مشاهدة النسخة كاملة : حقوق المرأة في الإسلام
تلميذ الشيخين
09-02-2005, 12:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
في حوار لي مع نصرانية حول حقوق المرأة أرسلت لي مقالة لأحد أصحاب الأردية السوداء والقلوب السوداء ظنا منها أنها ستحرجني أو ستنال نصرا فمكنني الله من الرد على قدر علمي وقدر ما من هو به علي
فما كان من توفيق فمنه وحده الذي لو استعمل ببغاء لقال خيرا مما قلته أنا
وكلام صحاب الزي السود والقلب الأسود باللون الأسود والرد المفحم باللون البنفسجي
تلميذ الشيخين
09-02-2005, 12:23 PM
كثيراً ما انتقد دعاةُ المساواة بين الجنسين الديانات المختلفة بسبب معاملتها للنساء ولكن لا ينطبق هذا على المسيحية،فما لا يعلمه هؤلاء أن يسوع المسيح كان أحد أعظم المؤيدين للمساواة بين الجنسين .
لننظر إلى الثقافة في الشرق الأوسط حيث عاش المسيح ؛ كان الحاخامات اليهود يبدأوون صلاتهم في المعبد قائلين "شكراً لك أيها القدوس لأنك لم تخلقني امرأة" فالنساء تم استبعادهن من الحياة الدينية ونادراً ما كن يتعلمن التوراة. ومع ذلك نرى أن تلاميذ المسيح وأتباعه كانوا من الرجال والنساء على حد سواء وقد قَبل المسيح ذلك علانية مما أثار غيظ القادة الدينين اليهود،وليس هذا فقط بل أن المسيح فعل مع النساء ما فعله مع الرجال؛ فقد علّم الجموع رجالاً ونساءً وأجرى معجزات لنساء كثيرات وشفى أخريات.
تلميذ الشيخين
09-02-2005, 12:25 PM
(فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) (النمل:36)
لو كان المسيح فعل هذا فذاك لأنه نبي ورسول ولا ننكر على المسيح عليه الصلاة والسلام أن يفعل هذا فهكذا الرسل وأخلاقهم أم كلام الكاتب وتعريضه أنه لم يفعل هذا غير المسيح فهذا تزوير وتلفيق وتعتيم
فالإسلام هو الدين الوحيد الذي أعطى المرأة حقوقها كاملة غير منقوصة وساوى بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات بالإضافة إلى محافظته عليها وعلى عفتها وشرفها وكرامتها
ففي العبادات والدين أمر القرآن الرجال والنساء فلا تكاد تجد ربنا سبحانه وتعالي يقول كلمة المؤمنين إلا ويذكر بعدها المؤمنات ولا يذكر المنافقين إلا وبعدها المنافقات ولا المشركين إلا مصحوبة بالمشركات
ولم يكن تعليم الدين حكرا على الرجال بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجعل يوما للنساء يعلمهن الدين من وراء حجاب
بل انه يوما أتاه رجل يريد أن يتزوج فقال له رسول الله التمس لزوجتك مهرا ولو خاتم من حديد فقال لا أملك هذا يا رسول الله فقال له هل معك شيء من كتاب الله (يعني هل تحفظ شيء من القرآن) قال نعم أحفظ كذا وكذا فقال تزوجها
(أن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رجل يا رسول الله زوجنيها فقال ما عندك قال ما عندي شيء قال اذهب فالتمس ولو خاتم من حديد فذهب ثم رجع فقال لا والله ما وجدت شيئا ولا خاتما من حديد ولكن هذا إزاري ولها نصفه قال سهل وما له رداء فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء والحاصل الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه أو دعي له فقال له ماذا معك من القرآن فقال معي سورة كذا وسورة كذا لسور يعددها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أملكناكها بما معك من القرآن) صحيح البخاري
وكان يأمر الصحابة أن يذهبوا لنسائهم فيعلموهن ما تعلموه من رسول الله
وقال رسول الله للصحابة
(لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) صحيح البخاري
أي لا تمنعوا النساء عن المساجد
وبايع النساء كما بايع الرجال
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الممتحنة:12)
هكذا بايع الرسول النساء على أعظم العهود وأطهرها
وإليك النماذج
(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الأحزاب:35)
وفي الحياة الزوجية قال تعالى
(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة:228)
لهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة وهي درجة القوامية فهو القيم عليها لولا هذه الدرجة تصير المسألة فوضى وهذه الدرجة حددها ربنا بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق أي هي ترتيب أدوار في حدود معلومة وفق معايير محددة
أما التشنيع والتعتيم فهذه تخاريف
كانت المرأة في الديانات السابقة ميراث يرثه الرجل ومهضوم حقها وممتهنة يباع جسدها ويشترون بها الرخيص
فأكرمها الإسلام وصانها وجعلها كالجوهرة المصونة المكنونة وليس الأمر بأن تلزم المرأة بيتها ولا تفارقه إلا لضرورة سجن لها
بل حفاظا عليها فالله لم يجعلها تسعى لكسب قوتها بل وكل لها من يتكفل بها وسخر لها الرجال
وكانت البنت في الجاهلية حمل ثقيل يكر** الأب لأنه لا منفعة من وراءها فوصه الله حالهم قائلا
(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (النحل58 :59)
فكان المشركين يقتلن بناتهن فنزلت آيات من الله توبخهم وتتوعد من يفعل هذا
(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (التكوير 8: 9)
وقال تعالى
(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) (الأنعام:140)
فاستنكر الإسلام هذا ورغب ورهب في إنجاب البنات حفاظا عليهن وإكراما لهن
بل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن فأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار) مسند الإمام أحمد
وفي سنن الترمذي وابن ماجة وبن حبان بألفاظ مختلفة ولكن بنفس المعنى
هذا لكي يرفع رسول الله الحرج عن البنات ويجعل أبائهن يهتموا بهن فقد جعلهن الإسلام سبيل للنجاة من النار
هكذا أهتم الإسلام بالبنت في بيت أبيها منذ ولادتها حتى زواجها
واهتم بها في بيت زوجها
فأمر بحسن العشرة
وقال رسول الله صلى اله عليه وسلم
(خيركم خيركم لأهله وأنا من خيركم لأهلي) صحيح بن حبان وسنن الترمذي
وقال
(واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج استوصوا بالنساء خيرا) صحيح مسلم
وكان وهو على فراش الموت يقول
(أوصيكم بالصلاة أوصيكم بالنساء)
(الصلاة وما ملكت أيمانكم)
(رفقا بالقوارير)
والكثير مما لا يحضرني الآن
والقرآن يأمرنا بإكرام النساء
(الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة:229) (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة:231) (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) (الطلاق:2)
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) (الطلاق:6)
هكذا وصانا الله بنسائنا المطلقات فكيف بالزوجات؟
عندنا سورة كامل تسمى سورة النساء
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1)
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (لأعراف:189)
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (لأعراف:189)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله) رواه بن ماجة
بل جعل المرأة مسئولة وليست مهمشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) صحيح مسلم
وكانت المرأة في الجاهلية لا ميراث لها فجعل الإسلام لها ميراث وليس معنى أنها تأخذ نصف ميراث الرجل أن هذا ظلم
ولكن لأن ميراثها لها وحدها فليست مطالبة بالنفقة على أحد غير نفسها
أما الرجل فهو مطالب بتكوين أسرة وإعالة الزوجة والأولاد فبذلك يصبح نصيبها أكبر من نصيب أخيها
ثم سخر لها من يسعى عليها ويتكفل بها من أب وزوج
وليس الحفاظ عليها في البيت سجنا لها بل أمرنا الدين أن نتركهن يخرجن لزيارة أهلهن وأمرنا أن نلاعبهن ونفسحهن فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ عائشة لتشاهد الأحباش وهم يلعبون (زي السيرك كدة)
لكن المسلمون هم من أساءوا لدينهم حيث لم يفهموه
فالإسلام لسان حاله يقول
(اللهم اكفني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم)
ذلك الدين القيم
تلميذ الشيخين
09-02-2005, 12:27 PM
المسيح يسوع أيضاً تحدى قوانين اليهود الإجتماعية المجحفة بحق المرأة
ففي ذلك الوقت و على سبيل المثال كان هناك قانون يسمح للزوج بأن يطلق زوجته لأتفه الأسباب مثل " إن لم يكن العشاء جاهزاً في الوقت المحدد ", و على النقيد من ذلك لم يكن للزوجة الحق بأن تطلق زوجها أبداً. . تخيل القسوة والقلق والشعور بعدم الأمان التي كان يسببها هذا القانون للنساء !!
ولكن المسيح صرح وبوضوح بأن للزوج والزوجة حق أن يطلق أحدهما الآخر في حالة الزنا فقط، وحتى في هذه الحالة يكون الطلاق خارج الصورة التي أرادها الله للزواج.
هناك قانون إجتماعي آخر كان سائداً آنذاك وهو رجم المرأة الزانية حتى الموت وترك الرجل دون أية عقوبة، ولأنهم كانوا يعلمون نظرة المسيح للنساء و كيفية معاملته لهنّ أرادوا أن يعرفوا ما الذي سيفعله في موقف كهذا ، فأحضر اليه عددٌ من الرجال امرأة أمسِكت في فراش الزنى مع رجل ربما كان صديقاً للإسرة, انتظروا من المسيح يسوع أن يوافق على رجمها، ظانين أنهم وضعوه في مأزق لا مخرج منه ؛فإذا لم يوافق على رجمها يكون خائناً وعدواً للقانون، وإن وافق فتلك ضربة كبيرة للمسيح ولمعاملته المتوانة للنساء ولتعاليمه عن الرحمة و المغفرة.
لكن المسيح ردّ بقوله:" من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر"،أثّر قول المسيح وحضوره القوي في المتواجدين فانسحبوا واحداً تلوَ الآخر، فالتفت المسيح إلى المرأة التي كانت في حالة توبة وندم فسامحها وغفر لها قائلا أما دانك أحد فأجابت لا قال لها يسوع ولا أنا أدينك إذهبي ولا تخطئي ثانية، نعم لا أحد يستطيع أن يغفر الاّ الله والمسيح هو الله.
تلميذ الشيخين
09-02-2005, 12:28 PM
أما موقف الإسلام من الطلاق فهو موقف لصالح المرأة أفضل من هذا الهراء فالطلاق في الإسلام ليس فرضا ولا مندوب بل هو مكروه وقد أفضت الكلام في هذه النقطة في مقالة (الطلاق والتعدد والخلع)
وهنا قد أثار هذا الصليبي نقطتين
الطلاق لأتفه الأسباب
وإسقاط عقوبة الزنى
أما الطلاق لأتفه الأسباب فهذا ليس في الإسلام فالإسلام أمر أن تكون هناك إجراءات قبل الطلاق
أولا الوعظ أن يعظ الرجل زوجته
ثانيا المفارقة في المضجع أي الهجر في نفس الفراش وهو أن يعطيها ظهره وهذا له حكمة هي أنه لو هجر البيت كله كان أسهل عليها فهي ستفسر هجره للبيت على انه هروب من مواجه أسلحة جمالها الفتاكة وتزداد غرورا
أما الهجر في الفراش فهو امتهان واستهانة بكل أسلحتها النووية والكيميائية بمعنى أنك طالما تغضبيني فأنت لا قيمة لك عندي وها أنا ذا الذي كنت أنهار أمام جمالك لا أبالي به لأن غضب قلبي قد أذهب عن عيني فتنة جمالك وهذا عقاب شديد جدا
وحتى الهجر ليس مطلق بل حفظ الله للزوجة حقها في العفة والمعاشرة فقال تعالى
(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:226)
ومعنى الآية أنه لا يجوز للرجل أن يهجر زوجته أكثر من أربعة أشهر مهما تكن حجته فلا يتخذ العقاب بالهجر حجة لتركها كالمعلقة
بعد أربع أشهر لو الأمر عاد كما كان وعادت المياه لمجاريها يبقى صافي يا لبن
لو استمر في الهجر تطلق منه حفاظا عليها من الفتنة
بعد الهجر الضرب غير المبرح وركز معي في امرأة بلغ بها العناد الحيواني أن الوعظ لم يؤثر فيها ولا الهجر فهنا يأتي دور المثل القائل
(الحر تكفيه الإشارة والعبد يقرع بالعصى)
والضرب ليس مطلقا بل له مواصفات ضربا رمزيا يعني كمن يضرب تمثالا لك أو صورة لك يعني ضرب غير مبرح لا يكسر ولا يجرح ولا يترك أثرا فقط يهين نشوزها وتمردها ويثبت لها أن الرجل في غنى عنها وليس عبد لجمالها
يعني ضرب خفيف على الأرداف أو على المناطق التي لا عظم فيها يكسر ولا يضرب الوجه ولا يقبح
بعد كدة إرسال حكمين حكم من أهلها وحكم من أهله للمصالحة
وبعد كدة الطلاق بالمعروف
والطلاق مرتين في كل مرة للمرأة أشهر تعتد فيها وهذه الأشهر هي فترة انتقالية أمر الله فيها الزوجة بالبقاء في بيت الزوجية وأمر الرجل فيها أن لا يخرج امرأته من بيت الزوجية
وهذا لكي تزول الشحناء بينهما ويتذكر كلا منهما للأخر مواقف تجعله يسامح الطرف الأخر يعني (تلكيك) الأثنين في البيت وكل واحد ممكن الاصطدام يرجع المياه لمجاريها وثلاثة أشهر فترة كفيلة لإشعال نار الشوق والغريزة وبمجرد أن يدعو الرجل زوجته للفراش في هذه المدة فهو قد ردها لعصمته وعادا زوجين وكأن شيء لم يكن
لكن ما يحدث من المسلمين هو عيب فيهم
الزوجة تأخذ نفسها وتروح لأهلها والبعد جفاء والبعيد عن العين بعيد عن القلب
فليس العيب في الدين ولا في الشرع ولكن العيب في الأفراد
ثم أقول لك حكمة أن الطلاق مرتين والثالثة هي الفراق ففي المرة الثالثة لا تعتد الزوجة في بيت الرجل لن المرة الثالثة ليست طلاق ولكن فراق
والحكمة في تحديد العدد هو أنه في الجاهلية كان الرجل يقول للمرأة لا أطلقك ولا أتزوجك أطلقك حتى إذا قربت عدتك من الإنتهاء أردك ثم أطلقك وهكذا
فحفظ الله حق المرأة وحماها من التلاعب بها فجعل الطلاق مرتين والثالثة فراق
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء:34)
هذا هو الدين القيم والشرع المتكامل فلا تخجل نفسك في مقارنات لست أهلا لخوضها
أما حد الزنا فهو شرع الله في كل عصر والحدود لها فلسفتها ولي في ذلك جولة بعون الله
ولكن حد الزنا بالأخص لي فيه مقالة بعنوان ليس عند الله جات
وحد الزنا في الإسلام ليس كاليهودية ولا كالعهد القديم الذي من المفترض أنه شريعتكم ولكن أنا مش عارف تؤمنوا بالعهد القديم في مواطن وتكفرون به في مواطن أخرى ولا حول ولا قوة إلا بالله إما تقيموا العهد القديم كله أو تتركه كله
المهم أن حد الزنا في الإسلام له حدين ليس حسب الجنس ذكر أو أنثى ولكن حسب الحالة
فالمتزوج والمتزوجة الحد فيهم الرجم حتى الموت
والبكر الذي لم يتزوج والبكر التي لم تتزوج الحد فيهما هو الجلد فقط وتغريب عام
أما ما ينعق به هذا الأسود القلب فهو تضيع للحدود والأحكام والحقوق والشرائع فالزانية شر لابد من التخلص منه وهذا يجعل الفحشاء تسود ولا حول ولا قوة إلا بالله
ولو صحت الرواية عن المسيح فهي كموقف غسل اليدين وهدفه منها ليس إسقاط الحد ولكن إبطال التربص وتتبع السقطات ودرأ الحدود بالشبهات
وهذا نابع من منهج الله الواحد صاحب الدين الواحد
وهو يتفق مع نص القرآن من أن جريمة الزنا يجب أن لا تقام إلا بأربع شهود ذوي عدل يعني ناس تقية مشهود لهم بالصلاح هم من يشهدوا على الجريمة لكي يقيم الحد
بل حفظ الإسلام التسرع في اتهام الناس فجعل حدا لكل من يقذف شخص بتهمة ولا يأتي عليها بدليل ولا بينة فمن قال على أي شخص (هذا الرجل زاني) فلو أتى بأربعة شهداء من أفضل الناس فيقام الحد على الزاني ولو لم يأتي بالشهداء الأربعة يجلد ثمانين جلدة لكي يحترم نفسه ولا يتكلم على أحد وأكثر من هذا أنه لا تقبل له شهادة بعد ذلك
وأمر الإسلام أن يشهد الحد جماعة من المؤمنين
وهذا ما طلبه المسيح من اليهود طلب منهم أربعة شهداء عدول صالحين وطلب أن يقيم عليها الحد من ليس فاسق ولكن لم يجد في اليهود من هذا وصفه فأسقط المسيح عليه الصلاة والسلام عنها الحد بالشبهة وعدم كفاية الأدلة وأسقط الحد على هذه المرأة في هذا الموقف ولكن لم يسقط الحد نهائيا وترك الدنيا سائبة ميغة
والدليل انه قال (ما جئت لنقض الناموس)
فلو أن موقف المسيح هو كما يدعي هذا الأسود القلب والزي وأعمى العين والقلب والبصيرة فهو يتهم الدين والمسيح بالكذب حيث قال لن أنقض الناموس ثم قام بإسقاط الحدود
من فينا يحب المسيح ويدافع عنه ويفهم كلامه أكثر؟
أنا أم ذو الرداء الأسود؟
من الذي يدافع عن المسيح ويطهره ويزكيه ويعظمه قرآن رب العالمين أم ما كتبته أيد الشياطين؟
إن موقف المسيح لخصه القرآن في آية
وموقف اليهود في آية
فقال تعالى
(وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) (آل عمران:50)
فهنا حدد المسيح منهجه وهو أنه أتى مصدقا للتوراة لا ناقضا لها ولكنه أتى ليحل للناس بعض الذي حرم عليهم وما حرموه على أنفسهم نتيجة غلوهم وتشددهم
فمما أحله الله لليهود وحرموه على أنفسهم إسقاط الحدود بالشبهات
والدليل
(أن العهد القديم يسقط حد الزنا عن المرأة لو تمت الجريمة خارج المدينة في الحقل والتعليل كما ذكره العهد القديم هو أنها ربما استغاثت ولم يسمعها أحد)
لكنهم أقاموا الحدود بالشبهات وهذا ما حرمه المسيح من إقامة الحد بالشبهة وأحل إسقاط الحدود بالشبهات فهذا من الطيبات التي حرموها على أنفسهم وأحلها لهم المسيح عليه الصلاة والسلام
وموقف اليهود قال عنه الله تعالى
(فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً) (النساء:160)
سبحان الله تدبري روعة المعنى والسياق وكيف يدعم الحق بعضه بعضا لأن اليهود ظلموا حرم الله عليهم طيبات كانت حلال عليهم والتحريم ليس تحريم تشريع ولكنه سبحانه تركهم في غفلتهم حتى حرموا على أنفسهم الحلال وأنظر قوله تعالى وصدهم عن سبيل الله
ومن ضمن صدهم عن سبيل الله إقامة الحدود بالشبهات وعدم اسقاطهم لها بالشبهات فاسقاط الحد بالشبهة من الطيبات التي أحلها الله فحرموها على أنفسهم
لكن تقول لمين ومين يسمع أصحاب الرداء الأسود مش فاضيين يفهموا ويستنتجوا أحكام وشرائع لأنهم منذ البداية يفكرون ومشغولين في كيفية الخروج من مأزق العقيدة الخربة الشنيعة
إنا لله وإنا إليه راجعون
أقسم بالله العظيم على كل من أبصر خطي أينما أبصره أن يدع الله لي مخلصا بالعفو والرحمة والمغفرة
بـراءة
09-02-2005, 09:54 PM
بارك الله فيك أخي في الله
على ماسطرت من موضوع ذو اهميه ورائع
وجزاكَ الله عنا ألف خير
وجعله الله في ميزان حسناتك
.. ودمتم بخير ..
أم الدرداء
09-04-2005, 06:22 AM
الأخ الفاضل
تلميذ الشيخين
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع القيم و ثبتك على دينك و ايدك بنصره
فديننا دين عظيم و هو خاتم الأديان الذي أكمل به الله الأديان السابقة جميعا.. دين الرحمة و العدل و السماحة
فقد قال الله تعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا)
فاللهم ثبتنا على دينك و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه
تلميذ الشيخين
09-04-2005, 06:14 PM
أشكركما أختاي الفاضلتين لمروركما وتعقيبكما
مجاهدة
11-24-2005, 02:36 PM
الموضوع قمة فى الاهمية:84:
و الطرح قمة فى الروعة :good:
و الاسلوب قمة فى الابداع لانه بصراحة السهل الممتنع :002:
يعنى مش حعرف انقد يا تلميذ الشيخين :67:
:D
ماليش حجة :69:
بارك الله فيك اخى و جعلك دائما اسدا من اسود دينه
أسامة
11-25-2005, 04:22 PM
يعني الموضوع من غير نقض ولا نقد؟
وخالي من الكوليستيرول يا مشرفتنا الفاضلة؟
vBulletin v3.7.3, Copyright ©2000-2008,, TranZ by Almuhajir