَحْو).
وُلِدَ سنة سِتمائة من الهجرة بجَيَّان إحدى مدن الأندلس، ثم رَحل إلى دمشق واستَزادَ فيها من العِلم، وأقام بها مدةً يُصَنِّفُ ويَشتغِل بالتعليم، حتى أدركتُه المَنِية اثنتي عَشْرة خَلَتْ من شعبان سنة سِتمائة واثنين وسبعين هجرية.
مَشايخِهِ:
ابتَدأ ابن مالك حياتَه بالأندلس، فأخَذ عن شيوخها ما أخذ، وكانت دمشق مَرْكزًا عِلْميًّا يُحَجُّ، وتُضرَب إليه آبَاطُ الإبل - يُحَجُّ يعني: يُقْصَد، فالحَجُّ هنا يُراد به المَعنى اللُّغوي - فَسَمَتْ بابن مالك هِمَّتُه إلى.........، فرحل إليها، وأخذ عن أئمتها، وكان مِن مشايخه فيها وفي الأندلس: مُكْرَم، وأبو صادق الحسنُ بن صبَّاح، وأبو الحسن السَّخاوي.
وممن أَخذ عنهم العربية بجَيَّان: أبو..... ثابتُ بن محمد بن يوسف بن خيَّاط القُلاعِي من أهل... وقرأ كتاب سِيبَوَيْهِ على أبي عبد الله بن مالك المَشَّائِي.
ومن مشايخه أيضًا: ابن يَعِيش؛ شارح (المُفَصَّل)، وتلميذه: ابن عَمْرُونَ، ويقال: إنه جلس عند أبي علي.... بضعة عشر يومًا.
ونقل التِّبْرِيزِيُّ في أواخر شرح (الحَاجِبِيَّة) : أنه جلس بحلقة ابن الحاجب واستفاد منه، ورفض القراءة عن أبي العباس أحمد بن نَوَّار وأَتْقَنها حتى صار إمامًا فيها، وصنَّف فيها قصيدة... مَرْموزة في قدر الشاطبية.
تَلامِيذُهُ:
وتَفرَّد به جماعة منهم الإمام النووي، وروى عنه ولدُه بدرُ الدين محمد، وشمسُ الدين بن جَعْوَان، وشمسُ الدين بن أبي الفتح، وابنُ العَطَّار، وزَيْنُ الدين أبو بكر...، والشيخ أبو الحسين اليُووَيْنِي؛ شيخ المُؤَرِّخ الذَّهَبِي، وأبو عبد الله الصَّيْرفِي، وقاضي القضاة بدرُ الدين بن جَماعة، وشهابُ الدين بن..، ونَصْرُ الدين بن شافِع، وخَلْقٌ سواهم.
وروى عنه (الألفية) شهابُ الدين محمود، ورواها... عن شهابِ الدين محمود قراءةً، ورواها إجازةً عن ناصر الدين شافع بن عبد الله، وعن شهاب الدين ابن.. بالإجازة عنهما عنه.
أَقْلامُهُ:
كان على جانبٍ عظيم من الدِّين والعِبادة وكثرة النوافل وحُسْن السَّمْت وكمال العَقْل والعِفَّة، ومن مظاهر إخلاصه لله في عمله ما قيل مِن أنه كان يخرج على باب مدرسته ويقول: هل مِن راغب في عِلم الحديث أو التفسير أو كذا أو كذا..... من ذمتي، إنْ لم يجد قال: خَرجت من آفة الكِتمان.
وكان سليمَ الخِلال، رَزِينًا حَيِيًّا وَقُورًا، جَلَّ التواضع على كثرة عِلْمِه، شَغُوفًا بالإفادة، شديدَ النُّصح على العِلم والتعليم.
فَضْلُهُ:
كان إمامًا فَذًّا في علوم العربية، لقد صَرَف همَّته إلى إتقان لسان العرب حتى بَلغ به الغاية، وأَرْبى على المتقدِّمين، وكان إليهم المُنتهى في اللغة، وكان في النحو والتصريف البحرَ الزاخر والطَّوْدَ الشامِخ، حتى.... شهرته على الخصوص فيهما وجَلَّ تأليفُه فيهما.
وفي رُسوخ قَدَمِه في النحو أنه كان يقول عن الزَّمَخْشَرِي؛ وهو أحد أئمة العربية: إنه أخذ نحوَه عن صاحب (المُفَصَّل)، وصاحبُ (المُفَصَّل) نَحَوي[1] (http://www.forsanelhaq.com/newthread.php?do=newthread&f=126#_ftn1) صغير.
وإذا علمتَ أنه يقول هذا في حقِّ الزَّمَخْشَري؛ وهو إمام عصره في اللغة والنحو والبيان والتفكير والحديث، وكانت تُشَدُ إليه الرِّحال في كل فنٍّ منها؛ إذا عَلِمتَ هذا عَلِمتَ مِقدار عِلْم ابن مالك وفضلَه.
وكان في الحديث واسعَ الإطلاع، وكان أكثرَ ما يَستشهِد بالقرآن، فإذْ لم يكن فيه شاهدٌ عَدَل إلى الحديث، وإن لم يكن فيه شاهدٌ عَدَل إلى أشعار العرب.
وقد اعتَرف له فُضلاء زمانِه بالتقدُّم والفضل، فكان إمامًا في العَادِلِيَّة، وكان إذا صلَّى فيها يُشيِّعُه قاضي القضاة شمسُ الدين بن سِلِّكَانَ إلى بيتِه تَعْظيمًا له.
مُؤَلَّفاتُهُ:
ألَّف ابنُ مالك كُتُبًا كثيرة؛ منها:
أولًا: (ألفية ابن مالك)، وسماها : (الخُلاصة)، وإنما اشتُهرت بالألفية لأنها أَلْفُ بَيْت، جَمَع فيها مقاصد العربية من نَحْوٍ وصَرْفٍ.
ثانيًا: (تَسْهِيلُ الفَوائِد وتَكْمِيلُ المَقاصد)، وهو مُخْتصَر كتاب له اسمه : (كتاب الفوائد في النحو).
ثالثًا: (لَامِيَةُ الأَفْعالِ) أو كتاب: (المُفتاح في أَبْنِية الأفعال)، ويقال لها: (لَامِية ابن مالك).
رابعًا: (الكَافِية الشَّافِية)؛ وهي أُرْجُوزة في النحو في ألفينِ وسبعمائة وسبعة وخمسين بيت، ومنها لَخَّصَ ألفيَّته هذه.
خامسًا: (عُدَّة الحَافِظ وعُمْدَة اللَّافِظ في النحو).
سادسًا: (سَكُّ المَنْظُوم وفَكُّ المَخْتُوم في النحو).
سابعًا: (إِيجَازُ التَّعْرِيفُ في عِلْم التَّصْريف).
ثامنًا: (شواهِد التوضيح وتصحيح مُشكلات جامِع الصحيح)؛ (جامع الصحيح)، يعني: البخاري.
تاسعًا: (كتاب العُرُوب).
عاشرًا: (تُحفة المَوْدود في المَقصور والممدود)؛ وهي قصيدة أَلِفِيَّة جَمَع فيها الألفاظ التي آخرها أَلِفٌ تشتبه عن أن تكون مقصورةً أو ممدودةً.
الحادي عشر: (الألفاظ المَؤْتَلِفة)؛ مجموعة مترادفات.
الثاني عشر: (الاعْتِضَاد في فِقْهِ الفَرْق بين الصَّاد والضَّاد)؛ قصيدة مشروحة.
الثالث عشر: (الإعلام بمُثَلَّث الكَلام)؛ أُرْجُوزة في نحو ثلاثة آلاف بَيْت، ذَكَر فيها الألفاظ التي لكلِّ منها ثلاثةُ معانٍ، باختلاف حَرَكَاتِها، ورَتَّب تلك الألفاظ على الأَبْجدِّية، فهي كالمُعجم للمُثَلَّثات.
[1] (http://www.forsanelhaq.com/newthread.php?do=newthread&f=126#_ftnref1) نَحْوي من (نَحْو).