المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التمكيــن في العـودة للديــن (نموذج من الماضي - دولة المرابطين)


الفـــــــــاروق
02-07-2009, 01:25 AM
التمكيــن في العـودة للديــن (نموذج من الماضي-دولة المرابطين)

د سعود الخثلان/أستاذ التاريخ الإسلامي المشارك بجامعة الملك عبدالعزيز


http://www.awda-dawa.com/photos/image/2521-666.jpg
إن ارتباط عز الأمة والتمكين لها بقربها من ربها و سلامة دينها ، وبعدها عن الضلال والانحراف والفساد لهو حقيقة لا مراء فيها....
والتاريخ الإسلامي لم يخلُ من أمثلة من الدول والدويلات والجماعات الإسلامية التي تحقق فيها هذا المبدأ العظيم، فسُطرت عنها صفحات مشرقة أبرزت دورها العظيم في مسيرة الأمة الإسلامية .
ومن أمثلة ذلك حركة المرابطين (ويسمون أيضاً باللَّمتونيين نسبة إلى لمتونة إحدى قبائل البربر )، والتي قامت في بلاد المغرب في حدود منتصف القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي).إذ جعل القائمون عليها نصب أعينهم هدفاً عظيماً وهو إعادة الناس في تلك المنطقة إلى الإسلام الصحيح بعد أن عمت المنكرات وبَعُدَ الناس عن الدين .فرفعوا راية الجهاد .
• قُتل مؤسسها الأول ، الشيخ عبدالله بن ياسين ، سنة 451 هـ في أرض المعركة وهو يجاهد في سبيل الله ضد بعض الفئات الضالة في بلاد المغرب الأقصى ، وقتل أبو بكر بن عمر ، رجل الحركة الثاني ، وهو يجاهد لنشر الإسلام بين الوثنيين في السودان الغربي.
• لما تولى يوسف بن تاشفين أمر المرابطين حوّل حركتهم إلى دولة إسلامية قوية وواصل المسيرة المباركة .
• حفظت هذه الدولة دينها فمكن الله لها . وحفظ الكُـتَّاب والمؤرخون المسلمون حقها وتحدثوا عن فضلها المستمد من ارتباطها بدينها والتزامها به .
• يقول لسان الدين الخطيب عنهم "كانت دولتهم دولة خير وجهاد وعافية ، وأكثر الدول جرياً على السنة (1) ويقول عنهم أيضاً " و ظهر أمر اللمتونيين ، ودعوتهم قائمة على أساس فقه ودين ... (2) "
• ويقول ابن خلدون عن فتح المرابطين لمدينة سجلماسه ، جنوبي بلاد المغرب الأقصى ، " ..... وأصلحوا من أحوالها وغيََّروا المنكرات وأسقطوا المغارم والمكوس واقتضوا الصدقات ...." وتحدث عن قائدهم أبوبكر بن عمر فقال عنه أنه رفع ما كان بين قومه من فتنة وفتح باباً من جهاد السودان. (3)
• ويقول صاحب كتاب روض القرطاس: "كانت لمتونة أهل ديانة ونية صادقة خالصة ، وصحة مذهب ، ملكوا بالأندلس من بلاد الفرنج(فرنسا) إلى البحر الغربي المحيط ,ومن مدينة بجاية من بلاد العدوة إلى جبال الذهب من بلاد السودان .... وخُطب لهم على أزيد من ألفي منبر . ثم بيَّن كيف أن نتيجة التزامهم بدينهم وجريهم على السنة أن صارت أيامهم أيام رخاء متصل وعافية وعمران وأمن ،فلم يكن في بلدانهم " نفاق ولا قطَّاع طريق ولا من يقوم عليهم"(4) .
• وحديثاً يقول الأستاذ الدكتور أحمد مختار العبَّادي عن مغزى تسميتهم بالمرابطين: ان المرابطين قد تفهَّموا جيداً المعاني النبيلة لكلمة الرباط أو المرابطة ، وفخَّموا من شأنها إلى درجة أنها صارت اسماً علماً لهم ، كما صارت كلمة مرابط بعد ذلك بمثابة وسام عسكري يمنحه كل سلطان مرابطي لأتباعه المجاهدين ، ليؤكد من جديد سنَّة أسلافه في إيثار الجهاد والرباط والذود عن الإسلام. وفي موضع آخر يُجْمل الدكتور العبَّادي رأيه في المرابطين ويقول إنهم كانوا أصحاب رسالة سامية، وأن خروجهم من الصحراء كان مرسومًا وفق خطة موضوعة تقوم على القضاء على أهل الزيغ والضلال ...
• ويقول الأستاذ الدكتور عبدالرحمن علي الحجِّي عن جهاد المرابطين في الأندلس : إن الدافع من كل ذلك كان حماية الإسلام وأهله ودولته في الأندلس ، قاموا به جهاداً في سبيل الله من غير ابتغاءٍ لسلطانٍ أو استحصال رقاع من الأرض أو ذكر عليها ، بل استجابة لواجب الدين ونصرةً لإخوانهم....وقد أظهر جهادهم في الأندلس متانة بنائهم وصدق وَجْهَ دعوتهم التي قامت عليها دولتهم. (7) انتهى.
• كان يوسف بن تاشفين أحد قادتهم البواسل وبطل جهادهم في الأندلس وموطّدُ أركانه .وانه لمن المؤسف حقاً أن نجد الأغلبية الساحقة من شبابنا اليوم لا يعرفون عنه شيئاً ، بينما قد يعرف أكثرهم أدق التفاصيل التافهة عن حياة العديد من السوقة والرعاع من الفنانين والرياضيين من أجانب وغيرهم.
• كان من مآثر هذا القائد أنه كان يقود الجيش ويجاهد بنفسه وقد ناهز الثمانين سنة.ومن ذلك أيضاً أنه لما أراد أن يولي ابنه على ابن يوسف ولاية العهد اشترط عليه في البيعة أن ينشئ في الأندلس جيشاً مرابطاً ثابتاً يوزعه على سائر قواعدها العسكرية الجهادية .
• ولم تقتصر مناقب يوسف بن تاشفين على علو همته في الجهاد بل كانت مصلحة الأمة هي المقياس الأول لتصرفاته فقد حدث أن أشار عليه بعض جلسائه أن يتسمُّى بأمير المؤمنين حيث أن لديه من القوة والمؤهلات الأخرى ما يجعله جديراً بذلك . إلا أن يوسف أبى بشدة ، واكتفى بأن يخاطب بأمير المسلمين تواضعاً وكي لا ينافس العباسيين، بل كان الخطباء في بلاده يدعون للخليفة العباسي كل ذلك مساهمة منه في جمع كلمة الأمة.
• إذن دولة المرابطين لم تقم بدافع من مصالح شخصية أو أسرية ولا على أسس قومية أو إقليمية.فمؤسسوها قد أدركوا أن التمكين لكل المسلمين ، بما فيهم دولتهم هو في الإسلام . والإسلام يتطلب الالتزام به وتقديم مصلحة الأمة على أي مصلحة أخرى .وترجم المرابطون ذلك على أرض الواقع في بلاد المغرب، كما ألمح إليه أعلاه, وفي الأندلس ، كما سيتبين باختصار في فقرات تالية. فنفع الله بهم الإسلام والمسلمين.بينما كان هناك العديد ممن أقاموا دويلاتٍ وقوىً إسلامية لم يُدركوا هذه الحقيقة الخطيرة فنشأت عروشهم على أُسسٍ واهية . فعلى سبيل المثال لا الحصر،أقام العبيد يون دولتهم من مُنْطَلَقِ عنصريةٍ مذهبيةٍ بغيضة.ومثلهم بنو مدرار من الخوارج الصفرية، وبنو رستم من الخوارج الإباضية . وفي المشرق الإسلامي أقام الطاهريون والصفاريون و السامانيون و البويهيون دويلاتهم على أساس مصالح أسرية واعتبارات إقليمية وقومية ، أما الإسلام وأمته فلم يدخلا ضمن حساباتهم.
• ويا ليت سلبيات مثل هذه الدويلات اقتصرت على أنها لم تُقدم شيئاً للإسلام والمسلمين بل كانت أسوأ من ذلك بكثير إذ حمَّلت الأمة الكثير من العناء والخسارة .فهذا النوع من الدويلات ، في معظم تاريخه ، قد غض الطرف عن الأعداء وأشعلها حروباً عقيمة ومنافسات سقيمة، فيما بين بعضها البعض وبينها وبين الخلافة الإسلامية.فكان ذلك عبر القرون ، من أسباب ضعف المسلمين وتغلب أعدائهم عليهم.
• وهذا ما حدث في الأندلس في المرحلة التي سميت بعصر ملوك (أو دويلات) الطوائف . فبعد زوال الأسرة العامرية وإزالة الخلافة الأموية نهائياً ، اتجه وضع المسلمين في الأندلس إلى التفكك والضعف بوتيرة متصاعدة.فقد قام على كل ناحية وكل مدينة تقريباً من المتغلبين والطامعين وأعلن كل واحد منهم نفسه حاكماً مستقلاً.وصارت الدنيا همّ الجميع وهدفهم إلا من رحم الله تعالى . إلى درجة أن رضي بعضهم بالتبعية لبعض القوى النصرانية ، بل والاستعانة بهم ضد إخوانهم المسلمين.فحل الانحراف عن جادة الإسلام .فالفرقة وتغليب المصلحة الخاصة والرضا بالمنكرات وموالاة العدو كل ذلك ليس من الإسلام في شيء . فكانت النتيجة الحتمية أن صار المسلمون يزدادون ضعفاً وتشرذماً، والنصارى والصليبيون يزدادون قوة وتماسكاً وشراسة . ولا أدل من ذلك ضياع طليطلة ، وهو الحدث الذي آلم بالمسلمين جميعاً و آلمهم عندما سقطت في يد الفونسو السادس سنة 478 هـ .تلك المدينة التي اشترك في فتحها القائدان الشهيران موسى بن نصير و طارق بن زياد لأهميتها وحصانتها .وحفظها المسلمون لقرون حتى آل أمرهم إلى تلك الحال المزرية من البعد عن الدين والتخاذل.
• والمرء لا يسعه تجاه ذلك الحال البئيس الذي كان في الماضي إلا أن يقول ،وبحرقة حسبنا الله ونعم الوكيل .ولكنه يجد نفسه يكررها ، وبحرقة أشد تجاه حال أشد بؤساً في وقتنا الحاضر .ففي وقت كتابة هذه السطور كانت الهجمة على غزة، بل مجزرة غزه . وكأن التاريخ يعيد نفسه . فهاهي غزه تعاني من تخاذل المسلمين وتفككهم وتبعية البعض للأعداء وهي النتيجة المؤكدة للبعد عن الدين كما حدث في الماضي القريب والبعيد.

استأسد الفونسو لما رآه من حال المسلمين وأخذ يتهيأ للقضاء على ممالكهم المتفرقة المتناثرة واستعد لذلك أيَّما استعداد . واستنجد عقلاؤهم بيوسف بن تاشفين . فعبر يوسف إلى الأندلس بدافع الجهاد . وعملاً بأحكام السنة، وكتب إلى الفونسو يعرض عليه الإسلام أو الجزية أو الحرب . فاستشاط الفونسو غضباً وكتب إلى يوسف يهدد ويتوعد فما كان من هذا القائد إلا أن ردَّ على ظهر الرسالة " الذي يكون ستراه" وهذا يذكرنا بما فعله هارون الرشيد مع نقفور الروم . لم يكن الفونسو يشك في النصر وإمكانية إبادة المسلمين لما هم عليه من حال في الأندلس ولقوة جيشه الهائلة والتي جعلت الغرور يسيطر عليه حتى أنه قال : " بهؤلاء أقاتل الجن والإنس وملائكة السماء".(6)
مكَّن الله للملتزمين بدينه وانتصر المرابطون بالرغم من أنهم كانوا أقل عدداً وعدة وسحقوا جيش الفونسو ، في معركة الزلاقة سنة 479 هـ التي ارتعشت من هولها ممالك أوروبا النصرانية .
وتكرر عبور هذا البطل . وتوالت الانتصارات .
وفي عهد ابنه علي خاض المرابطون معارك كثيرة يجاهدون في الأندلس كان من ضمنها معركة إقليش في شوال سنة 501 هـ، ومعركة إفراغة المباركة في شهر رمضان المبارك سنة 528 هـ ، وقد انتصر المسلمون فيهما انتصاراً ساحقاً ذكّر الجميع بمعركة الزلاقة.
فأين نحن من هؤلاء ؟ إن البون بيننا وبينهم شاسع جداً . إلا أن هذا البون يمكن أن يتلاشى تماماً لو كان منا عودة صادقة الى الله عزوجل . لأن النصر والتمكين والعزة لها شروط، فالله عزوجل يقول (إن الله لا يُغيِّرُ ما بِقومٍ حتى يُغَيِّروا ما بأنفسهم)الآية .( سورة الرعد آية 11 ) . ويقول تعالى (يآ أيها الذين آمنوا إن تَنْصروا الله ينْصركم ويثبِّت أقدامكم) (سورة محمد آية 7 ). ويقول عز من قائل (الذين إن مكَّنَّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونَهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) . (سورة الحج،آية 41).

-----------------------
(1) الحجي ص 444
(2) العبادي 292
(3) تاريخ ابن خلدون جـ 6، ص ص 183-184
(4) الحجي ص 446
(5) العبادي ص ص 292،274
(6) الحجي 443
(7) الحجي ص 405

السلطان بايزيد
02-07-2009, 12:51 PM
• كان يوسف بن تاشفين أحد قادتهم البواسل وبطل جهادهم في الأندلس وموطّدُ أركانه .وانه لمن المؤسف حقاً أن نجد الأغلبية الساحقة من شبابنا اليوم لا يعرفون عنه شيئاً ، بينما قد يعرف أكثرهم أدق التفاصيل التافهة عن حياة العديد من السوقة والرعاع من الفنانين والرياضيين من أجانب وغيرهم.



صدقت والله

الموضوع رائع جدا ومميز جزاك الله خيرا وبارك الله فيك

فارس من زمن
02-07-2009, 07:45 PM
بارك الله فيك يا أخي

عنوانك متميز (التمكين في العودة للدين) عبار تحتاج الى إلى رجال لينفذوها

اللهم اجعلنا منهم

فارس النبل والسيف
02-07-2009, 10:45 PM
جزاك الله خيرا لقد اخترت نموذجا رائعا وليتك تمتعنا بتفاصيل نشأة دولة المرابطين وجهادهم

نسيم الايمان
02-25-2009, 06:50 PM
http://akhawat.islamway.com/forum/uploads/post-20628-1188683833.gif

نسيم الايمان
02-25-2009, 06:56 PM
http://abeermahmoud07.jeeran.com/653-Thanks-AbeerMahmoud.gif