المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الأمة في مفترق الطرق... فماذا نصنع؟


أبو نور السلفي السكندري
03-21-2010, 03:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة بتاريخ 19/3/2010 لفضيلة الشيخ الدكتور/ ياسر برهامي حفظه الله، والتي بعنوان:
الأُمَّة في مفترق طرق... فماذا نصنع؟
وكانت هذه الخطبة في خضم أحداث تهويد القدس، وكأن عملية التهويد تسير في مرحلتها الأخيرة للمخطط الإسرائيلي، فكانت غضبة المسلمين ويأسهم وتخبطهم وجهلهم بحقيقة الأمر وحقيقة المطلوب منهم أن يصنعوه في هذه الأزمة، فقام فضيلته أيده الله بنصره في هذه الخطبة بإيضاح الحال الذي أدى بالمسلمين إلى هذا الهوان، ثم بين طريقة الخروج من هذه الحال. فجزاه الله عنا وعن الأمة خير الجزاء.
------------------------------------------------------------
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70، 71].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.
ثم أما بعد:
فإن الأمة تمر بمرحلةٍ حساسةٍ غاية الحساسية في تاريخها، تحتاجُ فيها إلى بصيرةٍ بسُنن الله ـ التي قدرها والتي شرعها، التي لا تبديل لها؛ فإنه لن تجد لسُّنَّةِ الله تبديلًا، ولن تجد لسنة الله تحويلًا، إن الله ـ قدّر أنواع الآلام والمحن والابتلاءات، وقدّر ـ أسباب النصر والعزة والكرامة لهذه الأمة وهو ـ شرع لنا أن نأخذ بأسباب عزّنا ونُصرةِ ديننا وقضى ـ بأنه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج:41]، الله ـ جعل غاية التمكين لأهل الإيمان والإسلام أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، أن يعبدوا الله ـ، بعث بذلك محمد ﷺ، وأُمِرا بالجهاد والقتال، وَرَفعَ السيف من أجل ذلك كما قال: «بُعِثْت بِالسَّيْفِ بَيْن يَدَيْ السَّاعَة حَتَّى يُعْبَد اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ, وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْت ظِلّ رُمْحِي. وَجُعِلَ الذِّلَّة وَالصِّغَار عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي. وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، فهل نفهم هذه الرسائل النبوية التي تحدثنا بمخرجٍ من أزماتنا وحل كُرباتنا، إن الله ـ جعل غاية بعثة محمد ﷺ بل غاية بعثة جميع الأنبياء هو: عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال ﻷ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:25] عبادة الله ﻷ في الأرض وحده لا شريك له، ترك الشرك وعبادة غيره ـ وتحقيق الكفر بالطاغوت الذي جعله الله ﻷ حقيقة كلمة لا إله إلا الله، قال سبحانه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:256] فالكفر بكل ما يُعبد من دون الله والبراءة من كل دينٍ يخالف دين الإسلام هو حقيقة العروة الوثقى قسيم الإيمان بالله ـ، ليس الإيمان بالله يصلح عند أحد ويصح من إنسان دون أن يكفر بما يُعبدُ من دون الله، فالإيمان بالله ﻷ توحيده، وهذا التوحيد لا يحصل إلا بالبراءة من كل ما يعبد من دونه، والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله وهو راضٍ، ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر:17، 18].
فالبراءة من الشرك وأهله مِفتَاحٌ عظيمٌ ضروري يحاول أعداء الإسلام أن يكسروه أو يسرقوه من أيدي المسلمين، يحاولون نزعهم من عقيدتهم لتمرير الملل الباطلة في معتقداتهم وتصوراتهم، وهذا من أعظم الخطر، وهذا الذي يحصل به الالتباس بين الولي والعدو، بين من يريد خير هذه الأمة وبين من يريد إعلاء أعدائها عليها، اختلط النفاق والكفر عند كثيرٍ من الناس بسبب ما اختلاط بالإسلام، بسبب عدم إدراكهم لحقائق النفاق الذي أدى إلى ما وصل إليه المسلمون في حالهم الحاضر، إن الله ـ جعل أول ما يحذر من صفة المنافقين موالاة أعداء الله ـ، قال ﻷ: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء:138-145]. نعوذ بالله من النفاق.
أرأيتم كيف بُدِأت الآيات في أحوال المنافقين بأنهم الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وختمت بتحذير المؤمنين من موالاة الكافرين، والموالاةُ أمرٌ معلوم من الكتاب والسُّنَّة، وفي لغة العرب معناه الحب ومعناه النصرة ومعناه الطاعة ومعناه المتابعة وهذه أُسس الموالاة فمن أحب الكافرين وصرح بذلك وارتضى ملتهم والعياذ بالله وإن لم يأخذها بنفسه لكنه صححها ورضي بها ولم يرضى بالإسلام دينًا له ولغيره، وإنما قال: هذا الذي اخترته وغيري يختار ما يختار، وهذا من أفظع أنواع الإقرار بالكفر والعياذ بالله وعدم التبرؤ منه، وهذا كله من علامات النفاق البيّن، فهذا الذي يحب الكافرين من المنافقين قد صرح القرآن ببيان ذلك فقال: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة:22].
دخل رسول الله ﷺ على عبد الله بن أُبيّ بن سلول رأس المنافقين وهو في مرض موته فقال واعظً له محذرًا من حاله لعله يتوب إلى الله في آخر لحظات حياته، فقال: «أهلكك حب يهود» فقال: إني أرسلت إليك لتعودني لا لتبكتني؛ فأبى والعياذ بالله أن يعترف أن سبب هلاكه هو حب يهود، «أهلكك حب يهود»، وهذا يدلك على أن حب الكفار مهلك خصوصًا أن اليهود والذين أشركوا الذين وصفهم الله ـ بأنهم أشد الناس عداوةً للذين آمنوا ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة:82]، ولقد دخل في الذين أشركوا بالقطع واليقين وإجماع المسلمين من ادعوا لله ﻷ الصاحبة والولد، وكذبوا القرآن والرسول عليه الصلاة والسلام، وقالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، وقالوا: إن الله ثالثُ ثلاثة؛ فهؤلاء بنص القرآن من الكفار المشركين ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة:30-33].
فانظر كيف صار حب يهود وحب المشركين علامةً على النفاق البيّن وعلامةً على الضلال والعياذ بالله في كتاب الله، وفي واقع الحياة كذلك؛ فأنت ترى من يحب الكافرين وينصرهم وينفذ أغراضهم ويتبعهم على ما يريدون حتى يصل الأمر إلى حمايتهم فيما يقيمون من أنواع الكفر والضلال، ومنع المسلمين وإبعادهم عما أُمِروا به من الدفاع عن بلادهم وعن مقدساتهم.
إن ذلك من أعظم الخطر، وهذا الذي حدث في حقيقة الأمر من تسلط الأعداء من الكفار والمنافقين سببه انتشارُ الضلال والكفر والنفاق والمعاصي والذنوب في أرجاء الأمة الإسلامية.
إن فساد الاعتقاد عند الكثيرين مازال يعشش في قلوبهم هو الذي أدى إلى أن يسلط الله ـ على المسلمين من يسومهم سوء العذاب من يفرض عليهم باطلًا هم في أشد الحاجة إلى التبرؤ منه والبعد عنه لتعود لهم عزتهم وكرامتهم، قال ﻷ: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام:129]، ما حصل إلا لأنهم كانوا يكسبون ما استوجب أن يولي الله ـ قدرًا ما هو من نفس نوعهم من الظلم والفساد، نسأل الله العافية.
وإن كان لابد من تغيير فالتغيير غير المنشود لا يحصل بمزيد التبعية للغرب، لا يحصل بمزيد التبعية للأعداء واستيراد مبادئهم الكافرة والعياذ بالله وفصلهم الدين عن الحياة، وإنما إذا أردنا تغييرًا حقيقيًّا فلنغير ما بأنفسنا فإن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم، نريد صِدقًا في إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ فيما مكننا الله ﻷ فيه فيما تحت أيدينا، ستفتح أبوابٌ مغلقة وستكون هناك بصائر بما لا نعرف اليوم كيف السبيل إليه، الله ـ إذا عملنا بما علمنا؛ علمنا ما لا نعلم، يقول الناس: كيف المخرج؟ ماذا نصنع؟ والأحوال تزداد سوءً والأعداء يزدادون تسلطًا؟
نقول: افزعوا إلى الصلاة، هكذا كان يفعل رسول الله ﷺ؛ كان إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة، كان إذا اهتم بأمرٍ لجأ إلى الله، هكذا كان في ليلةِ بدر، وهكذا كان في ليلةِ الأحزاب، دائم الصلاة والعبادةِ والتضرع لله ـ.
كلٌ منا يعلم نفسه، هل أنت تتعبد كما ينبغي؟ وهذا في مجموعه جواب السؤال الذي يطرح نفسه دائمًا علينا: ماذا نصنع؟
نحن نتكلم كثيرًا، وربما نصرخ كثيرًا، ولكننا نعمل قليلًا، ولكننا نتعبد قليلًا، ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج:41]، هل نطبق ذلك في حياتنا؟ هل نفعل ذلك في جميع جوانب الحياة واختلاطنا بمجتمعنا الذي نحن فيه، والذي لازال فيه من أنواع المنكر والفساد مِنْ سبِّ الدين والعياذ بالله، من إباء التحاكم إلى شرع الله، من موالاة أعداء الله ـ، من التعاون على الإثم والعدوان، من المخدرات والخمر، من الفواحش والفساد ما يؤدي إلى ضياع هذه المقدسات، وإلى ضياع إقامة الواجبات.
كم من الناس يحافظ على الصلاة كما أمر الله ـ، مازالت المساجد في صلاة الفجر لا تمتلئ بالمصلين، مازالت الجمعة تختلف عن الفجر مع أن صلاة الفجر علامة حياة القلب والجمعة كذلك لكن نريد أن تكون مساجدنا في الفجر كما هي في الجمعة، عندما نكون مقيمين للصلاة حريصين إذا دخلنا فيها على تحقيق ما جعله الله سببًا للفلاح، ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون:1-3].
شباب الأمة أين هم؟ أين رغباتهم؟ أين اهتماماتهم؟ ما هي أولويات حياتهم؟
لا أقول فقط الشباب؛ الرجال والنساء، ألم تكن الأمة مستنفرة منذ أسبوعين أو ثلاثة حول مباريات الكرة، وأن هذا هو النصر؟
هل نفيق إذًا من أن الهزائم تلاحقنا وإن انتصرنا على الملاعب، وإن انتصرنا في مباريات الكرة وأحرزنا المباريات الوهمية، نسأل الله العافية، هذا هو الذي تخدر به الأمة، وتخدر به الشعوب، مع أن البطولة الحقيقية في التخلص من رقها، وفي التخلص من أسر أعداءها بأن تكون مناهج حياتها مأخوذة من كتاب ربها وسُنَّةِ نبيها ﷺ، بأن تكون قراراتنا وإرادتنا هي تنبع من مصلحتنا لا من مراعاة ما يمليه علينا أعدائنا.
وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في داخل بيوتنا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحقيق العبادة لله ﻷ ترك الشرك بأنواعه المختلفة، وإن ذلك لمن أعظم ما يحاول الأعداء أن يهدموه في الأمة بنشر أنواع الضلال والفرق المنحرفة، وما أمر الشيعة والصوفية الذين يحاولون إحياء عبادة القبور وأكثر المسلمين بفضل الله قد أعرضوا عن ذلك وتركوه وأبوا أن يقبلوا هذه الخرافات؛ مازالوا هؤلاء المنافقون ومعهم العلمانيون يحاولون نشر هذه المناهج المنحرفة؛ لأنهم علموا أن الشرك بالله وأن فساد العقيدة يجعل الإنسان عاجزًا عن أن ينطلق في أمرٍ من الأمور إلى ما فيه مصلحته، طالما حكى التاريخ لنا أن انتصار الأعداء علينا بانتشار هذه البدع والضلالات وأنواع الفساد.
نقول: إذا كنا نريد التغيير فلنكثر من الدعاء في الأسحار، ولنكثر من الدعاء في ثلث الليل الآخر حين ينزل ربنا ـ إلى السماء الدنيا فيقول: «هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ؛ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ». هل نستغل هذه الكنوز كل ليلة؟ أم أن مشاكلنا تطغى علينا؟
كل واحدٍ يسأل نفسه، وهو يعرف الإجابة وعلى قدر الإجابة وعلى قدر ما يقع منه ومن غيره مجموع ذلك في ميزان الأمة، في ميزان ثقل ورجحان موازينها إذا وضع فيها الكثير؛ أنت مسئول، لست مسئولًا فقط أن تعلن رفضك لما يفعله يهود، وأن تعلن حرصك على مسجدك الأقصى؛ ليس فقط بمجرد الإعلان، نريد أن نكون في حقيقة الأمر لسنا ذرات في كفة الميزان؛ إن ملايين الذرات لا تغير شيئًا في الميزان، هذه الكفة فيها ملايين الذرات هل تثقل الكفة حتى يوضع فيها أثقال؟ حتى يوضع في كفة الأمة في صراعها مع أعدائها ما يثقل موازينها من رجالٍ صالحين عابدين لله ـ، كما قال ﻷ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات:171-173]، وعد حق لا يخلف إذا كانوا جند الله؛ غلبوا، وأما إذا كان الشيطان قد أخذ نصيبًا كبيرًا من هؤلاء الجند وكانت الأهواء وكانت الشهوات هي الغالبة فهذا لا يحقق النصر وستحصل الهزائم تلو الهزائم وتضيع المقدسات.
وكم حدث لبني إسرائيل قبل ذلك في مسيرة حياتهم عندما وقع فيهم الشرك والبدع سلط الله ﻷ عليهم من خلقه من هو أشد كفرًا وضلالًا، كما قال سبحانه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء:4]. انظر؛ إن الفساد والعلو في الأرض والاستكبار هو الذي يستوجب تسليط العدو، قال ـ: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا(5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ﴾ المرة الآخرة وقد مرت قبل ذلك؛ أعني في تاريخ بني إسرائيل ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء:5-7]، قد دخل الكفار إلى بيت المقدس قبل ذلك ودمروا ما علوا عليه بما فيه المسجد تدميرًا، إن اليهود يقولون: الهيكل المهدوم، ونحن نقول: قد هُدِمَ المسجد؛ ليس هناك هيكل إنما هو المسجد الذي بناه إبراهيم أو إسحاق أو يعقوب أول مرة، هو المسجد الأقصى، هذه البقعة المباركة المقدسة المطهرة التي جعلت لعبادة الله كما بُنيَّ المسجد الحرام أولًا: بناه إبراهيم عليه السلام وإسماعيل، وبعد ذلك بأربعين عامًا بُنيَّ المسجد الأقصى كما بيَّن النبي ﷺ في حديث أبي ذر لما سأله: أيُ مسجد وضع في الأرض أولًا؟ قال: «المسجد الحرام» قال: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى»، قال: كم كان بينهما؟ قال: «أربعون عامًا»، وهو حديثٌ صحيح، يدل على أن عمارة المسجد الأقصى كانت في زمن إبراهيم وإسحاق ويعقوب، قريبًا من زمن بناء المسجد الحرام، أُسِسَ على توحيد الله ـ، اليهود يسمونه الهيكل ظنًّا منهم أنهم ورثة إبراهيم عليه السلام، وهم يحاولون تأكيد ذلك كما نزعوا بعض البقاع الإسلامية وادعوا أنها آثارٌ يهودية يزعمون بأنهم أولى بإبراهيم وقد حكم الله سبحانه في كتابه، فقال: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:68]، ولذا كانت هذه البقعة التي بني عليها المسجد الأقصى في عهد عمر ت هي نفس البقعة التي بني عليها المسجد الأقصى زمن إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهي التي جددها سليمان عليه السلام وعمّر المسجد الأقصى، فعمارة هذه البقعة بتوحيد الله ـ وليس بإقامة الكفر والشرك الذي يدعوا إليه يهود وذلك بتكذيب الأبرياء والطعن فيهم، وهم قد باؤوا بغضبٍ على غضب، باؤوا بغضب الكفر بمحمد ﷺ على غضب الكفر بعيسى ﷺ، باؤوا بغضب الكفر بالقرآن على غضب الكفر بالإنجيل الذي أنزله الله على المسيح، حاولوا صلب المسيح وقتله، ورغبوا في ذلك وارتضوه، وزعموا أنهم قد فعلوه و﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء:157]، لكن هذا يبين عداوتهم للأنبياء فكيف يرضى مسلم بعد ذلك بأن يكون هؤلاء الكفار المجرمون أن يكون هؤلاء الكفار أصدقاء وأولياء وأن لهم حقًّا يقر لهم في أرض المسلمين التي بنيت على التوحيد.
نقول: لما حصل الفساد والعلو سلط الله على بني إسرائيل من تبروا ما علوا تتبيرا، دمروا ما علوا تدميرًا، وليس هذا بوصف المسلمين لما دخلوا المسجد الأقصى، لما فتح المسلمون القدس عظموا ما عظمه الله ﻷ من هذه البقعة المشرفة التي جعلت لتوحيد الله كما جعل بيت الله الحرام لتوحيد الله ـ، ولذلك لا يصلح أن يفسر أحدٌ هذه الآية على أن العباد المقصودين هم أهل الإسلام؛ بل هم أهلُ كفر سلطهم الله على بني إسرائيل لما أفسدوا في الأرض وعلو علوًا كبيرًا، وهذا أمرٌ متكرر كلما حصل الفساد كلما سلط الله عليهم من ينتقم منهم ويدمر ما علا تدميرًا.
المسلمون دخلوا بيت المقدس صُلحًا بفضل الله لما عَلِمَ الروم عجزهم عن مقاتلة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، سلموا البلد ورضوا بأن يأتي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ت؛ ليتسلم مفاتيح القدس ويضع أساس المسجد الأقصى في نفس البقعة، نحن نقر أن هناك مسجدًا قد بناه سليمان عليه السلام لا هيكلًا كما يزعمون؛ إنما بنى مسجدًا ليعبد فيه الله ـ، وحده لا شريك له، ويتلى فيه آيات الله، ويصدق فيها رسل الله صلوات الله عليهم أجمعين.
أما من يريد بناء معابد يكفر فيها بالله، ويشرك فيها به؛ فهذا من أعظم الفساد في الأرض ومن يقر ذلك ويرتضيه ويعينُ عليه ويمنع المسلمين من محاولة تغييره أو إعداد العدة لإزالة هذا الكفر؛ فهو من أولياء يهود الذي يستحقُ مثل ما أصابهم وذلك من جراء محبتهم المهلكة، والعياذ بالله من ذلك.
نقول عباد الله: إن المسلمين قد وعدهم الله ﻷ ببشارةٍ من عنده بتحقيق النصر، وأن الله سيظهر هذا الدين، بُعِثَ النبي ﷺ بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وهذا البعث بعثٌ شرعي وبعثٌ كونيٌ قدري، بعثه الله ﻷ شرعًا بأن كلفه أن يقيم الجهاد في سبيل الله حتى يعبد الله وحده لا شريك له، كما أنزل في كتابه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال:39] كلامًا واضحًا لا يحتمل تأويلًا ولا تحريفًا، يكرهه المنافقون والكافرون اشتركوا معًا في كراهية حتى لفظ الجهاد في سبيل الله ﻷ، مجرد اللفظ يقلقهم ويزعجهم وهذا والله من علامات النفاق البين، كما قال ﻷ: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة:81].
وهؤلاء المنافقون في زماننا أولياءُ يهود شرٌّ ممن كانوا يكرهون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم؛ لأن المنافقين كرهوا بأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم وهؤلاء زادوا على ذلك أنهم كرهوا أن يجاهد الناس بأموالهم وأنفسهم، كرهوا حتى مجرد التلفظ باسم الجهاد، وكلمة الجهاد، النبي ﷺ بُعِثَ بعثًا شرعيًا وأُمِرً بذلك، وبُعِثَ بعثًا كونيًا أرسله الله ووعد أن لا يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء لابد وأن يقع ذلك ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة:33]، بشاراتٌ بيّنة؛ المسلمون عندهم كلام الله ﻷ يبين ما سيقع لا يلزم في هذا الزمن أو بعده أو في آخر الزمان قبل قيام الساعة، سيقع ذلك حتمًا سيكون من ذلك ما شاء الله أن يكون ويكون عامة ذلك في الأرض كلها في آخر الزمان في الأرض كلها حين تكون الملة واحدة، حين ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام.
ولكن لا يسع المسلمين أن يؤجلوا أمرًا من أوامر الله ـ حتى ينزل المسيح أو حتى يظهر المهدي هذا من خرافات الشيعة الضلال الذين ينتظرون ويمتنعون من الجهاد الذي افترضه الله ـ حتى يظهر المهدي المنتظر؛ المسلمون لا يجوز لهم أن يفعلوا ذلك، بل يجب أن يدفعوا عن بلادهم ومقدساتهم وعن دينهم في المقام الأول لإعلاء كلمة الله ـ، ووالله! إن هذا البعث الذي بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهو وعدٌ حقٌ كما أنه شرع حقٍ لا يمكن أن يختلف فيه، «بُعِثْت بِالسَّيْفِ بَيْن يَدَيْ السَّاعَة حَتَّى يُعْبَد اللَّه وَحْده لَا شَرِيك» أُمِرا بذلك حتى ينشر عبادة الله وحده في الأرض، ووعِدا بذلك أن هذه العبودية لله سوف تظهر في الأرض كلها، جزءٌ منها قبل نزول المسيح عيسى ابن مريم، وجزٌ منها بنزول المسيح عيسى ابن مريم، كما قال النبي ﷺ: «يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ»، وهذا مبني على أنَّ الصليب سيظل موجودًا إلى زمن المسيح عليه السلام، وكذلك أحاديث الدجال تدل على بقاء أمة اليهود.
كم من الملل اندثرت ولكن هذه لم تندثر، كم من الملل زالت وانقرضت ولكن هذه الملل باقية حتى يستخلص الله من المسلمين ما يحبه ﻷ من مجاهدتهم ومقاومتهم ومعارضتهم ومخالفتهم وقد قال عليه الصلاة والسلام: «وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجَعَلَ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي» جعلٌ شرعيٌ وجعلٌ كونيٌ قدريٌا كذلك، رزق الأمة عزها سعة أحوالها فيما أُمِرت به من الجهاد في سبيل الله تحت ظل الرمح، وأن يكون رمحًا للنبي ﷺ كما يكون السيف المرفوع له عليه الصلاة والسلام بأن يقصد إعلاء كلمة لا إله إلا الله، لا إعلاء جنسية أو وطنية أو تحرير بقعة من الأرض يفسد على الأرض فيها؛ ليس الأمر كذلك، ليس المقصود أن يكون هناك علمٌ أو راية يختلف عن العلم الآخر، والواقع الذي يقع على هذه الأرض هو نفس الواقع هو نفس الفساد وربما زاد من الخمر والفواحش وأنواع المنكر، ليس العبرة بالتحرير تحرير الأرض لكي يفعل الناس فيها ما يشاءون من الشهوات؛ وإنما تحريرها بعبادة الله ﻷ فيها.
عند ذلك؛ تزول الأزمات الاقتصادية وغيرها، وإن ابتلي المسلمون بالفقر في أحيانٍ معينة فهم في سعة من عند الله بالبركة، وانظر والله إلى ما وصل إليه الحال من قلة البركة مع كثرة الأموال، المسلمون من أغنى الأغنياء وهم من أعجز العجزة، أموالهم بيد أعدائهم ألا يوجد من يفكر في هذا: أموالهم بيد أعدائهم يرابون فيها ويستعملونها في الصد عن سبيل الله ولا يتمكن المسلمون من شيء إلا أن يضخوا ثرواتهم في بنوك أعدائهم، والكل يعلم أنها بأيدي اليهود الذين حذرنا الله منهم ومن أكلهم للربا والسحت والعياذ بالله، ومع ذلك لا تحريك لساكن في مثل هذه الأمور، والكل كأنه لا يعي شيئًا، إن المظاهرات لا تفعل في حقيقة الأمر شيئًا لو أن الناس -وإن كانت تعبيرًا عن غضب المسلمين على ما أصاب بلادهم- لو أن المسلمين سحبوا أموالهم من البنوك الربوية التي مردها في النهاية إلى أيدي اليهود، لو حدث ذلك ووضعوها في منافع المسلمين لتحقق بذلك أنواعٌ من الضغط على أعداء الله ـ، على الأقل يعيدوا حساباتهم إنما يبنون مستوطناتهم بأموال المسلمين بأموال البترول بأموال اقتصاد المسلمين في معظم البلاد التي ولابد أن تتعامل مع هذه البنوك الربوية، لماذا لا يكون لنا حالنا المستقل واقتصادٌ المستقل يجعل لنا قرارنا المستقل.
لو كان هناك رغبةٌ في التغيير لكان هناك صدقٌ في إعداد الأمة لما يجب عليها من الجهاد، نعم الأمة قد تعجز عن الجهاد في الوقت الحاضر لا أعني هي كلها ولكن كثيرٌ من شعوبها؛ لأنها لم تُهيئ، لكن ما الواجب؟ لابد من إعداد، لابد من تغييرٍ حقيقيٍ في ذلك، لو أُعِدَ الرجال حتى تغيرت اهتماماتهم بدلًا من أن يدفعوا دفعًا إلى أنواع الهراء واللهو واللعب وأن تكون البطولات هي بطولات الكرة وأن تكون الأمجاد هي أمجاد الملاعب، لابد وأن تكون هناك نياتٌ أخر، وأحوالٌ أخر إراداتٌ أخر لشباب الأمة ورجالها ونسائها، وإعدادٌ صحيح لتغيير الواقع حتى إذا علت كلمة الله في قلوبنا وعلت كلمة الله في أرضنا أعلى الله ﻷ شأننا على عدونا.
نسأل الله ﻷ أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
قال الله ـ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:55]، قال ـ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:105-107]، إن الله ﻷ أمر نبيه موسى عليه السلام وأخاه هارون أن يبشرا المؤمنين؛ إن تبشير المؤمنين من أعظم الدوافع للسير على طريق الحق، إن أعداء الله لما فقدوا البشارات الصحيحة؛ اخترعوا نبوءاتٍ مبتدعةٍ كاذبةٍ يثبت التاريخُ دائمًا أنها كاذبة، اخترعوا نبوءاتٍ لتدفعهم وتحمسهم وتحفز هممهم للسير على طريق الباطل، فإن نبوءاتهم بهدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم مكانه؛ لم تتحقق، قد مر ذلك التاريخ ويحاولون أن يجعلوه رمزًا لأنهم علموا أنه لم يتحقق فيريدون أن يجعلوه كأنه وعدُ صدقٍ وكأن هذه الخرافات التي يخترعها حاخاماتهم والتكهنات لا نقول النبوءات وإنما هي تكهنات إنما هي عمل الكهان، كأنها حقيقةً واقعة وللأسف يتقبل كثيرٌ من المسلمين ذلك، وينشرونه على ذلك الوضع، يرون أن ما قرره هؤلاء سيكون، نعوذ بالله، ما حدث ذلك.
هم قد قالوا بعد مائة سنة سوف تكون إسرائيل من الفرات إلى النيل، وما وقع ذلك.
وقالوا: أن في التاريخ الذي ذكروه سوف يهدم الأقصى، وما وقع ذلك.
وإن كانوا قد فعلوا محاولات ودبروا مؤامرات لكن لابد لنا أن نوقن بما وعد الله ﻷ لنا، وما عدنا ـ مشروطٌ بأعمال وصفات لابد أن نحققها وذلك لأن الله قد حكم بأن الذل والصغار على من خالف أمر النبي ﷺ على قدر درجة المخالفة، وهم والله وإن علت بهم دوابهم ومناصبهم وإمكانياتهم؛ إلا أن ذُلَّ الكفر والمعصية لفي رقابهم، أبى الله إلا أن يُذل من عصاه، كما قال الحسن: «هم والله وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين إن ذُلَّ المعصية لفي رقابهم، أبى الله إلا أن يُذل من عصاه».
قال النبي ﷺ: «وَجَعَلَ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي» شرعًا وقدرًا، فلماذا إذًا عزَّ هؤلاء؟
هم والله ما عزُّ؛ بل هانوا وذلوا، وما هان وذل إلا المنافقون، وأما أهل الإسلام الذين ما قبلوا ما يريده الأعداء، أترون خبيبًا ت وهو مصلوبٌ يقول له أبو سفيان: أتود لو أن محمدًا مكانك، وهو يقتل من أجل الإسلام، ومن أجل كلمة الحق التي جاهد في سبيل الله، يقتلونه بمن قتلهم يوم بدر، بعد أن غُدِّرَ به وسُلِمَ إلى كفار قريش، يقول: «ما أودُ أني في بيتي ومحمدًا ﷺ في مكانه الذي هو فيه؛ تصيبه شوكةً فما فوقها»، أي: لو خير بين أن يترك حتى يرجع إلى بيته، بدلًا من أن يصلب مظلومًا مقتولًا من أجل إسلامه ومحمدًا ﷺ تصيبه شوكةً فقط، يخير بين هذا وذاك، بين أن يرجع إلى أهله ويفر من هذا المصير المؤلم والكفار حوله قد أجمعوا جُمُعهم، ومع ذلك يقول: لا لو أن محمدًا تصيبه شوكة لا أرضى بذلك، بل أصلب ولا تصيبه شوكة، أقتل ولا تصيبه شوكة، أترون قد ذل في هذا أم قد عزّ؛ والله لقد عزّ عزةً لا تزال أصدر نورً للأمة كلها بفضل الله حين قال هذه الكلمات:
ولستُ أبالي حين أُقتلُ مسلمًا علي أي جنبٍ كان في الله مصرعي
وذاك في ذات الإله وإن يشـاء يبـــارك على أوصــال شلوٍ ممزع
ويقول الأبيات التي يدعو فيها على الكفار عزة وكرامة والله، عزةٌ عظيمةٌ لا تظنوا أن مقياس العزة أن فلانًا قد جُعلت في يده القيود؛ قد جُعِلت في يد إبراهيم القيود حين أُلقي في النار، كما ترون الكفرة الملحدين والمنافقين يقيدون المسلمين المستضعفين ويجعلون في أيديهم القيود وعلى أعينهم العصابات والغمامات ويصيبونهم بأنواع العذاب؛ قد عُذِبَ بلال، أين شأنُ بلال اليوم وأين شأن أُميةُ بن خلف؟ وأُبيّ بن خلف؟ وأبو جهل بن هشام؟ أين عزُّ بلال ت من ذُلِّ هؤلاء؟
إن الأمر كما ذكرنا قد قيد يوسف عليه السلام وبيع في سوق الرقيق وهو عند الله ﻷ من أعز خلقه، سجن وأدخل السجن وأصابه ما أصابه وكل ذلك في سبيل الله ـ، سبيل عزة.
لا تظنُ أن العزة هي أن يكون الإنسان في هيئة حسنة يجلس على كرسيٍ مرتفع، يتكبر على خلق الله ويظلمهم ويسب هذا ويلعن هذا ويطعن هذا، أو يفعل المنكرات كما يفعلها يهود وأعوانهم ومن والاهم، نسأل الله أن يدمرهم تدميرًا.
إن العزّة أن يكون الإنسان عبدًا لله لا تقهره إرادة من يريد تعبيده لغير الله، إن العزّة في طاعة الله ـ، وأن لا يقبل الإنسان في جزءٍ من حياته مبدءًا يخالف ما شرعه الله.
والذُّلُّ في الحقيقة هو من يتولى أعداء الله ـ، ويسير في ركبهم، يتبع كلامهم، يُنفذُ أوامرهم، يمتنع مما افترضه الله ـ عليه، يخون أمته ويوالي أعداءه، وهذا والعياذ بالله أعظم الذُّل، هذا هو الهوان الحقيقي، هذا أن يكون الإنسان موافقًا للباطل يتكلم به، حتى لربما يقول خلاف ما يعتقد، ربما يعلم أن هذا باطل وهو يعلن للناس أنه حق، والعياذ بالله.
هذا هو الذُّلّ هذا هو الهوان والصغار، وإن كان في أحسن الهيئات، وإن كان تصفق له الأيدي وتفتح له الأبواب، وهو عند الله ﻷ من أذّلِّ الأذَلِّين ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة:20، 21].
لذلك نقول: ليس المسلمون في حاجة إلى تكهنات كاذبة ولا يجوز لهم أن يصدقوا الكهان، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ»، ونبوءات يهود أو تكهنات يهود هي من الكهان من أحوال الكهان وهي كاذبةٌ كما بين النبي عليه الصلاة والسلام أنهم يكذبون مع المرة التي تسمع من السماء مائة كذبة، يخلطون الحق بالباطل والباطل أكثر.
ولن يتمكن يهود من مخططاتهم ومكرهم إلا إذا غفل المسلمون عن دينهم، وإلا إذا قبلوا الفساد في بلادهم، وإلا إذا ذلوا وهانوا بموالاة أعدائهم؛ فإذا أعزنا الله ـ بطاعته وأكرمنا باتباع نبيه ﷺ فسوف يتغير الحال، والأمة على شفا أحوالٍ متغيرة تحتاج من كل واحدٍ منا إلى اجتهاد في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما أتاح الله لنا.
والله! إن حدث ذلك تبدلت الأحوال، ما أيسر أن ينزع الله ﻷ الملك من فلان، ويعطيه لفلان، ما أيسر أن ينزل أمرٌ بموتِ فلان وحياة فلان، ما أيسر أن يمرض فلان ويصح فلان، الأمر بيد الله ـ مالك الملك.
نسأل الله ﻷ أن يقدر لأمتنا ما يعزها به في الدنيا والآخرة.
نسأل الله ﻷ أن يبرم لأمتنا أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيه أهل المعصية، ويهدون فيه إلى صراط الله المستقيم.
نسأل الله أن يولي أمور المسلمين خيارهم، وأن لا يولي أمورهم شرارهم.
نسأل الله ﻷ أن لا يعذبنا بذنوبنا، اللهم! اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا.
اللهم دمر على اليهود تدميرًا والعنهم لعنًا كبيرًا، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم دمرهم ومن والاهم، اللهم قاتل الكفرة والمنافقين وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، وكف بأسهم عن المسلمين فأنت أشدُ بأسًا وأشدُ تنكيلًا، ولا تجعل لهم علينا ولا على أحدٍ من المسلمين سبيلًا.
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم أنجي المستضعفين من المسلمين في كل مكان، اللهم احفظ المسجد الأقصى وطهره من دنس اليهود، اللهم احفظ المسجد الأقصى ورده إلى المسلمين، اللهم، انصر المسلمين في بيت المقدس، اللهم انصر المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان والقوقاز وفي كل مكان يا رب العالمين.
اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، وانصرنا على عدوك وعدونا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، واجعلنا هداةً مهتدين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

ابو وليد المهاجر
03-22-2010, 02:14 AM
جزاكم الله خيرا
وبارك الله فى فضيلة الشيخ
اسال الله ان يجعل كيد اليهود فى نحورهم
اللهم امييييييييييييييييييييييين

أبوحمزة الجندي
03-28-2010, 11:44 PM
جزاكم الله خيراً

أبو نور السلفي السكندري
03-29-2010, 12:16 AM
جزانا الله وإياكم، وأسألكم أن تنشروها بقدر الإمكان، ومن يستطيع طبعها وتصويرها لإخوانه، ومن يستطيع وضعها في المساجد

أبو نور السلفي السكندري
03-29-2010, 12:19 AM
جزانا الله وإياكم، وأسألكم إخواني نشرها قدر استطاعتكم في المنتديات وعلى الإيميلات ومن يستطيع طبعها وتصويرها لإخوانه ومن يستطيع وضعها بالمساجد، ولكن الأهم من كل هذا من يستطيع أن يفهمها ويقوم باختصارها في نقاط محددة ويشرحها لإخواننا.