المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : السلفيه منهج ملزم لكل مسلم*************من روائع العلامة الشيخ /محمد اسماعيل


سلفى سكندرى
07-15-2009, 04:39 PM
السلفية منهج ملزم لكل مسلم [1]

السلفية منهج رباني، وطريقة محمدية للحاضر والمستقبل، بل هي الإسلام والدين الذي ارتضاه الله لعباده، فمن خرج عنه كان مبتدعاً. والسلفية هي الجماعة، وهي الفرقة الناجية التي لا تتغير ولا تتبدل، ولكن للأسف قيد بعض الجهلة اسم السلفية، وضيق الخناق على الناس في المسائل الاجتهادية، فمن أخذ برأيه فهو السلفي وإلا فلا؛ وهذا ليس من الدين في شيء.

الدوافع التي دعت إلى الحديث عن منهج السلفية

الحمد لله الذي جعل اتباع رسوله على محبته دليلاً، فأوضح طرق الهداية لمن شاء أن يتخذ إليه سبيلاً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد مخلص لم يتخذ من دونه وكيلاً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي اختص أمته بأنه لا تزال فيها طائفة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ولو اجتمع الثقلان على حربهم قبيلاً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خير الناس هدياً وأقومهم قيلاً. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: فقد بعد العهد بتناول أمثال هذه القضية المهمة الخطيرة، وبإذن الله تبارك وتعالى -نتيجة لضخامة هذا الموضوع وتشعبه وتوسعه- سنجعل هذه المحاضرة مجرد مدخل يتناول رءوس أقلام في موضوعات شتى، وإن كان كل منها يستحق أن يفرد في محاضرات، فهناك دوافع كثيرة لإحياء بحث هذه القضية والتنبيه إلى حقائقها، منها: بيان حقيقة السلفية، وأنها منهج حياة، وأنها أسلوب في فهم الإسلام وتلقيه، ومنهج عملي في تطبيقه، وبيان أن الانتماء إلى السلفية هو حتم واجب على كل مسلم. السلفية هي منهج لكل مسلم، وليست قضية اختيارية يكون الإنسان مخيراً فيها، نقول هذا وإن كان سلوك بعض من ينتسبون إلى السلفية يرسخ في نفوس العوام أو المخالفين كأنها كيان مبتور من جسد هذه الأمة، بعض الناس يتصور أن السلفية مذهب من المذاهب، أو طائفة منغلقة لها رسومها وأفكارها الخاصة بها. نريد أن نبين أن السلفية منهج حياة، وهي الفهم الصحيح للإسلام، ولا نقول: فهم الإسلام الصحيح؛ لأنه لا يوجد إسلام صحيح وإسلام غير صحيح، إنما الذي يطرأ عليه الصحة أو الخطأ الفهم البشري. وكذلك نريد أن نوضح أن قضية السلفية هي في الحقيقة أعمق مما يتصوره بعض المشنعين حيث زعم أن السلفية سواك، وقميص قصير، ولحية طويلة .. إلى غير ذلك من هذه الأشياء التي يحاولون أن يبرزوا بها السلفية في هذه القضايا الجزئية. كذلك نريد أن نبين أنه لا تعارض على الإطلاق بين الإسلام وبين السلفية، بعض الناس لا تطيق قلوبهم الإعلام بهذا الانتماء إلى السلف الصالح رحمهم الله تعالى، فيقولون: لماذا لم نكتف باسم الإسلام؟ ويقولون: الله تعالى قال: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ [الحج:78]، وإنما ينشأ هذا لأنه يتصور أن هناك تعارضاً بين التسمي بالإسلام وبين الانتماء إلى السلفية، وفي الحقيقة: العلاقة بين الإسلام وبين السلفية هي عبارة عن علاقة بين العام والخاص، فالاتصاف بالسلفية -أو مرادفاتها من الألقاب الشريفة التي سنذكرها- لا تعارض الإسلام على الإطلاق، بل هو تخصيص بعد تعميم على نحو قوله تعالى: مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:98]، فهل هناك تعارض بين قوله تعالى: (وملائكته) وقوله: (وجبريل وميكال)؟ كلا، بل هذا عام أتبعه بذكر الخاص. ونريد لكل من يسمع هذا الموضوع أن ينزع من قلبه الحساسية تجاه هذا اللقب، ونحن نعذر كثيراً من الناس لما نشأ عندهم من الحساسية نتيجة أخطاء بعض من ينتسبون إلى السلفية، وهم بشرٌ غير معصومين، يخطئون ويصيبون، فينبغي أن نتحرر من هذه الحساسية، خاصة ونحن نرى جميع الجماعات الإسلامية أو الاتجاهات الإسلامية تتسرف بمحاولة الانتماء إلى المنهج السلفي لكننا نقول: وكلٌ يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك إذ اشتبكت دموع في جفون تبين من بكى ممن تباكى ويقول آخر: إن كنت تنوح يا حمام البان للبين فأين شاهد الأحزان أجفانك للدموع أم أجفاني لا يقبل مدع بلا برهان فالدعوة سهلة (وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان)، فنريد أن نتعرف على ملامح هذا المنهج حتى نتعرف من هم أحق الناس به، ومن هم أهله على الحقيقة. أقرر -بادئ ذي بدء- أنني لا أوظف هذا المصطلح الشريف ومرادفاته -كأهل السنة والجماعة أو الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة ......إلخ- خدمة لتجمع بعينه؛ لأن المنهج لا يخدم أحداً، إنما هو مخدوم. ولا أقصد أيضاً أن أوظفه مسوغاً لواقع تجمع معين أو فكرة حزبية؛ لأن المنهج السلفي هو منهج معصوم في حقيقته، فهو يقوم على أصول معصومة، السلفية تقوم على الكتاب والسنة والإجماع، وخاصة إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، المنهج فوق الجميع، أما السلفيون فهم بشر يخطئون ويصيبون، ويجب أن يحاكم كل واحد منهم وفق هذا الميزان الحساس الدقيق, وكل من ينتمي إلى السلفية يجب أن يراجع نفسه وأحواله عن طريق النقد الذاتي، ويزن نفسه بهذا الميزان الذي ذكرنا أنه ميزان معصوم. إذاً: بعبارة أخرى: نحن نريد أن نفرق بين ما نحن عليه من حيث انتمائنا إلى السلفية وبين ما ينبغي أن نكون عليه إذا تشرفنا بهذا الانتماء. أيضاً من الدوافع لتناول هذا الموضوع: أننا لا نبرئ كثيراً ممن ينتمون إلى السلفية من تسرب بعض مظاهر التحزب والتعصب ممن ينتمون إليها، وهم في الحقيقة لا يفهمون كنهها وجوهرها. ومن دوافع الكلام في هذا الموضوع: أن هناك محاولات لتصحيح الانتماء إلى السلفية، وتذويب هذا المصطلح النوعي، وسنشرح إن شاء الله تعالى ما نقصد بكلمة النوعية. من الدوافع: بيان أن السلفية هي الميزان الحساس الذي يقاس به كل الناس بمن فيهم السلفيون، ودرء محاولات فرض الوصاية على المنهج، فهناك بعض الناس يريدون أن يحتكروا الكلام باسم السلفية، ويريدون هم أن يستأثروا بمفاتيح الدخول إلى السلفية، وبعضهم قد يمارس الإرهاب الفكري: وافقني على فهمي وإلا فلست سلفياً! فليس في السلفية صكوك خاصة بها يحتكرها بعض الناس، وإنما السلفية بابها مفتوح على مصراعيه لكل من أراد أن يلج هذا الباب، ويسلك طريق النجاة. أيضاً: من الدوافع أننا نلاحظ وجود تباين شديد بين فئات شتى كلٌ منها ينتسب إلى السلفية، بالرغم من وجود نتوءات شاذة في فهم كثير من هؤلاء السلفيين، حتى رأينا في الحقيقة ثلاثيات وليس ثلاثية واحدة، ولا شك أن هناك منطقة من الخلاف المباح بين تجمعات السلفيين، لكن هناك مفاهيم لا يجوز أن يحصل فيها اختلاف أو تفاوت في الفهم. نريد أيضاً أن نبين أن السلفية أو منهج أهل السنة والجماعة أو الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة أو أهل الحديث ...إلخ تلك الأسماء هو العلاج الوحيد الناجع الذي يستأصل شأفة الفرقة الواقعة بين المسلمين؛ لأن كلاً منا يقطع بأن جميع مشكلات المسلمين وخلافاتهم ويمكن أن تنقشع فوراً إذا ما عاد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بيننا، لو فرضنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إلينا فلا شك أنها ستنقشع الخلافات بين من ينتمون إلى دينه ودعوته وإلى طريقه صلى الله عليه وآله وسلم. بعض الناس قد يتحسر ويقول: قد مات رسول الله عليه السلام ولن يعود إلى الحياة، لكن نقول: لا تأس ولا تحزن؛ لأنه إن كان قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الحجة قائمة، وما قبض حتى بين لأمته كل شيء صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم سيعود إلينا ليحكم بيننا، ويحسم خلافاتنا، ويعالج مشكلاتنا، فهذا ليس في الحقيقة خيالاً، وإنما هو أقرب إلينا جميعاً من حبل الوريد؛ لأن المنهج السلفي الصحيح ومنهج أهل الحديث يفعل ذلك؛ لأنه يوقفنا على موقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونصيحته لنا لو عاش حتى أدرك هذا الواقع الذي نعيشه، ولهذا أيضاً مزيد من التفصيل نبينه إن شاء الله تعالى. ......

أهمية معرفة منهج السلفية وما يلزم من سلكه

إذا خرجت مثلاً على الطريق الزراعي فستجد عدة طرق رئيسية، فإذا وقفت على تقاطع الطرق التي كل منها يؤدي إلى عدة مدن رئيسية، فإنك تختار الطريق التي توصلك إلى البلدة التي تقصدها، لكنك لا تضمن وصولك سالماً غانماً إلى الموضع الذي تقصده إلا بمراعاة أمور مهمة جداً أثناء سيرك في الطريق. بعبارة أخرى: نحن نحتاج إلى هدايتين: نحتاج إلى هداية إلى الطريق عند اختيار طريق رئيسي من عدة طرق، ثم نحتاج إلى هداية في الطريق ونحن نسلك هذا الطريق، والنجاة لا يحصلها الإنسان إلا بتحقيق هاتين الهدايتين، فالطرق الرئيسية هي بمثابة الأديان المختلفة سواء أديان سماوية ثم حرفت كاليهودية أو النصرانية أو أديان وضعية كالزرادتشية أو البوذية وغير ذلك من الملل الكفرية، فالهداية إلى الطريق هي الهداية إلى طريق الإسلام ونبذ طرق الكفر، فالإسلام بين الملل: هو الدين الوسط كما قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة:143]، وقال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19]، وقال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]. أيضاً: لا بد من معرفة قواعد السير بهذا الطريق وإلا تعرض الإنسان للحوادث، لا بد أن يحترم إشارات المرور، ويعرف أن هناك منحنى خطر، وهناك مكان -مثلاً- مرتفع، وهذه المنطقة مليئة بقطاع الطريق، فينبغي للإنسان أن يحفظ ضوابط السلوك في هذا الطريق، فهناك قواعد للسير في داخل الطريق وهي ضوابط المرور، ويجب أن يكون الإنسان منتبهاً إلى التحذيرات المعلنة على جانبي الطريق، وهي تضمن لك السلامة ما دمت قد راعيتها.

وجوب اتباع الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة والأدلة عليه

الهداية هدايتان: هداية إلى الطريق، والهداية إلى الطريق هو طريق الإسلام دون طرق الكفر، ثم هداية في الطريق تحميك من الانحراف في السبل التي يقف على رأس كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، وهو ما نسميه بالفرق النارية، وكذلك هداية تحميك من الدجاجلة الذين يقفون على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. إذاً: وقف الإسلام وقف عام يشمل كل من دخل في الإسلام، وهم من نسميهم بأهل القبلة، ثم نحن في حاجة إلى وقف آخر مع وقف الإسلام، فلا يمكن للإنسان أن ينال النجاة إلا بالحق الواضح، بأن يكون أولاً مسلماً ثم يكون من أهل السنة والجماعة أو من السلفيين أو من الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة أو أهل الحديث أو من الجماعة أو من السنة أو غير ذلك من الأوصاف، فهذه الألقاب كلها تشير إلى منهج متميز هو الأخذ بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم، وهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان. إذاً: لا بد من الاهتمام بنقطة الابتداء، الإنسان عندما يختار طريقاً لا بد أن يكون على بصيرة في اختيار هذا الطريق؛ لأنه إذا أخطأ الطريق منذ البداية فسينفق ردحاً من حياته يتجول ويتلون مع الفرق الضالة، والقاعدة تقول: (إن فساد الانتهاء من فساد الابتداء) ولذلك قالوا: إن من سعادة الحدث والأعجمي إذا أسلم أن يقيض الله له رجلاً من أهل السنة يعلمه السنة ويحمله عليها؛ لأنه بهذا سلم من كثير من العناء، فلو أن رجلاً نصرانياً أسلم على يد شيعي فكم من الجهد والوقت سوف يضيع منه في تعلم مذهب باطل ضال، ثم إذا أراد الله رحمته قيض له من أهل السنة من ينقذه، أيضاً يقول بعض السلف: من سعادة الشاب إذا نسك أن يواخي صاحب سنة يحمله عليها، وهذا كله إشارة إلى أن فساد الانتهاء من فساد الابتداء. دعا بعض الناس فقال: اللهم توفني على الإسلام فقال له عالم: والسنة، أي: اللهم توفني على الكتاب والسنة، وهذا إشارة إلى المعنى الذي سنذكره بأن الإسلام وقف عام، أما السنة فهي وقف خاص، يعني: كأن دائرة أهل القبلة داخلها طوائف شتى، فهي بضع وسبعون دائرة كلها في النار إلا واحدة، وهي الفرقة الناجية التي سوف نبين شأنها. إذاً: يجب اتباع الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وسلف الأمة، فإن كل فرقة ضالة تدعي الكتاب والسنة سواء الخوارج والشيعة وغيرهم، وهكذا عامة الفرق الضالة تتفاخر باتباع الكتاب والسنة، لكن إذا أردت الامتحان والتمييز والتمحيص قل لهم: اتباع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح رحمهم الله تعالى ورضي عنهم، فهم لا يلتزمون بهذا الضابط وهذا القيد وهو: بفهم السلف الصالح رحمهم الله تعالى؛ لأن هذا الضابط هو الذي يسد على الأمة منافذ الانحراف، هل هذا الضابط أتى بدون بينة وبدون دليل؟ كلا، بل هناك كثير من الأدلة عليه، منها: قوله تبارك وتعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6-7] فرض علينا ربنا أن ندعوه بهذا الدعاء على الأقل سبع عشرة مرة في اليوم والليلة، (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ثم بين هذا الصراط أنه (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وقد بينهم في آية أخرى: فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ [النساء:69]. إذاً: من هم الذين أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم؟ هم المسلمون أهل السنة والجماعة، يقول تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110]، ويقول أيضاً: فَإِنْ آمَنُوا بمثل [البقرة:137] والسياق في اليهود والنصارى من أهل الكتاب، وتأملوا كلمة (بمثل) فهذه هي السلفية، انظر إلى هذه المثلية فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا [البقرة:137] لا هداية إلا بأن تؤمن بمثل ما آمن به الصحابة فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ [البقرة:137] ولحكمة بالغة لم يقل الله تبارك وتعالى: فإن آمنوا بمثل ما آمنت به يا محمد، وهذا فيه إشارة إلى صحة إيمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ويقول تبارك وتعالى في شأن الصحابة أيضاً: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26]، ولم يقل تبارك وتعالى: وألزمه كلمة التقوى وإنما قال: (وألزمهم كلمة التقوى)، وهذه شهادة من الله عز وجل للصحابة رضي الله تعالى عنهم بأنهم هم أهل التوحيد والجماعة. (وكانوا أحق بها) يعني: كانوا أحق من حملها، وأهلاً لتطبيقها؛ وقد شهد الله سبحانه وتعالى لهم بالفوز، فيقول تبارك وتعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء:115] ما هو سبيل المؤمنين؟ قطعاً هو سبيل أفضل أمة على الإطلاق، وهي أمة الصحابة؛ لأن الصحابة أفضل البشر بعد الأنبياء، أفضل أمة بعث فيهم نبي هم الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين (ويتبع غير سبيل المؤمنين) يعني: غير سبيل الصحابة. ويقول تعالى: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ َّ [لقمان:15] والصحابة بلا شك هم أعظم من أناب إلى الله سبحانه وتعالى بعد الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام. ويقول تبارك وتعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة:100] تأملوا هذه الآية: يحينما ذكر الله عز وجل المهاجرين والأنصار لم يقيد حالهم بالإحسان؛ لأنهم محسنون بطبيعة الحال، أما كل من أتى بعدهم فاشترط فيه أن يكون تابعاً لهم بإحسان، ولم يشترطه في الصحابة، وهذا فيه إشارة إلى أنهم بطبيعة الحال محسنون رضي الله تعالى عنهم أجمعين. بل إن منهج السلف والصحابة رضي الله تعالى عنهم والاقتداء بهم مما أثنى الله سبحانه وتعالى به على عباد الرحمن، ففي صفات عباد الرحمن -في آخر سورة الفرقان- يقول تعالى حاكياً لنا دعاء عباد الرحمن: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان:74] ومعنى هذه الآية كما فسرها العلماء: اجعلنا نقتدي بمن سبقنا فنصلح لأن يقتدي بنا من بعدنا، هذا خلاصة الكلام في تفسير هذه الآية، فلا يصير الإنسان إماماً إلا إذا ائتم بالسلف الصالح رضي الله تعالى عنهم أجمعين. ثم الله تعالى حكى عنهم قولهم: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) ولم يقل (واجعلنا للمتقين أئمة)؛ لأن طريق المتقين واحد، ومعبودهم واحد، وكتابهم واحد، ونبيهم واحد، فكأنهم إمام واحد لمن بعدهم لا كالأئمة المختلفين، وقال مجاهد : اجعلنا مؤتمين بالمتقين مهتدين بهم، فلا يكون الرجل إماماً حتى يأتم بالمتقين وهم السلف، ومن ائتم بأهل السنة قبله ائتم به من بعده ومن معه. إذاً: يجب الائتمام بالمنهج الذي كانوا عليه، والإمام في الحقيقة هو منهج النبي صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين، ويدل على ذلك عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة (صلوا كما رأيتموني أصلي) وفي الرواية الأخرى: (صلوا كما تروني، وليأتم بكم من بعدكم) فعموم قوله (وليأتم بكم من بعدكم) لا يقتصر على أحوال الصلاة، وإنما يتعدى إلى كل أمور الدين الأخرى؛ لأن الصحابة هم الذين حملوا إلينا هذا الدين. ومن الأدلة أيضاً: أن الله سبحانه وتعالى قص علينا قول الكافرين للصحابة: لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ [الأحقاف:11] أي: لو كان الإسلام حقاً وخيراً ما سبقنا إليه هؤلاء الضعفاء والفقراء، وعلق ابن كثير على هذه المقولة بقوله: أما نحن أهل السنة والجماعة فإننا نرى السلف الصالح رحمهم الله تعالى أولى الناس بكل خير، ونحن لا نقول كما قال هؤلاء: (لو كان خيراً ما سبقونا إليه)، ولكننا نقول في أي شيء لم يفعله الصحابة رضي الله تعالى عنهم: لو كان خيراً لسبقونا إليه، فهم أولى الناس بكل خير. أيضاً في الحديث الصحيح في افتراق الأمة يقول عليه الصلاة والسلام: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة)، وفي رواية: (قيل: ومن هي يا رسول الله؟! قال: هي الجماعة) ومن ألقاب أهل السنة: الجماعة، وفي رواية أخرى: قال: (ما أنا عليه اليوم وأصحابي)فلا شك أن هذا الحديث من النصوص الواضحة الدلالة جداً على هذا الضابط، وأنه لا بد من هذا القيد: (الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح رحمهم الله تعالى ورضي عنهم)، وأنه لا بد أن ينضم إلى اتصافك بالإسلام اتصافك بأن تكون من الفرقة الناجية، وإلا كنت من هذه الفرق النارية أيضاً. ......

المتبعون للكتاب والسنة على منهج السلف هم الفرقة الناجية

من ألقاب الجماعة: الفرقة المنصورة أو الطائفة المنصورة كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك) وهم الطائفة المنصورة إلى يوم الدين، وقد توارد كلام أئمة العلم في أن المقصود بهم أهل الحديث، وهنا نقطة مهمة جداً وهي: أن أهل الحديث هم أولى الناس بمعرفة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وسنزيد ذلك بياناً إن شاء الله تعالى. أيضاً قال صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) وفي بعض الروايات زيادة: (ثم الذين يلونه) فدخل فيها القرن الرابع كما سنبين إن شاء الله تبارك وتعالى، وقال عز وجل: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف:157] فهذا فيه ثناء ومدح للصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. والنصوص الواردة في تزكية الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين كثيرة جداً، وهذا باب واسع يحتمل كلاماً أوسع من هذا، لكن نقتصر في آخر هذه الجزئية على قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئاً فهو عند الله سيء). وخلاصة الكلام في هذه القضية: أنه كما أن الإسلام قاض وحاكم ومهيمن على سائر الأديان فإن منهج الصحابة رضي الله تعالى عنهم قاض ومهيمن وحاكم على فرق الإسلام، وكما أن الإسلام وسط بين الأديان فإن أهل السنة هم الوسط بين الفرق الإسلامية، والنجاة: هي بالاقتداء بالصحابة في كل أمور الدين، ابتداء بأعلى شعب الإيمان (لا إله إلا الله) وانتهاء إلى إماطة الأذاء عن الطريق.

افتراق الأمة

سبب الخلاف الموجود في الأمة

الاقتصار على حسن النية في التمسك بطريق، بدون أن يكون الإنسان واثقاً من أن طريقه هو طريق الفرقة الناجية، هذا من تلبيس الشيطان، وكل الفرق الموجودة الآن متفقون على أمرين، ومختلفون على أمر واحد، متفقون على حسن النية والغاية وهي: أن ينصروا الإسلام، ولكنهم مختلفون في الطريق التي توصل إلى نصرة هذا الدين؛ فحري بنا أن نتبصر وأن نعي الطريق الذي نسلكه، خاصة أنه مما يحير الإنسان أنهم جميعاً يرفعون شعار الكتاب والسنة، فلماذا الاختلاف؟! والجواب واضح مما تقدم من الكلام على الانحراف في باب المنهج أو العقيدة أو الأصول، وقد كان الانحراف يعامل بمنتهى الشدة من النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يلين مع أهل المعاصي كقصة الشاب الذي استأذنه في الزنا، وكذلك قصة الرجل الذي قبل المرأة ونال منها دون فرجها ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنزل قوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] وكذلك أيضاً قصة أبي محجن الثقفي ، والمواقف الشرعية مع أهل المعاصي فيها لين ورفق. أما أهل البدع فقد اشتد عليهم موقف النبي صلى الله عليه وسلم، وأدل دليل على ذلك هو هذا الحديث الذي ذكرنا آنفاً: (كلها في النار إلا واحدة). وكذلك قصة الرهط الثلاثة الذين قال النبي عليه السلام في شأنهم: (فمن رغب عني سنتي فليس مني) فهذا منتهى الشدة. وكذلك شدته على الذين أصروا على الوصال في الصيام، ولو سكتنا عن الانحراف في قضايا الأصول والعقيدة للزم من ذلك أن نخطئ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عندما قتل الخوارج. إذاً: ينبغي أن نستحضر -ونحن نطرق هذا البحث وهذا السبيل- أننا نريد النجاة لأنفسنا، لا تؤملوا أن يرضى الناس عنكم؛ لأن إرضاء الناس غاية لا تدرك، وإرضاء الله سبحانه وتعالى ينبغي أن يكون هو الهدف الوحيد؛ لأن إرضاء الله مقدور ومأمور، وإرضاء الناس ليس بمقدور ولا مأمور، إرضاء الله سبحانه وتعالى داخل في قدرة العبد؛ لأن الله يقول:لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] وكما أنه مقدور فهو مأمور به، قال تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران:102]، وقال: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا [آل عمران:103]، وقال عليه الصلاة والسلام: (فعليكم بسنتي) أما إرضاء الناس فهو غير مقدور؛ لأن الفرقة أمر كوني قدري كسائر الشرور التي خلقها الله سبحانه وتعالى ولا يرضاها، يقول تبارك وتعالى: وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ [هود:118-119] إذاً: الافتراق سنة كونية. وجاء في وصف النبي عليه السلام في التوراة (ومحمد فرق بين الناس).

المراد بالأمة في حديث الافتراق

قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) لا يمكن أن يقال: إن (أمتي) هنا هي أمة الدعوة، فأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على قسمين: أمة الدعوة التي يوجه إليها الدعوة إلى الإسلام، ويدخل فيها اليهود والنصارى، وكل من على وجه الأرض من يوم بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فهذه كلها أمة محمد بمعنى أنها أمة الدعوة، فمن أجابه ودخل في الإسلام فهو من أمة الإجابة. وأمة الإجابة تنقسم إلى فريقين: الفرق النارية وأهل السنة والجماعة، فالفرق النارية التي توعدها النبي عليه الصلاة والسلام بالهلاك في النار، والفرقة الناجية هي فرقة واحدة وهي: أهل السنة والجماعة.

المقصود بافتراق الأمة

الافتراق هنا هو الافتراق في أصول الدين، وليس في فروع الدين، إلا إذا تكاثرت المخالفات في الفروع حتى ترتب عليها من هجر الأدلة ما يترتب على الأصل المتبع الذي يتحاكم إليه. إذاً: قوله صلى الله عليه وسلم: (تفترق أمتي) المراد الافتراق على أساس أصول الدين، وهذا ملاحظ، فالخوارج والشيعة والقدرية والجهمية والجبرية والمرجئة كل هذه الفرق الضالة إنما خالفت في الأصول أساساً.
لا يقطع لمن انتمى إلى السنة بجنة ولا نار
هنا تنبيه مهم جداً وهو: أننا حين نقول: إن أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية وأهل الجنة، فهذا من حيث الأنواع لا من حيث الأعيان. فإنه لا يقطع لمن ينتمي إلى أهل السنة والجماعة بالجنة إلا إذا دل عليه الوحي، وكذلك لا يقطع لمن خالفهم أنه في النار إلا إذا دل الوحي على ذلك، فنحن نتناول هنا الأنواع وليس الأعيان. فباختصار: هذا هو المعنى الكامن وراء تسمية أهل السنة والجماعة بالفرقة الناجية، فحري بالمسلم العاقل ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

الحكمة الكونية من هذا الافتراق



قد يرد سؤال: ما الحكمة من هذا الافتراق؟ كثير من الناس يتناولون الموضوع بطريقة عاطفية، ويتألمون لافتراق المسلمين وتمزقهم، ويقولون: هلا جعل الله سبحانه وتعالى الأمة فرقة واحدة ناجية وتدخل في الجنة؟ نقول: إن الافتراق هذا شر من الشرور، وهو أمر كوني قدري أوجده الله لحكمة، فالأمور الكونية القدرية قد يوجد منها أشياء يبغضها الله ويكرهها، لكن يشاؤها سبحانه وتعالى قدراً وكوناً لحكم عظيمة تترتب على ذلك، فالافتراق أمرٌ كوني قدري لكننا أمرنا شرعاً بعلاج هذا الخلاف، والدليل قوله تعالى:وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود:118-119] ولا يزالون مختلفين كما اختلف الناس من أهل الكفر إلى يهود ونصارى، كذلك أهل الإسلام قدر الله وقضى بهذه الفرقة لحكم عظيمة، ولما يترتب على هذا من ألوان العبودية والجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى، فنحن خلقنا للابتلاء، فلا يجوز أن نقول: نقترح على الله سبحانه وتعالى أن يجعل المسلمين فرقة واحدة كي لا يتمزق المسلمون وتذهب شوكتهم؟! كل هذا من حكمة الله سبحانه وتعالى، ونحن خلقنا للابتلاء:إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ [الإنسان:2]، وقال تعالى: لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الكهف:7]، وقال: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35]، ) وقال: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [العنكبوت:2]، فخلق الله سبحانه وتعالى نعيم الدنيا لينبهنا إلى نعيم الجنة، وخلط هذا النعيم بالمنغصات لندرك أن الدنيا ليست دار الجزاء ولا دار النعيم، وخلق النار في الدنيا تذكرة ومتاعاً للمقوين، نستدفئ بها ولنتذكر بها نار الآخرة، ونحن الآن في دار الابتلاء، وفي لجنة الامتحان، فالامتحان منعقد، وعواقب أعمالنا محجوبة عنا، ولا تنكشف إلا في الدار الآخرة التي هي دار ظهور النتائج، ومع ذلك زودنا الله سبحانه وتعالى بأسباب النجاة والنجاح والفوز العظيم، وأوضح لنا السبيل الذي يوصلنا إلى الجنة دار القرار، وأخذ منا الميثاق حين استخرجنا من صلب آدم عليه السلام، وفطرنا على التوحيد الخالص، ومنحنا العقول والأسماع والأبصار لنهتدي بها، ومع كل هذا تضمن وتكفل أنه لا يعذب أحداً حتى تقام عليه الحجة الرسالية. والشيطان له أساليب متنوعة لجر الناس إلى النار، وابن القيم له كلام رائع في مدارج السالكين في شرح هذه العقبات السبع التي يحاول الشيطان أن يجر الناس بها إلى النار، فأعظم أمنية يتمناها الشيطان أن يوقع الإنسان في الكفر، فإن عجز ينتقل به إلى البدع، فإن عجز فإلى الكبائر، فإن عجز فإلى الصغائر، فإلى المباحات، فإلى تقديم المفضول على الفاضل. ولو سألنا أي آية في كتاب الله عز وجل هي أخوف؟ لوجدنا العلماء يختلفون في هذا اختلافاً كثيراً، وربما بعضهم يقول مثلاً هي قوله: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج:19] وبعضهم يقول: هي قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ [الرحمن:31] لكن قال بعض أهل العلم: أخوف آية في القرآن هي قوله تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف:103-104] يجتهد الرجل في العبادة ما شاء الله أن يجتهد، ثم يفاجأ في يوم القيامة بأنه ليس فقط خاسراً لكنه من الأخسرين أعمالاً، بصيغة (أفعل) التفضيل! (بالأخسرين أعمالاً) فهم أشد الناس خسراناً، والله تبارك وتعالى قال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً [الغاشية:2-4] (عاملة ناصبة) كانت تكد وتكدح في العبادة في الدنيا، ومع ذلك انظر إلى مصيرهم في الآخرة! وكما يحرص العبد على حسن صلاته وعبادته، ويحرص على أن يتجنب الخنا والخمر؛ فلا بد أن يحرص على سلوك الصراط المستقيم، يقول تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108]، وقال تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] هؤلاء الخوارج تقرحت جباههم، وتيبست أقدامهم من شدة الاجتهاد في العبادة، ومع ذلك هم كلاب النار؛ لأنهم انحرفوا في الأصول، وكانوا من الفرق النارية.


تضعيف بعض العلماء لحديث (افتراق الأمة) والرد عليهم

عن معاوية رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: (ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة) هذا الحديث قال فيه الحاكم بعد ما ساق أسانيده: هذه أسانيد تقوم بها الحجة في تصحيح الحديث، ووافقه الذهبي، وقال شيخ الإسلام : هو حديث صحيح مشهور، وصححه الشاطبي في الاعتصام. وبعض العلماء أشار إلى تضعيف زيادة في الحديث وهي (كلها هالكة إلا واحدة) وأيضاً: (ثنتان وسبعون في النار)، وهذا مشهور عن الشوكاني وابن الوزير وابن حزم ، بل صديق حسن استحسن قول من قال: إن هذه الزيادة من دسيس الملاحدة، فإن فيها التنفير عن الإسلام، والتخويف من الدخول فيه. إذاً: بعض العلماء نظر إلى متن الحديث فاستنكره، وظن أن هذه الزيادة: (ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة) من دسيس الملاحدة، وإن فيها التنفير عن الإسلام، والتخويف من الدخول فيه. وهذا في الحقيقة ليس صحيحاً فمن ناحية صحة الحديث فالنقد العلمي الحديثي دل على صحة هذه الزيادة، فلا عبرة بقول من ضعفها كما بين ذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى، والذين صححوا هذا الحديث أكثر وأعلم من ابن حزم رحمه الله تعالى، فلا ينبغي أن يحتج بتضعيفه، فهو معروف في نقد الأحاديث إذا انفرد فكيف وقد خالفه هؤلاء الأئمة، وابن الوزير يرد الحديث من جهة المعنى لا من جهة الإسناد، فذكر أن هذا الحديث يقتضي أن الذي يدخل الجنة من هذه الأمة قليل، والنصوص الصحيحة تدل على أن الداخلين من هذه الأمة الجنة كثير يبلغون شطر أهل الجنة كما صح في الحديث، والرد على هذا من وجوه، منها: ليس معنى انقسام الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة أن يكون أكثر الأمة في النار؛ لأن أكثر الأمة عوام، وهم لم يدخلوا في تلك الفرق، وإنما هم تبع لعلماء أهل السنة، والذين افترقوا وأصلوا وقعدوا مخالفين للسنة هم قليل بالنسبة للذين جانبوا ذلك كله. أيضاً ليس كل من خالف أهل السنة في مسألة من المسائل يعد من الفرق المخالفة للسنة، بل المراد بهم الذين تبنوا أصولاً تجعلهم فرقة مستقلة بنفسها، وتركوا بسبب هذه الأصول كثيراً من نصوص الكتاب والسنة كالخوارج والمعتزلة والرافضة، أما الذين يتبنون الكتاب والسنة، ولا يحيدون عنهما، فإنهم إذا خالفوا في مسألة من المسائل لا يعدون بذلك فرقة من الفرق. بعض الفرق يصل ضلالها إلى حد الكفر، فهؤلاء يكونون خالدين في النار كغلاة الباطنية الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، كالإسماعيلية والدروز والنصيرية ونحوهم، ومن هذه الفرق من خالف أهل السنة في مسائل كبيرة عظيمة لكنها لا تصل إلى الكفر، فهؤلاء ليس لهم وعد مطلق بدخول الجنة، وإنما يكونون تحت المشيئة، إن شاء الله عذبهم، وإن شاء غفر لهم، وقد تكون لبعضهم أعمال صالحة عظيمة تنجيه من النار، فالفعل الذي يستحق صاحبه النار مشروط بحصول شروط وانتفاء موانع، وربما ينجون من النار بشفاعة الشافعين، وقد يدخلون النار فيمكثون فيها ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يخرجون منها بشفاعة الشافعين، ورحمة أرحم الراحمين عز وجل، وهذه إجابة عابرة وسريعة على هذه الشبهة.



فضل السلفيين على الأمة الإسلامية

مما يلفت النظر أن ماسنيون المستشرق الفرنسي الشهير الذي كان تابعاً لوزارة الخارجية الفرنسية أخذ تعريفاً عن الحركة السلفية بواسطة الإمام عبد الحميد بن باديس مؤسس جمعية العلماء في الجزائر، ثم حذر قومه في فرنسا مما سماه بحركة السلفيين المتشددين، وما هي في حقيقتها إلا انتفاضة إسلامية تبغي التخلص من نار الاستعمار الغربي، فلا شك أنه كان لهذه الحركة دور مشرف في المحافظة على أصالة الأمة الإسلامية؛ لأن المؤامرة كانت في الجزائر موجهة نحو الانتماء الإسلامي للجزائر، ونحو طمس اللغة العربية، فتصدت لذلك هذه الحركة السلفية، وحافظت على هذه الهوية حتى لا تتميع أو تهتز تحت ضربات الغزو الأجنبي، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي ظهر فيها السلفيون بهذا المظهر، فقد قاموا بالدفاع عن الإسلام أيام الاشتباك العقلي مع خصوم الإسلام حينما نقل الفكر الغربي واليوناني، فانتقده السلفيون، ورفضوا هذا المنهج، وكان الأمر واضحاً في الدوائر السلفية أكثر من غيرهم. ومن فضل الدعوة السلفية: المحافظة على التوحيد في جوهره النقي، فمنعت السلفية في كل العصور تردي العقيدة الدينية إلى صورة من صور الوثنية، كما هو معلوم ومشاهد. ومفهوم السلفية -كمنهج في الإسلام- لا يعني جيلاً أو أجيالاً مضت كما يزعم بعض الكتاب ممن كتب عنهم، حيث زعم أن السلفية فترة زمنية محددة، وليست مذهباً بعينه، وهذا الكلام ممن لا يفقه معنى السلفية، فالسلفية ليس فيها بعد زمني، ولا تقتصر على جيل أو أجيال مضت، وإنما تتسع دائرة السلفية لتشمل الحاضر والمستقبل أيضاً؛ لأنها لا تتعلق بالعصور والزمن، ولكن باتباع الطريقة الواحدة الثابتة.......

فضائل أهل الحديث

الألقاب التي تدعى بها السلفية ويعبر بها عنها: أهل السنة، الجماعة، أو أهل السنة والجماعة، أهل الحديث، الطائفة المنصورة، الفرقة الناجية. أما بالنسبة لفضائل أصحاب الحديث ففضائلهم كثيرة، ومن أعظم هذه الفضائل قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ [الإسراء:71]، وليس لأصحاب الحديث إمام سوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) رجح كثير من العلماء أن هذه الطائفة هم أصحاب الحديث، يقول الإمام أحمد : إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم. والنبي عليه السلام لما سئل عن الفرقة الناجية قال: (ما أنا عليه وأصحابي)فإذا كانت النجاة بمعرفة ما كان عليه هو وأصحابه فلا بد من معرفة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ لأن طريق معرفة حال الرسول وأصحابه إما بالمشاهدة، فيلزم أن يكون الإنسان صحابياً أو تابعياً بعد وفاة النبي عليه السلام، وإما بطريق النقل، فكما أننا نرجع في معرفة اللغة إلى أهل اللغة، ونرجع في النحو إلى أهل النحو، كذلك نرجع في معرفة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى أهل الحديث والنقل، قال النبي عليه السلام: (وألا ننازع الأمر أهله) وأولى الناس بمعرفة ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه أهل الحديث قطعاً. ......



كلام الخطيب البغدادي في مدح أهل الحديث

وحتى لا نطيل في هذه الجزئية نكتفي بسرد عبارات للإمام أبي بكر الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى وهو يتكلم عن فضائل أصحاب الحديث يقول: وقد جعل الله تعالى أهله -يعني أهل الحديث- أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه أو تستحسن رأياً تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث؛ فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول قدوتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع، منهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهدٍ في قبيلة، ومخصوصٍ بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن. وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم سبيل المتقين، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر إليهم بالسوء حسير، وإن الله على نصرهم لقدير، ثم يقول: فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين؛ لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار؛ في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى، قبلوا شريعته قولاً وفعلاً، وحرسوا سنته حفظاً ونقلاً، حتى ثبتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها، فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها، إذا صدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون. هذه نبذة من فضائل أصحاب الحديث، وهذا الأمر يحتاج إلى وقت أطول من هذا.

ألقاب أهل الحديث ومصطلحاتهم



من الأمور المهمة أن مصطلح السلفية مصطلح نوعي بمعنى: أن كلمة (سلفي) هي عبارة عن عنوان لطائفة كبيرة لها من الصفات والمواقف التي يعبر عنها بكلمة (السلفي)، فكلمة (سلفي) يفترض أنها تعني كثيراً جداً من المعاني التي تتحقق في صاحبها، ومواقف الشخص الذي يتبناها، فالسلفي لا يتصور أبداً أن يوالي الشيعة أو الروافض أو يلبس عليه هذا الأمر؛ لأنه على بصيرة من دينه. والفرقة الناجية هم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا كانت النجاة باتباع الصحابة فكيف يتصور أن يجتمع في قلب مؤمن حب الصحابة مع حب من يلعنون الصحابة ويكفرونهم ويجعلون الاشتغال بلعن أبي بكر و عمر أفضل من التسبيح والحوقلة والتهليل... إلى غير ذلك من فضائح الروافض؟! إذاً: كلمة (سلفي) تدل أن صاحبها ليس شيعياً، وليس خارجياً يكفر المسلمين بالمعاصي مثلاً، وليس قدرياً، وليس جهمياً، وليس جبرياً، كلها عبارة عن صفات سلب وإثبات، تثبت له مواقف محددة في قضايا محددة، فلا يكون الإنسان سلفياً إلا إذا تبنى كل هذه الأصول والقواعد بحذافيرها، ولا يشذ في شيء منها خاصة فيما يتعلق بالعقيدة وأصول الدين. إذاً: كلمة (السلفية) مصطلح نوعي يعكس كثيراً جداً من الصفات والمواقف التي لا بد أن يتبناها هذا الإنسان، ومن لم يتحل بهذه الصفات الإيجابية، ويتخل عن هذه الصفات السلبية؛ فلا يستحق أن يكون سلفياً. هناك ألقاب كثيرة لأهل السنة والجماعة، وأشهرها (السلفية)، وهذا المصطلح لم يكن شائعاً في الصدر الأول، حتى نفس مصطلح أهل السنة والجماعة -بنفس الحروف- لم يكن موجوداً في عهد السلف الأول كما سنبين، وإن كان معناه صحيحاً وموجوداً. وكلمة (أهل السنة والجماعة) لقب شريف تتنازعه ثلاث طوائف: أولاً: أهل الحديث أو السلفيون أو الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة.. إلى آخره. ثانياً: الأشاعرة. ثالثاً: الماتريدية. وفي الحقيقة أن الأشاعرة والماتريدية -عند الفحص والتمحيص- لا يستحقون هذا الوصف، فنحن مطالبون بأن ننزع عنهم هذا الوصف الشريف، ونخرجهم عنه ليعود لمن هم أحق به وأهله. وبعض الناس -اعتزازاً بهذا المنهج- يتلقبون بلقب أهل السنة والجماعة، وهذا المنهج لا ينبغي أن يكون مقصوراً على طائفة معينة تماماً كوصف السلفيين، ولذلك أنا ضد عبارة (السلفيين) أو أي عبارة تغذي العصبية والحزبية، بل هذا المنهج يجب على كل المسلمين أن ينتموا إليه، ولا يعبر بهذا المنهج عن طائفة مبتورة من جسد الأمة، كلا، بل السلفية هي قلب الأمة النابض. إذاً: أهل السنة والجماعة لقب لا ينبغي لأحد أن يحتكره؛ لأنه إذا احتكرته طائفة من الناس فبالتالي يترتب على ذلك أن أخطاءهم سيتحملها المنهج نفسه، وهم كبشر سيسلكون مسالك معينة أو يخطئون في قضايا معينة يترتب عليها أمور، ويحدث تولد حساسية عند الناس من هذا الاسم تماماً كما هو حاصل نتيجة أخطاء بعض السلفيين، فينبغي أن يكون المنهج فوق الجميع، ولا يحتكره أحد أبداً للمعاني التي ذكرناها.......

فضائل السلفية

من الأمور المهمة أن مصطلح السلفية مصطلح نوعي بمعنى: أن كلمة (سلفي) هي عبارة عن عنوان لطائفة كبيرة لها من الصفات والمواقف التي يعبر عنها بكلمة (السلفي)، فكلمة (سلفي) يفترض أنها تعني كثيراً جداً من المعاني التي تتحقق في صاحبها، ومواقف الشخص الذي يتبناها، فالسلفي لا يتصور أبداً أن يوالي الشيعة أو الروافض أو يلبس عليه هذا الأمر؛ لأنه على بصيرة من دينه. والفرقة الناجية هم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا كانت النجاة باتباع الصحابة فكيف يتصور أن يجتمع في قلب مؤمن حب الصحابة مع حب من يلعنون الصحابة ويكفرونهم ويجعلون الاشتغال بلعن أبي بكر و عمر أفضل من التسبيح والحوقلة والتهليل... إلى غير ذلك من فضائح الروافض؟! إذاً: كلمة (سلفي) تدل أن صاحبها ليس شيعياً، وليس خارجياً يكفر المسلمين بالمعاصي مثلاً، وليس قدرياً، وليس جهمياً، وليس جبرياً، كلها عبارة عن صفات سلب وإثبات، تثبت له مواقف محددة في قضايا محددة، فلا يكون الإنسان سلفياً إلا إذا تبنى كل هذه الأصول والقواعد بحذافيرها، ولا يشذ في شيء منها خاصة فيما يتعلق بالعقيدة وأصول الدين. إذاً: كلمة (السلفية) مصطلح نوعي يعكس كثيراً جداً من الصفات والمواقف التي لا بد أن يتبناها هذا الإنسان، ومن لم يتحل بهذه الصفات الإيجابية، ويتخل عن هذه الصفات السلبية؛ فلا يستحق أن يكون سلفياً. هناك ألقاب كثيرة لأهل السنة والجماعة، وأشهرها (السلفية)، وهذا المصطلح لم يكن شائعاً في الصدر الأول، حتى نفس مصطلح أهل السنة والجماعة -بنفس الحروف- لم يكن موجوداً في عهد السلف الأول كما سنبين، وإن كان معناه صحيحاً وموجوداً. وكلمة (أهل السنة والجماعة) لقب شريف تتنازعه ثلاث طوائف: أولاً: أهل الحديث أو السلفيون أو الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة.. إلى آخره. ثانياً: الأشاعرة. ثالثاً: الماتريدية. وفي الحقيقة أن الأشاعرة والماتريدية -عند الفحص والتمحيص- لا يستحقون هذا الوصف، فنحن مطالبون بأن ننزع عنهم هذا الوصف الشريف، ونخرجهم عنه ليعود لمن هم أحق به وأهله. وبعض الناس -اعتزازاً بهذا المنهج- يتلقبون بلقب أهل السنة والجماعة، وهذا المنهج لا ينبغي أن يكون مقصوراً على طائفة معينة تماماً كوصف السلفيين، ولذلك أنا ضد عبارة (السلفيين) أو أي عبارة تغذي العصبية والحزبية، بل هذا المنهج يجب على كل المسلمين أن ينتموا إليه، ولا يعبر بهذا المنهج عن طائفة مبتورة من جسد الأمة، كلا، بل السلفية هي قلب الأمة النابض. إذاً: أهل السنة والجماعة لقب لا ينبغي لأحد أن يحتكره؛ لأنه إذا احتكرته طائفة من الناس فبالتالي يترتب على ذلك أن أخطاءهم سيتحملها المنهج نفسه، وهم كبشر سيسلكون مسالك معينة أو يخطئون في قضايا معينة يترتب عليها أمور، ويحدث تولد حساسية عند الناس من هذا الاسم تماماً كما هو حاصل نتيجة أخطاء بعض السلفيين، فينبغي أن يكون المنهج فوق الجميع، ولا يحتكره أحد أبداً للمعاني التي ذكرناها.......

حفظ السلفية لتاريخ السلف وتدوينه وحمايته

من فضائل السلفية: أنها أعظم منهج يؤدي وظيفة صيانة تاريخ السلف، فهذه من المواقف المهمة جداً عند السلفيين، فهم يحفظون جداً تاريخ السلف، ويدفعون محاولة التشويه لهذا التاريخ من خلال أدق منهج علمي عرفته الأمم كلها، وهو علم الإسناد، الذي يقول فيه مرجوليوت اليهودي المستشرق الخبيث: فليتخذ المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم. فعلماء السلفيين وعلماء الحديث هم أعظم وأقوم من ينقش ويصفي هذه الروايات، ليمحص تاريخ السلف من البدع والضلالات والأكاذيب، ومعروف أن أعداء الإسلام لم يفشلوا في أن يطعنوا في النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، بل تحولوا إلى الطعن في الصحابة؛ لأن الطعن في الصحابة يئول إلى نفس الهدف، وهو طعن الإسلام في الصميم،يقول الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله تعالى: إذا رأيت الرجل ينتقد أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق يدعي الإسلام -لكنه في الباطن كافر-، إنهم يريدون أن يجرحوا شهودنا ليعطلوا الكتاب والسنة، وإنما أدى إلينا هذا الكتاب والسنة الصحابة، فلا يجرح الصحابة إلا الزنادقة، من الذي حمل إلينا القرآن؟ الصحابة. من الذي حمل إلينا السنة؟ الصحابة، والشيعة يقولون: ارتد الصحابة عن الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا خمسة! هذا ذبح للإسلام، هذا الذي يريده أعداء الدين من الشيعة والروافض عن طريق الطعن في تاريخ الأكابر كـأبي بكر و عمر والمهاجرين والأنصار. في ترجمة أبي الأحوص سلام بن سليم وكان ثقة صاحب سنة، أنه كان إذا امتلأت الدار من أصحاب الحديث قال لابنه الأحوص : يا بني! قم فمن رأيته يشتم أحداً من الصحابة فأخرجه، ما يجيء بكم إلينا؟! يأمر ابنه أن يخرج أي واحد تلبس بشتم أحد الصحابة، وأن يطرده من المجلس ويقول: ما يجيء بكم إلينا؟! ليس هذا مكانكم. إذاً: صيانة تاريخ السلف وظيفة مهمة جداً، وبالذات ما يتعلق بالفتنة التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنهم، ولعل من أفضل الكتب في هذا (العواصم من القواصم) للقاضي أبي بكر بن العربي رحمه الله تعالى، وهذا عنوان يحتاج إلى كثير جداً من التفاصيل، ودور السلفية في صيانة التاريخ الإسلامي سواء في عهد البعثة أو عهد الخلفاء الراشدين أو من تلا ذلك؛ لا شك أن هذا الدور مهم جداً.

عقائد السلفية هي عقائد جميع الأئمة



عقيدة السلفيين هي عقيدة الأئمة كلهم من عهد الصحابة إلى عهد التابعين وتابعي التابعين، وهي عقيدة أئمة السلف كلهم بمن فيهم الأئمة الأربعة. والنماذج كثيرة جداً، وهذا بحث مستقل في موقف الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة السلف في قضايا العقيدة، وهو بحث طويل جداً لا يمكن أن نتناوله الآن في هذه اللحظات، لكن نقف عند قصة الإمام أحمد رحمه الله، ولماذا الإمام أحمد بالذات يوصف بالإجماع بأنه إمام أهل السنة؟ لماذا كل من كان أشعرياً أو في أي فرقة ضالة، ثم تاب وأراد أن ينزه نفسه من البدعة والضلالة يتشرف بالانتساب إلى المنهج السلفي، ويعلن أنه اتخذ الإمام أحمد إماماً وقدوة، ويقول بقول الإمام أحمد؟ فمثلاً: الإمام الأشعري نفسه في كتابه الإبانة وغيرهما من كتبه التي رجع فيها إلى منهج السلف رحمه الله تعالى، قال بكل صراحة: إنني على ما كان عليه الإمام المبجل أحمد بن حنبل ، فإنه ناصر السنة، وإنه الرئيس الكامل، والإمام الفاضل ... إلخ عباراته. فكل من أراد أن يعلن انتماءه للسلفية ينتمي إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومذهب أهل السنة والجماعة مذهب قديم معروف قبل أن يخلق الله أبا حنيفة و مالكاً و الشافعي و أحمد، فإنه مذهب الصحابة الذين نقلوه عن نبيهم، ومن خالف ذلك كان مبتدعاً عند أهل السنة والجماعة ، وأحمد بن حنبل وإن كان قد اشتهر بإمامة السنة فليس ذلك لأنه انفرد بقول أو ابتدع قولاً، بل إن السنة كانت موجودة معروفة قبله، علمها ودعا إليها، وصبر على من امتحنه ليفارقها، وكان الأئمة قبله قد ماتوا قبل المحنة، هذا هو السر في هذا الأمر، فـالشافعي و مالك وغيرهما ماتوا قبل الإمام أحمد، والإمام أحمد عاش بعدهم وتعرض للمحنة المعروفة، وهي القول: بخلق القرآن، وصمد أعظم صمود، فلذلك كافأته الأمة بإطلاق لقب (إمام أهل السنة) عليه، وهذا تعبير عن العرفان بجميل الإمام أحمد ، وبفضله في صيانة هذا المذهب، وصيانة هذا المنهج، فهذا هو السر. مع أنه في تخريج الأحاديث تلاحظون المحدث يقول: رواه أبو داود و الترمذي و النسائي والإمام أحمد، فلا يذكر هذا لغيره إلا قليلاً، فأغلب المخرجين يحفظون له هذا اللقب، وهذا تعبير عن الولاء للإمام أحمد والاعتراف بفضله في صبره على المحنة. يقول شيخ الإسلام : فإن السنة كانت موجودة معروفة قبله، علمها ودعا إليها، وصبر على من امتحنه ليفارقها، وكان الأئمة قبله قد ماتوا قبل المحنة، وثبت الإمام أحمد على ذلك الأمر؛ فصار إماماً من أئمة السنة، وعلماً من أعلامها؛ لقيامه بإعلامها وإظهارها، واطلاعه على نصوصها وآثارها، وبيانه لصحيح إسنادها، لا لأنه أحدث مقالة أو ابتدع رأياً. إذاً: هذا هو السر في حرص السلفيين في كل عصر على الانتماء إلى الإمام أحمد بالذات في أصول العقيدة، ولذلك هناك عبارة مشكورة بالنسبة لعلاقة المذاهب الأربعة بالمنهج السلفي، يقولون: المذهب لـمالك و الشافعي والظهور لـأحمد، يعني الظهور والشهرة حصلت للإمام أحمد للسبب الذي ذكرناه.


السلفية أصلها ثابت وفرعها في السماء



السلفية كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، عميقة الجذور، جذورها متغلغلة تصل إلى عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ما الذي يثبت هذا المنهج؟ الذي يثبته علم الإسناد وعلم الحديث؛ لأن الإسناد بالنسبة للسلفية هو شريان الحياة، وهو سر أصالتها وثباتها، والتمكين للدين لا يكون إلا على منهاج النبوة كما في الحديث: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها) إلى أن تدرج النبي عليه السلام في هذه المرحلة التي تمر بها الأمة الإسلامية إلى أن قال في النهاية: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة). إذاً: لن تعود الخلافة إلا على منهاج النبوة، كيف نتعرف على منهاج النبوة؟ إن منهاج النبوة يدرك إما بالمعاينة -وهذا متحقق لمن صحب النبي صلى الله عليه وسلم وعايشه- وإما بالرواية وهي مهمة أصحاب الحديث، فأولى الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم وبمعرفة هديه هم أصحاب الحديث، ولذلك نحن نقول: إن هذه العقيدة عقيدة مسندة، لا توجد قضية واحدة من قضايا العقيدة إلا وهي مسندة إلى أصلها وجذورها، مسنده إلى الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان من أئمة الدين، وهذا يدل على أهمية دراسة العقيدة من الكتب المسندة، إذا أردنا أن نتعلم العقيدة تعلماً صحيحاً فعلينا أن نرجع إلى الكتب المسندة التي ألفت في القرون الأولى كصحيح البخاري و مسلم ، وسنن أبي داود وغيره من أهل السنن، وكتب السنة والسنة فيها بمعنى: العقيدة -وغيرها من كتب أصول الدين ككتاب السنة لـأحمد ولـابن أبي عاصم والإبانة لـابن بطة وعشرات الكتب التي ألفت في الصدر الأول، ودونت المذهب السلفي، وأثبتته بأسانيده. فالمذهب السلفي في الحقيقة ليس مذهب الإمام أحمد ولا الشافعي ولا مالك، بداية المذهب السلفي يوم أن نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء بقوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1] هذا هو المذهب السلفي باختصار شديد، ولذلك كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما كان يحاج مخالفيه والمشنعين عليه يقول لهم: أنا أمهلكم عشر سنين، ابحثوا وفتشوا وائتوني بأي قول مما قلته لم يقله السلف الصالح رحمهم الله تعالى، أخرجوا أي شيء من كلامي يخالف ما كان عليه السلف، ولم يستجب أحد منهم لهذا التحدي.

السلفية هي الإسلام

السلفية هي منهج الخيرية، وهذه ليست دعوة مجردة عن الدليل، إنما هي دعوة مسندة، وهي أقوى ما نفحم به كل من خالف المنهج السلفي، هناك محاولات لقطع السلفية عن جذورها الحية، وقطع هذا الشريان الممتد والضارب إلى أعماق التاريخي الإسلامي، ومن هذه المحاولات محاولة نسبة المذهب السلفي إلى الإمام أحمد بن حنبل أو نسبته إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أو نسبته إلى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فنقول: نحن لسنا تيميين، ولسنا وهابيين كما يدعوننا، هذه في الحقيقة مغالطة، صحيح أن الإمام أحمد له خصيصة، وأنه لقب بإمام أهل السنة، بل نقول: لو قدر أن ابن تيمية لم يخلق أصلاً، ولو قدر أن محمد بن عبد الوهاب لم يخلق، ولو قدر أن الإمام أحمد لم يخلق، فهل كان سيضيع المنهج السلفي؟ ما كان ليضيع أبداً؛ لأنه هو الإسلام الصافي في جوهره الأصيل، هؤلاء المجددون كل الذي فعلوه أنهم نفضوا الغبار عن هذا المنهج، لكنهم لم يبتدعوا ولم ينشئوا مذهباً، إنما ضبط ابن تيمية المنهج وحرر قواعده، وأصلها ولم يخترع شيئاً في دين الله تبارك وتعالى. التشنيع على هذا المنهج بالافتراءات الظالمة هدفها قطع جذور هذا المنهج، أحد المعاصرين له كتاب اسمه: تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد، وأنا أعجب من صاحب هذا الكتاب، فهو يذكر الفرق والمذاهب السياسية المتفشية ويقول: التعريف الإجمالي .. آثارهم .. فرقهم .. المبادئ التي تجمعهم .. اختلافهم... ومناقشتهم... إلخ، ثم ذكر الجبرية، القدرية، المعتزلة، الأشاعرة، ثم وضع في ضمن الفرق: السلفية وقال: السلفيون، ثم يقول: ونقصد بالسلفيين أولئك الذين نحلوا أنفسهم ذلك الوقت، وسنناقش بعض آرائهم من حيث كونها مذهب السلف، وقد ظهروا في القرن الرابع الهجري، وكانوا من الحنابلة، وزعموا بأن جملة آرائهم تنتهي إلى الإمام أحمد بن حنبل الذي أحيا عقيدة السلف، وحارب دونها، ثم تجدد ظهورهم في القرن السابع الهجري، فأحياه شيخ الإسلام ابن تيمية ، ثم ظهرت تلك الآراء في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري... إلى آخره، وقد ذكر جميع الفرق وقال مني كل فرقة: مذاهبهم آراؤهم.. أما عند ذكر السلفيين فانظر إلى العنوان الرئيسي في الصفحة حيث يقول: منهاج هؤلاء السلفيين! يعني: توتر في العبارة، وابتعد عن الإنصاف، لماذا بالذات عند ذكر السلفيين تقول: منهاج هؤلاء السلفيين؟ ثم انظر هذه الجملة التي هي في الحقيقة سهم الأقربين، وهي وسام شرف على صدر السلفيين يقول: علمنا أن المعتزلة نهجوا في بيان العقيدة الإسلامية منهجاً فلسفياً قبسوه من منطق اليونان ومن طرائق الفلاسفة في الجدل والمناظرة، وقد كان الدفاع عن الإسلام باعثاً لهم لأن ينهجوا ذلك المنهج -كأنه يدافع عن المعتزلة في سلوكهم هذا المنهج- وجاراهم في ذلك المنهاج الفلسفي الأشاعرة والماتريدية -وأيضاً الأشاعرة تلطخوا بالفلسفة والماتريدية كذلك-، وهؤلاء الأخيرون قاربوهم في أكثر ما انتهوا إليه من النتائج، وإن ناقشوهم على الأساس، ولقد جاء أولئك السلفيون فخالفوا ذلك المنهاج! انظر إلى المصيبة! السلفيون خالفوا ذلك المنهاج ورفضوا الفلسفة والمنطق اليوناني، ورفضوا علم الكلام، ما جريمة السلفيين؟! وهذا من باب (شهد شاهد من أهلها)، قال: جاء أولئك السلفيون فخالفوا ذلك المنهاج، وأرادوا -انظر يا لهول ما قال!- أن تعود دراسة العقائد إلى ما كانت عليه في عهد الصحابة والتابعين، -أنا أنقل إليكم من الكتاب دون واسطة- فلا يأخذونها إلا من الكتاب والسنة، فيأخذون من القرآن أصل العقيدة، والدليل الذي بنيت عليه العقيدة، ويمنعون العلماء من أن يفكروا في أدلة القرآن. وإذا كان الباقلاني قد سوغ لنفسه أن يقيد السلفيون الناس بأدلة الأشعري فأولى ثم أولى أن يقيدوا الناس بأدلة القرآن، وفي الحقيقة من أراد أن يمدح المنهج السلفي فلن يجد أعظم من هذا الاقتباس كي يمدح به هذا المنهج العظيم. وبعدما أفاض في الكلام، قال في آخره: مذاهب حديثة! يعني: هذه الفرق التي مضت هي المذاهب القديمة، والآن يتكلم عن المذاهب الحديثة، فتكلم على ثلاثة مذاهب، وقرن السلفيين بمذاهب حديثة فقال: الوهابية البهائية القاديانية! فانظر كيف يصل التوتر والتعصب إلى حد أن يدرج السلفيين ويقرنهم بالبهائية والقاديانية، ويسميهم: الوهابيين! نكتفي بهذا الاقتباس للتعبير عن نموذج من نماذج التشنيع على السلفية بالافتراءات الظالمة، وبالألقاب المنفرة.

ابو عبد الله الشاذلى
07-16-2009, 04:17 PM
جزاكم الله خيرا اخى الكريم جعله الله فى ميزان حسناتك
رزقنى الله وإياكم الإخلاص فى القول والعمل


من مواضيعى

( اما زلت لا تصدق)


http://www.forsanelhaq.com/showthread.php?p=878921#post878921

حاملة اللواء
07-17-2009, 03:44 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم ونفع بكم

طالبة الشهادة
07-18-2009, 01:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله الفردوس الاعلى وبارك الله فيكم

ربيع عبد الحكيم
07-19-2009, 02:24 AM
جزاكم الله خيرا اخى الكريم جعله الله فى ميزان حسناتك

ابن الواحات
10-21-2009, 01:41 AM
السلام عليكم

جزاكم الله خيرا اخي الفاضل
ورزقنا جميعا اتباع المنهج السليم القويم

@T!to@
10-27-2009, 11:28 PM
بارك الله فيك أخي الكريم و جعله في ميزان حسناتك ..

عاشقة وطن
02-25-2010, 05:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يسلموا اخي العزيز وبارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك

احمد الإسكندرانى
03-03-2010, 01:37 AM
أسأل الله أن يحفظ العلامة الورع الزاهد الشيخ محمد بن إسماعيل من كل شر ومكروه

حمد السلفى
03-03-2010, 02:18 AM
جزاكم الله الفردوس الاعلى وبارك الله فيكم

بندر الحلواني
03-05-2010, 11:42 AM
جزاك الله خير جزاء وبارك لك في دنياك واخرتك

مصرى بن مصرى
07-09-2010, 03:44 PM
تحقيق السلفيين للولاء والبراء


قضية الولاء والبراء أكثر القضايا أدلة بعد قضية التوحيد، وأشد الناس حفاظاً على مفاهيم الولاء والبراء هم العلماء السلفيون، فموقفهم صارم من قضية التشبه بالكفار، وتذويب الهوية الإسلامية، ولعل أبرع وأنفس كتاب ألف في ذلك هو اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، حتى أن الغماري -رغم عداوته الشديدة لـابن تيمية، وشتمه له في كل كتبه عندما يذكر هذا الكتاب لا يملك نفسه من الإعجاب بـشيخ الإسلام ، حتى إنه لا يذكر اسمه وإنما يكنيه فيقول: قال أبو العباس يعني بذلك: شيخ الإسلام ابن تيمية؛ تكريماً له وإعجاباً بكتابه هذا. السلفي يتصدى لمحاولة تمييع الإسلام، وتقسيمه إلى قشر ولب، كما يفعل بعض الناس ويقول لك: أنا متمسك بروح النصوص، وهم -علم الله- لا يرضيهم إلا إزهاق روح هذه النصوص! السلفيون هم الذين يقومون بالتصدي للغزو الفكري الدخيل، يقول المستشرق شاتليه : إذا أردتم أن تغزو الإسلام، وتخمدوا شوكته، وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كل العقائد السابقة واللاحقة لها، والتي كانت السبب الأول والرئيسي لاعتزاز المسلمين وشموخهم، وسبب سيادتهم وغزوهم للعالم؛ فعليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم والأمة الإسلامية، بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم. وهذا هو الانتماء إلى منهج السلف والإعجاب به، الآن الطلاب يدرسون حضارة الغرب، ويحفظون سير مفكريهم وتاريخهم؛ حتى تقطع الصلة بشريان الحياة -الذي هو الاعتزاز بهذا المجد- الذي يمثل القمة بالنسبة إلينا، والذي حققه السلف الصالح، يقول هذا المستشرق: عليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم والأمة الإسلامية، بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم، وكتابهم القرآن، وتحويلهم عن كل ذلك بواسطة نشر ثقافتكم وتاريخكم، ونشر روح الإباحية، وتوفير عوامل الهدم المعنوي، حتى ولو لم نجد إلا المغفلين منهم والسذج والبسطاء لكفانا ذلك؛ لأن الشجرة يجب أن يتسبب لها في القطع أحد أغصانها.



صيانة الهوية الإسلامية من الذوبان


من فضائل السلفية صيانة الهوية الإسلامية من الذوبان، لم يحافظ أحد على الإطلاق على الهوية الإسلامية مثلما حافظ عليها المنهج السلفي، فالسلفية هي أشرف نسب ينتسب إليه الإنسان، أشرف نسب لمن أدى حق هذا الانتساب، فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)، وقال أيضاً: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر)، والله تعالى يقول: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ [الإسراء:71]، وأولى الناس بكل هذه النصوص هم من حققوا وصف السلفية. وعوام الناس عندما يتفاخرون بالنسب فأشرف نسب على الإطلاق قطعاً هو الانتساب إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن لا بد أن يضم إلى شرف الانتساب لآل البيت شرف الانتساب إلى منهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فـأبو لهب مات كافراً وهو عم النبي عليه الصلاة والسلام: لقد رفع الإسلام سلمان فارسٍ وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب كان شريفاً لكن لم يغن عنه نسبه شيئاً، فأشرف نسب هو الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا الفخر لأهل الحديث الذين هم أقرب الناس وأولى الناس بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. يقول عليه الصلاة والسلام: (إن آل فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين) من أجل ذلك فالسلفي الحق لا يُعرف إطلاقاً بما يسمى الآن بأزمة الهوية والانتماء، هذه الأزمة التي يشيع الكلام عنها الآن، ونرى آثارها في الشوارع الآن، نرى الشباب الذي يرفع علم أمريكا ويفتخر به، وهو في الحقيقة يفتخر بالذي يغل رقبته ويغل أمته! تحدث بعض الشباب الذين كانوا يلبسون البرنيطة مع الأستاذ الشيخ محمد المجذوب فقال له: يا بني! اخلع عنك هذه البرنيطة، فقال: لا أخلعها حتى تأتيني بحجة مقنعة، فقال: إن هذه البرنيطة هي رمز الذين أذلوا أمتك، وامتهنوا كبرياءك! هذه هي الحجة القاطعة! الآن يوجد فرع مكدونال هنا بجوارنا في نادي سموحة، ومكدونالد هذا يعني الاستعمار بالسندوتشات فإنه سيأكلها الناس في القاهرة، وعندما افتتحوا أول فرع له حضر الافتتاح السفير الأمريكي بجلالة قدره! فعلى أية حال، أزمة الهوية وأزمة الانتماء لا يمكن أبداً أن يقع فيها السلفي. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: روينا عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما أنه سأل ابن عباس : (أأنت على ملة علي أو على ملة عثمان ؟ فقال: لست على ملة علي ولا على ملة عثمان، بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم). الإمام مالك كان يحدث أصحابه يوماً فقص عليهم قصة رجل كان يحتضر فقال له بعض الحاضرين: أنت تموت على ملة من؟ فقال: أموت على ملة فلان! شيخ له أو زعيم، فعلق الإمام مالك بعد ما روى القصة وقال: يدع المشئوم ملة محمد صلى الله عليه وسلم ويقول: أموت على ملة فلان! فالسلفي لا يمكن أبداً أن ينتسب إلى غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم.



قاعدة: السنة هي الأصل والبدعة طارئة عليها


من الأمور المهمة التي نحتاج إلى ذكرها وهي في غاية الأهمية: أن السنة هي الأصل، أما البدع فهي طارئة عليها، يعني: إذا استتبعنا تاريخ ظهور البدع نعرف أن البدع تأخرت إلى أواخر عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وتصدى الصحابة لهذه البدع، فبعض الناس قد يسأل: منذ متى بدأ المنهج السلفي؟ ما هي بداية تاريخ أهل السنة والجماعة؟ متى ظهرت هذه الفرقة بهذا الاسم؟ عندما نتناول لقباً شريفاً كلقب أهل السنة والجماعة فإننا نعنى بالبحث عن نشأته أو بداية التميز باسم أهل السنة والجماعة كدلالة على اتجاه معين واعتقاد متميز، لكن لا نسأل أبداً عن تاريخ بداية مذهب أهل السنة والجماعة أو المنهج السلفي، ولا يصح أبداً السؤال عن بدايته ومتى بدأ؟ كل فرقة يصح أن تسأل عنها: متى بدأت؟ ومن أسسها؟ إلا أهل السنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وطريقتهم -أي: أهل السنة- هي دين الإسلام. إذاًً: كلمة أهل السنة والجماعة هي الإسلام، يعني: أن هذا الشخص من أهل السنة أنه مسلم خال من البدع والضلالات التي شاعت في الفرق، فهذا يدل على أن التميز باسم أهل السنة والجماعة حصل عندما حدث الافتراق الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قبل ظهور الفرق لم يكن ظهر شيء من تلك المصطلحات مثل التسنن أو التشيع، كان الإسلام والمسلمون هم الاسم وهم المسمى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19] أما تحديد بداية هذا التميز فيقول الدكتور مصطفى حلمي حفظه الله تعالى: كان المسلمون على ما كان عليه رسول الله من الهدى ودين الحق الموافق للصحيح المنقول، والصريح المعقول، فلما قتل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه ووقعت الفتنة واقتتل المسلمون بصفين؛ مرقت مارقة الخوارج التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق)وكان مروقها لما حكم الحكمان، وافترق الناس على غير اتفاق، فهذا أول صدع في وحدة العقيدة في الجماعة المسلمة، فحركة الخوارج تعتبر أقدم انشقاق ديني حدث في صفوف الأمة. ثم حدث بعد بدعة الخوارج بدعة التشيع، وتصدى لهم الصحابة، فمثلاً: السبابة الذين كانوا يسبون أبا بكر و عمر لما بلغ ذلك علياً رضي الله تعالى عنه طلب ابن السوداء الذي تكلم بهذا الكلام وقيل: إنه أراد قتله، فهرب، وهو رأس الشيعة الذين غلوا وادعوا في علي الألوهية، وادعوا أن النبي عليه الصلاة والسلام نص على إمامته، وجمعوا إلى ذلك سب أبي بكر و عمر وقد عاتب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه الخوارج وقاتلهم، أما مبتدعة الشيعة الذين زعموا فيه الألوهية فأمر بإحراقهم وقال في البيت المعروف: لما رأيت الأمر أمراً منكراً أججت ناري ودعوت قنبرا أما المفضلة الذين كانوا يفضلون علياً على أبي بكر و عمر فروي عنه أنه قال: (لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر و عمر إلا ضربته حد الفرية)، وتواتر عنه أنه كان يقول على منبر الكوفة: (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، ثم عمر ). وفي بداية الأمر الابتداع لما ظهر لم يكن في الغالبية العظمى والقاعدة العريضة من المسلمين الذين التزموا بالسنة والجماعة، وكانوا غير محتاجين للتميز بهذا اللقب؛ لأنهم الأصل الذي انشق عنه المخالفون، فما احتاجوا إلى التميز باسم من الأسماء، ثم طرأت بعد ذلك الفرق الضالة المنحرفة، فالأصل ليس بحاجة إلى ما يميزه، إنما الذي يحتاج لاسم يميزه هو الفرع المنشق الذي سرعان ما يشتهر ببدعته حينما يتنكب السبيل. أحد الأئمة الأذكياء دخل على أحد الخلفاء وعنده أحد الرافضة مقدماً ومعظماً فقال له: يا أمير المؤمنين! كيف تقرب الرافضة وقد سرقوا نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فانبرى له ذلك الرافضي فقال: لا تصدقه يا أمير المؤمنين! فإن الشيعة لم يكونوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ذلك العالم: هذا ما كنا نبغي، أن تعترف بلسانك أنكم فرقة طارئة على الأصل، فرقة طارئة يمكن تحديد بدايتها، ومن الذي أسسها، أما أهل السنة والجماعة فلا يحتاجون إلى السؤال عن بداية المذهب أو متى نشأ، بدايته لما نزل جبريل في ليلة القدر في غار حراء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.......

مصرى بن مصرى
07-09-2010, 03:53 PM
السلفية منهج ملزم لكل مسلم [2]

منهج أهل السنة والجماعة منهج قديم، لم يبتكر في عصر من العصور لا اسماً ولا رسماً، فتعلقه دائماً ملصق بما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله، وبما أجمع عليه سلف الأمة، وساروا عليه، ولهذا المنهج مزايا وخصائص ميزته عن سائر الفرق، وجعلته دائم الثبات في كل العصور.


بداية التسمي باسم أهل السنة والجماعة


الحمد لله الذي جعل اتباع رسوله على محبته دليلاً، وأوضح طرق الهداية لمن شاء أن يتخذ إليه سبيلاً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد مخلص لم يتخذ من دونه وكيلاً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي اختص أمته بأنه لا تزال فيها طائفة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ولو اجتمع الثقلان على حربهم قبيلاً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خير الناس هدياً وأقومهم قيلاً. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. سئل الإمام مالك عن أهل السنة فقال: أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به، لا جهمي ولا قدري ولا رافضي. يقول الدكتور مصطفى حلمي حفظه الله تعالى: إن أهل السنة والجماعة هم الامتداد الطبيعي للمسلمين الأوائل الذين تركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، ولا نستطيع أن نحدد لهم بداية نقف عندها كما نفعل مع باقي الفرق، والسؤال عن نشأة أهل السنة والجماعة سؤال ليس له موضع كما هو الحال إذا تساءلنا عن منشأ الفرق الأخرى، ولذلك الإمام اللالكائي رحمه الله تعالى افتتح كتابه القيم: (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) بذكر أئمة السنة الذين ترسموا بالإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ بذكر أبي بكر ، ثم الخلفاء الثلاثة بعد أبي بكر ، وبقية أهل العلم والدين من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى زمنه رحمه الله، وقد ذكر كثيراً من أئمة أهل السنة في معظم الأمصار الإسلامية. وقال ابن سيرين : لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم، وبداية التميز بين أهل السنة وغيرهم هي الفتنة التي وقعت في آخر عهد عثمان رضي الله تعالى عنه. إذاً: خلاصة الكلام في هذه النقطة: السؤال عن نشأة مذهب أهل السنة كما يسأل عن نشأة سائر الفرق لا مكان له ولا محل له؛ لأن مذهبهم هو مذهب الصحابة الذين تلقوه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، لكن السؤال ينبغي أن يوجه إلى بداية التسمي بهذا الاسم؛ لا نشأة المسمى وهو المذهب وأهله، فمن الخطأ أن يخلط بين الأمرين، فبداية بروز الاسم غير بداية هذا المنهج. فالأصل في التسمي بأهل السنة هو ما ورد من النصوص التي تأمرنا باتباع السنة وبلزوم الجماعة، فالتسمية مأثورة في السنة، وواردة في كلام السلف، أما بداية التسمي بهذا الاسم فهذا يعني أمراً آخر؛ لأن بعض الناس يخلط بين بداية التسمية وبين نشأة المسمى وهو المذهب وأهله، حتى رأينا من يتحدث عن السنة كأنها فرقة أو طائفة طارئة في الإسلام كسائر الفرق الأخرى التي انشقت عنها. فمثلاً: الدكتور مصطفى الشكعا يزعم أن تسمية جمهرة المسلمين بأهل السنة تسمية متأخرة يرجع تاريخها إلى حوالى القرن السابع الهجري، أي: بعد الإمام أحمد بأربعة قرون؛ وهذا كلام لا يثبت أمام التحقيق العلمي كما بينا؛ وإنما كلما هبت أعاصير البدع تجلى وشاع التميز لأهل السنة بسبب جهود علمائهم في المنافحة عن هذه السنة، وهناك رسالة بعث بها إلى المأمون نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي يكتب تقريراً للمأمون يتكلم عن الإمام أحمد ومن معه، فيقول: ونسبوا أنفسهم إلى السنة أهل الحق والجماعة، فواضح أن الاصطلاح كان بارزاً جداً في تلك المرحلة. والعلاقة بين كلمة (أهل السنة) وبين كلمة (الجماعة) كالعلاقة بين الإسلام والإيمان، يعني: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا؛ إذا ورد واحد منهما في النص فإنه يشمل المعنيين، وإذا اجتمعا في نص واحد افترقا، فيقال: أهل السنة والجماعة، فمعنى السنة: الاعتقاد الحق؛ والجماعة: أهل الاعتقاد الحق، فإذا قلت: الجماعة فقط، ففي هذه الحالة فإنها تجمع الاعتقاد الحق وأصحابه، وإذا قلت: السنة فقط، فإنها تجمع الاعتقاد الحق وأصحابه، فإذا اجتمعا معاً افترقا في المعنى، فدل كل لفظ على معناه الخاص به. ......

خصائص أهل السنة والجماعة


من خصائص المنهج السلفي: شيوع الاستدلال بالآيات والأحاديث


من خصائص المنهج السلفي الضبط الدقيق للعلاقة بين العقل والنقل، وهذا بحث كبير جداً لا نستطيع أن نوفيه حقه، لكن هذه من خصائصهم على سبيل الاختصار: الضبط الدقيق للعلاقة بين العقل والنقل. رفض التأويل الكلامي. كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث. يبين الدكتور الأشقر حفظه الله تعالى في كتابه: (العقيدة في الله) أن هذه الخصلة ينبغي أن تشيع وتنتشر بين السلفيين، وهي: موضوع شيوع الاستدلال بنصوص القرآن والسنة، فهي التي ترطب القلب: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] وتلينه من قساوته. والحقيقة -وللأسف الشديد- أنه يشيع بين كثير من السلفيين مفهوم مؤلم جداً، وهو أنهم أحياناً ينزلقون إلى أساليب المتكلمين عند الاستدلال، يعني: نحن نذم الكلام والفلسفة ثم نكتب أحياناً بأساليب المتكلمين! ولعلكم تلاحظون هذا في بعض الكتب كشرح العقيدة الطحاوية، مثل مسألة التسلسل والدور ونحو هذا الكلام الكلامي الذي يتعذر على كثير من العقول فهمه؛ لأنه غير موافق للمنهج السلفي؛ وهذه الأساليب الكلامية الخالية من القرآن والسنة هي التي تجفف وتنشف القلوب، وهناك عبارة نطق بها بعض الدعاة -وهو ينتقد بعض كتب العقيدة- فقال: إن هذه النصوص فيها جفاف، ولا يمكن أن يظن بواحد من عوام المسلمين وجهلتهم أنه يقصد أن نصوص القرآن والسنة جافة، وأقل قدر من حسن الظن يقتضي أن تحمل هذه الكلمة على أنه لا يقصد القرآن والسنة، فإن هذا كفر، ولا تليق بعامي من عوام المسلمين، ولذلك بعض الناس أساءوا فهم هذه العبارة، وظلموا صاحبها ظلماً بيناً. الذي يسبب الجفاف في القلب -وهو الذي نتكلم فيه- هو الوقوف مع ضوابط العقيدة، وتناولها بأسلوب كلامي متناقض تماماً مع منهج السلف، حتى إن بعض الدعاة أراد انتقاد السلفيين يوماً فكان مما قال: إن السلفيين يعتمدون في تناول العقيدة على علم الكلام؛ وذلك من كثرة ما شاع في الكتب من علم الكلام وأسلوب أهل الكلام في تناول قضايا العقيدة، حتى إن هذا الشخص الجاهل بحقيقة المنهج السلفي شنع على السلفيين بأنهم أهل كلام، فالسلفية تقوم أساساً على محاربة أهل الكلام والفلسفة، الإمام الشافعي رحمه الله يقول: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في العشائر، وينادى: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة إلى ما عداهما أو كما قال رحمه الله. فإذاً: السلفية تتميز بمحاربة علم الكلام، وتبديع أهله، وهجرهم وذمهم، والمشكلة أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كان يناظر هذه الفرق كلها، فاستلزم الأمر أن يقاتلهم بأسلحتهم في كثير جداً من الأحيان، فبعض السلفيين يأخذ من شيخ الإسلام مثل هذه الأساليب في حين أنهم ليسوا في وضع مثل وضع شيخ الإسلام ، حتى إن طلبة العلم الصغار يتدارسون هذه القواعد، وهذا خطأ، فهذه فرض كفاية على طائفة معينة من المتخصصين، أما أن نجعل الأصل هو تناول العقيدة بطريقة كلامية فهذا لا يمكن، وهذا هو الذي أحوج شرح الطحاوية إلى كثير من الاختصار لكي يحرر من هذه النصوص الجافة، ونعني بها أساليب علم الكلام التي تؤثر على قلوب الناس، والتي تقسي القلب وتجففه. فالسلفية قائمة على نبذ الفلسفة، ونبذ علم الكلام، يقول بعض العلماء: يا أيها الرجل الذي هو جاهد في الفلسفة ماذا يروقك من تعلمها وأكثرها سفه فالفلسفة أو علم الكلام كلاهما مرفوض تماماً، ولا يجوز أبداً أن يسمى علم العقيدة أو مسائل الإيمان أو التوحيد بعلم الكلام، هذا نوع من العدوان، والشيخ الجديع في كتابه: العقيدة السلفية في كلام رب البرية له كلام رائع في الرد على من يسمون العقيدة بعلم الكلام.



من خصائص المنهج السلفي: أنه وسط بين الفرق


من خصائص السلفية أنها المنهج الوسط بين الفرق، كما أن الإسلام وسط بين الأديان؛ في كل قضية من قضايا العقيدة تجد السلفية وسط، في قضايا الكفر والإيمان هم وسط بين إفراط الخوارج وتفريط المرجئة، في مسألة القضاء والقدر هم وسط بين المرجئة وبين القدرية، وهكذا في عامة قضايا الإيمان نجد أن مذهب أهل السنة والجماعة ومذهب السلف وسط بين هؤلاء الفرق النارية، كما أن الإسلام وسط بين الأديان. ومن هنا نضع تعريفاً للمتطرف؛ فالمتطرف: هو الذي يأخذ بأطراف الأمور، فيتطرف إلى الغلو أو الجفاء. يقول الشاعر: كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفاً والخلاف في تعريف كلمة المتطرف ناشئ عن تحديد ما هو الوسط؟ نحن نقطع جزماً أن الوسطية والاعتدال هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا هو الوسط، فكل من حاد عنه يمنةً أو يسرةً فهو متطرف، من حلق لحيته فهو متطرف؛ لأنه انحرف عن هديه عليه الصلاة والسلام، ومن صافح النساء فهو متطرف؛ لأنه خالف هدي النبي عليه الصلاة والسلام وأمره. إذاً: المتطرف هو كل من ليس مسلماًَ من أهل السنة والجماعة، (كل من ليس مسلماً) يعني: كل يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بوذي، كل من ليس مسلماً فهو متطرف، فلا تصدقوا ما تسمعونه في نشرات الأخبار: قام بعض المتطرفين اليهود بفعل كذا وكذا، فكل يهودي متطرف؛ لأنه ليس من الأمة الوسط الذين هم أهل الاعتدال. كذلك: كل مسلم ليس من أهل السنة والجماعة فهو أيضاً متطرف من حيث بعده عن منهج السلف. يقول تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران:106] قال ابن عباس : تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدع والافتراق، والآن كلما ازددت ارتباطاً بأصول السلف الصالح زاد حظك من وصف التطرف، فهذا هو التطرف عندهم! إن كان الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام تطرفاً فليشهد الثقلان بأني متطرف، إذا كان التمسك بالإسلام تطرفاً -قال تعالى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ [الأعراف:170]- فنحن متطرفون قطعاً، لكن في الحقيقة المتطرف: هو من حاد عن الإسلام أو عن منهج أهل السنة والجماعة؛ لذلك كلما زاد ارتباطك بالأصول زاد قدر الأعداء، بعض الجماعات المتسيبة تفرح عندما يصفها بعض الصحفيين العلمانيين أو أعداء الإسلام بأنها جماعة معتدلة، وهذا الوصف منهم لا يشرف في الحقيقة، فيجب عليها أن تراجع منهجها، وتراجع أصولها، يغازلون هذا الجماعات بأنها معتدلة، فلماذا السلفيون -عندهم- متطرفون؟ لأنهم يتمسكون بالفهم الصحيح للإسلام. السلفية هي دعوة العلم والبصيرة، موقف السلفية من العلم الصحيح مشهور، يهتمون بالتحقيق واتباع الدليل، وهذه القضايا كلها موقف السلفيين منها معروف ومشهور لا نفيض في ذكره.


أعلى الصفحة

من خصائص المنهج السلفي: أنه عاصم من الحيرة والتلون


من خصائص السلفية ما يعبر عنه قوله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108]، السلفية عاصمة من الحيرة والتلون، وهي سبب من أسباب الثبات على الدين، فالسلفي هو من حفظه الله سبحانه وتعالى وعصمه، ومن نشأ على المنهج السلفي فقد وفر كثيراً من عمره، أما غير السلفي فدائماً يتلون: كل يوم تتلون غير هذا بك أجمل فالسلفي الحق لا يتلون، تعطيه السلفية نوعاً من الثبات، الثبات على المنهج، والوضوح في الانتماء، فطريق السلفية غالباً طريق في اتجاه واحد، قد يرتد بعض الناس لا عن السلفية فقط لكن عن الإسلام كله والعياذ بالله! هذا وارد، لكن القاعدة أنه طريق ذو اتجاه واحد، من مشى فيه لا يرجع إلى الوراء، مثال ذلك: ما جاء في حديث هرقل لما قال لـأبي سفيان : (وسألتك هل يرتد أحد منهم سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، قال هرقل : وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب). ولذلك لا تجدون أبداً عالماً سلفياً يرتد ويرجع إلى الأشعرية أو الاعتزال أو مذهب الخوارج أو غيره، لكن نجد كثيراً جداً من رءوس هذه الفرق يهديهم الله سبحانه وتعالى إلى الحق، ويلحقون بقافلة السلفيين، والأمثلة كثيرة جداً، وأشهرها على الإطلاق الإمام أبو الحسن الأشعري الذي مر بمرحلة الاعتزال، ثم مرحلة التأويل -وهو المذهب الشائع الآن- ثم بمرحلة التزام المنهج السلفي. ووالد إمام الحرمين عبد الله بن يوسف أبو محمد الواسطي الشافعي ألف رسالة يقول فيها: كنت برهة من الدهر متحيراً في مسألة الصفات والفوقية والكلام في القرآن الكريم، وكنت متحيراً في كذا وكذا، وحكى رحلته مع المنهج، وأنه كان في حيرة وتردد وصراع نفسي ما بين هذا الكلام الذي تعلمه في هذا المذهب غير السلفي وبين نصوص القرآن والسنة، إلى أن هداه الله سبحانه وتعالى، وصار من أئمة أهل السنة، وله رسالة ينصح الناس فيها ويدعوهم إلى مذهب السلف. ويوجد كتاب: التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار، ألفه الشيخ الإمام عماد الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي وفي كتاب آخر غير هذا الكتاب حكى فيه قصة اهتدائه على يد شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو كلام في غاية الروعة في الحقيقة. هذه النماذج تدل على أن السلفية عصمة من الحيرة والتلون، فالذي ينشأ على المنهج السلفي لا يتلون، بينما تجد جماعة التكفير والخوارج الجدد، يتنقل أحدهم من فرقة إلى فرقة، والفرقة يحصل فيها انشطارات داخلية، فتنقسم الفرقة الواحدة إلى فرقتين، ويكفر بعضهم بعضاً، وقد يقاتل بعضهم بعضاً! وهكذا. فمن طبيعة المنهج السلفي أنه يجمع، فهذا من خواصه الكامنة فيه، فالمنهج السلفي منهج تجميع، ولذلك دائماً تقترن السنة بالجماعة (أهل السنة والجماعة) السنة في مقابلة أهل البدع، والجماعة في مقابلة الافتراق، الحق واحد، أما الباطل فكثير، والقرآن دائماً يأتي بالنور مفرداً وبالظلمات جمعاً، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً -ثم ذكر العلاج- فعليكم بسنتي)، فالسنة هي علاج الفرقة. وهنا تجربة واحدة أشير إليها باختصار، وهي تجربة الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى وعفا عنه: الإمام الغزالي تجول في كثير من المناهج المنحرفة والضالة، أمضى معظم عمره في التجول والبحث عن الحق في هذه الفرق، وللأسف الشديد لم ينتبه إلى منهج النجاة الحقيقي -وهو منهج أهل السنة والجماعة والمنهج السلفي- إلا في آخر عمره، وحاول أن يكفر عما مضى بأن ينهل ما استطاع من القرآن والسنة، حتى أنه مات وصحيح الإمام البخاري على صدره! فالإمام الغزالي يعتبر تجربة فريدة تستحق أن تدرس؛ ليتبين فضيلة المنهج السلفي، وكيف أن من أراد الله به خيراً يئول حاله في النهاية إلى الندم على ما مضى، وإلى الانتقال إلى المذهب السلفي، ومن الرسائل التي تناولت تجربة الغزالي كتاب الأخ عبد الرحمن دمشقية : أبو حامد الغزالي وكتابه إحياء علوم الدين، أو أبو حامد الغزالي والتصوف، وهذه الرسالة سبق أن درسناها منذ زمن. وهذه مقارنة بين الغزالي و ابن تيمية كتبها رجل هو من أخبر الناس بتراث ابن تيمية وهو الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله تعالى، يقول: لا شك أن الغزالي و ابن تيمية من أكبر علماء هذه الأمة، وهما من الرجال الذين ملئوا الدنيا، وشغلوا الناس، فقد أحب كلاً منهما فريق من المسلمين، حتى وصلوا في محبته إلى درجة التعصب، والواقع أنني لا أقصد بالمقارنة بين شخصية وآراء الرجلين مجرد المتعة الذهنية، بل إنني أقصد بذلك الموازنة والمفاضلة بين أكبر تيارين فكريين يؤثران على المسلمين حتى أيامنا هذه، فـالغزالي يمثل التيار الأشعري الصوفي، و ابن تيمية يمثل التيار السني السلفي، ولكل من التيارين أنصاره ورجاله، إلى أن يقول الدكتور رحمه الله تعالى عبارة قوية جداً يقول: ولن أحاول أن أدعي حيازاً كاذباً بين الاتجاهين، بل إنني أحدد موقفي بوضوح فأقول: إنني أعتقد أن نهضة المسلمين وانبعاثهم من رقدتهم وغفوتهم إنما تتوقف إلى حد كبير على مدى أخذهم بهذا التيار السلفي السني، أخذاً قائماً على الفهم والدراسة والعلم والعمل بالعلم، لا أخذاً قائماً على التعصب الفارغ والحماسة العاطفية. ثم يختم بنصيحة رائعة جداً يقول: فليحرص المسلمون على بداية أبنائهم، وتنقية ثقافة شبابهم؛ حتى نعود إلى أصالتنا، ونتحرر من الآثار المدمرة للغزو الفكري الدخيل القديم والحديث. انظر إلى كلمة: (على بداية أبنائهم) فهو ينبه على أن البداية مهمة جداً، ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن يقيض لك أهل السنة والجماعة عند نقطة البداية. ونماذج الحيرة والتلون بسبب البعد عن المنهج السلفي كثيرة، وكثير من أهل الكلام كـالرازي و الجويني وعامة علماء الكلام ندموا بعدما أنفقوا عمرهم في لا شيء. الدكتور محمد خليل هراس رحمه الله تعالى -وهو من أفاضل علماء السلفيين المعاصرين، ومن علماء أنصار السنة- كان له قصة مع السلفية، فهو أراد أن يقدم دراسة عليا ينتقد فيها شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال له أستاذه: ما وجدت أحداً أعفش -هذه عبارته- من ابن تيمية حتى تقدم فيه دراسة؟ قال له: أنا أعمل دراسة حتى أبين عفاشته! وأنا لا أدري هل هي كلمة فصيحة أم لا؟! لكن هذا هو اللفظ الذي سمعته، فذهب إلى الشيخ محمد منير آغا الدمشقي رحمه الله تعالى، وكان عالماً سلفياً، وكانت عنده مكتبة قيمة جداً، فشرح له مراده، فالشيخ محمد منير آغا تلطف بالدكتور خليل هراس رحمه الله، وما اشتد عليه، مع أنه قال: أنا أريد أن أبين عورات منهج ابن تيمية، وكان عنده فراسة وبصيرة، فماذا فعل؟ وفر للدكتور خليل هراس رحمه الله تعالى كتب شيخ الإسلام فأخذ ينهل منها وينهل، وإذا به ينتهي بالبحث المشهور المتداول الذي اسمه: ابن تيمية السلفي، وقد كان عنوان بحثه: ابن تيمية ليس سلفياً، فتحولت الرسالة إلى: ابن تيمية السلفي، فأصبح مدافعاً عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.


أعلى الصفحة

من خصائص المنهج السلفي: أنه يحتكر مهمة تجديد الدين


من خصائص السلفية: أن السلفية تحتكر مهمة تجديد الدين، لا يمكن أبداً أن يكون شخص يصدق عليه وصف مجدد وهو خارج من أهل السنة والجماعة، يشترط في المجدد أن يكون منتمياً إلى المنهج السلفي، وإلى منهج أهل السنة والجماعة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)؛ لأنه إذا لم يكن المجدد من أهل السنة والجماعة فماذا سيجدد؟ لو كان المجدد خارجياً -مثلاً- فإنه سيضيع الدين، فمن شروط المجدد أن يكون ممتثلاً دعاء المؤمنين: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان:74] اجعلنا نقتدي بمن قبلنا فنصلح لأن يقتدي بنا من بعدنا. عندما نتكلم عن معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكثر الكلام على معجزة هي من أقوى معجزاته عليه الصلاة والسلام، وهي آثار الرسول صلى الله عليه وسلم في البشرية، فقد أحيا أمةً ميتة، وأخرجها من الهوان والذل والجهل إلى أن صيرها خير أمة أخرجت للناس.


أعلى الصفحة

المنهج السلفي طريق عزة المسلمين


قال النبي عليه السلام: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) فالعز مرتبط بالرجوع إلى الدين. وتعلمون قصة عمر لما ذهب إلى بيت المقدس، فاستقبله أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، ولما اقترب عمر من بحيرة صغيرة نزل عن الناقة وخلع نعليه ووضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام الناقة وخاض في الماء فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين! أنت تفعل هكذا؟! ما يسرني أن أهل الشام وبطارقة الشام استقبلوك، فقال رضي الله عنه: أوه! لو قال ذا غيرك يا أبا عبيدة لجعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم! وفي هذا فائدة: وهي مراعاة أقدار الرجال، قال: لو قال ذا غيرك لجعلته نكالاً، لكنه لم يفعل مراعاة لقدر أمين الأمة أبي عبيدة بن الجراح: قال: أوه! لو قال ذا غيرك يا أبا عبيدة لجعلته نكالاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، جملة شرطية وهي من صيغ العموم، مهما نبتغي العزة في غيره أذلنا الله، والله سبحانه وتعالى يقول: لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الأنبياء:10]، فما دمنا نكفر بنعمة الله فإننا سنعود إلى ما كنا عليه أذل قوم، حتى إن أخبث خلق الله وأرذل خلق الله -وهم اليهود لعنهم الله- يذلوننا هذا الذل، ولا مخرج لنا منه إلا بالعودة إلى التماس العزة في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، إن الباطل قد يعلو لكنه علو الزبد والاستكبار، قال تعالى: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ [الرعد:17]. قال عليه الصلاة والسلام: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) وهذا أوضح دليل على أن التمكين لا يقع إلا بهذا المنهج، وتأملوا القضية! ليست قضية إقامة دولة، فهناك دولة تدعي زوراً أنها جمهورية إسلامية -وهي إيران- ولكنها وبال على الإسلام والمسلمين، وهناك صراع الآن يجري في أفغانستان بين هذه الفصائل المعروفة في أفغانستان، يقتل ويدمر بعضهم بعضاً كالوحوش الضارية ولا حول ولا قوة إلا بالله! وتأملوا موقفهم! ماذا كان موقفهم من العقيدة السلفية؟ قتل الشيخ جميل الرحمن بسبب منهجه السلفي، فهل هؤلاء يصلحون لأن يكونوا دولة إسلامية؟ لا بد أن يبنى البناء على أساس العقيدة والفهم الصحيح؛ الإمام مالك يقول: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: لم يظهر دين محمد صلى الله عليه وسلم على غيره من الأديان إلا بأهل السنة، فالصحابة جاهدوا وانتشروا في آفاق الأرض ينشرون نور الله سبحانه وتعالى في ربوع العالمين، وأحسنوا إلى البشرية هذا الإحسان. إذاً: كلمة الله هي المتمثلة في المنهج السلفي أحسن تمثل، ونحن لسنا الذين نرفعها، إنما نحن نرتفع بها؛ نحن نرتفع بهذا المنهج، وإذا سلكناه فإننا نكون مستحقين للتمكين الذي وعده الله سبحانه وتعالى للمؤمنين، فكلمة الله لا يرفعها البشر؛ لأن كلمة الله مرفوعة على كل حال، ولذلك قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة:33]؛ ويقول في الآية الأخرى: وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى [التوبة:40] وإعراب: (السفلى) يكون مفعولاً به ثاني، والمفعول الأول (كلمة)، هذا في قوله: (وجعل كلمة) أما قوله: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا [التوبة:40] فهذا استئناف وليست معطوفة على ما قبلها وإلا لكانت منصوبة؛ لأن كلمة الله عليا في كل الأحوال، والباطل يرتفع مثلما يرتفع الزبد أو الفقاعات الهوائية على سطح الماء لفترة محدودة، لكن لا تلبث أن تتلاشى: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ [الرعد:17]، الله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلينا كي نرفع كلمته، لكننا نرتفع بكلمة الله، مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر:10]. فمنهج أهل السنة والجماعة هو الدواء الأمثل الذي يستطيع التعامل بنجاح مع الأجواء التي انتشرت في واقع المسلمين المعاصر تماماً كما فعل من قبلنا، فهذا الواقع الأليم ليس له حل إلا أن نرفع شعارين: الأول مع بعض التجوز: الإسلام هو الحل، الثاني: السلفية هي الحل. وقد سبق أن بينا أن الإسلام وحده لا يكون هو الحل، فالإسلام هو قرآن وسنة بفهم سلف الأمة، فإذاً: هناك شعار آخر، وحتمية الحل السلفي ليست مسألة اختيار، ولكنها طريق متعينة للتمكين لدين الله سبحانه وتعالى في الأرض، وأهمية ذلك تكمن في النماذج التي نراها. الدولة الشيعية في إيران دولة تدعي أنها إسلامية، وفيها شيء كثير من الأشياء الطيبة -إذا سمعت عن أحوالهم- لكنها على غير أساس من العقيدة الصحيحة، فهي وبال على الإسلام في الحقيقة، وهذا موضوع طويل وكبير جداً لا نستطيع أن نخوض فيه الآن، والأفغان ضيعوا منهاج النبوة، وانتشرت فيهم الشركيات، ولم يهتموا بتصحيح العقيدة، وحاربوا السلفيين الذين دعوهم إلى العقيدة، فكان ما كان وما نراه الآن من هذه المآسي. وأقول أخيراً: المنهج الوحيد الذي قدر على أن يقيم دولة في هذه العصور المتأخرة، وهو المنهج الوحيد الذي قام على منهج السلف: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، والتي لا زالت أصداؤها وبركاتها إلى اليوم وإلى ما شاء الله سبحانه وتعالى تتردد في ربوع العالمين.


أعلى الصفحة

من خصائص المنهج السلفي: أنه الميزان الحقيقي لكل الناس


من خصائص المنهج السلفي أنه الميزان لجميع الناس، البشر غير معصومين، وهم الذين يوزنون به، فليس لأحد الحق في أن يحتكر مفتاح الدخول إلى السلفية عن طريقه، كأن يقول لك: وافقني وتابعني وإلا فأنت كذا .. وأنت كذا .. من هذه الألقاب التي يتنابزون بها، ويكفي للتدليل على أصالة هذه القاعدة أن أعظم من خدم المنهج السلفي من بعد القرن السابع هو شيخ الإسلام ابن تيمية ، و ابن تيمية مع أنه أعظم من خدم هذا المنهج هو نفسه حوكم بالمنهج السلفي، فإذا افترضنا جدلاً صحة ما نسب إلى شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم من القول بفناء النار، فماذا كان موقف علماء السلف من هذه القضية؟ مع أن منهم من يقول: هو لم يقل ذلك؛ لأن هذا كلام في غاية الخطورة، ففيه خرق للإجماع، ومنهم من اعتذر عنه، ومنهم من أول كلامه بأنه يقصد فناء طبقة معينة من النار وهي طبقة عصاة الموحدين. لكن هل يوجد أحد من علماء السلفيين وافق ابن تيمية لأنه ابن تيمية؟ لا نعرف هذا، فهذا يدل على أصالة هذا المنهج، وأن هذا المنهج هو الميزان، وأن السلفية لا تعرف صكوك غفران ولا بابيه، لا يوجد في السلفية: إن فلاناً هو باب إلى السلفية لا يمر إليها إلا من خلاله، ولا يتشرف بالمنهج أحد إلا إذا أعطاه الصك، فنحن لا نجزع إذا صدرت مخالفة أو اجتهاد خاطئ من بعض أعلام السلفية؛ لأننا نثق أن المنهج يعلو فوق الأشخاص، حتى إذا وجد خطأ من بعض من ينتسبون إلى السلفية فنكون مطمئنين تماماً؛ لأنه ما دامت الأرضية واحدة، والأصول التي يتحاكم إليها واحدة؛ فيسهل جداً حسم أمثال هذه القضايا.


أعلى الصفحة

علاقة المنهج السلفي بالتوحيد والعقيدة


تعتبر العقيدة قطب رحى المنهج السلفي، وهي المحور الذي تدور عليه، وهذا من أعظم مناقب المنهج السلفي على الإطلاق، وهو القيام بصيانة جناب التوحيد، وتعظيم قدره، والتصدي لجميع المظاهر الشركية، ولا يعرف أحد يهتم بالتوحيد كما يهتم به علماء السلفيين في كل العصور، ويصح فيهم العبارة التي قالها البعض: ليس التوحيد علماً ينتقل منه إلى غيره، ولكنه علم ينتقل معه إلى غيره. فاهتمام السلفيين بقاعدة التوحيد، وإعطاء الأولوية المطلقة لدعوة التوحيد، هذا متوائم تماماً مع رسالة القرآن؛ لأن القرآن كله أمر بالتوحيد، والقرآن إما إخبار بالتوحيد، أو أمر بالتوحيد، أو تحذير من الشرك الذي يضاد التوحيد، أو بيان لدعوة الرسل للتوحيد، وموقف أممهم من التوحيد، وجزاء الذين يتبعون التوحيد، وجزاء الذين انحرفوا عن التوحيد، وحقوق التوحيد من الأحكام الفقهية والعبادة وغير ذلك، إذاً: كل القرآن في التوحيد. وأيضاً السلفية تعتبر أعمق مظاهر التغيير العقدي، لا تحتقروا هذه الوظيفة، كونك تأخذ بيد شخص وتخرجه من عقيدة زائفة صوفية شركية باطلة إلى عقيدة السلف هذا إنجاز في غاية الخطورة، فبعض الناس إذا ذكرت عنده كلمة التغيير يصرفها إلى مفهوم الانقلابات، وإلى إقامة حكم إسلامي، ويحتقر كل ما عدا ذلك من التغيير، فأعمق صور التغيير هي تصحيح عقيدة الناس، وهي بلا شك من أعظم وأقدس الوظائف التي يقوم بها المنهج السلفي. ......

الرد على من يزعم أن قضايا العقدية قضايا نظرية


بعض الناس يسمون قضايا العقيدة قضايا نظرية، ويقولون: مالكم تحيون معارك تاريخية عفا عليها الزمان، ونحتاج إلى توضيح هذه الشبهة. أولاً: قولهم إنها قضايا نظرية. نقول: كيف تكون قضايا نظرية والاعتقاد والتصديق أساساً هو عمل القلب؟! الله سبحانه وتعالى يقول: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225] فالقلب يكسب ويعمل، ويبغض ويحب، ويوالي ويعادي، فهذا كله عمل قلبي، وهو ركن من أركان العبادات القلبية، والعبادات القلبية أخطر من كل أنواع العبادات الأخرى، وكبائر القلب أخطر من كبائر الجوارح، فنقول: ليست كل القضايا العقدية هي عبارة عن ردود أفعال تجاه معارك تاريخية، لا، أنتم تعرفون أن أي مذهب شيوعي أو ماركسي له جانب نظري اعتقادي أو أكاديمي كما يقولون، ثم هناك جانب تطبيقي بعد ذلك، فلا يوجد مذهب إلا ويلزم أن يكون له ميثاق نظري يضبط أصوله وقواعده. فكذلك هنا بالنسبة للمنهج السلفي أنت لا تستحق وصف الإيمان إلا إذا آمنت بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله سبحانه وتعالى، وهذا قول مجمل كما في حديث جبريل، وفسره القرآن والسنة، وأنت مطالب باستيعاب هذه النصوص بقدر استطاعتك حتى يصح وصفك بالإيمان. فإذا تأملنا مثلاً أعظم آية في كتابة الله، هل سيسميها هؤلاء القوم آية نظرية لا داعي للاهتمام بها، مع ما لها من الفضائل؟ أعظم آية في كتاب الله هي آية الكرسي، ليس فيها إلا صفات الله سبحانه وتعالى، نفي وإثبات، نفي النقص، وإثبات الكمال قال تعالى: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ .. [البقرة:255] إلى آخر الآية. ما هي السورة التي هي تعادل ثلث القرآن؟ سورة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] تعدل ثلث القرآن، ليس فيها إلا صفة الله سبحانه وتعالى، فالعقيدة ليست قضية نظرية، وهذا من جهل هؤلاء الناس الذين يزهدون في تعلم التوحيد بحجة أنها قضايا نظرية ينبغي الاشتغال بما وراءها. ثانياً: إن الاهتمام بالقضايا العقدية إحياء لمعارك تاريخية. نقول: نعم، إذا كانت الفرقة قد انقرضت، وقامت مساجلات ومعارك بين أهل البدع وبين علماء السلفيين فيما مضى، وانقرضت هذه الفرقة الآن؛ فعموم الناس وعموم طلبة العلم لا يحتاجون إلى الخوض وتجديد وإحياء معارك قديمة، لكن إذا كانت الانحرافات والضلالات والبدع الضالة سائدة وموجودة فيتعين على المسلم أن يتعلم ما يدفع به هذه الشبهات، فمثلاً: من خصائص السلفية صيانة التاريخ السلفي، وتحديد موقفنا مما شجر بين الصحابة كما هو منصوص عليه في متون الاعتقاد، فهل هذه قضية تاريخية؟ انظروا في كتب التاريخ التي تدرس لعامة الطلبة في المدارس، بكافة مراحلها، كيف تتناول الصحابة رضوان الله تعالى عنهم؟ كيف تتناول معاوية رضي الله عنه؟ كيف تتناول عمرو بن العاص ؟ عمرو بن العاص الذي له في عنقنا -أهل مصر- أعظم المنة، عمرو بن العاص الذي قيضه الله لأن ينقذنا من الكفر إلى الإيمان، ومن الظلمات إلى النور، عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه ماذا يقال عنه في كتب التاريخ؟ تجد فيها سب بعض الصحابة، وهذا موجود، فهل يقال: هذا إحياء لمعارك تاريخية؟! دولة الرافضة موقفها من الصحابة لا يخفى، ولابد من توعية حتى لا يلتبس الأمر على الشباب. وهكذا قضية الاعتقاد في صفات الله، ما هو المذهب المعتمد الآن في مصر وفي كثير جداً من بلاد العالم الإسلامي؟ المذهب المعتمد هو منهج الأشاعرة أساساً، وفي بعض البلاد مذهب الماتريدية. يوجد الآن في عمان وبقاع من الجزائر وليبيا مذهب الإباضية من الخوارج، فضلاً عن الفرق التي ظهرت كفرقة التكفير والهجرة أو الخوارج الجدد. مذهب المعتزلة الآن منهج محترم تماماً، ويدرس منهجهم في الجامعة، ويتحدث عن أبطال المعتزلة، ومآثرهم في الإسلام وكذا وكذا!! وهذا موجود في كراسي الجامعة. فإذاً: الضلالات منتشرة في الحقيقة، ونحن نحتاج إلى المناعة من هذه الضلالات، وليست القضية قضية إحياء قضايا تاريخية كما يزعم هؤلاء الناس.


أعلى الصفحة

التفريق بين العقيدة وضوابطها


هنا نقطة مهمة جداً، وهي تهتم ببذل النصيحة للسلفيين أسداها فضيلة الدكتور عمر الأشقر حفظه الله تعالى، وهي بعنوان: ضرورة التفريق بين العقيدة وبين ضوابطها، يقول الدكتور الأشقر حفظه الله تعالى: هنا أمر عظيم لا بد أن يتنبه إليه، ألا وهو الفارق بين العقيدة وبين القواعد والضوابط التي وضعها علماؤنا في تمييز معتقد أهل السنة حماية لهم من أن يلتمس بغيره، ومخافة أن يضل المسلمون في باب الاعتقاد، والاعتقاد: هو العلم بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر، وقد تكفل الكتاب والسنة بتوضيح هذه الأصول توضيحاً ليس عنه بديل. لا بد من أجل أن تدرس العقيدة وتكون مؤمناً مستحقاً لوصف الإيمان أن تعرف كيف تؤمن بالله؟ كيف تؤمن بأركان الإيمان الستة؟ أما ضوابط الاعتقاد: فهي تلك القواعد المنهجية التي تعصم صاحبها من الضلال في باب الاعتقاد، وقد وضع علماء أهل السنة والجماعة هذه القواعد في مقابل انحرافات الفرق الإسلامية في مجال الاعتقاد، فإن عامة المتون التي ألفت أو الكتب التي ألفت في شرح عقيدة أهل السنة والجماعة هي تدور حول قضايا أصول الدين في مقابلة الانحراف في هذه القضايا، وهي أحياناً لا تستوعب جميع القضايا، إنما فقط تخص القضايا التي تحقق اختلافاً في العقيدة، فيأتي بعقيدة أهل السنة والرد على البدع الضالة في نفس هذه العقيدة، فهذه الضوابط في غاية الأهمية لأنها تعصم من الانحراف في مجال الاعتقاد، وتحصن المسلم ضد تلك الانحرافات وذلك الضلال، فالعالم بهذه الضوابط يعرف كيف يرد على شبهات الخصوم ودحضها، وتحتاج دراستها إلى وقت طويل، لكن يقول الدكتور الأشقر : وأحب أن أقرر هنا أن هذه الضوابط والقواعد مع عظيم أهميتها لا يمكن أن توجد العقيدة الحية النابضة الدافعة إلى العمل والجهاد والمجاهدة، إن العقيدة التي ننشد إقرارها في أعماق النفوس وخفايا القلوب لا يمكن أن تبنيها القواعد الجافة، والضوابط المقننة، إن هذه الضوابط كالحائط الذي يوضع على حافة الطريق ليمنع السالكين من الخروج عن الجادة السوية، ولكن الحواجز التي تحجز السالكين عن الانحراف لا يمكن أن تمنح السالكين القوة الدافعة التي تجعلهم ينطلقون في مسارهم بالسرعة المطلوبة؛ إن الذي يوجد القوة الدافعة النابضة في أعماق النفوس لون آخر من العقيدة، وأعني بذلك العقيدة التي تقوم على العلم الذي يسوقه القرآن والسنة في الحديث عن الله وعظمته وقدرته، ورحمته وهدايته، وأفعاله في خلقه. وهو نقل هذه المسألة عن السفاريني حيث يقول: فما ينبغي أن يعلم أن القواعد الكلامية ما رتبت هذا الترتيب وبوبت هذا الترتيب لتؤخذ منها الاعتقادات الإسلامية والقواعد الدينية، بل المقصود منها ليس إلا دفع شبه الخصوم، ودحض نهج أهل البدع والضلال. ثم يقول الدكتور الأشقر : وإذا كان الأمر على ما بينت فإن مسايرة العاملين بالإسلام تحتاج إلى شيء من المراجعة والتدقيق، فليس العقائديون هم الذين يعلمون ضوابط العقيدة وحدها، ويعنون بها عنايةً كبيرة، ثم يظنون أنهم حققوا المطلوب، وأصبحوا الفئة المختارة المتميزة عن غيرها، إن معرفة الضوابط والعلم بها أمر ضروري ولكنه لا يكفي، والذي يجب أن تشغل به الجماعات ويشتغل به الأفراد شغلاً كبيراً هو بناء المعرفة الواسعة بالله، وملائكته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر، والقدر. تعرفون مجموعة الدكتور الأشقر (العقيدة في ضوء الكتاب والسنة) هذه هي العقيدة، وبعض كتب التوحيد تفصل الاعتقاد مثل معارج القبول مثلاً، وبعض الكتب العقدية فيها بعض الزلل، وهي لا تكفي في استيعاب العقيدة التي تتفاعل مع الخلق كما قال تبارك وتعالى في شأن المؤمنين: وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المعارج:26-27] فالإشفاق يحصل من التصديق الذي يترتب عن التأثر بهذه النصوص. ......

من خصائص المنهج السلفي المهمة


من خصائص السلفية سد ذرائع الشرك، والكلام في هذا طويل جداً. كذلك: السلفية درع الأمة الواقي من الضلالات القديمة والمعاصرة، ومعروف كلام السلف في ذم أهل الهوى والبدع، وكيف حذروا منهم، وهذا موضوع مستقل، وهناك مواقف محددة للسلفية من هذه الفرق مثل الأشاعرة.. الماتريدية .. الشيعة .. الخوارج .. المعتزلة .. الصوفية وأيضاً الفرق المعاصرة. كذلك من خصائص السلفية: التزكية التي هي وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة:129]، فالسلفية لا بد أن ينعكس فيها السلوك العملي، فنحن لا نجزئ هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فإن هدي محمد صلى الله عليه وسلم شامل في كل أحواله، في عقيدته .. في عبادته .. في جهاده .. في سلوكه، فالسلفية لها منهج شامل لكل نواحي الحياة. عن عاصم بن عصام البيهقي قال: بت ليلةً عند أحمد بن حنبل فجاءني بماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء بحاله، فقال: سبحان الله! رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل! هذا هو المنهج السلفي، فيحتاج الأمر للمقارنة بين منهج التزكية -تصفية النفوس وتزكيتها- عند أهل السنة الجماعة والصوفية، لكن نحيل إلى مصادر تتتبع أحوال السلف في جانب العبادة مثل كتاب حلية الأولياء وسير أعلام النبلاء. كذلك من خصائص السلفية: الاتباع، فإن الاتباع هو ثمرة محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمرنا به في القرآن، قال تعالى: وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف:158]، وقال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31]، فالسلفية موقفها معلوم من التقليد والمذهبية والاتباع، وجهود السلفية كبيرة في تطهير الأمة من أدران البدع بأنواعها، وبلا شك فإن السلفية أبعد الجماعات من البدع، وهذا أمر لا يجادل فيه أحد. كذلك من خصائص السلفية: أنها علاج لمرض الفرقة، بل هي العلاج الوحيد الناجع لمرض الفرقة، ويكفي أنها دائماً تقترن بأهل السنة والجماعة، فالسلفية تجمع على الحق، وليست تجمعاً على حساب الحق، بعض الناس العاطفين يتألمون لفرقة المسلمين، لكنهم لا ينهجون منهجاً علمياً في التجميع، بل قد يكون تجمعهم على حساب الحق، يقول لك: نتعاون فيما اتفقنا فيه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، فهل نعذر الشيعة في اعتقادهم بتحريف القرآن؟! هل نعذر الخوارج بتكفيرهم الصحابة؟ نقد هذه القاعدة موضوع مهم وكبير، ولكن كما قلنا: السلفية تجمع على الحق، التجمع شبه كلمة (الجماعة)، على الحق شبه كلمة (السنة)، فهم أهل السنة والجماعة، تجمعوا على الحق، وليس تجمعهم على حساب الحق. يقول تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ [البقرة:137]؛ فإذا خرجنا عن المثلية وقعنا في الشقاق، ويقول: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ [آل عمران:103]، وقال عليه السلام لما أخبر بوقوع الفرقة: (فعليكم بسنتي) فهذا هو علاج الفرقة، (وإياكم ومحدثات الأمور!) فالبدع تفرق كما ذكرنا.......

منهج السلف هو المنهج الوحيد الذي يتبنى مبدأ إصلاح ذات البين


منهج أهل السنة والجماعة هو المنهج الوحيد الذي يتبنى بحق مبدأ إصلاح ذات البين، قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ [الأنفال:1]. مما يمارسه علماء السلفيين ودعاة أهل السنة والجماعة من تنقية العقيدة من الشوائب، وتطهير المنهج من الأدران، وتوضيح المنهج الصحيح؛ كل هذا الجهاد هو عين إصلاح ذات البين، أما أن نقول: إن إصلاح ذات البين أن نؤلف رابطة مشتركة بين الشيعة والسنة والخوارج والجهمية والقدرية والقرآنيين وكل هؤلاء الضلال، فهذا تجمع على حساب الحق، وليس تجمعاً على الحق. إصلاح ذات البين مارسه أئمة السلفيين في كل العصور، مارسه ابن عباس حينما حاور الخوارج، فإصلاح ذات البين: أن تنقذهم من الفرق النارية، وأن تعيدهم إلى الفرقة الناجية، هذا هو إصلاح ذات البين، وهذا هو الفهم الصحيح لإصلاح ذات البين. الإمام أحمد أصلح ذات البين عندما صبر أمام البدعة رغم امتحانه، وشيخ الإسلام ابن تيمية أصلح ذات البين بجهاد الفرق الضالة. يوجد كلام طيب جداً للدكتور سفر الحوالي في كتابه: منهج الأشاعرة في العقيدة، فيه الرد على الذين يطالبون بالتجميع العاطفي بين أهل السنة والجماعة وغيرهم، وهو كلام في غاية القوة، وفيه رد على قاعدة المنار التي يسمونها القاعدة الذهبية، ويبدو أنها ذهب مزيف! فبعض الناس يقول: أنتم تفرقون بين المسلمين، والكلام في التوحيد يفرق بين المسلمين! فنقول: إذا كان الكلام في التوحيد هو الذي يفرق فهذا تفرق مطلوب؛ لأن محمداً عليه الصلاة والسلام فرق بين الناس، يفرق بين الحق وبين الباطل. ونقول: من أراد توحيد المسلمين فأيدينا في يده، والباب مفتوح على مصراعيه، ونشترط عليه فقط أن يرجع إلى منهج أهل السنة والجماعة، ويتبنى المنهج السلفي، فلا طريق لتوحيد المسلمين إلا أن يتجمعوا على هذا المنهج. والسلفية: عبارة عن فكر واحد لكل العقول، وهذا يؤدي إلى حل واحد لكل المشاكل في الغالب، إذا توحدت العقيدة والمواقف فإنك تجد أن هناك أشياء لا يمكن أن يتورط فيها سلفي، لما قامت ثورة الخميني عليه من الله ما يستحقه، تورط كثير من قادة العمل الإسلامي للأسف الشديد، وإلى الآن لا يستحون من مدح الخميني ويسمونه إمام المسلمين! والسلفيون على غير تواطؤ منهم في شتى بقاع العالم لم يقعوا في هذه الزلة، لا يعرف أن سلفياً واحداً تورط في موالاة الخميني ودولته الشيعية، هل هناك تواطؤ؟ وهل عملوا مؤتمراً ووحدوا فيه الموقف؟ لا، إذا توحدت المفاهيم والأفكار والموازين ينشأ عنها تلقائياً توحد المواقف، فالنجاة من النار بأن تكون على مثل ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهؤلاء يلعنون أصحابه، ويكفرونهم، ويشتمون جميع أصحابه رضي الله تعالى عنهم، فكيف تكون النجاة سالمةً مع هؤلاء المجرمين؟ هذه قضية كبيرة، لكن نقول باختصار شديد: التجميع العاطفي هو إضافة أمراض إلى أمراض الأمة، وتضليل للأمة، والتجميع الصحيح هو قوله صلى الله عليه وسلم: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)، وهذا هو الحل الصحيح لهذه المشكلة.


أعلى الصفحة

نقد بعض القواعد المشاعة في العصر


هناك قواعد مضادة للسلفية يتحاكم إليها بعض الناس ينبغي التحذير منها، من هذه القواعد: تقديم العقل على النقل. وقولهم: منهج السلف أسلم ومنهج الخلف أعلم وأحكم، ومعناه: أن الخلف أعلم من السلف، وحجتهم في ذلك: أن الخلف ألفوا مئات المجلدات، والسلف ما ألفوا، ويظنون أن كثرة الكلام تدل على كثرة العلم، وهذا جهل، وقد تصدى لبيان هذا الأمر الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه: فضل علم السلف على الخلف. ومن هذه القواعد قول البوطي : السلفية فترة زمنية مباركة، وهذا ضلال، لا، السلفية ليست فترة زمنية مباركة، السلفية منهج شامل وممتد إلى آخر الزمان: (لا تزال طائفة من أمتي) أي: باستمرار. وتوجد عبارة يقولها بعض الإخوة الأفاضل، وينبغي التحرز منها وهي قولهم: سلفية المنهج عصرية المواجهة، السلفية ينبغي ألا تعطى بعداً زمنياً، ونحن نتسلح بقواعد المنهج السلفي، ونتعامل مع كل المتغيرات ومع كل العصور، بمعنى آخر: نتعامل مع المستجدات بالأسلوب الذي كان سيتعامل به الصحابة وأئمة السلف لو عاشوا في عصرنا. وهذه قاعدة يساء تطبيقها: (من لم يكفر الكافر فهو كافر)، فيستعملها بعض الخوارج الجدد لإرغامك على أن تتبنى تكفير المسلمين، ولا يطبقونها في موضعها الصحيح. يبقى الكلام على مجدد القرن الثاني عشر الهجري شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وأعلام السلفية في العصر الحديث كالشيخ محمود شكري الألوسي و القاسمي والشيخ محمد بهجت البيطار والإمام عبد الحميد بن باديس والعلامة أحمد شاكر والشيخ محمد حامد الفقي والدكتور هراس والشيخ عبد الرزاق عفيفي وهناك كثير من العلماء المعاصرين معلومون لدينا جمعياً. أيضاً هناك بحث حول السلفية في مواجهة التحديات، والصراعات في شتى أحقاب التاريخ بين السلفيين ومخالفيهم، وهذا موضوع طويل. وهناك مناقشة للموقف من العلماء الذين أولوا بعض الصفات أو خالفوا المنهج السلفي في بعض القضايا، هذه المسائل نرجو إن شاء الله أن نبينها فيما بعد.......

هل نحن سلفيون حقاً؟


هل نحن سلفيون حقاً؟ قد عرضنا بحسب الاستطاعة، ولكن نحن مطالبون بالنقد الذاتي حتى لا نظلم السلفية ونسيء إليها، وعلينا أن نراجع أنفسنا كثيراً جداً، والآن ينتشر إهمال دارسة التوحيد، وإهمال ضبط ضوابط العقيدة السلفية، وقد حصل من إهمال العقيدة نفسها نتوءات موجودة في بعض السلفيين ومنها: تطاول البعض على الأئمة والعلماء، وادعاء أن هذا من ملامح السلفية. تسرب المظاهر الحزبية العصبية الجاهلية في التعامل مع الآخرين، بل وظهور التحزب. عدم التثبت في النقل، ولا بد من احترام المنهج السلفي في كثير من الاتهامات، والتشنيع على كثير من الدعاة ما حصل إلا بسبب عدم احترام المشنعين للمنهج السلفي الذي ينتمون إليه، فالتحقق والتثبت في النقل قل التورع فيه عند كثير من الدعاة. كذلك موضوع الجدل والمراء، والتنطع بكثرة الأسئلة، وتشديق الكلام، فهذا كله يخالف المنهج السلفي، وغير ذلك من الأشياء التي نرجو إن شاء الله تعالى فيما بعد أن نفصلها. ......

أبرز علماء الجماعة السلفية ابن تيمية


نختم الحديث عن أبرز أعلام السلفية بعد الإمام أحمد ، ونحن نحتاج إلى دراسة تراجم للأئمة السلفية، وبالذات المحطات الرئيسية، مثل أحمد بن حنبل .. ابن تيمية .. محمد بن عبد الوهاب .. لكن ابن تيمية أنا أسميه: رجل كل العصور، وشيخ الإسلام ابن تيمية يعتبر نادرة الزمان في الحقيقة، وهو باعث النهضة السلفية، ومجدد الدين بلا نزاع رحمه الله تعالى، شيخ الإسلام ترك آثاراً في كل العصور التي جاءت بعده إلى اليوم، وكثير من القضايا الدعوية والعلمية في شتى مجالات المعرفة الإسلامية نحتاج فيها إلى أن نغترف من مائدة شيخ الإسلام ونقتبس من أنوار كلماته، وهي قضايا معاصرة كثيرة جداً مثل: قضية الحزبية الجاهلية، وقضايا تصنيف الناس، وقضايا البرلمانات، وقضايا العمل الجماعي يعني: قضايا كثيرة جداً من القضايا الحيوية والواقعية، ونتعامل مع كتب شيخ الإسلام كأنه يعيش معنا في نفس الواقع، ونستفيد جداً من كتبه، أنا أقتبس عبارة قالها الأستاذ مالك بن نبي المفكر الجزائري المعروف رحمه الله تعالى، عبارة لو أنصف الناس لانتبهوا لها جيداً يقول: اجتهاد ابن تيمية وتراثه يمثل الترسانة الفكرية التي لا زالت تمد الحركات الإصلاحية بالأفكار النموذجية إلى اليوم. ......


ثناء ابن شيخ الحزامي على ابن تيمية


ممن حثوا على الاحتفال بتراث شيخ الإسلام ابن تيمية الشيخ عماد الدين أحمد بن إبراهيم الواسطي المعروف بابن شيخ الحزاميين رحمه الله تعالى، فهذه بعض العبارات التي يقولها في هذه الرسالة: إلى فلان وفلان وفلان وغيرهم من اللائذين بحضرة شيخهم، وشيخنا السيد إمام الأمة الهمام، محيي السنة، وقامع البدعة، ناصر الحديث، مفتي الفرق، الفائق عن الحقائق وموصلها بالأصول الشرعية للطالب الذائق، الجامع بين الظاهر والباطن، فهو يقضي بالحق ظاهراً وقلبه في العلا قاطن، أنموذج الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، الذين غابت عن القلوب سيرهم، ونسيت الأمة حذوهم، فذكرهم بها الشيخ، فكان لدارس نهجهم سالكاً، ولموات حذوهم محيياً، ولأعنة قواعدهم مالكاً، الشيخ الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله تعالى. وابن تيمية نشأ في بيت علم، أبوه وجده أئمة، وجده هوالمجد بن عبد السلام يقولون فيه: كان إماماً جليلاً، وكان نجماً لكنه لم يظهر بسبب نور الشمس وضوء القمر، نور الشمس يعني: حفيده شيخ الإسلام ، وضوء القمر والد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى؛ لأن شيخ الإسلام سطع نوره بحيث غطى على أبيه وجده رحمهم الله تعالى أجمعين. ثم يقول مخاطباً السلفيين في عصره: واعلموا أيدكم الله -وهو من تلامذة شيخ الإسلام - أنه يجب عليكم أن تشكروا ربكم تعالى في هذا العصر، حيث جعلكم بين جميع أهل هذا العصر كالشامة البيضاء في الحيوان الأسود، لكن من لم يسافر إلى الأقطار، ولم يتعرف أحوال الناس، لا يدري قدر ما هو فيه من العافية، فأنتم إن شاء الله تعالى في حق هذه الأمة الأولى، كما قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110]، وكما قال تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ [الحج:41]، أصبحتم تحت سنجق -يعني: لواء وراية- رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى، مع شيخكم وإمامكم، وشيخنا وإمامنا، فقد تميزتم عن جميع أهل الأرض -فقهائها وفقرائها، وصوفيتها وعوامها- بالدين الصحيح. ثم ظل يسرد الفروق بينهم وبين هذه الطوائف التي ذكرها في كلام رائع جداً في الحقيقة فقال: ثم اعرفوا -إخواني- حق ما أنعم الله عليكم من قيامكم بذلك، واعرفوا طريقكم إلى ذلك، واشكروا الله تعالى عليه، وهو أن الله أقام لكم ولنا في هذا العصر مثل سيدنا الشيخ الذي فتح الله به أقفال القلوب، وكشف به عن البصائر عمى الشبهات، وحيرة الضلالة، حيث تاه العقل بين هذه الفرق، ولم يهتد إلى حقيقة دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، إلى أن يقول أيضاً: فاشكروا الله الذي أقام لكم في رأس السبعمائة من الهجرة من يبين لكم أعلام دينكم وهداكم الله به وإيانا إلى نهج شريعته، وبين لكم بهذا النور المحمدي ضلالات العباد وانحرافتهم .. إلى آخره. ثم يقول: ثم إذا علمتم ذلك فاعرفوا حق هذا الرجل -الذي هو بين أظهركم- وقدره، ولا يعرف حقه وقدره إلا من عرف دين الرسول صلى الله عليه وسلم وحقه وقدره، فمن وقع دين الرسول صلى الله عليه وسلم من قلبه بموقع يستحقه عرف حق ما قام به هذا الرجل بين أظهر عباد الله، يقوم معوجهم، ويصلح فسادهم، ويلم شعثهم جهد إمكانه في الزمان المظلم الذي انحرف فيه الدين، وجهلت السنن، وعهدت البدع، وصار المعروف منكراً والمنكر معروفاً، والقابض على دينه كالقابض على الجمر، فإن أجر من قام بإظهار هذا النور في هذه الظلمات لا يوصف، وخطره لا يعرف. ثم يقول: فالله الله في حفظ الأدب معه، والانفعال لأوامره، وحفظ حرماته في الغيب والشهادة، وحب من أحبه، ومجانبة من أبغضه وتنقصه، ورد غيبته والانتصار له في الحق. ثم يقول أيضاً في شيخ الإسلام : واعلموا -رحمكم الله- أن هنا من سافر إلى الأقاليم، وعرف الناس وأذواقهم، وأشرف على غالب أحوالهم، فوالله ثم والله لم ير تحت أديم السماء مثل شيخكم علماً وعملاً، وحالاً وخلقاً، واتباعاً، وكرماً وحلماً في حق نفسه، وقياماً في حق الله عند انتهاك حرماته، أصدق الناس عقداً، وأصحهم عزماً، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحق وقيامه همة، وأسخاهم كفاً، وأكملهم اتباعاً لنبيه صلى الله عليه وسلم، ما رأينا في عصرنا هذا من تستجلى النبوة المحمدية وسنتها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل، بحيث يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الاتباع حقيقةً، إذا علمتم ذلك -أيدكم الله تعالى- فاحفظوا قلبه، فإن مثل هذا قد يدعى عظيماً في ملكوت السماء، واعملوا على رضاه بكل ممكن، واستجلبوا وده لكم وحبه إياكم بمهما قدرتم عليه، فإن مثل هذا يكون شهيداً، والشهداء في العصر تبع لمثله. ثم يقول أيضاً: فإني أستخير الله تعالى، وأجتهد رأيي في مثل هذا الرجل وأقول انتصاراً لمن ينصر دين الله بين أعداء الله في رأس السبعمائة، فإن نصرة مثل هذا الرجل واجبة على كل مؤمن كما قال ورقة بن نوفل : لئن أدركني يومك لأنصرنك نصراً مؤزراً.


أعلى الصفحة

ثناء ابن القيم على ابن تيمية


ابن القيم نفسه رحمه الله تعالى ما هو إلا شعاع من نور ابن تيمية ، وإلا فأشعة شيخ الإسلام كثيرة كـابن القيم و ابن عبد الهادي و ابن كثير و الذهبي وغيرهم من الأئمة، كلهم أشعة من نور شيخ الإسلام، وقد حكى ابن القيم قصته مع شيخه في شعره المشهور فقال: يا قوم بالله العظيم نصيحةً من مشفق وأخ لكم معوان جربت هذا كله ووقعت في تلك الشباك وكنت ذا طيران حتى أتاح لي الإله بفضله من ليس تجزيه يدي ولساني حبراً أتى من أرض حران فيا أهلاً بمن قد جاء من حران أخذت يداه يدي وسار فلم يلن حتى أراني مطلع الإيمان وأبصرت أسوار المدينة حولها نزل الهدى وعساكر القرآن وأبصرت آثاراً عظيماً شأنها محجوبةً عن زمرة العميان إلى آخر كلامه في النونية المعروفة.


أعلى الصفحة

ثناء ابن مري على ابن تيمية


آخر شيء نختم به الكلام هذه الرسالة القيمة، وهي عبارة عن قطعة من مكتوب الشيخ الإمام الزاهد شهاب الدين أحمد بن مري الحنبلي أحد تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية كتبه إلى حنابلة دمشق يعزيهم بالمصاب بعد وفاة الشيخ، ويوصيهم بنسخ تآليفه من المسودات والاحتفاظ بها، وبمراجعة الإمام ابن القيم ، ويبشرهم بالعاقبة الحسنة، ويذكرهم بأخلاق الشيخ عليه الرحمة والرضوان. وقد تعجبت من فراسة هذا الرجل، لما بلغه موت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أرسل يعزي أصحاب الشيخ رحمه الله تعالى، وعلى رأسهم ابن القيم في المصيبة الجلل التي وقعت بوفاة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وأوصاهم وقال عبارات هي في غاية الروعة. فيقول مثلاً: وكما انتفع بكلام الأئمة قبله، فكذلك ينتفع بكلامه ممن بعده إن شاء الله تعالى، أي: كما أن ابن تيمية أسس مذهبه على اتباع الأئمة الماضين فسوف يكافئه الله بأن يجعله إماماً يقتدي به من يأتي بعده. تعرفون أن الدعوة الوهابية ما هي إلا صدى تطبيقي لدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وأنتم تعرفون الآن الاهتمام العجيب بتراث شيخ الإسلام ابن تيمية مما يدل على أن هذا بركة إخلاصه والقبول الذي وضع لعلمه رحمه الله تعالى، رغم الحرب الضروس التي حوربت به مؤلفات شيخ الإسلام ؛ حتى إن الأمير عبد القادر الجزائري هذا كان أخذ على نفسه أن يستأصل كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، وكان يبحث عن كتب شيخ الإسلام ، فمن كان عنده شيء منها أحرقه، ولعلكم تعرفون أن شارح الطحاوية أبهم اسمه، وكتاب: غاية الأماني في الرد على النبهاني طبع بغير اسم المؤلف محمود شكري الألوسي ؛ لشدة الاضطهاد الذي كان يمارس في زمن الدولة العثمانية لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والعجيب أنه إلى اليوم يوجد في تركيا مراكز تنشر كتباً ومطبوعات توزعها مجاناً، وبعض هذه الكتب تشتم شيخ الإسلام ، وتشتم الدعوة الوهابية بطريقة مضحكة، إلى الآن تركيا التي وصلت إلى ما وصلت إليه ما زالت بعض الهيئات هناك تقوم بمحاربة الدعوة السلفية. فالشيخ محمود شكري الألوسي أبهم اسمه خوفاً من الاضطهاد الذي كان سيتعرض له لو جهر باسمه على أنه سلفي؛ كذلك شرح الطحاوية لـابن أبي العز بقي الكتاب مدة كبيرة لا يعرف مؤلفه؛وعلة ذلك أن السلفيين كانوا مضطهدين في ذلك الزمن. فانظر سبحان الله! كيف مرت العصور والأجيال، وها نحن اليوم نشاهد الأمة تنتفع الآن بتراث شيخ الإسلام . ثم يقول: ووالله -وتأملوا هذه العبارة العجيبة- إن شاء الله ليقيمن الله سبحانه وتعالى لنصر هذا الكلام ونشره، وتدوينه وتفهمه، واستخراج مقاصده، واستحسان عجائبه رجالاً هم إلى الآن في أصلاب آبائهم! وهذه هي سنة الله الجارية في عباده وبلاده، والذي وقع من هذه الأمور في الكون لا يحصي عدده غير الله تعالى، ومن المعلوم أن البخاري مع جلالة قدره أخرج طريداً ثم مات بعد ذلك غريباً، وعوضه الله سبحانه عن ذلك بما كان لا يخطر في بال، وشيخ الإسلام مات وهو في السجن، والدولة كانت ضده، لكن انظر إلى احتفال الأمة به وبتراثه. وقد ذكر هنا أن البخاري طرد ومات غريباً رحمه الله تعالى، وعوضه الله سبحانه وتعالى عن ذلك بما لا خطر في باله ولا مر في خياله، من عكوف الهمم على كتابه، وشدة احتفالها به، وترجيحها له على جميع كتب السنن؛ وذلك لكمال صحته، وعظمة قدره، وحسن ترتيبه وجمعه، وجميل نية مؤلفه، وغير ذلك من الأسباب، ونحن نرجو أن يكون لمؤلفات شيخنا أبي العباس من هذه الوراثة الصالحة نصيب كثير إن شاء الله تعالى؛ لأنه كان بنى جملة أموره على الكتاب والسنة، ونصوص أئمة سلف الأمة، وكان يقصد تحرير الصحة بكل جهده، ويدفع الباطل بكل ما يقدر عليه، لا يهاب مخالفة أحد من الناس في نصرة هذه الطريقة، وتبيين هذه الحقيقة، وتسهيل العبارات، وجمع أشتات المتفرقات، والنطق في مضايق الأبواب بحقائق فصل الخطاب ما ليس لأكثر المصنفين في أبواب مسائل أصول الدين وغيرها من مسائل المحققين. يقول: فكانت مقاصده وتحقيقاته في هذا الباب العظيم عجباً من عجائب الوجود. ثم يوصيهم بشيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى فيقول لهم: تلميذه ابن القيم حافظوا عليه، هو أعلم الناس بعلم شيخ الإسلام. ولو قرأتم الرسالة فهي شيء عجيب يقول لهم: انتبهوا! كتاب شيخ الإسلام في الفلسفة كتاب لا نظير له في الرد على الفلاسفة، توجد منه نسخة عند الشيخ فلان، وناقصة منها الورقة الأخيرة، فابحثوا عنها في المكان الفلاني، يعني: كان يعطيهم تعليمات على الرغم من البعد، ويبين لهم كيف يحصلون على هذا التراث لشيخ الإسلام ابن تيمية ، ثم يوصيهم بـابن القيم وكنيته أبو عبد الله يقول: والشيخ أبو عبد الله سلمه الله فهو بلا تردد واسطة نظام هذا الأمر العظيم فأعدوه، وأزيلوا ضرورته، واجمعوا همته، واغتنموا بقية حياته، واقبلوا نصيحتي فيمن الحقيقة من هذا كله كما كنت أتحقق، إن اغتنام أوقات الشيخ وجمعها على التأليف والإتقان والمقابلة خير من صرفها في مجرد المفاكهة اللذيذة والمنادمة، النفوس فرطت كثيراً في ذلك الحال، والله المسئول بأن يكفها مضرة كمال الفوت الذي لا يعوض عنه بحال إنه رءوف رحيم جواد كريم؛ فإن يسر الله تعالى وأعان على هذه الأمور العظيمة صارت إن شاء الله مؤلفات شيخنا ذخيرة صالحة للإسلام وأهله، وخزانة عظيمة لمن يؤلف منها وينقل الطريقة السلفية على قواعدها، ويستخرج ويختصر إلى آخر الدهر إن شاء الله تعالى؛ قال صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعة الله). فهو يقول لهم: حافظوا على تراث شيخ الإسلام حتى تأتي أجيال فيما بعد تنتفع بهذا التراث؛ لأن الرسول قال: (لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعة الله) وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة)، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ [النحل:8]. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمدصلاح عبدالمعطى
07-30-2010, 03:45 PM
جزاك الله خيرا

ايوب الجزائري
09-06-2010, 01:42 PM
جزاك الله خيرا وحفظ الله الشيخ العلامة المقدم

السائحه
09-20-2010, 05:08 PM
جزاك الله خيرا اخي الفاضل

على السكندرى
03-25-2011, 07:52 AM
جزاكم الله خيرا و نفع الله بيكم
حياكم الله

جلييبيب
04-03-2011, 04:14 PM
http://www.hawahome.com/MySmiles/Smiles/2006-10-15-03_13_50ramadan_banner.gif

abo rena
04-14-2011, 04:15 PM
جزاكم الله خيرا

هاني عطية
04-16-2011, 09:22 AM
اللهم احفظ حبيب قلبى فضيله العلامه الزاهد الورع المؤدب فضيلة الشيخ محمد اسماعيل من كل حاسد وحاقد

أبو_براءة
04-16-2011, 09:47 AM
اللهم احفظ حبيب قلبى فضيله العلامه الزاهد الورع المؤدب فضيلة الشيخ محمد اسماعيل من كل حاسد وحاقد

مسلم11
09-20-2011, 02:00 AM
شكر الله لك وغفر لنا ولك

دكتور أشرف
09-20-2011, 11:27 PM
بارك الله فيكم
و جزاكم الله خيرا

علاء 2010
10-17-2011, 03:28 PM
جزيت الجنة وكل المسلمين