المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مقتطف من كتاب شرح العقيدة الطحاوية فيما يخص مسألة التشبيه والتمثيل


طالب المصطلح
02-02-2010, 05:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين رافع السموات وباسط الاراضين له الحمد فهو أهل الفضل والكرم نحمد حمد المتقلبين في نعمه العارفين لها والصلاة والسلام على خاتم النبيئين سيدنا وقرة أعيينا وحبيب قلوبنا محمد صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
ثم أما بعد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأحبائي وإخواني أحبكم في الله سائلين الله أن يجمعنا في ظل عرشه يوم لاظل إلى ظله
فقد قررت بحمد الله تعالى أن أضع بين أيديكم إخواني الاعزاء مقتطفا في مسألة أن الله جل وعلا ليس كمثله شيئ وهذا انطلاقا من كتاب ''شرح العقيدة الطحاوية'' وذلك للإمام ابن أب عز الحنفي رحمه الله تعالى وبالمناسبة فهو كتاب شيق بالنسبة لطلاب العلم المبتدئين فقد اشتمل على جل مسائل اعتقاد أهل السنة والجماعة
ونقول بحول الله تعالى وقوته :

يقول الامام أبي جعفر الطحاوي "..ولاشيء مثله..."
يقول الشارح:::
اتفق أهل السنة على أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله . ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس لفظ مجملا يراد به المعنى الصحيح و هو مانفاه القرأن ودل عليه العقل من أن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من مخلوقاته ولا يماتله شيء من مخلوقاته في شيء من صفاته:" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " [الشورى 11] فيه رد على الممثلة والمشبهة "وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير" [الشورى 11] وهذا فيه رد النفاة والمعطلة فمن جعل صفات الخلق كصفات المخلوق فهو المشبه المبطل المذموم ومن جعل صفات المخلوق كصفات الخلق فهو نظير النصارى في كفرهم.
ويراد به أنه لا يثبت لله شيء من الصفات فلا يقال له قدرة ولا علم ولا حياة لأن العبد موصوف بهذه الصفات, ولازم هذا القول أنه لا يقال له حي ,عليم , قدير , لأن العبد يسمى بهذه الاسماء , وكذلك كلامه وسمعه وبصره و إرادته و غير ذلك.
وهم يوافقون أهل السنة على أنه موجود, عليم قدير , حي.والمخلوق يقال له:موجود حي عليم قدير.
ونقول أنه لا يقال هذا تشبيه يجب نفيه با هذا ما دل عليه الكتاب و السنة و صريح العقل ولا يخالف فيه عاقل , فإن الله عز وجل سمى نفسه بأسماء وسمى بعض عباده بها وكذلك سمى صفاته بأسماء وسمى ببعضها صفات خلقه وليس المسمى كالمسمي فسمى نفسه:حيا, عليما, قديرا, رؤوفا , رحيما, عزيزا, حكيما, سميعا , بصيرا ملكا, جبارا , متكبرا.وقد سمى بعض عباده بهذه الاسماء فقال "يخرج الحي من الميت" [الانعام 95]. " وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ" [الذرايات 28].
"فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيم"[الصافات 101]." بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" [التوبة 128]."فجعلناه سميعا بصيرا"[الانسان 2] .
ومعلوم أنه لا يماثل الحي الحي , ولا العليم العليم , ولا العزيز العزيز وكذلك سائر الاسماء ,فقد سمى الله ورسوله صفات الله علما و قدرة وقوة .وقال تعالى "ثم جعلنا من بعد ضعف قوة"[الروم 54]
وقال تعالى "وإنه لذو علم لما علمناه"[يوسف 68 ]
ومعلوم كما قلنا أن العلم ليس كالعلم والقوة ليس كالقوة ونظائر هذا كثير.وهذا لازم جميع العقلاء, فإن من نفى صقة من صفاته التي وصف الله بها نفسه , كالرضى والغضب, والمحبة والبغض,ونحو ذلك وزعم أن ذلك يستلزم التشبيه والتجسيم!! قيل له: فأنت تثبت له الارادة والسمع و البصر مع أن ما تثبته له ليس مثل صفات المخلوقين, فقل فيما نفيته و أثبته الله و رسوله مثل قولك فيما أثبته إذ لا فرق بينهما
فإن قال:أنا لا أثبت شيئا من الصفات!! قيل له: فأنت ثبت له الاسماء مثل العليم والحي والقادر. والعبد يسمى بهذه الاسماء وليس ما يثبته للرب من هذه الاسماء مماثلا لما يثبت للعبد فقل في صفاته نظير قولك في مسمى أسمائه.
فإن قال: أنا لا أثبت له الاسماء الحسنى با أقول هي مجاز وهي أسماء لبعض مبتدعاته (كقول غلاة الباطنية والمتفلسفة). قيل له: فلا بد أن تعتقد أنه موجود وحق قائم بنفسه و الجسم موجود قائم بنفسه وليس هو مماثلا له.



أكتفي حاليا بهذا القدر إلى نظرا لبعض الظروف الزمنية
إلى العود الحميد إنشاء الله
إني أحبكم في الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طالب المصطلح
02-08-2010, 10:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى
ثم أما بعد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نكمل بفضل الله
.
.
.
فإن قال: أنا لا أثبت شيئا بل أنكر وجود الواجب
قيل له: معلوم بصريح العقل أن الموجود إما واجب بنفسه إما غير واجب بنفسه إما قديم أزلي و إماحادث كائن بعد أن لم يكن و إما مخلوق مفتقر إلى خالق و إما غير مخلوق ولا مفتقر إلى خالق و إما فقير إلى سواه و إما غني عما سواه وغير الواجب بنفسه لا يكون إلا بالواجب بنفسه والحادث لا يكون إلا بقديم والمخلوق لا يكون إلى بخالق والفقير لا يكون إلى بغني عنه, فقد لزم على تقدير النقيضين وجود موجود واجب بنفسه قديم أزلي خالق غني عما سواه وما سواه بخلاف ذلك .

وقد علم بالحس و الضرورة وجود موجود حادث كائن بعد أن لم يكن والحادث لا يكون واجبا بنفسه و لا قديما أزليا ولا خالقا لما سواه ولا غنيا عما سواه , فثبت بالضرورة وجود موجودين أحدهما غني و الاخر فقير أحدهما خالق و الأخر مخلوق . وهما متفقان في كون كل منهما شيئا موجودا ثابتا و من المعلوم أيضا أن أحدهما ليس مماثلا للأخر في حقيقته إذ لو كان كذلك لتماثلا فيما يجب و يجوز و يمتنع و أحدهما يجب قدمه و هو موجود بنفسه و الاخر لايجب قدمه و لا هو موجود بنفسه و أحدهما خالق و الاخر ليس بخالق و أحدهما غني عما سواه و الأخر فقير.فلو تماثلا للزم أن يكون كل منهما واجب القدم ليس بواجب القدم موجودا بنفسهغير موجود بنفسه خالقا ليسا بخالق غنيا ليس بغني فيلزم اجتماع الضدين على تقدير تماثلهما.

فعلم أن تماثلهما منتف بصريح العقل كما هو منتف بنصوص النقل .فعلم من هذه الادلة اتفاقهما من وجه و اختلافهما من وجه . فمن نفى ما اتفقا فيه كان معطلا قائلا بالباطل ومن جعلهما متماثلين كان مشبها قائلا بالباطل والله تعالى أعلى و أعلم