المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قطز --- شهاب مضيء في تاريخ الإسلام


ربيع عبد الحكيم
02-15-2009, 11:02 PM
إن التاريخ لا يعتد بحساب الأزمان والأيام، وإنما يعتد بحجم التأثير الذي يتركه الإنسان وإن كانت حياته قصيرة؛ فكثير من خلفاء المسلمين وحكامهم أمضوا عشرات السنين دون أن يلتفت إليهم التاريخ أو ترتبط حياتهم بوجدان الناس ومشاعرهم، والدليل على ذلك أن عمر بن عبد العزيز تبوأ مكانته المعروفة في التاريخ بسنتين ونصف قضاهما في الحكم، وبقي ذكره حيا في القلوب، وعنوانا للعدل والإنصاف.

والشخصية التي نلقي عليها الضوء هاهنا خير مثال لهذا
فهو بطل جاء لأداء مهمة عظيمة ومحددة، فما إن أداها على خير وجه حتى توارى عن مسرح التاريخ بعد أن خطف الأبصار وجذب الانتباه إليه على قِصر دوره التاريخي، لكنه كان عظيما وباقيا، فاحتل مكانته بين كبار القادة وأصحاب المعارك الكبرى.
http://save.muslmh.com/09/fasl22.gif

من هو؟
هو الأمير محمود ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه \الذي تصدى بعد أبيه لهجمات المغول، وحقق عدة انتصارات عليهم، واسترد منهم بعض المدن التي استولوا عليها، لكنه لم يجد عونًا من الدولة العباسية، فتركته يصارعهم دون أن تمد إليه يدًا، حتى نجحت جحافل المغول سنة (628هـ = 1231م) في القضاء على دولته التي كانت تقع في في جنوبي إيران، ثم لقي حتفه وحيدًا شريدًا على يد أحد الأكراد\


http://save.muslmh.com/09/fasl22.gif
كان محمود (والذي لقب بعدها سيف الدين قطز)من بين الأطفال الذين حملهم المغول إلى دمشق وباعوهم إلى تجار الرقيق، ومضت حياته مثل غيره من آلاف المماليك الذين حملت المواهب بعضهم إلى القمة وتولي السلطة،

وبعد سنوات عاشها في دمشق انتقل إلى القاهرة وأصبح من جملة مماليك عز الدين أيبك التركماني، وترقى عنده حتى صار أكبر مماليكه وأحبهم إليه وأقربهم إلى قلبه


وبعد مقتل كل من شجرة الدر وزوجها أيبك إثر صراعات كثيرة بات الطريق ممهدا لظهور نجم سيف الدين قطز وبدء سيطرته ونفوذه في البلاد خاصة وأن السلطان الحالي كان صبيا يافعا لا يملك من تدبير الأمر شيئا

http://save.muslmh.com/09/fasl22.gif

ثم جاءت اللحظة الحاسمة ليقوم قطز بما ادخره له القدر من الشرف العظيم وتخليد اسمه بين كبار القادة والفاتحين، فكانت الأخبار السيئة تتوالى على القاهرة بسقوط بغداد وقتل الخليفة المستعصم بالله، وتحرك جحافل المغول نحو الشام التي تساقطت مدنها الكبرى في يد هولاكو كانت هذه الأنباء تزيد القلق في مصر التي كانت تخشى عاقبة مصير الشام،

لم يعد أمام قطز بعد أن ازداد خطر المغول، وأصبحوا على مقربة من مصر سوى خلع السلطان الصبي، وأعلن نفسه سلطانًا، وبدأ في ترتيب أوضاع السلطنة، واسترضى كبار الأمراء بأنه لم يقدم على خلع السلطان الصبي إلا لقتال المغول؛ لأن هذا الأمر لا يصلح بغير سلطان قوي، ومنّاهم بأن الأمر لهم ليختاروا من يشاؤون بعد تحقيق النصر على العدو، وبدأ في اختيار أركان دولته وتوطيد دعائم حكمه استعدادًا للقاء المغول.

http://save.muslmh.com/09/fasl22.gif

وبعد توليه السلطنة بقليل جاء رسل المغول يحملون رسائل التهديد والوعيد، ولم يكن أمام قطز: إما التسليم -مثلما فعل غيره من حكام الشام- أو النهوض بمسئوليته التاريخية تجاه هذا الخطر الداهم الذي ألقى الفزع والهلع في القلوب، فجمع قطز الأمراء وشاورهم في الأمر فاتفقوا على قتل رسل المغول؛ قطعًا لتردد البعض في الخروج للقتال، وإشعارا للعدو بالقوة والتصميم على القتال، وبعد قتل الرسل بدأ السلطان في تحليف الأمراء الذين اختارهم، وأمر بأن يخرج الجيش إلى الصالحية، ونودي في القاهرة وسائر إقليم مصر بالخروج إلى الجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام
وفي هذه الأثناء كان الأمير بيبرس البندقداري قد قدم إلى مصر بعد أن طلب الأمان من الملك المظفر قطز، ووضع نفسه تحت تصرفه في جهاده ضد المغول، فأنزله السلطان بدار الوزارة، وأحسن معاملته، وأقطعه قليوب ومناطق الريف المجاورة لها
http://save.muslmh.com/09/fasl22.gif

اللقاء الحاسم في عين جالوت

سار السلطان قطز بجيوشه بعد أن هيأها للجهاد، وبذل الأرواح في سبيل نصرة الله؛ فوصل غزة، ثم اتخذ طريق الساحل متجهًا نحو بحيرة طبرية، والتقى بالمغول، وكانوا تحت قيادة "كيتوبوقا" (كتبغا) في معركة فاصلة في صباح يوم الجمعة الموافق (25 من رمضان 658هـ = 3 من سبتمبر 1260) عند عين جالوت من أرض فلسطين بين بيسان ونابلس، وانتصر المسلمون انتصارا هائلاً بعد أن تردد النصر بين الفريقين، لكن صيحة السلطان التي عمت أرجاء المكان "وا إسلاماه" كان لها فعل السحر، فثبتت القلوب وصبر الرجال، حتى جاء النصر وزهق الباطل.

وأعاد هذا الظفر الثقة في نفوس المسلمين بعدما ضاعت تحت سنابك الخيل، وظن الناس أن المغول قوم لا يُقهرون، وكان نقطة تحول في الصراع المغولي الإسلامي، فلأول مرة منذ وقت طويل يلقى المغول هزيمة ساحقة أوقفت زحفهم، وأنقذت العالم الإسلامي والحضارة الإنسانية من خطر محقق.

وكان من شأن هذا النصر أن فر المغول من دمشق وبقية بلاد الشام إلى ما وراء نهر الفرات، ودخل السلطان قطز دمشق في آخر شهر رمضان وأقام بقلعتها، وفي غضون أسابيع قليلة تمكن من السيطرة على سائر بلاد الشام، وأقيمت له الخطبة في مساجد المدن الكبرى حتى حلب ومدن الفرات في أعالي بلاد الشام، وتمكن من إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، وبعد أن اطمأن إلى ما فعل قرر العودة إلى مصر في (26 من شوال 658هـ = 4 من أكتوبر 1260م).
http://save.muslmh.com/09/fasl22.gif
نهاية مؤلمة لبطل مظفر

كان المشهد الأخير من قصة بطل معركة عين جالوت حزينا مثيرا للشجن والتأمل، فبينما كان السلطان المظفر سيف الدين قطز في طريقه إلى القاهرة التي كانت تنتظره بالزينات وتستعد لاستقباله بما يليق، كان القدر يخفي له مؤامرة نفذها شركاؤه في النصر الذين استكثروا عليه أن يرى نشوة النصر في عيون مستقبليه، ويستشعر عظمة ما صنع لأمّته، فلقي حتفه على يد بيبرس في الصالحية في (16 من ذي القعدة 658هـ = 23 من أكتوبر 1260م).
وذكر المؤرخون أسبابًا متعددة لإقدام الأمير بيبرس وزملائه على هذه الفعلة الشنعاء، فيقولون: إن بيبرس طلب من السلطان قطز أن يوليه نيابة حلب فلم يوافق، فأضمر ذلك في نفسه. ويذهب بعضهم إلى أن وعيد السلطان لهم وتهديدهم بعد أن حقق النصر وثبّت أقدامه في السلطة كان سببًا في إضمارهم السوء له وعزمهم على التخلص منه قبل أن يتخلص هو منهم، وأيًا ما كانت الأسباب فإن السلطان لقي حتفه بيد الغدر والاغتيال، وقُتل وهو يحمل فوق رأسه أكاليل النصر
http://save.muslmh.com/09/fasl22.gif


المصادر
السلوك للمقريزي
من موقع اسلام أون لاين
موقع قصة الإسلام
موقع نداء الإيمان كتاب تاريخ ابن خلدون



http://save.muslmh.com/09/fasl22.gifوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فارس النبل والسيف
02-16-2009, 01:02 AM
جزاك الله خيرا وبارك فيك ورحم الله السلطان قطز أستعصم بالله فنصره الله ولكنها الخيانة في كل زمان ومكان

السلطان بايزيد
02-16-2009, 05:55 AM
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك يا أخى , وحقيقة قصة قطز مع التتار تحتاج الى سرد طويل جدا جدا للأحداث , واسمح لى أن أضيف بعض الإضافات المهمة :-

أولاً : من وسائل الحرب النفسية التى كان يمارسها التتار أنهم كانوا يكتبون رسائل الى الملوك والعوام على السواء , وتكون تلك الرسائل بلسان أهل البلد التى سيجتاحونها , مثال على ذلك الرسالة التى أرسلها الى المسلمين فى مصر والى سيف الدين قطز :


"من ملك الملوك شرقًا وغربًا القائد الأعظم: باسمك اللهم، باسط الأرض، ورافع السماء، يعلم الملك المظفر قطز الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذا الإقليم، يتنعمون بأنعامه، ويقتلون من كان بسلطانه بعد ذلك، يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها من الأعمال، إنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على مَن حَلَّ به غضبه، فلكم بجميع البلاد معتبر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم وأسلموا لنا أمركم. قبل أن ينكشف الغطاء، فتندموا ويعود عليكم الخطأ، فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرقّ لمن شكر، وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد، وطهرنا الأرض من الفساد، وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب، وعلينا الطلب، فأي أرض تؤويكم، وأي طريق تنجيكم، وأي بلاد تحميكم؟! فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون عندنا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع، فإنكم أكلتم الحرام، ولا تعفُّون عند كلام، وخنتم العهود والأيمان، وفشا فيكم العقوق والعصيان، فأبشروا بالمذلة والهوان، فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فمن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا وأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم، فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم، فقد حذّر من أنذر. وقد ثبت عندكم أنا نحن الكفرة، وقد ثبت عندنا أنكم الفجرة، وقد سَلَّطَنا عليكم من له الأمور المقدّرة، والأحكام المدبرة، فكبيركم عندنا قليل، وعزيزكم عندنا ذليل، فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا برد الجواب، قبل أن تضرم الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزًا، ولا كافيًا ولا حرزًا، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذ حذرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم، والسلام علينا وعليكم، وعلى من أطاع الهدى، وخشي عواقب الردى، وأطاع الملك الأعلى".

وكان ذلك في سنة ثمان وخمسين وستمائة هجرية "أوائل سنة 1260م". انتهى

تلاحظون من الوهلة الأولى أن كاتب هذا الرسالة لابد ان يكون من المسلمين !!!!

كذلك كانوا يؤثرون فى قلوب المسلمين , ولا حول ولا قوة إلا بالله


من الأمور الاخرى ايضا التى أحب أن أضيفها وهى نقطة هامة جدا , وهى العسكرية الإسلامية :

هل تعلمون أن أول معركة يستخدم فيها المسلمون سلاح المدفعية كانت عين جالوت !!!

المدفعية !!!!!

نعم , المدفعية

وهل المدافع كانت من اختراع المسلمين !!!!


نعم اختراع المسلمين 100% , وكذلك الطوربيد المائى !!!!!!

نجم الدين حسن الرمّاح كان معاصرا الدولة الأيوبية وذكر فى كتابه أنواع الأسلحة وكيفية استخدامها بل كيفية تفكيكها ختى لا يغنمها العدو !!!

وظل سلاح المدفعية متواجد حتى جاء السلطان محمد الفاتح , فقلب الدنيا رأسا على عقب , واخترع أول سلاح دمار شامل "ان صح التعبير " فى الدنيا وقتها !!!

إنه تطوير سلاح المدفعية !!

منذ عهد محمد الفاتح وتم اختراع مدافع عملاقة جدا جدا مارأت أوروبا مثلها !! وكانت المكون الرئيسى لجيش المسلمين وظلت المدفعية الإسلامية هى الأقوى فى العالم حتى نهاية القرن 17م !!!

http://img13.imageshack.us/img13/8323/greatturkishbombardatfodv8.jpg
المدفع السلطانى فى عهد محمد الفاتح أثناء حصار القسطنطينية

http://img13.imageshack.us/img13/4862/topic2020military20sciegl1.jpg
تفصيل للمدفع السلطانى

http://img13.imageshack.us/img13/3904/sultanmuhammadalfatehxo3.jpg
محمد الفاتح

http://img13.imageshack.us/img13/3610/swordofsultanmohammedthsw6.jpg
سيف محمد الفاتح

http://img13.imageshack.us/img13/8859/ottomansmallanimationgu5.gif
الدولة العثمانية

فارس النبل والسيف
02-16-2009, 04:34 PM
جزاك الله خيرا أخي محمود على هذه الأضافة الهامة والقيمة
إقتباس:
تلاحظون من الوهلة الأولى أن كاتب هذا الرسالة لابد ان يكون من المسلمين !!!!
من الأمور الاخرى ايضا التى أحب أن أضيفها وهى نقطة هامة جدا , وهى العسكرية الإسلامية

وقد خرجت من هذه الأضافة القيمة بهذه الفوائد :
1- أهمية الحرب النفسية (رسالة التتار) والتي من أهم أسلحتها الآن الأعلام بكافة صوره
2- وجود المنافقين وضعاف النفوس من المسلمين في كل زمان وما يسمى بالطابور الخامس (كاتبي رسالة التتار) وكان ذالك واضحا جدا في العدوان الأخير على غزة
3- أهمية العسكرية الأسلامية وقد تجلت روعتها بداية في القائد الفذ العبقري خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وكذلك القدرة الفائقة للمسلمين على تطوير السلاح

نسيم الايمان
02-25-2009, 06:34 PM
http://abeermahmoud07.jeeran.com/615-Jazaka-AbeerMahmoud.gif