مشاهدة النسخة كاملة : ملخص دروس التوحيد المستوى الاول
مجاهدة
11-24-2005, 07:08 AM
اخوتى و اخواتى بارك الله فيكم
انقل اليكم عامة و الى اخى الكريم عماد خاصة تلخيص لشرح دروس الاصول الثلاثة من الاكاديمية
و كما هو معروف ان كتاب الاصول الثلاثة يتم دراسته فى المستوى الاول فى الاكاديمية و قد قام بشرحه الشيخ الفاضل محمد حسان حفظه الله
و ما انقله مجرد نقاط ملخصة من كل محاضرة و من اراد التفصيل فليرجع الى الدروس الصوتية او الدروس المفرغة كتابيا كاملة ان شاء الله
بارك الله فيكم و نفعنا و اياكم بما علمنا و رزقنا العلم النافع و العمل الصالح و قبل كل هذا النية الخالصة
مجاهدة
11-24-2005, 07:08 AM
تلخيص الدرس الأول توحيد
أيها الأفاضل، يُلاحظ أن المصنف رحمه الله تعالى لم يبدأ مباشرة بالحديث عن الأصول الثلاثة التي جعلها الشيخ عنواناً لكتابه هذا، وإنما قدم بين يدي الأصول الثلاثة بمقدمة شاملة جامعة تشتمل على ثلاثة موضوعات:
أما الموضوع الأول: بدأه المصنف رحمه الله بقوله ( اعلم - رحمك الله- أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل. الأولى : هي العلم، وهي معرفة الله -تبارك وتعالى- ومعرفة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة دين الإسلام .المسألة الثانية : العمل به ) أي العمل بالعلم .
المسألةالثالثة:الدعوةإليه المسألة الرابعة : الصبر على الأذى فيه )
هذا هو الموضوع الأول الذي ضمنه الشيخ مقدمته الجامعة، ثم بدأ الموضوع الثاني في مقدمته بقوله: ( اعلم- رحمك الله- أنه يجب على كل مسلم ومسلمة، تعلم هذه المسائل الثلاث، والعمل بهن ) هذا موضوع آخر .
( المسألة الأولى : أن الله –تعالى- خلقنا، ورزقنا، ولم يتركنا هملا، وأرسل إلينا رسولاً، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار ) هذه قواعد كلية جميلة .
( المسألة الثانية : أن الله –تعالى- لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل ) .
( المسألة الثالثة : أن من أطاع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ووحد الله –تعالى- لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب ) .
أما الموضوع الثالث قال: ( اعلم أرشدك الله لطاعته: أن الحنيفية ملة إبراهيم: هي أن تعبد الله وحده لا شريك له، وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها. )
ثم شرع بعد ذلك في الحديث عن الأصول فقال: ( فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها ؟ فقل : معرفة العبد ربه -جلّ وعلا- ومعرفة دينه، ومعرفة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- ) .
ثم ختم المصنف -رحمه الله تعالى- كتابه هذا ببعض قضايا الإيمان باليوم الآخر: كالإيمان بالبعث والحساب، هذا وصف مجمل عام للكتاب
قال المصنف -رحمه الله:- ( بسم الله الرحمن الرحيم، اعلم -رحمك الله- أنه يجب عليناتعلم أربع مسائل :
الأولى : العلم ، وهو معرفة الله ومعرفة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.
الثانية : العمل به.
الثالثة : الدعوة إليه .
الرابعة : الصبر على الأذى فيه )
نعم إذاً استهل المصنف -رحمه الله تعالى- كتابه بالبسملة، فقال: ( بسم الله الرحمن الرحيم ) اقتداء بالقرآن الكريم، واقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-
( بسم الله ) أي أبدأ تصنيفي، وأبدأ عملي هذا، وأبدأ كتابي هذا ،إذاً البدء باسم الله في كل شيء بركة.
قال الله - جلّ وعلا-: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [ الأعراف:96] .
بسم الله: الله لفظ الجلالة هو الاسم المفرد العلم، الدال على كل الأسماء الحسنى، والصفات العلى.
والصحيح كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى : أنه مشتق من الإله، والإله هو المعبود.
الرحمن الرحيم: قال ابن عباس : الرحمن الرحيم اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، أي أكثر رحمة .
الاسمين الجليلين يثبتان صفة الرحمة لله -تبارك وتعالى-.
( اعلم - رحمك الله-) انظر إلى شفقة المصنف، انظر إلى رقته ورحمته، بمن يدعوهم إلى الله -تبارك وتعالى- وأود من طلابنا أن يفرقوا بين مقامين في غاية الأهمية: بين مقام الدعوة إلى الله، ومقام الجهاد.
قال ابن القيم رحمه الله : الحكمة هي فعل ما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، وأركانها العلم، والحلم، والأناة، وآفاتها، وأضادها، ومعاول هدمها: الجهل، والطيش، والعجلة.
اعلم أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل.
الواجب، الواجب عند علماء الأصول: هو ما أُمر به أمراًَ جازماً، وضابطه أن فاعله موعود بالثواب، وأن تاركه متوَعد بالعقاب.
عرف الشيخ -رحمه الله تعالى- العلم، فقال: ( العلم ) كما سأبين الآن ( هو معرفة الله -عز وجل- ومعرفة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة دين الإسلام بالأدلة ) وهناك من عرف العلم بقوله: العلم: هو إدراك الشيء على حقيقته، أو على صورته إدراكاً جازماً، ومن باب الأمانة العلمية –أيضاً- فهناك من أهل العلم من فرق بين العلم، والإدراك، والمعرفة.
(اعلم أنه يجب علينا ) لاحظ أن الشيخ هنا لا يقصد أبداً الواجب الذي هو بمرتبة أدنى من الفرض عند أبي حنيفة -رحمه الله- وإنما يقصد تماماً الواجب الذي هو بمعنى الفرض، فالواجب: هو الفرض عند الإمام مالك، وعند الإمام الشافعي، وهو القول الصحيح الثابت عن الإمام أحمد، الفرض: هو الواجب. الذي هو بمعنى الفرض.
- ففرض على كل مكلف أن يعرف ربه، وأن يعرف نبيه -صلى الله عليه وسلم- وأن يعرف دينه الذي هو الإسلام،.
( اعلم -رحمك الله-أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل :
( المسألةُ الأولى : العلم ) وعرف الشيخ العلم بقوله: ( هو معرفة الله، ومعرفة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ومعرفة دين الإسلام بالأدلة )
-أمر الله -جلّ وعلا- نبيه -صلى الله عليه وسلم- بطلب الازدياد من شيء في هذه الدنيا إلا العلم فقال -جلّ وعلا:- ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْم﴾[طـه: 114] .
فالعلم: هو الأنيس في الوحدة، وهو الأنيس في الغربة، وهو المحدث في الخلوة، به يعرف الله ويوحد.
فمن أراد الله به الخير علمه، وفق** في دين الله -تبارك وتعالى-.
-لا حياة إلا بالعلم، فالعلم حياة القلوب من مرض الشبهات، وحياة الأبدان من مرض الشهوات، والعلم نور العقول، وزاد للمسلم الذي يريد الوصول إلى الله -تبارك وتعالى- .
وما دام الناس على علم فهم في هدى، وعلى خير، فإذا قبض العلم بقبض العلماء، وقع الناس في الضنك، والضلال، والشقاق، رفع الله قدر العلم وأهله، رفع الله قدر العلم، وأعلى الله -عز وجل- شأن أهل العلم كذلك فقال -سبحانه وتعالى:- ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾[المجادلة: 11] .
استمعنا في أول اللقاء لقول الله –تعالى:- ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾[ الزمر: 9] .
- بل من أرق الآيات التي يشهد الله -تبارك وتعالى- بها لأهل العلم أن أول من شهد لله بالوحدانية هو الله، لاحظوا هذه اللطيفة الرقيقة، ثم ثنى بملائكته، ثم ثلث بأهل العلم، فقال -جلّ جلاله:- ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:18] .
- وتدبروا معي هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إن الله –تعالى- لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالم) وفى لفظ ( حتى إذا لم يبق عالمٌ اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ) وفى لفظ ( روءساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم؛ فضلوا، وأضلوا ) .
- يقول صلى الله عليه وسلم: ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً؛ سهل الله له طريقاً إلى الجنة ) وهذا له أصل في صحيح مسلم، هذه الفقرة ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً؛ سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم؛ رضاً بما يصنع ) انتبه (وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم؛ رضاً بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، إنما ورثوا العلم فمن أخذه، أخذ بحظ وافر ) .
مجاهدة
11-24-2005, 07:12 AM
ملخص الدرس الثاني توحيد
الأمر بالعلم قبل القول والعمل
تكلمنا في اللقاء الماضي بفضل الله جلّ وعلا على المسألة الأولى، ألا وهي العلم، وقلت بأن العلم مقدمٌ على العمل، واستدل المصنف -رحمه الله تعالى- على ذلك بهذه الترجمة الفقيهة البليغة للإمام البخاري - رحمه الله- في كتاب العلم، حيث قال "باب العلم قبل القول والعمل"، وصدر هذا الباب بقول الله جلّ وعلا ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ [البقرة: 19]، أمر الله جلّ وعلا نبيه في هذه الآية الكريمة بأمرين: فبدأ بالعلم وثنى بالعمل .
لماذا العلم قبل القول والعمل ؟
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى "قدم الله العلم على العمل؛ لأن العلم هو المصحح للنية التي يصح بها كل قولٍ وكل عمل.
العلم النافع هو الباعث على العمل :
المسألة الثانية: العمل، العمل بالعلم، فكل علمٍ لا يفيد عملا ليس في الشرع ألبته ما يدل على استحبابه أو استحسانه،قال الله جلّ وعلا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿2﴾ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3]، وقال الله جلّ وعلا ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44].
خطر العلم بدون عمل :
-إن أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة والحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ( أول من تُسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، عالمٌ وقارئٌ للقرآن، أُتي به )، أي بالعالم، ( أُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: ما فما عملتُ؟ قال: تعلمتُ وعلمت، قال: كذبت، بل تعلمت ليقال عالم وقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في الناس )، عالم يُلقى في النار، وقارئٌ للقرآن ( أُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت، قال: قرأتُ فيك القرآن، قال: كذبت، بل قرأت ليُقال قارئ وقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجل آتاه الله من أصناف المال، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: فما عملت، قال: ما تركت سبيلا تحب أن يُنفق فيها لك إلا وأنفقتُ فيها لك، قال: كذبت، ولكنك أنفقت ليقال هو جواد وقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجلٌ استشهد )، سقط في الميدان شهيدًا فيما ينظر الناس، ( فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملتُ، قال: قاتلت فيك حتى قتلت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال شهيد وقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار ).
انظروا إلى خطر العلم بغير عمل،-﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28] .
روى مسلم وغيره من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع )، الرسول صلى الله عليه وسلم، هل استعذت أنت بالله من علم لا ينفع؟
قال المصنف رحمه الله تعالى ( المسألة الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ )، الدعوة إلى ماذا؟ إلى العلم أم إلى العمل؟
هل يعود الضمير في قول المصنف ( الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ ) على العمل أم على العلم؟ الراجح الدعوة إلى العمل بالعلم.
فضل الدعوة إلى الله:
- والدعوة إلى الله من أعظم القربات التي افترضها الله على هذه الأمة، وقد دلت الأدلة من القرآن والسنة على وجوب الدعوة إلى الله على منهج رسول الله – صلى الله عليه وسلم -فقال الله سبحانه وتعالى ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]، وقال الله جلّ وعلا ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108] .
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران: 110]، هذه الخيرية ليست ذاتية، وليست عرقية، وليست عصبية، ولكنها خيرية مستمدة من حمل الأمة لهذه الرسالة المباركة لأهل الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110].
﴿ يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ ﴾ [المدثر: 1، 2]، فقام ورب الكعبة ولم يذق طعم الراحة حتى لقي الله جلّ وعلا، وحتى أنزل الله عليه قوله ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3] .
- قال شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى "الدعوة إلى الله الآن فرض عين على كل مسلم ومسلمة، كل بحسب قدرته واستطاعته، لأننا نعيش زمانًا انتشر فيه الباطل وأهله، -والله- ما انتشر الباطل وأهله إلا يوم أن تخلى عن الحق أهله"، فواجبٌ على كل مسلم ومسلمة أن يبلغ دين الله على قدر استطاعته بقدر ما عَلَّمَه الله تبارك وتعالى من العلم، ألم تحفظ آية من كتاب الله، ألم تحفظ حديثًا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
- روى البخاري وغيره من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتوبأ مقعده من النار ) .
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ( من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا )، انظروا إلى الفضل ( ومن دعى إلا ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ).
-أصول المنهج الدعوي،الحكمة وحياة النبي – صلى الله عليه وسلم- في الدعوة إلى الله تطبيقٌ عمليٌّ لهذه الأصول،
كلنا يحفظ حديث الأعرابي الذي وقف في مسجد النبي- صلى الله عليه وسلم- .
- القضية أيها الأفاضل كيف ندعو الناس ؟ كيف نبلغ الحق لأهل الأرض بحق؟ أقول أيها الأحبة إننا لا نتعامل مع ملائكة بررة، ولا مع شياطين مردة، ولا مع أحجار صلبة، بل نتعامل مع نفوس بشرية فيها الإقبال والإحجام،
- ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾ [إبراهيم: 25]، هذه هي الدعوة الكريمة، هذه هي الكلمة الطيبة التي ضرب الله عزّ وجلّ مثلا لها في القرآن بالشجرة الكريمة الطيبة.
أعذار بعض طلبة العلم القاعدين عن الدعوة :
- كثيرًا من إخواننا وطلابنا يعزفون عن الدعوة إلى الله بدعوى أنهم مازالوا يطلبون العلم . ومن قال لك بأن طلب العلم ينتهي في مرحلة من المراحل، إن طلبك للعلم لا ينتهي حتى تلقى الله جلّ وعلا .
قال الإمام أحمد: إمام أهل السنة حينما رآه أحد الأفاضل ما زال في مجلس العلم يمسك المحبرة، فقال له: يا إمام بلغت ما بلغت وما زلت تمسك المحبرة، فقال "نعم، مع المحبرة إلى المقبرة"، ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طـه: 114]، يأمر الله نبيه بهذا ، سيظل الطالب يطلب العلم إلى أن يلقى الله .
الدعوة الواجبة على الأعيان والدعوة الواجبة على الكفاية:
فأرجوا من طلابنا أن يفرقوا بين طلب العلم وبين الدعوة إلى الله جلّ وعلا، صحيح إن كانت الدعوة المتخصصة لها أهلها من المتخصصين من المتحققين بالعلم الشرعي، فإن الدعوة العامة واجبة على كل مسلم ومسلمة كما قال شيخنا رحمه الله، كل على حسب قدرته واستطاعته .
وسائل الدعوة:
أخي إن لم تستطع أنت أن تبلغ غيرك بلسانك بكلمة رقيقة بالأدلة فبلسان غيرك من أهل العلم بشريط أو بكتيب أو بكتاب أو بمطوية، يتخصيص جزءٍ من مالك للدعوة إلى الله تبارك وتعالى، بتكثير سواد المسلمين في المساجد في المحاضرات العامة، بزيارة لله تبارك وتعالى لأحد إخوانك في الله لتبلغه عن الله تبارك وتعالى ولو بشريط.
هل يُشترط في الداعي أن يعتلي المنبر ؟
وأنا لا أقول نحن لا نريد أن تتحول الأمة كلها إلى دعاة على المنابر في المساجد، وإنما نريد أن تتحول الأمة كلها إلى دعاة لدين الله كلٌ في موضع إنتاجه وموطن عطائه، لو شهد كل مسلمٌ للإسلام شهادةٌ عملية في موقعه فهي أعظمُ خدمةٍ نقدمها لدين الله تبارك وتعالى.
وظيفة الدعاة هداية الدلالة وليست هداية التوفيق :
وفرقٌ يا إخوة بين هداية الدلالة وهداية التوفيق، فهداية الدلالة هذه وظيفتنا،وأما هداية التوفيق فبيد الله تبارك وتعالى، لا يملكها ملكٌ مقرب ولا نبي مرسل ولو كان المصطفى، قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [البقرة: 272].
شبهة أخرى للتخلي عن الدعوة إلى الله :
- يتخلى كثيرٌ من أهل الفضل عن الدعوة إلى الله جلّ وعلا، بل وقد يقنن أحدهم هذا العزوف ويحتج ويدلل له بقوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، فهمٌ خطأ، وفهمٌ مقلوبٌ للآية، وقد خشي الصديق رضي الله عنه يومًا عن هذا الفهم الخاطئ للآية فارتقى المنبر كما في سنن الترمذي وسنن ابن ماجة ومسند أحمد بسندٍ صحيح، ارتقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال "أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الأية وتضعونها في غير موضعها، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه يوشك الله أن يعمهم بعقابٍ منه )"، وأنتم تعلمون أن الفتنة والمصيبة إن وقعت تصيب الصالح والطالح ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [الأنفال: 25].
مجاهدة
11-24-2005, 07:14 AM
ملخص الدرس الثالث توحيد
ونحن اليوم بإذن الله تعالى على موعد مع المسألة الرابعة
ألا وهي قوله رحمه الله ( الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ وَالْعَصْرِ ﴿1﴾ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿2﴾ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴿3﴾﴾[ العصر:1-3] ).
فضل الصبر
1- وقد شرف الله أهل الصبر وأكرمهم فجعلهم في معيته ويا لها من كرامة، وأكرمه فجعله في معيته ويا لها من كرامة فقال - جلّ وعلا - ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾[البقرة:153] .
والمعية نوعان: معية عامة، ومعية خاصة، المراد بالمعية في الآية هنا، المعية الخاصة ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ هذه هي المعية الخاصة معية النصر والمدد، والتأييد، والفضل، فيا لها من كرامة أن تكون أيها الصابر في معية الله - تبارك وتعالى
2- بل لقد ذكر الله - جلّ جلاله - في قرآنه أن الله - سبحانه وتعالى - يحب الصابرين، ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾[آل عمران: 146] فإن كنت أيها الصابر في معية الله فممن تخاف؟! وإن كان الله يحبك فعلى أي شيء تحزن .
3- وقال الله - سبحانه وتعالى - وقد جمع للصابرين هذه البشريات التي لم يجمعها لغيرهم قال - جلّ جلاله - ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾[البقرة:155] .
من الصابرون؟
قال الله - جلّ جلاله - ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴿155﴾ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾[البقرة:156] انظر إلى فضل الله عليهم ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾[البقرة:157] .
4- بل بين الله كرامة الصابرين حين تدخل الملائكة عليهم الجنة لتبشرهم ولتحييهم هذه التحية الكريمة فقال - سبحانه وتعالى - ﴿ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ﴿23﴾ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾[الرعد:23-24].
5- ثم أجمل الله - جلّ جلاله - فضل الصابرين فقال - سبحانه وتعالى - ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾[الزمر: 10] .
6- وبالجملة قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى لقد ذكر الله الصبر في القرآن في تسعين موضعاً وهذا إن دل فإنما يدل على شرف الصبر.
7- قال ابن القيم: إذا تزوج الصبر باليقين حصل بينهما ولادة الإمامة في الدين، قال - جلّ جلاله - ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَ﴾ [السجدة:24] .
تدبروا معي لا تنال الإمامة في الدين إلا بالصبر واليقين، وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا متى قال - جلّ جلاله - ﴿ لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ . السؤال ما الصبر ؟ الصبر لغة: هو الحبس والمنع . فهو: حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي وحبس الجوارح عن المعاصي.
الشكوى نوعان: شكوى محمودة . وشكوى مذمومة .
شكوى إلى الله، وشكوى من الله،
أما الشكوى إلى الله فهي من كمال وتمام العبودية، قال الله ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾[يوسف: 18] والصبر الجميل هو الصبر الذي يستعلي صاحبه عن الألم وعن الشكوى، هو الصبر الذي يبتغي به صاحبه وجه الله - تبارك وتعالى - فهو لا يصبر من أجل أن يقول الناس صبر، ولا خوفاً من أن يقول الناس جذع، لا، بل هو يستعلي على آلامه وأحزانه ابتغاء وجه الله - تبارك وتعالى -
أما الشكوى من الله فهي التي تنافي الصبر، أن تشكو الخالق إلى المخلوق، وأن تشكو الرازق إلى المرزوق، وأن تشكو الرحمن الرحيم، إلى من لا يرحم، فالله - جلّ جلاله - ليس أحد أرحم بعباده منه، ليس أحد أرحم بخلقه منه، أولم يقل نبينا - صلى الله عليه وسلم - ( لله أرحم بعباده من رحمة الأم بولدها ) .
أقسام الصبر :
الصبر اصطلاحاً إلى ثلاثة أقسام، تدبر معي، يقسم علماؤنا الصبر من الناحية الاصطلاحية إلى ثلاثة أقسام:
صبرٌ على الطاعة، أو صبرٌ على المأمور.
وصبرٌ عن المعصية، أو صبرٌ عن المحظور.
وصبرٌ على البلاء، أو صبر على المقدور .
فتدبر معي مرة أخرى قول الله - جلّ جلاله - ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا ﴾ ويفتح صدره على آخره آمنا، ثم إذا تعرض لمحنة أو فتنة أو ابتلاء، نكص على عقبية وترك الدرب وحاد عن الطريق ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ﴿2﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ تصور أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبتلى ويؤذى فالطريق لابد أن تؤذى فيه، ولابد أن تصبر نفسك على الأذى الذي ستتعرض إليه على هذا الدرب وعلى هذا الطريق.
قال الشافعي رحمه الله تعالى لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم ).
الدليل على هذه المسألة الرابعة التي فصلت فيها القول آنفاً هو قول الله - تبارك وتعالى - ﴿ وَالْعَصْرِ ﴿1﴾ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿2﴾﴾ يستدل المصنف بهذه السورة الكريمة على هذه المسألة الرابعة بل على المسائل كلها .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَالْعَصْرِ ﴿1﴾﴾ قسم، الله - جلّ جلاله - يقسم بالعصر والعصر هو الدهر، فهو محل الأحداث من خير وشر، ومن أهل العلم من قال بأن المراد بالعصر هنا هو عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن أهل العلم من قال أن المراد بالعصر هنا صلاة العصر كما ثبت في الصحيح .
إن الإنسان، كل الإنسان لفي خسر، أي لفي خسران، واستثنى الله - تبارك وتعالى - إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴿3﴾﴾ .
الإيمان بالله - تبارك وتعالى - والعمل الصالح، والعمل الصالح هو كل عمل يقربك إلى الله - جلّ جلاله - بشرط أن تبتغي به وجه الله - تبارك وتعالى - وأن يكون عملك هذا موافقاً لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ﴾ . ألا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير منكر .
﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾، لابد أن تعلم أنك إن سلكت الدرب ستتعرض للمحن والأذى فلابد أن تصبر نفسك وأن تدعو غيرك إلى الصبر، ﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ .
مجاهدة
11-24-2005, 07:17 AM
ملخص الدرس الرابع
توحيد الربوبية – الخلق - الرزق
قال المصنف - رحمه الله تعالى:- ( اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّه يَجِبُ عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، تَعَلُّمُ هَذِهِ الثَّلاثِ مَسَائِل، والْعَمَلُ بِهِنَّ:الأُولَى:أَنَّ اللهَ خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ النَّارَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ﴿15﴾
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً ﴾[المزمل:15-16] )
هذه الكلمات القليلة البليغة اشتملت على ستة أصول في غاية الأهمية والجلال .
( اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّه يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، تَعَلُّمُ هَذِهِ الثَّلاثِ مَسَائِل، والْعَمَلُ بِهِنَّ: الأُولَى: أَنَّ اللهَ خَلَقَنَا )
فلنقف مع هذا الأصل الأول وهو أن الله هو الخالق.
والأدلة النقلية القرآنية على هذا:
1- قال الله - جلّ وعلا: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [الزمر:62] .
فالله - جلّ وعلا - هو الخالق وقال - جلّ وعلا - ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴿35﴾ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ﴾[الطور:35-36].
2- وقال جلّ وعل: ﴿ الرَّحْمَنُ ﴿1﴾ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ﴿2﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴿3﴾ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴿4﴾﴾
ومن الأدلة النبوية:
1. قال صلى الله عليه وسلم: ( سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا غفر الذنوب إلا أنت ) .
الأدلة العقلية:
1.استدل على ذلك الإمام أحمد بالبيضة، فقال الإمام أحمد: "هذا حصن حصين أملس -يقصد البيضة- هذا حصن حصين أملس ليس له باب ولا منفذ ظاهرة كالفضة البيضاء وباطنه كالذهب الإبريز، فبينما هو كذلك إذ انصدع جداره وخرج منه حيوان سميع بصير ذو شكل حسن وصوت مليح" . أإله مع الله يفعل هذا ؟
2.استدل الشافعي بورقة التوت قال : "ورقة التوت تأكلها الغزالة فتعطينا مسكاً، وتأكلها دودة القز فتعطينا حريرا، وتأكلها الشاة فتعطينا لبنا ولحما، فلو كانت الأمور تسير بالصدفة كما يقولون؛ لكانت عصارة الطعام الواحد واحدة، فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
3.أما أبو حنيفة فقد استدل استدلاً عقلياً جميلا حين جاءه بعض الزنادقة وبعض الملحدين وقالوا ما الدليل على وجود الله - تبارك وتعالى - ؟ فقال:" دعوني فإني مفكر في أمر قد شغلني وأخرني عنكم، قالوا وما هو ؟ قال كنت على الشاطئ الآخر ولم أجد مركباً لأركبه لآتي إليكم وفجأة وجد الأشجار على الشاطئ تقطع دون أن يقطعها نجار أو صانع ونظرت فرأيت هذه الألواح تنسق وصارت سفينة دون أن يصنعها صانع، ثم جاءت هذه السفينة وشقت هذه الأمواج المتلاطمة ووقفت أمام يدي وتحت قدمي فركبتها وشقت بي هذه الأمواج المتلاطمة دون أن يقودها ربان" .
فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا هذا كلام لا يقوله عاقل على وجه الأرض . قال: "سبحان الله! تستكثرون هذا وتستنكرون هذا، هذا الكون العلوي والسفلي تنكرون أنه وجد بيد خالق ؟ خلقه خالق" . فهذا الكون من العرش إلى الفرش خلقه ربنا - تبارك وتعالى - صنع الله الذي أتقن كل شيء .
الأصل الثاني هو أن الله رزقنا، أي أن الله هو الرزاق.
تعالوا بنا لنعرف الرزق ابتداءً، ما معى الرزق ؟
قال ابن منظور في لسان العرب: الرزق هو ما تقوم به حياة كل كائن حي مادي كان أو معنوي .
فكثير من الناس يظن أن الرزق مال فحسب، كلا كلا، الرزق أوسع مدلولا من المال، فالإيمان بالله رزق والإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - رزق، وحب آل بيت - النبي صلى الله عليه وسلم - رزق، والعلم رزق، والحلم رزق، والخلق رزق، والأدب رزق، والزوجة الصالحة رزق، والولد الصالح رزق، والمال رزق . وكل هذا من رزق الرزاق ذي القوة المتين.
الأدلة القرآنية:
1.قال الله - جلّ وعلا - ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾[هود:6] .
2. وقال - جلّ وعلا - ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴿22﴾﴾ [الذاريات:22]
3- قال الله تعالى ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾[القمر:49] فرزقك مقدر قبل أن تخلق، بل قبل أن يخلق السماوات والأرض، بل وكتب الله رزقك وأنت في بطن أمك كما في الصحيحين من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إن الله تعالى وكل بالرحم ملكاً ) يعني أرحام النساء على وجه الأرض المسلمات والكافرات، وكل الله بهذه الأرحام ملكاً من الملائكة بمعنى ألا تحمل أنثى على ظهر الأرض إلا بأمر المَلِك للمَلًك، يقول المَلَك ملَك الأرحام للمَلِك - جلّ جلاله - ( أي رب نطفة؟ أي رب علقة؟ أي رب مضغة؟ أي رب أذكر أم أنثى؟ أي رب أشقي أم سعيد؟ أي رب ما رزقه؟ أي رب ما أجله؟ ) وفى لفظ ( فيكتب الملك ويقضي ربك ما شاء ) . فالرزق مكتوب مقدر.
4- قال الله - جلّ جلاله - ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿56﴾ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴿57﴾ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.
ومع قضية العبادة تأتي قضية الرزق؛ لأن كثيراً من الناس يظن أن العبادة ستضيع الرزق وستشغله عن الرزق .
++ قيل لحاتم الأصم: كيف حققت التوكل ؟
قال بأربعة أشياء: علمت بأن رزقي لا يأخذه غيري؛ فاطمأن قلبي، وعلمت بأن الموت ينتظرني؛ أعددت الزاد للقاء الله، وعلمت بأن عملي لا يتقنه غيري؛ فاشتغلت به، وعلمت بأن الله مطلع علي؛ استحييت أن يراني على معصية .
والتوكل هو صدق اعتماد القلب على الله مع الأخذ بالأسباب
أدلة نبوية:
1.قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح، الذي رواه أحمد والترمذي وغيرهما من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه :- ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله؛ لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا )
- في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ( أن الله تعالى كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ) .
قال المصنف رحمه الله: ( ولم يتركنا هملا )
المسألة الثالثة هي أن الله لم يتركنا هملا، فالله - تبارك وتعالى - ما خلقنا عبثا ولا تركنا سدى، وإنما خلقنا لغاية، لوظيفة محددة بيّنها ربنا - تبارك وتعالى - في كلمات حاسمة ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾[الذريات:56] خلقنا للعبادة للتوحيد، للطاعة، لاتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -
الأدلة:
1. قال - جلّ وعلا - ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾[لأعراف:179] .
2. قال - جلّ جلاله - ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ﴾ [محمد:12].الله جلّ جلاله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا، لا بل نحن مخلوقون لغاية نحن مخلوقون في الكون لوظيفة.
3- قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه - جلّ جلاله - ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر العبد أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر العبد أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، ينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وج**؛ فاتقوا النار ولو بشق تمرة ).
مجاهدة
11-24-2005, 07:23 AM
[SIZE="4"]ملخص الدرس الخامس
قال المصنف رحمه الله: ( بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ النَّارَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ﴿15﴾ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً ﴾[المزمل:15-16] )
المسألة الرابعة هي أن الله قد أرسل إلينا رسولا.
قمة الرحمة من الله - جلّ جلاله - أن يرسل إلينا رسولاً .
كثير من الناس الآن يتصور أن البشرية قد وصلت إلى مرحلة النضج بحيث لم تعد البشرية في حاجة إلى رسول؛ لتسير خلفه؛ ليدلها على طريق الله - جلّ جلاله - لأن البشرية كلها قد حولت العالم كله إلى قرية صغيرة عن طريق هذا التقدم العلمي المذهل في الاتصالات والمواصلات؛ لأن البشرية قد صنعت القنبلة النووية والهيدروجينية وصدرت إلى السماء أتوبيس الفضاء ديسكفري إلى غير ذلك. كلا كلا، بل إن البشرية في هذا العصر في أمس الحاجة إلى الرسل في أمس الحاجة إلى رسول يدلها على الحق - تبارك وتعالى.
لمسألة الأولى:
ثلاثة أصول أخرى في هذه المسألة الأولى، أرسل الله الرسول هو محمد – صلى الله عليه وسلم – إلى جميع الخلق كافة وواجب على كل مكلف على وجه الأرض أن يؤمن بالله تعالى وأن يؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين وعلى رأسهم سيد الأنبياء المرسلين محمد (صلى الله عليه وسلم) . فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، هذا قرآن وسنة. فمن آمن بالله - جلّ وعلا – ومن لم يؤمن بمحمد (صلى الله عليه وسلم) فقد كفر، بل من آمن بجميع أنبياء الله ورسله ولم يؤمن بمحمد (صلى الله عليه وسلم) فقد كفر.
الشواهد على وجوب الأيمان بالرسول وطاعته والنهي عن عصيانه:
1.لقد بيّن القرآن الكريم أن من كذَّب نبياً واحداً من أنبياء الله ورسله فقد كذب جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين. فبرغم أن الله ما أرسل إلى قوم نوح إلا نوحاً ولا إلى قوم لوط إلا لوطاً ولا إلى عاد إلا هوداً على نبينا وعليهم جميعاً الصلاة والسلام، لما كذبت هذه الأقوام من بعث فيهم قال الله تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:105]
﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:160]﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء:141]
وبين الله تعالى هذا الحكم في آية فاصلة حاكمة، فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴿150﴾ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً ﴾ [النساء:150-151].
ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو الإمام الأعظم، وهو خاتم النبيين والمرسلين، لم يرسله الله تعالى للعرب فحسب كلا، بل أرسله إلى كل البشر ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ﴾ [ الأعراف:158 ]. قال تعالى ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء:107].
2.هو الذي أخذ الله تعالى الميثاق والعهد على النبيين بلا استنثناء إذ بعث فيهم محمداً (صلى الله عليه وسلم) أن يؤمنوا به وأن يتبعوه ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ﴾ لام الإلزام والإيجاب والأمر ﴿ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران:81] .
3.وفى صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) واشترط النبي – صلى الله عليه وسلم – السماع؛ لأن الله تعالى لا يعذب ولا يحاسب الخلق إلا بعد أن يقيم الحجة عليهم.
4. يؤمنوا بمحمد كما آمنوا بإخوانه من النبيين، فنحن لا نفرق بين نبي ونبي في أصل الإيمان بالله تعالى، وفى الإيمان بهذا النبي المرسل من قبل الله - عزّ وجلّ – قال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة:285] .
5.وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: ( فُضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب ) وفى لفظ البخاري:( مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت )هذا هو الشاهد ( وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبييون).
6.طاعة رسول الله طاعة لله ، ومعصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معصية لله، فقد قال الله تعالى ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء:80].
7.لا يجوز لمن آمن بالله ورسوله أن يقدم قولا أو فعلاً على قول وفعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [الحجرات:1]. لا تقدموا بين يدي الله ورسوله، قال ابن عباس: أي لا تقولوا قولاً خلاف الكتاب والسنة.
8.احذروا أن تقعوا في مخالفته (صلى الله عليه وسلم) احذروا أن تقعوا في مخالفته أو معصيته، ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ﴾[المائدة:92].
9- وقال تعالى ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ [الأحزاب:36].
10. هناك حديث يرد على الفرقة الخبيثه القرآنيين التي تدعي أنه واجب على الأمة أن تأخذ الأمة بالقرآن فحسب، وليست الأمة في حاجة إلى السنة، فقد قال نبينا: ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ). فأهل الأرض جميعاً لن يستطيوا فهم آية من كتاب الله - جلّ جلاله – بعيداً عن سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
•ومن جميل ما قاله الإمام الحافظ الكبير أبو زرعة رحمه الله تعالى قال : القرآن أحوج إلى السنة، من السنة إلى القرآن، يعني تدبروا هذا التأصيل البديع .
• ومن بديع ما قاله ابن القيم رحمه الله قال : والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه :
الوجه الأول: أن تكون السنة موافقة للقرآن من كل وجه، وهذا من باب تضافر الأدلة في الباب أو في المسألة الواحدة، بمعني يأمر القرآن: بالتوحيد، بالصلاة، بالصيام، بالحج، فيأتي صاحب السنة (صلى الله عليه وسلم) ويقول: ( بني الإسلام على خمس: ) كما في الصحيحين من حديث ابن عمر ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ) فتتضافر السنة مع القرآن في الباب الواحد أو في المسألة الواحدة، هذا هو الوجه الأول من أوجه السنة مع القرآن.
الوجه الثاني: أن تكون السنة مبينة وموضحة ومفسرة لما أجمله القرآن، يأمر القرآن بالصلاة فيقول ربنا تبارك وتعالى ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾[ البقرة: 43] كيف ؟ فيقوم صاحب السنة؛ ليصلي أمام الصحابة وأمام المسلمين من بعدهم، ويقول ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) . ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ كيف ؟ ما مقدارها ؟ من هؤلاء الذين أخرج لهم الزكاة ؟ ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196] كيف أحج ؟ كيف أعتمر، فيأتي صاحب السنة ويقول ( خذوا عني مناسككم ). الوجه الثالث: من أوجه السنة مع القرآن أن تكون السنة موجبة لما سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت القرآن عن تحريمه، مثال حكم اكل الحمر الاهليه لم يذكرها القران وحرمتها السنه.
قال ميمون بن مهران رحمه الله تعالى في قوله تعالى ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ قال: الرد إلى الله هو الرجوع إلى القرآن الكريم. وقال: والرد إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو الرجوع إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – في حياته والرجوع إلى السنة بعد مماته.
16.في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ) لا إله إلا الله هناك من يأبى؟ نعم هناك من يأبى أن يدخل الجنة (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) .
قال المصنف رحمه الله تعالى ( الثَّانِيَةُ: أَنَّ الله لا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾[الجن: 18] ).
المسألة الثانية:
هذه أكبر مصيبة ترتكب على وجه الأرض في كل زمان ومكان إنها مصيبة وكبيرة وهي الشرك بالله .. فالشرك أظلم الظلم، وأقبح الجهل كما أن التوحيد أعدل العدل؛ ولذا الله تبارك وتعالى يغفر أي ذنب، و يغفر أي كبيرة مهما كانت إلا الشرك . فالله - سبحانه وتعالى – لا يرضى أبداً لعباده الكفر ولا يرضى منهم أبداً هذه الكبيرة وهذه المعصية الخطيرة.
o ﴿ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾[لقمان:13].
- فقال - جلّ وعلا ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾[النساء:116].
- وقال - جلّ وعلا - ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ﴾[المائدة72].
- قد خاطب الله تعالى صفوة أنبياءه وسيد رسله بقوله ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿65﴾ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الزمر:65-66].
- ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿162﴾ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام:162-163].
مجاهدة
11-24-2005, 07:24 AM
والشرك قسمان : شرك أكبر، وشرك أصغر.
الشرك الأكبر:
هو اتخاذ الند مع الله أو من دونه تعالى قال - جلّ وعلا - ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾ [البقرة:165] يحب هذا الند كمحبة الله أو يخافه كخوفه من الله - تبارك وتعالى. وهذا الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله - تبارك وتعالى – أبداً.
شواهد تدل على فضل التوحيد وبطلان الشرك:
-من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال ( من شهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، وأن محمداً رسول، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) وفى لفظ عتبان بن مالك في الصحيح ( فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله تعالى ) .
- من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه – قال: ( جاء رجل إلى - النبي صلى الله عليه وسلم – فقال يا رسول ما الموجبتان ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم – من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقي الله يشرك به شيئا دخل النار ) .
- قال الله تعالى في الحديث القدسي الجليل: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني
غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم
استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض
خطايا لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) .
- ابن القيم رحمه الله يقول كلاماً بديعاً نفيساً جداً : والتوحيد هو الإكثير الأعظم الذي لو وضعت منه ذرة على جبال من الذنوب والخطايا لبددتها وأزالتها .
-هذا هو فضل التوحيد ولكن ليس التوحيد كلمة ترددها الألسنة فحسب، كلا بل التوحيد الذي ينجو به صاحبه إن شاء الله تعالى: قول اللسان، وتصديق الجنان، وعمل الجوارح والأركان .
الشرك الأصغر: الشرك الأصغر هو الرياء، كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، وبعض أصحاب السنن بسند صحيح من حديث محمود بن لبيد - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال ( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال:( الرياء ) .
ما الرياء؟ الرياء كما قال أهل اللغة: أي أرى الناس خلاف ما يبطن، أي أظهر خلاف ما يسر، خلاف ما يبطن. وهناك المرائى وهو العامل للعمل - وهناك المراءى وهم الناس الذين يريد عندهم الشهرة والوجاهة والسمعة - وهناك الرياء وهو العمل ذاته .
الرياء محبط للأعمال، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – عن رسول الله (ص) في الحديث القدسي: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) وفى لفظ ابن ماجة بسند صحيح ( وأنا منه بريء وهو للذي أشرك )، قال - جلّ وعلا - ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ﴾ [الكهف: 110] .
واعلموا يا أخوة، هذه قاعدة ثابتة شرعاً وقدراً: المعاقبة بنقيض القصد ًَ... يعني عبد يقصد بقوله أو بفعله الرياء الشهرة السمعة يعاقبه الله تعالى إن لم يتب إليه بنقيض القصد فيظهر الله سريرته بين الناس ويجعل الله سره علانية ويظهر الله - تبارك وتعالى – نيته الفاسدة الخبيثة للناس ، أو لم تسمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما في صحيح البخاري وغيره يقول ( من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به ) .
هنا مسألة يعني يطرح سؤالها كثيراً من طلاب العلم في كل المناسبات ألا وهي: قد أعمل العمل وأنا والله لا أريد به إلا وجه الله - تبارك وتعالى – لكني أخاف حينما أسمع الثناء الحسن من الناس؛ فأشعر بشيء من السعادة، وأشعر بشيء من الفرح، فأخشى أن أكون قد وقعت في الرياء، لا أبشر ليس هذا من الرياء.
ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه – أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سئل: يا رسول الله إن الرجل يعمل العمل من أعمال الخير يريد به وجه الله تعالى فيلقي الله - عز وجل – له الثناء الحسن على ألسنة الناس فيثني الناس عليه خيرا، فقال - النبي صلى الله عليه وسلم – ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) فإذا عملت لله تعالى أي عمل من أعمال البر وأنت تريد وجه الله تعالى فإذا بالناس يثنون عليك ويفرحون بك، حتى ولو وجدت الفرحة في قلبك فهذا أمر طبيعي، أن تفرح للطاعة ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾[يونس:58]. ما دمت قد ابتغيت بعملك وجه الحق - تبارك وتعالى –
فأبشر فهذه بشرى لك من الله - عز وجل – وأسأل الله الذي بشرك بهذا في الدنيا، أن
يبشرك برضوانه في الآخرة.
قال المصنف رحمه الله تعالى ( المسألة الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[المجادلة: 22] ).
المسألة الثالثة:
هذه مسألة أخرى من أكبر المسائل، ومن أجل المسائل التي تشتمل على أصل كبير من أصول هذا الدين ألا وهو: الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراءة من الشرك والمشركين،
الموالاة كما قال ابن منظور في لسان العرب وغيره الموالاة: هي المحبة والنصرة، والمولى: هو المحب والناصر والتابع . والبراء: هو التباعد والخلاص، أصل الولاء الحب، وأصل البراء البغض.
لا يستقيم دينك إلا بالولاء والبراء، لا يستقيم دينك إلا بالولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والبراءة من الشرك والمشركين.
دلائل من القرآن والسنة:
قال الله - جلّ وعلا - ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾[الممتحنة:1].
وقال الله - جلّ وعلا ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿100﴾ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾[آل عمران:100-101].
قال الله - جلّ وعلا - ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ﴾[البقرة:120].
﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[البقرة:109].
في حديث رسول الله ( الحب في الله، والبغض في الله أوثق عرى الإيمان ).
وكما في قوله: ( من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان )
والناس أصناف في قضية الموالاة:
الصنف الأول: صنف والى الله ورسوله والمؤمنين، أسأل الله أن نكون منهم، وعاد الشرك والمشركين.
الصنف الثاني: صنف من الناس وافق الكفار موافقة تامة في الظاهر والباطن، وهذا هو الذي فيه الوعيد
في قوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾[المائدة: 51] وافقهم في الظاهر والباطن.
الصنف الثالث: صنف وافقهم في الباطن وخالفهم في الظاهر، وهذا هو نفاق الاعتقاد: يسر الكفر ويظهر الإسلام، وإظهاره للإسلام يعصم دمه وماله.
الصنف الرابع: صنف وافقهم في الظاهر وخالفهم في الباطن، وهذا لا يكون إلا في حال واحد ألا وهوحال الإكراه كما في قوله تعالى ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ ﴾[النحل: 106].
إذاً المؤمن يا أخوة الذي كمل إيمانه يوالي الله ورسوله والمؤمنين ويعادي الشرك والمشركين ولا يجوز له ألبتة أن يوالي من حاد الله ورسوله .
مجاهدة
11-24-2005, 07:27 AM
ملخص الدرس السادس توحيد
(قال المصنف رحمه الله تعالى : اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالي ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذريات:56) ومعني يعبدون يوحدون وأعظم ما أمر الله به التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره معه والدليل قوله تعالي (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً )(النساء: من الآية36).)
(اعلم أرشدك الله لطاعته)
أما الرشاد: أرشدك الله لطاعته ، أي : هداك لطريقه المستقيم ، طريق الحق والهدى . فالرشاد : أرشدك : أي : هداك ودلك ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر:38) أي أهدكم سبيل الحق والهدى .
والهداية في اللغة : هي الدِلالة أو الدَلالة والإرشاد والتعريف والبيان .
أقسام الهداية :
هداية عامة ، وهداية الدِلالة أو الدَلالة ، والإرشاد والتعريف البيان ، وهداية التوفيق ، والهداية في الآخرة .
والطاعة : هي فعل ما أمر الله عز وجل به والانتهاء عما نهى عنه سبحانه وتعالي، امتثال الأمر ، واجتناب النهي ، والوقوف عند الحد . هذه الأصول تمثل طاعة الله سبحانه وتعالي .
(اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصا له
).
الحنيفية : هي التوحيد الخالص المائل عن الشرك صغيره وكبيره .
الحنيف : هو المائل عن الشرك .
والحنيفية : هي ملة التوحيد الخالص ، المائلة : أي البعيدة عن الشرك صغيره وكبيره .
وإبراهيم : أثني الله تبارك وتعالي عليه وجعله خليلا له ، وإماما للأنبياء وقدوة للمرسلين . فقال الله تبارك وتعالي : ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيل﴾[النساء: من الآية125] إذن فإبراهيم خليل الله عز وجل ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيل﴾[النساء: من الآية125] وقال الله سبحانه وتعالي مبينا أن إبراهيم هو الأسوة والقدوة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته من بعده ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾[الممتحنة: من الآية4]
(اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية) أي أن ملة التوحيد الحق وأن الصراط المستقيم وأن البعد عن الشرك والسير على درب التوحيد ، اعلم أن هذه الحنيفية ملة إبراهيم ، وهي :
(أن تعبد الله سبحانه وتعالي مخلصا له الدين ) إذن : الشيخ رحمه الله يلخص لنا بهذه الكلمات الأصل الذي من أجله خلق الله الخلق ، وخلق الله الجنة والنار ، وخلق الله السماوات والأرض ، بل وأنزل الكتب ، بل وأرسل الرسل ، إنه العبادة .
قال : (وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم له) والدليل قوله تعالي ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذريات:56]
ومعني يعبدون : أي : يوحدون . وإن كان بعض أهل العلم قال : بأن معني العبادة أشمل من معني يوحدون .
لكنه إن كان القصد بالتوحيد التوحيد الشامل الكامل ، فلا فرق إذن بين العبادة التي خلقنا الله تبارك وتعالي من أجلها وتحقيق التوحيد ، وبين التوحيد بمعناه الشامل المتكامل .
فتفسير العبادة بالتوحيد هو تفسير حبر الأمة وترجمان القرآن ، هو كلام ابن عباس رضي الله عنهما ، قال ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذريات:56] .
فالتوحيد : هو أعظم ما أمر الله عز وجل به ، وهو إفراد الله تبارك وتعالي وحده بالعبادة ، وأعظم ما نهى الله عز وجل عنه هو الشرك ،وهو : دعوة غيره معه سبحانه ، والدليل قوله جل وعلا ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ﴾[النساء:36] .كل هذا يدور على قضية العبادة .
سؤالان في غاية الأهمية :
ما هي العبادة ؟
ولماذا أمرنا الله بالعبادة مع أنه غني عنا لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية؟
والجواب على السؤال الأول ، ما العبادة ؟
العبادة : أصل معناها الذل ، يقال : طريق معبد أي طريق مذلل قد وطأته الأقدام هذا هو تعريف العبادة .
لكنَّ العبادة التي أمرنا بها تتضمن معني الذل ومعني الحب ، قال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله : فمن خضع لإنسان مع بغضه له فليس عابدا له ، ومن أحب شيئا دون أن ينقاد له فليس عابدا له ، فالعبادة التي أمرنا بها تتضمن معني الذل ومعني الحب .
فبعض الناس يقول نحن نعبد الله بالحب دون أن يمتثل الأمر ودون أن يجتنب النهي ودون أن يقف مع حدود الله تبارك وتعالي .
نقول : أنت كاذب في دعواك ، ليست هذه عبادة على مراد الله سبحانه ولا على مراد رسول الله صلي الله عليه وسلم ، بل العبادة التي أمرت بها هي كمال الذل لله ، كمال الانقياد ، والخضوع والتسليم والخشوع والرهبة والجلال ، مع كمال الحب .
عرفها شيخ الإسلام رحمه الله بتعريف شامل جامع فقال :
العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
إذن العبادة بشرطين :
الأول أن تصح النية ، والثاني أن يكون عملك هذا موافقاً لسنته سيد البشرية صلي الله عليه وسلم .
ما رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : جاء أناس إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! ذهب أهل الدثور بالأجور ، ذهب أهل الدثور بالأجور أي ذهب أصحاب الأموال بالأجر كله لماذا ؟ قالوا يصلون كما نصلي أمرتنا بالصلاة فصلوا معنا ويصومون كما نصوم أمرتنا بالصيام فصام أهل المال معنا فأخذوا الأجر كله ذهب أهل الدثور بالأجور فقال يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم أي بما زاد من أموالهم فقال النبي صلي الله عليه وسلم : (أو ليس الله جعل لكم ما تصدقون به ؟ إن بكل تسبيحة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة )
والبضع لغة : هو الفرج أو الجماع يعني يصح المعنيان في لفظ البضع .
قال " (وفي بضع أحدكم صدقة ) قالوا : يا رسول الله ! أيأتي أحدنا شهوته فيكون له فيها أجر ؟! قال : ( أرأيتم لو وضعها في الحرام أيكون عليه وزر؟) قالوا: بلي . قال : (وكذلك لو وضعه في الحلال فله بها أجر ) .
مقتضى العبادة : أن يسلم العبد عقله وقلبه وجوارحه كاملة لله سبحانه الذي خلقه لعبادته ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ الأنعام:162) يعني ذبحي ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾162﴿ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾[الأنعام:162- 163]
ومقتضى العبادة : أن يسير العبد ليصل إلي الله تبارك وتعالي خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم ،
نعم قد تصل إلي توحيد الربوبية بالعقل لكن الغاية ليست توحيد الربوبية ، ولكن الغاية هي توحيد الألوهية أن تفرد الله بالعبادة.
- صورة من صور العبادة لغير الله جل وعلا ، روى الإمام الترمذى والإمام البيهقي في سننه بسند حسنه شيخنا الألباني رحمه الله تعالي أن عدي بن حاتم رضي الله عنه لما أسلم وكان نصرانيا لما أسلم دخل على النبي عليه الصلاة والسلام فقرأ النبي قول الله تعالي ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾[التوبة: من الآية31] فقال عدي : لم يعبدوهم يا رسول الله لم يعبدوهم أي لم يعبدوا الأحبار والرهبان . فبين النبي لعدي معني العبادة فقال له صلي الله عليه وسلم : ( ألم يحرموا عليهم ما أحل الله ويحلوا لهم ما حرم الله فأطاعوهم قال بلي قال فتلك عبادتهم إياهم ) هذا تفسير النبي عليه الصلاة والسلام للآية (ألم يحرموا عليهم ما أحل الله ويحلوا لهم ما حرم الله فأطاعوهم ) وفي لفظ (فاتبعوهم ) قال بلي فعلوا ذلك . قال : (فتلك ) هذا القائل سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : (فتلك عبادتهم إياهم فتلك عبادتهم إياهم ) .
- ومن الناس من صرف صورا كثيرة من صور العبادة لغير الله فذبح لغير الله نذر لغير الله حلف بغير الله استعان بغير الله استغاث بغير الله طاف بغير بيت الله والله سبحانه وتعالي يقول ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾[آل عمران: من الآية154] .
- ومن الناس من فهم العبادة فهما مبتورا ناقصا جزئيا فالعبادة عنده لا تتعدى أداء الشعائر التعبدية كالصلاة والصيام والزكاة والعمرة والحج هذه العبادة ، فلا حرج بعد ذلك أن ينقل الربا أو أن يعاطن الزنا أو أن يشرب الخمر أو أن يترك بناته متبرجات عاريات أو أن يسب والديه.
هذا خلل ، هذا فهم مبتور منقوص لحقيقة العبادة
والسؤال الخطير ، عرفنا العبادة ، أتريد أن تقول بأن القضية كلها تتلخص في هذه المسألة ؟ نعم تتلخص في العبادة نعم ، الله ما خلق الكون إلا من أجل هذه العبادة نعم ، لماذا ؟
لماذا أمر الله الخلق جميعا بعبادته ؟
أقول ابتداء بين يدي الجواب على هذه المسألة : لو تخلي الخلق جميعا في الكون كله ، خلي بالكم من هذا التأصيل ، لو تخلي الخلق جميعا في الكون كله أو في الأرض عن عبادة الله سبحانه ، فالله جل وعلا غني عن كل خلقه لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية ، بل لا يزيد ملكه توحيد الموحدين ولا حمد الحامدين ولا شكر الشاكرين ، ولا ينقص ملكه كفر الكافرين ولا عصيان العاصين ولا إذناب المذنبين ، أبدا قال الله جل وعلا ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾[فاطر: من الآية15] نداء عام ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ﴾[فاطر:15] .
والفقر نوعان ، كما قال بن القيم في كتابه الماتع طريق الهجرتين :
فقر اضطراري وفقر اختياري .
الفقر الاضطراري : هو فقر كل الخلق في الأرض فقر أكثر الكافرين بالله هذا مضطر إلي الله جل وعلا هو فقير اضطرارا إلي الله فقير إلي الشمس إلي النور إلي الهواء إلي الماء إلي الأرض إلي آيات الله وهي خلق الله تبارك وتعالي فقير اضطرارا إلي الله جل جلاله ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾[آل عمران: من الآية83] ولما خلق الله السماوات والأرض ﴿ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾[فصلت : من الآية11].
الفقر الاختياري هو فقر العبودية والذل والانكسار لله تبارك وتعالي وكلما ازددت فقرا من هذا النوع الثاني ازددت عند الله غنى كلما ازددت فقرا اختياريا لله ازددت عند الله غنى فكلما ازدادت عبوديتك لله ازددت عزا عند الله كلما ازداد فقرك لله زادك الله غنى وزادك الله رفعه وزادك الله علوا ومكانة وشأنا عنده في الدنيا والآخرة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾15﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾16﴿ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾[فاطر:15- 17 ]
إذن لماذا امرنا الله بعبادته والجواب :
أولا: لأن العبادة حق الله على عباده روى البخاري ومسلم من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنت رديف النبي صلي الله عليه وسلم يوما على حمار فقال النبي لمعاذ ( يا معاذ قلت لبيك يا رسول الله وسعديك قال أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله قال معاذ الله ورسوله اعلم فقال صلي الله عليه وسلم حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا قال معاذ قلت أفلا أبشر الناس يا رسول الله قال لا ، لا تبشرهم فيتكلوا)
فأخبر بها معاذ بن جبل عند موته تأثما أي خشية من وقوعه في إثم لكتمان العلم عن رسول الله صلي الله عليه وسلم .
ثانيا: من أرق وأجل صور الرحمة من الحق بالخلق أن أمرهم بعبادته .
نحن نقول بأن الله رحيم ، من أسماءه الرحيم والرحمن ، ومن صفاته الرحمة ونؤمن بأن رحمته سبقت غضبه ،
لأن العبادة غذاء لأرواحنا وحياة لقلوبنا وسبب لتفريج كروبنا ، لأنها تقربنا من ربنا تبارك وتعالى .
ثم بعد ذلك نعبد الله لذاته لأنه يستحق أن يعبد وطلبا لجنته وخوفا من ناره .
نعبد الله لأن العبادة غذاء للأرواح : أنت بدن وروح ، الإنسان مخلوق بدن وروح ، جسد وروح .
ومن هنا يقول ربنا ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيل﴾ [الإسراء:85] .
مجاهدة
11-24-2005, 07:28 AM
ملخص الدرس السابع توحيد
قال المصنف رحمه الله تعالى:( فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على العبد معرفتها فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم فإذا قيل لك من ربك فقل: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته وهو معبودي ليس لي معبود سواه والدليل قوله تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (2) ﴾[الفاتحة: 2]،وكل ما سوى الله عالم وأنا واحد من هذا العالم.)
(فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها فقل: معرفة الإنسان ربه ودينه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ) الاصول الثلاثة هي من ربك ما دينك من نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
هذه هي الأصول الثلاثة ونلاحظ أن الشيخ رحمه الله تعالى بدأ هذه الأصول بصيغة السؤال: فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة أسلوب من أساليب لفت الانتباه.
بدأ بهذه الأصول الثلاثة وهي أصول كبيرة بل هي الدين بل لا يصح لإنسان على وجه الأرض إن تخلف أصلا عن هذه الأصول الثلاثة وهي التي سيسأل عنها العبد أي عبد في قبره كما في الحديث الجميل الطويل الذي رواه الإمام أحمد وغيره من أصحاب السنن من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه وهو حديث صحيح وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر( أن المؤمن يأتيه ملكان في قبره ويقولان له: من ربك فالمؤمن) -أسأل الله أن يجعلنا منهم-( المؤمن يقول ربي الله ما دينك: فيقول المؤمن ديني الإسلام من نبيك فيقول: نبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقال صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة يدخل إليه ريحها وطيبها.. إلى آخر الحديث، وأما الكافر عياذا بالله فيأتياه ملكان ويسألان هذا العبد أيضا هذه الأسئلة الثلاثة من ربك فيقول الكافر أو المنافق ها ها لا أدري لا حول ولا قول إلا بالله فيقال له أو يسأله الملكان ما دينك فيقول: ها ها لا أدري فيقول الملكان من نبيك فيقول: ها ها لا أدري ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
(فإن قيل لك من ربك فقل ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته)، فإذا قيل لك من ربك؟ سؤال بكل أسف يجهل الجواب عنه مليارات من البشر الآن هل تتصور أن هذا السؤال لا يعرف الجواب عنه على مراد الله تعالى وعلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر أهل الأرض قال الله جل وعلا: ﴿ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40) ﴾ [هود: 40]، وقال الله جل وعلا: ﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام 116]
معنى (رب) بدون الألف واللام صاحب كل شيء ومالكه .
أما (الرب) بالألف واللام بالتعريف قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هو اسم الله تبارك وتعالى الذي له الجمع الجامع لجميع المخلوقات، فهو خالقها ورازقها ومالكها ومصرفها ومدبر أمرها وشئونها لا يخرج شيء عن ملكه ولا عن قهره ولا عن سلطانه تبارك وتعالى ومن جميل ما قرأت من أهل العلم من عرف الرب بقوله الرب هو الخالق ابتداء والمربي غذاءا والغافر انتهاءا.
- ربي الله الذي رباني بنعمته وربى جميع العالمين بنعمته ووالله لو ظللت أحدث عنه نعم الله تبارك وتعالى أذكر ببعض النعم التي قد يغفل عنها الإنسان،
1-لا شك أن أجل وأعظم وأكبر وأطهر نعمة أنعم بها علينا هي( نعمة الإسلام) ونعمة الإسلام ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (17) ﴾[الحجرات: 17]، ولله در القائل:
2- العقل ، من منا فكر في نعمة العقل هذا كوب وهذا كمبيوتر أو ما يسمى باللاب توب وهذا استديوا وهذه كاميرا وهذا رجل وهذه امرأة وهذه شاشة وهذه منضدة، من فكر في نعمة العقل وشكر الله تعالى عليها أن تعقل كل شيء من حولك قل من يشكر الله تعالى على هذه النعمة أذكرك بنعم الله عليك التي لا تعد ولا تحصى وتتوالى علينا تترا في الليل والنهار ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) ﴾ [النحل: 18].
3- بعض الناس يتصور أن النعمة في المال وأن الرزق في المال وحسب كلا هذه صورة من صور الرزق وهذه نوع من أنواع النعم التي لا تعد ولا تحصى (النعم التي في جسم الإنسان )تمسك أصابعك الطعام بانسيابية جميلة ثم تمتد يدك بالطعام إلى فمك ولو كنت تأكل في الظلام لم تخطأ يدك أبدا ولن تضع يدك الطعام في عينك أو في أذنك حتى ولو كنت أعمى لا ترى والفم ينفرج دو أمر منك للفم بالانفراج والقواطع تقطع والأنياب تمزق والضروس تطحن واللسان يتحرك واللعاب يسهل ولسان المزمار يفتح البلعوم حين البلغ والمعدة تقوم بدورها والأمعاء الدقيقة بدور والغليظة بدور وفتحة الشرج بدور ثم بعد ذلك يتحول إلى دماء والقلب يقوم بدوره بكين وأذين، أمور عجيبة
لو تفكرت فيها لوحدت الخالق ولأفردته- تبارك وتعالى- بالعبادة لذا فهو ربنا- جل وعلا- يلفت أنظارنا ويقول: ﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ﴾[الذاريات آية: (21)]
( فإذا قيل لك: بم عرفت ربك؟ فقل: بآياته ومخلوقاته ) ومن آياته: الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته: السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما والدليل قوله تعال: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾[فصلت: 37]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِين ﴾ [الأعراف آية: (54)] الله!!! يستخدم المصنف- رحمه الله- الدليل العقلي والنقلي( فقل: بآياته ومخلوقاته) والآيات: نوعان آيات كونية وآيات شرعية. وإذا عرفنا الآيات بهذا التعريف فحينئذ تندرج المخلوقات تحت مسمى الآيات إذا قلنا إن الآيات تنقسم: إلى آيات كونية وآيات شرعية .فالآيات الكونية :هي الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر إلى آخره وما أكثر هذه الآيات.
والآيات الشرعية: هي ما أوحى الله إلى أنبيائه ورسله، هي الوحي فحينئذ نقول: إن المصنف- رحمه الله-عطف الخاص على العام ، لو عرفنا الآيات بأنها الآيات الكونية والشرعية فآيات الله -تبارك وتعالى- الكونية كثيرة انظر إلى هذا الكون من عرشه إلى فرشه من سماءه إلى أرضه أنظر إلى السماء وارتفاعها انظر إلى الأرض واتساعها انظر إلى الجبال وأثقالها انظر إلى الأفلاك ودورانها انظر إلى البحار وأمواجها انظر إلى كل ما هو متحرك وإلى كل ما هو ساكن. واللهِ: إن الكل يقرُّ بتوحيد الله إلا من كفر من الإنس والجن- ولا حول ولا قوة إلا بالله- قال- جل وعلا-: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) ﴾ [الحج: 18]
ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد